كتاب الحج 23

كتاب الحج 23

الدرس في كتاب الحج 23، الدرس الثالث والعشرون : من : ( 7-تحريم تنفير الصيد ... ونقل عمومات عن بعض الصحابة ظاهرها معه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فوائد مستنبطة من حديث عبد الله بن عباس

يتناول هذا الفصل شرح الفوائد المستنبطة من حديث عبد الله بن عباس، ويشمل تحريم تنفير صيد الحرم وتحريم أخذ اللقطة إلا لمن يعرفها. كما يتطرق إلى بعض الأحكام المتعلقة بالصيد والحيوان المأقول.

أحكام الحرم: قطع الشجر والكلأ وإقامة الحدود

يتناول هذا الفصل الأحكام المتعلقة بالحرم، بما في ذلك تحريم قطع شجر الحرم وكلأه، واختلاف العلماء في قطع الشجر الذي أنبته الآدم، كما يناقش إقامة الحدود في الحرم وآراء العلماء المختلفة حول هذا الموضوع.

فتح مكة: صلحًا أم عنوة وتأجيل البحث

يتناول هذا الفصل مسألة ما إذا كان فتح النبي صلى الله عليه وسلم لمكة كان صلحًا أو عنوة، ويشير إلى أن الشارح أرجأ الحديث عن هذا الموضوع للدرس اللاحق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ عبد الله البسام رحمه الله تعالى في شرحه تيسير العلام: قال سابعًا، أي مما يستفاد من حديث عبد الله بن عباس، قال سابعًا: تحريم تنفير صيده، وحبسه وقتله أشد حرمة بطريق الأولى. عندي: تدفير، وهذا خطأ، وصوابه: تنفير، بدل الذال نون. وقوله: هو حبسه وقتله أشد؛ لأنه قال: «لا ينفر صيده»، فإذا كان الصيد لا ينفر، وهو من التنفير، أن تطارده ولو لا تريد صيده، وأن تخيفه، وأن تبعده من موضع أكله أو شربه أو غير ذلك، هذا من التنفير، فحبسه وقتله أشد. قد يقول قائل: أنا لن أصيده، ولكن سأخذه وأحبسه، وإذا تحللت سأذبحه. الجواب: لا، لا يجوز تنفيره، فكيف تحبسه؟ هذا لا يجوز. قال: والصيد والحيوان المأقول المتوحش أصلا. وقوله: الحيوان المأقول المتوحش أصلا، يعني الذي يؤكل لحمه، وهو متوحش. ومعنى متوحش: يعني يعيش في الوحشية، في مواضع البر أو مع الوحوش، على أحد معنيين؛ فإما مأخوذ من الوحشة، وهي الوحدة، وإما مأخوذ من مواضع الوحوش، أي لا يعيش مع الإنس غير أليف، وإنما يخاف من الإنس، يبتعد عنهم بعيدًا. وقوله: المأقول، خرج غير المأقول؛ فالمأقول مثل الغزال والضبي والوعل والأرنب، وما كان بمعناه مما يصاد ويؤكل من الطير، ومن كذلك الدواب. فخرج كل ما لا يؤكل من الخبيث أو السباع أو غير ذلك. قال: ثامنًا: تحريم أخذ اللقطة فيها إلا لمن أخذها ليعرفها دائمًا. وقوله: دائمًا؛ لأن لقطة الحرم لا يمكن أن تمتلك أبدًا، حتى ولو بعد سنة، بخلاف غير لقطة الحرم، وقد مر معنا الكلام عليه. قال: تاسعًا: استثناء الإذخر من الكلأ للحاجة الشديدة إليه؛ فيجوز أخذه رطبًا أو يابسًا، وقد مر معنا الكلام على هذا المعنى؛ لماذا الإذخر؟ لأنه مما يحتاجه الناس ولا يستغنون عنه غالبًا، ودخل معه كل ما كان مثله مما لا يستغني عنه الناس. قال: إن بعض السنة تكون بفهم يلقيه الله على نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾، وهذا بوحي من الله الذي يبينه النبي عليه الصلاة والسلام كذلك، ليس من عنده، ولكن بوحي من الله بما علمه الله، فهو يتكلم بمعنى الوحي، ثم يقره الله على ذلك المعنى. فإن خالف ذلك المعنى، فأخطأ في اجتهاده عليه الصلاة والسلام، ينزل الوحي فيصوبه، كما نزل في أسار بدر، وكما نزل كذلك بقصة الأعمى، وغير ذلك مما نزل فيه تصويب النبي عليه الصلاة والسلام. قال: الحادي عشر: أن الفصل اليسير الذي لا يعد قاطعًا للكلام لا يضر بين المستثنى والمستثنى منه. وهكذا كذلك، هذا مر معنا، وقلنا: إن الاستثناء لا يضر تأخر الإثنان أو وجود فاصل بين المستثنى والمستثنى منه، إذا كان الوقت ليس طويلًا، أو إذا كان وجد من المعنى أو من اللفظ ما يدل على اتصال الثاني بالأول. قال: الثاني عشر: أن مكة فتحها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عنوة. وهذا المبحث يذكر بكتب الأصول في مبحث الاستثناء، يفصلون فيه ويدكرون تفاصيل ودقائق في هذه المسألة. قال: الثاني عشر: أن مكة فتحها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عنوة، ويأتي بيانه إن شاء الله، يعني في المسألة الخلافية التي سيدكرها. ومعنى عنوة: يعني لم تكن صلحًا أو نحوه. قال: اختلاف العلماء، يعني المسألة التي وقع فيها الخلاف. قال: أجمع العلماء على تحريم قطع شجر الحرم وكلأه البري الذي لم ينبته الآدم. وقلنا: ما معنى الكلأ؟ ها، ما معنى الكلأ؟ العشب أو الحشيش أو ما كان بمعنى ذلك. وقوله: البري الذي لم ينبته الآدم، فالبر الذي ينبت في البر الذي لم ينبته الآدم، تأكيد أنه إذا أنبته الآدم فليس حكمه كذلك، وسيأتي الكلام عليه. فعندنا الآن شجر الحرم وكلأه البري، أنه يحرم قطعه؛ لهذا الحديث. قال: كما أجمع على إباحة أخذ الإذخر. طيب، يحرم قطعه، ولو كان لأجل الرعي، سيأتي الكلام عليه، وأن الصحيح: ولو كان لأجل الرعي، لا يجوز أن يقطع، لا يجوز أن يقطع ويحش. قال: كما أجمع على إباحة أخذ الإذخر، وما أنبته الآدم من الزروع والبقول، أخذًا بالأحاديث الصحيحة المتقدمة وغيرها؛ الإذخر استثناه الحديث، ومن ذلك أولى ما أنبته الآدم من الزروع والبقول، مثل البطاطس والبصل، أو كذلك الطماطم، ونحوها من الزروع التي ينبتها الآدم. قال: واختلفوا في قطع الشجر الذي أنبته الآدم؛ فالجمهور على جواز قطعه، كالزرع الذي ينبته الآدم. الشجر الذي أنبته الآدم، مثلا الآدم أنبت كلأً، حشيشًا في مكان بري أو غير بري، أنبته الآدم، فهل يجوز له أن يقطعه؟ وجه الخلاف: أن ظاهره ليس مما استثني، وليس هو مما أنبته الآدم، يعني مما يحتاجه الآدم من البقول والزروع، بل ظاهره يشبه شجر الحرم، فلأجل هذا قال من قال بالمنع. وقال من قال بالجواز؛ لأنه من فعل الآدم، ليس من البر الذي يمنع، فهو مثل ما زرعه الآدم. ولهذا وقع الخلاف في هذه المسألة. قال: وذهب الشافعي إلى تحريمه، أخذًا بعموم الحديث. وما للشيخ الموفق ابن قدامة في المغني إلى هذا. والمسألة فيها خلاف قوي بين أهل العلم. والصحيح والله أعلم هو الجواز؛ لأن مثله مثل الذي أنبته الآدم، فما أنبته الآدم جاز له قطعه، وما لم ينبته الآدم فإنه لا يجوز له قطعه، إلا ما استثناه الدليل مما يتضرر الناس بتركه أو يتضرر الناس بوجوده. قال: واختلفوا فيمن وجب عليه القتل فلجأ إلى الحرم؛ رجل قتل إنسانًا فهرب إلى الحرم، هل يقتل أو لا يقتل؟ قال: وذهب إلى تحريمه جمهور التابعين والإمام أبو حنيفة وأصحابه من الفقهاء، والإمام أحمد، وبعض المحدثين. وقالوا: يعالج حتى يخرج منه من وجب عليه حد القتل في غيره ثم لجأ إليه. وذهب مالك والشافعي إلى أنه يستوفى منه الحد في الحرم. ودليل مالك والشافعي ومن تبعهم عمومات النصوص الدالة على استيفاء الحدود والقصاص في كل زمان ومكان، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة، وقاسوه أيضًا على من أتى في الحرم بما يوجب القتل، أي أن هذا أجمع العلماء أنه يقتل، ولو اختلفوا أين يطبق القتل، لكن أجمع على أن من قتل في الحرم فإنه يقتل كغيره من البلاد الأخرى، بل هو أشد حكمًا وأولى بالقتل لإفساده في البلد الحرام. قال: واستدل الأولون بمثل قوله تعالى: ﴿وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾، وبقوله: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾، ونحوهما من الآيات. ولو لم يكن للتخصيص فائدة لما ذكر، يعني لما كان حاجة لذكر الأمن والأمان في مكة. قال: وأجاب عن أدلة المعارضين بأن العمومات لا تتناوله؛ لأن لفظها لا يدل عليه لا بالوضع ولا بالتضمن، فهو مطلق بالنسبة إليها. ومعنى هذا الكلام: أن هذه العمومات لا تعارض الأحاديث الخاصة التي وردت في المسألة؛ فالعموم لا يتناول حكم هذه المسألة؛ لأن هذه المسألة تدخل فيما ورد في الحديث؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنها إنما حلت له ساعة من نهار، وقتل ابن خطل إنما كان في تلك الساعة. قال: لا تتناوله؛ لأن لفظها لا يدل عليه لا بالوضع ولا بالتضمن، يعني لا بالوضع فيدل على عين المسألة، ولا بالتضمن فيدخل بمعنى العموم. قال: فهو مطلق بالنسبة إليها. قال: ولو فرض تناولها له لكانت مخصصة بالأدلة الواردة في وضع قامة الحد فيه؛ لألا يبطل موجبها. قال ابن حجر في فتح الباري: فأما القتلة، فنقل بعضهم الاتفاق على جواز إقامة الحد، حد القتل فيها على من وقعه فيها. وخص الخلاف بمن قتل في الحل، وكما مر معنا المسألة ليس فيها إجماع، ولكن كما قال الحافظ: اتفاق، يعني قول أكثر أهل العلم. قال: وخص الخلاف بمن قتل في الحل ثم لجأ إلى الحرم. قال: ونقل الإجماع على ذلك ابن المندر. قلت: والقائل الشيخ البسام. قال: قلت: نصر بن حزم في المحلى أن القصاص وأنواع الحدود لا تقام في الحرم مطلقًا، ومر معنا هذا الكلام، وعليه العمل. قال: وقال: من أتى فيه بما يوجب القتل للحد فليخرج ثم يقام عليه، يعني يقام عليه الحد خارج الحرم. والخلاصة في هذه المسألة: أن القاتل الذي يقتل فيفر إلى الحرم يفصل به؛ فإن كان يمكن إخراجه من الحرم، القبض عليه وإخراجه من الحرم وقتله خارج الحرم، فهذا هو الواجب، تأدبًا واستجابة لأمر النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث، حديث بن عباس، وكذلك الآيات. وأما مسألة التوبة، فإن كان مقامه مما يجيز له الشرع قبول توبته، قبول توبته فذاك، فإن لم يكن فلا تقبل منه التوبة، حكمه كحكم سائر الناس، مثل بعض المفسدين في الأرض؛ فالمفسد في الأرض إذا قبض عليه قبل التوبة فلا توبة له، ولا فرق أن يقبض عليه في الحرم أو يقبض عليه خارج الحرم، لكن الفرق أنه إذا قبض عليه في الحرم فلا يقتل في الحرم، وإنما يقتل خارج الحرم، استجابة لأمر النبي عليه الصلاة والسلام. قال: واختلفوا هل فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة صلحًا أو عنوة؟ طيب، هذا لأنه سيطول، سنتركه إن شاء الله للدرس اللاحق لانتهاء الوقت. وإلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.