الدرس في كتاب الصيام 14، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتحدث هذا الفصل عن أحكام الإفطار في الصوم، وما يفسد الصوم ويوجب الكفارة مثل الأكل والشرب. كما يشرح أحكام دخول الأشياء إلى الجوف من مختلف المنافذ.
يتناول هذا الفصل أحكام الصيام عند استعمال الأدوية والعلاج، مثل الحقن والكحل وقطرات العين والأنف والأذن، مع شرح آراء الفقهاء في هذه المسائل.
يناقش هذا الفصل حكم القيء والإنزال أثناء الصيام، ويوضح أن النسيان أثناء الصيام لا يفسده إذا صدق الصائم في نسيانه، مع شروط وضوابط محددة.
يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم. والآن مع الدرس الرابع عشر، اشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مرة أخرى معنا في الباب السابق الذي ذكره المؤلف رحمه الله، باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة. ومرت معنا بعض المسائل فيه، من هذه المسائل أنهم أجمعوا على ما يفسد الصوم ويوقع الإفطار بالأكل والشرب لما يتغذى به. فمثلًا ماذا يلحق بالأكل والشرب ويتغذى به؟ لا ما يلحق مغذيات المغذيات التي تقوم مقام الطعام والشراب. طيب، وعلمنا كذلك أن ما يدخل من المخرج المعتاد من الأكل والشرب وما كان بمعناه، فإنه يفطر، أو من غير المخرج المعتاد ولكنه يقوم مقام الطعام والشراب، فإنه يفطر. فإذا كان ليس بمقام الطعام والشراب ودخل من المخرج المعتاد، فهل يفطر؟ نعم، ها لا يدخل من المدخل نعم، لا من المدخل أولًا، بعدين من المدخل. طيب، من المدخل أولًا نعم، فضلًا، نعم. مثل ماذا؟ العملة المعدنية ونحوها. نعم، إن دخلت مثل العملة المعدنية ونحوها، فإنها لا تفطر. طيب، ها بغير عمد، سنتكلم الآن يعني العمد فيه خلاف، فيه خلاف، والأحوط والأولى تركه، وكثير يقولون لا يفطر كما مر معنا. طيب، ما ذكره عن أبي طلحة أنه كان يأكل البرد في الصوم، صحيح. ها عثمان، ليس في الصحيح، لماذا؟ ها لأنه من الفم ويقوم مقام الأكل والشر. نعم، البرد مثل الماء، البرد مثل الماء. وإدخال مثلًا ناظور الفحص عمدًا، عندك لا يفطر، يدخل من الفم الناظور لا يفطر، إلا إذا كان يلزم معه شيء من معنى الطعام والشراب يخلط به، فبالحيان يحتاج أن يضع معه دهون، فالأولى عدم فعل ذلك، لأن الدهون هذه بعضها تقوم مقام الطعام والشراب فلا يصلح، أو دهون لا تقوم مقام الطعام والشراب، فالصحيح أنها لا تفطر، الصحيح أنها لا تفطر. نعم، طيب، إذا كان طعام وشراب أو مقام الطعام والشراب، ولكنه دخل من غير المخرج المدخل المعتاد، ولا يحصل به معنى الطعام والشراب، يعني لا يحصل به التغذية، فما حكمه؟ حكمه عند من؟ آه، أديب، مثال؟ نعم، مثل الحقنة الشرجية، والعلاج بأنواع العلاجات، يعني التي تستخدم من المخرج. فإذا وضعت أعشاب أو أي مواد أخرى كالصبر أو الخلطة، يستعملوه بعض أصحاب البواسير والنواسير يحتاج أن يدخل مثل هذه الأشياء للعلاج، فهذه لا تفطر، ولو قال قائل هي من ما يؤكل، الصبر يؤكل ويشرب، أليس كذلك؟ للعلاج، يقول نعم، إذا دخلت من الفم، أما إذا دخلت من مكان آخر للعلاج، فلا تفطر، لا تفطر. طيب، ذكر رحمه الله كذلك، ولم نتعرض له، لم يكفي الوقت، من المسائل، قال: لا يفطر بالصعود، أو لا يفطر بالصعود إلا أن يصل إلى حلقه. الصعود هو ما يدخل من الأنف، ما يدخل من الأنف، يستخدمون عدد من الأدوية، لأحيانًا الرأس أو للأنف من جهة الأنف، يدخل من جهة الأنف. فإذا أدخل إلى جوف الإنسان، يعني إلى معدته، وكان من ما فيه معنى الأكل والشرب، فهذا يفطر، إلا ما دخل خطأً. أحيانًا ينظف الأنف، مثل بعض المحاليل، محلول الملح يستخدم لصاحب الزكام الشديد لفتح أو المحلول البحري، الآن يوجد في الصيدليات يسمى محلول البحري، يستخدم لفك سدد الأنف، فتبخ بخة قوية، أنت لا تقصد أن تدخله إلى الجوف، أنت تقصد أن تفتح السدد الذي في الأنف، فتبخ ثم تخرجه، فإذا دخل خطأً، كان ماذا؟ لا يفطر، لكن لا يستحب فعل هذا، لأن هذا يدخل في معنى المبالغة في الاستنشاق الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم. فإلا إذا إنسان قال: أنا ما أستطيع تنفس، حينًا يأتي زكام شديد جدًا، يتكلم من فمه ويأخذ الهوى من فمه، الجهتين من الأنف مزدوجة جدًا، فهنا نقول: هذه ضرورة، والضرورة تبيح المحظورة، كبخ ويحاول أن لا يدخل شيء، وإذا دخل شيء خطأً، فهو عفو، ولا حرج عليه في ذلك. كذلك بعض الناس يدخل إلى رأسه شيء، فيتعمدون لدخال بعض الأعشاب لأجل يعطس، فيخرج الذي دخل في رأسه، مثل بعض الحيوانات، يعني يوجد بعض الناس، نسأل الله نعافينا وإياكم، يبتلى بدودة تأكل في الرأس، دودة تأتي في الرأس، فتخرج هذه بعمليات جراحية، لكن الأولين ما كانوا يخرجوا بعمليات جراحية، وإلى الآن في بعض الجهات، يأتون بعشاب خاصة يدخلونها في الأنف، ويوصلونها إلى جهة الرأس، فيعطس المريض عطس شديد جدًا، تخرج الدودة من الرأس، ما تحتاج إلى عملية ولا شيء. فمثل هذا كذلك إذا احتاج الإنسان إلى هذا، فيفعل ولا حرج، ولكن الأفضل يكون في وقت الإفطار. فإذا كان متضرر ألم شديد في الرأس، يريد أن يخرج هذا الذي في رأسه، وهو صائم، فلا بأس أن يفعل هذا. فإذا دخل شيء بغير عمد، فهذا من العفو. وكذلك قال: واختلف عنه في الحقنة، الصحيح التفصيل في الحقنة الذي سبق. حقنة تقوم مقام الطعام والشراب، فإنها تفطر، وحقنة لا تقوم مقام الطعام والشراب، فإنها لا تفطر. تقوم مقام الطعام والشراب تفطر، لا تقوم مقام الطعام والشراب لا تفطر. بعضها قد يكون مشتبه، في هذه الحالة نسأل أهل الاختصاص، نسأل أهل الاختصاص عن مكونات هذه الحقنة. مثلًا الآن توجد بعض المغذيات للحرارة، خاصة للحرارة، لكنها مغذية، يعني قرورة صغيرة، تعرفونها، هذه مشكلة، يحتاج إلى سؤال أهل الاختصاص، يسأل أهل الاختصاص: هل مكوناتها فقط لتسكين الحرارة، أم فيها شيء من الماء الذي يساعد المريض، فيعطيه شيء من النقاهة والارتواء؟ لأننا نحن نحط لك ماء يروي المريض، فإذا كان فيه شيء من الماء، فإذا فيه معنى الشراب، فيفطر، وإذا كان ليس كذلك، فلا يفطر، فيحتاج سؤال أهل الاختصاص فيما أشكل. ثم ذكر مسألة الكحل، قال: وإن وجد طعم الكحل في حلقه، أو علم وصوله إليه، فاضطره، وإلا فلا. ولكن في هذا الصحيح التفصيل، الكحل وما كان بمعناه، إذا أدخله للعلاج، استعمله للعلاج، الأفضل أن لا يفعله، إذا كان سيجد طعمه، الأفضل أن لا استعمله في وقت الصيام، يدخل في معنى النهي عن المبالغة في المضمضة والاستنشاق. هذا إذا علم أنه سيجد طعمه، وإذا لا يعلم، فإن وجد فلا حرج عليه، ويزيله. أما إذا علم، فالأفضل أنه يفعله في وقت ماذا؟ وقت الإفطار، ليس في وقت الصيام. وإذا وصل، هل يفطر؟ الصحيح أنه لا يفطر، إلا إذا تعمد ابتلاعه، إذا تعمد ابتلاعه، هذا على القول بأن كل جرم يدخل إلى الجوف يفطر. لكن مر معنا أن الصحيح الذي يفطر هو ماذا؟ ما كان بمعنى الطعام والشراب، فالكحل ليس طعام ولا شرب، فدخوله خطأً لا يفطر، هذا هو الصحيح. هذا هو الصحيح. طيب، الأدوية الأخرى، قطرات العين، قطرات الأنف، قطرات الأذن، نفس الشيء، إذا فعلها وسيجد طعمها، فالأفضل يستعملها في المساء، وإذا احتاج لفعلها، فيحرص إذا وجد طعمها أن يبصق ويخرج هذا الذي جاء إلى فمه من هذا الطعم. طيب، قال رحمه الله تعالى: قال ابن المنذر، أجمعوا على إبطال صوم من استقاء عمدًا، وقليل القيء وكثيره سواء. وعنه: لا يفطر إلا بملء الفم، والأول أولى لظاهر حديث أبي هريرة، السنة الترمذي. وهذه المسألة مرت معنا وتكررت في عدة كتب وشروحات سابقة، بأن أهل العلم اختلفوا في القيء على أقوال كثيرة. فمنهم من قال: كل من وقع منه القيء أفطر. ومنهم من قال بالتفصيل: من استقاء أي تعمد طلب القيء، فإنه يفطر، ومن درأه القيء، فلا يفطر، استدلالًا بالحديث المشار إليه. ومنهم من فصل، فقال: القليل منه لا يفطر، والكثير منه يفطر. والقليل قالوا: ملء الكف أو ملء الفم، وهو ما يسمى بالقلس. والصحيح في هذا أنه لا يفطر إلا إذا أدى إلى ما يوجب الفطر، لعدم وجود حديث صحيح صريح في الباب. وكل الأحاديث التي وردت، ليس فيها شيء صحيح صريح. ولهذا كان الصحيح أن من استقى أو تقيأ، فإنه لا يفطر، لكن لا يستحب أن يستقيء الإنسان، يعني يتعمد القيء وهو صائم، لماذا؟ لأنه قد يسبب الإفطار. وعلى هذا يحمل ما ورد في الباب، فما صح في الباب، يحمل أنه قد يؤدي إلى الإفطار، لأنه إما أن يستقيء فيدخل بعض الذي يخرج، وهذا يفطر، أو كذلك يكون مريضًا بسبب هذا، فيكون كذلك أدى بنفسه إلى الفطر. وليس في الباب شيء صحيح صريح يدل على أن القيء يفطر. قال: وَإِنْ قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ فَأَمْنَأْ، أو لمس فأمنى، أَوْ أَمْذَأْ أَفْطَرَ لِإِيمَاءِ الخبر إليه، يعني قولها: كان أملككم لإربه. وقال الشافعي: لا يفطر بالمذي. أو كرر النظر فأنزل، يعني يفطر. وقال الشافعي وابن المنذر: لا يفطر. الصحيح في هذا التفصيل بين من تعمد نزول الماء، أي المني، فإنه يفطر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِ﴾ ومعنى الشهوة التي يباشرها ويتعمد نزولها. وأما من لم يتعمد نزول شهوته، فإنه لا يفطر، ولا يلحق حكم الإفطار. مثاله: إنسان فعل المعتاد الذي إذا فعله ينزل، إذن هو تعمد الإنزال، أو لم يتعمد الإنزال، تعمد الإنزال بالغ بالمباشرة وما يفعل بين الزوجين، وزعم أنه لا يريد أن ينزل، هذا مثل ما قال القائل: ألقاه مكتوفًا إلى اليم، وقال له: إياك إياك أن تبتل بالماء. ترمي بإنسان مربط مكتف في الماء، وتقول له: انتبه تبتل بالماء، هل ممكن؟ نعم، ممكن، وهذا نفس الشيء. فعل بأسباب الإنزال كلها، ثم يقول: أنا ما أردت أن أنزل، كيف ما أردت أن تنزل؟ وماذا الذي فعلته هذا كله؟ هذا الذي فعلته هو من أعظم أسباب الإنزال. لكن إنسان ما توقع، غائب من سفر، جاء، بمجرد أن عانق زوجته، وأنزل، معانقة، المعانقة ما فيها ما هي سبب للإنزال؟ فحصل الإنزال، إيش يكون الحكم؟ هل يفطر؟ الصحيح لا يفطر، لأنه هو ما فعل أسباب النزول هذا عرفت. وأما من عرف من نفسه أنه على خلاف الناس، فالصحيح أنه ولو فعل غير المعتاد الذي يكون به الإنزال، فإنه يفطر، لأنه يختلف ويعرف حاله. مثل إنسان يعرف من نفسه إذا كرر النظر، فإنه ينزل بالنظر، ينزل بالنظر، أو كرر الملامسة فقط باليد، فإنه قد ينزل، فمثل هذا الإنسان لا يفعل هذه الأسباب. ولهذا قالت عائشة: كان أملككم لإربه، يعني معناه الذي يعرف من نفسه إنه ليس يملك نفسه، إذن ماذا يفعل؟ لا يباشر، إذن لا يباشر. وهذا هو الضابط، الضابط أن يجتنب كل ما يؤدي إلى الإنزال. فهناك شيء عام لكل الناس، وهناك شيء من خلاف المعتاد، فهذا بحسب الناس، بحسب الأشخاص، وكل إنسان أعرف بنفسه، فلا يعرض نفسه لإفساد صومه بفعل أسباب الإفساد. وهذا من أين يفهم؟ من قولها: كان أملككم لإربيه، إذن الخلاصة: ما كان عمدًا أدى إلى الفطر، فهو مفطر، وما كان ليس بعمد وخطأ، فهو مثل غيره من الخطأ. إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وهذا عام في الأكل والشرب، وكذلك في الجماع، وكذلك في الجماع. طيب، هل يتصور نسيان في الجماع؟ الجواب: نعم، قد يتصور، قد يتصور كذلك نسيان، كما ينسى يأكل ويشرب، كذلك قد ينسى، ولكن إذا كان حقيقيا ليس كذبًا، مثل إنسان في أول يوم من رمضان، نائم، وزوجته امرأته، نسي إنه أول يوم من رمضان، نص نوم ونص غير نوم، وهي ناسية، حصل شيء، ثم تذكر، كيف اليوم أول يوم من رمضان؟ أي شيء نقول له؟ إذا صادق وهي صادقة أنه حصل نسيان، فإنما أطعمه الله وسقاه، مثله، لكن يكون صادق، لا يتحايل على دين الله عز وجل. ولا يتصور هذا في أوساط الشهر، أوساط الشهر، خلاص رسخ وثبت، إلا إنسان مريض في نومه، هذا شيء آخر. طيب، إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.