الدرس في كتاب الزكاة من الاختيارات الفقهية 11، الدرس الحادي عشر:من( فصل:ولا ينبغي أن يعطى الزكاة لمن لا يستعين بها على طاعة الله ... جاز دفعه بنية الزكاة وتسقط وإن لم تكن على صفتها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش شروط إعطاء الزكاة وتوجيهات بشأن تارك الصلاة والمؤلفة، حيث يشترط أن يكون المتلقي محتاجًا ويستعين بها على طاعة الله. كما يجيب عن تساؤل حول إعطاء الزكاة للمؤلفة من الكفار.
يتناول أحكام زكاة أهل البيت ويشرح جواز إعطاء الزكاة لبعض الأصناف الثمانية، كما يجوز صرف الزكاة للوالدين وإن علوا والولد وإن سفل إذا كانوا فقراء. ويجوز إعطاء الأم الفقيرة التي تنفق على أبنائها من زكاة أبنائها.
يناقش حكم إسقاط الزكاة من المال المأخوذ ظلما، حيث أن الخلاف في هذه المسألة يحتاج إلى تفصيل وتوضيح، والصحيح أنه لا يجوز إسقاطها. كما يبين أحكام أخرى متعلقة بالزكاة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل، ولا ينبغي أن يعطي الزكاة لمن لا يستعين بها على طاعة الله، فإن الله تعالى فرضها معونة على طاعته لمن يحتاج إليها من المؤمنين كالفقراء والغارمين أو لمن يعاون المؤمنين، يعني كالعاملين عليها. وهكذا كذلك من يظن أنه سيعاون المؤمنين أو يدفع عن المؤمنين كالمؤلفة. قال: فمن لا يصلي من أهل الحاجات لا يعطى شيئا حتى يتوب ويلتزم أداء الصلاة في أوقاتها. وهذا تنبيه منه رحمه الله تعالى إلى أن الزكاة لا تعطى لتارك الصلاة، حتى على القول بأن تارك الصلاة كفر أصغر، فإنه لا يعطى من الزكاة؛ لأن الزكاة إنما تعطى لمن يستعين بها على طاعة الله، وتارك الصلاة إذا ترك أعظم الطاعة وهي الصلاة، فلغيرها من باب أولى أنه تارك، فكيف يعان أمثال هؤلاء، خصوصا ويوجد من هو أولى منه أحوج. قد يقول قائل: كيف تجيزون إعطاء المؤلفة وفيهم الكفار؟ أن تعطى ربما أقواما تتألفهم وهم ليسوا على ذاك حتى في الإسلام، ربما دخلوا نفاقا. الجواب: أن الزكاة تعطى لمعنيين: المعنى الأول من يعطى إعانة له على الإسلام، وهم الأكثر، ومن يعطى لدفع شره عن الإسلام، وهم الأقل. وهذا الذي يعطى لدفع شره عن الإسلام هو في مصلحة الإسلام، لكن تارك الصلاة ليس له شر على الإسلام حتى يضطر لإعطائه. ويجوز أن يعطى بعضهم سواء لأن البقية غير موجودين أو لأنهم أشد حاجة وأشد ضرورة، خصوصا إذا كان هؤلاء يتوقع أن يعطوا من أبواب أخرى. الجواب: لا شك، ولو استفرغ المال إليهم لسد جميع حاجتهم. وكذلك على الصحيح يجوز أن يعطى لأحد هؤلاء ما دام أن إعطائه الزكاة ولو كل الزكاة أعطيت إليه لا تسد حاجته، ويظن أنه أحوج وأشد ضرورة. قال: ويجب صرف الزكاة إلى الأصناف الثمانية إن كانوا موجودين، وإلا صرفت إلى الموجود منهم. ونقلها إلى حيث يوجدون هذا هو الأصل كما هو معلوم في كتب التفسير والحديث والفقه. ويجوز أن يعطى بعضهم سواء لأن البقية غير موجودين أو لأنهم أشد حاجة وأشد ضرورة. قال: وبنو هاشم إذا منعوا من خمس الخمس جاز لهم الأخذ من الزكاة، وهو قول القاضي وأبي يعلى وغيره من أصحابنا. وقال أبو يوسف من الحنفية والاستخري من الشافعية: لأنه محل حاجة وضرورة. ويجوز لبني هاشم الأخذ من زكاة الهاشميين، وهو محكي عن طائفة من أهل البيت. وهذه مسائل تتعلق بزكاة أهل البيت. بنو هاشم هم الذين يدخلون في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الصدقة لا تحل لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس» كما جاء في صحيح مسلم. فإذا لم يكن هناك خمس أو منع منه بسبب حاكم ظالم أو غير ذلك، فذكرها هنا أنه يجوز أن يأخذ من الزكاة، وهو قول جماعة من أهل العلم، وهو الصواب؛ لأنها ضرورة. وإذا أمكن أن يعطوا بغير معنى الزكاة فكان هذا أحسن. قال: ويجوز صرف الزكاة إلى الوالدين وإن علوا، يعني الأجداد وآباء الأجداد وأجداد الآباء إلى آخره، ذكورا وإناثا. قال: وإلى الولد وإن سفل، الأبناء وأبناء الأبناء وإن نزلوا، إذا كانوا فقراء وهو عاجز عن نفقتهم. قال: وإذا كانت الأم فقيرة ولها أولاد صغار لهم مال ونفقتها تضر بهم أعطيت من زكاتهم. كذلك يجوز أن تعطى الأم التي تنفق على أبنائها ولأبنائها مال، مثلا يقوم على هذا المال أعمام الأبناء، وهذا المال فيه زكاة، ولكن الزكاة يسيرة والمال يسير. قال: والذي يخدمه إذا لم تكفي أجرته أعطاه من زكاته إذا لم يستعمله بدل زكاته. كذلك بهذا الشرط والقيد إذا لم يكن فيه حيلة جاز للإنسان أن يعطي الأجير من الزكاة إذا لم يكن عنده الأجرة. قال: ومن كان في عياله من لا تجب عليه نفقتهم فله أن يعطيهم من الزكاة ما يحتاجون إليه مما لم تجري عادته بإنفاقه من ماله. وهذه كذلك تشبه المسائل السابقة. قال: واليتيم المميز يقبض الزكاة لنفسه وإن لم يكن غير مميز قبضها كافله كائنا من كان. والصحيح بهذه المسألة أنه لا يكفي التمييز بل لفة مع التمييز الرشد، وهذا هو نص القرآن والسنة. قال: وأما إسقاط الدين عن المعسر فلا يجزي عن زكاة العين بلا نزاع. لكن إذا كان له دين على من يستحق الزكاة فأعطاه منها وشارطه أن يعيدها إليه لم يجز. وكذا إن لم يشرط لكن قصده المعطي في الأظهر. قال: وما يأخذه الإمام بإسم المكس جاز دفعه بنية الزكاة وتسقط وإن لم تكن على صفتها. هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم. والصحيح أنه لا يجوز إسقاط الزكاة من المال المأخوذ ظلما من قبل السلطان. نقف إلى هنا ونكمل إن شاء الله في درس لاحق. والله تعالى أعلم.