الصحيح المسند من دلائل النبوة 77

الصحيح المسند من دلائل النبوة 77

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 77، الدرس السابع والسبعون:من( قال الإمام محمد بن حبان رحمه الله كما في الموارد أخبرنا محمد ... هذا حديث حسن وقال الحافظ الذهبي في تلخيص المستدرك:قلت صحيح ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح الأحاديث النبوية وفضل الحسن والحسين

يتضمن شرح حديثين نبويين حول سيدي شباب أهل الجنة والحسنات في صلاة النافلة، ويبين فضل الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب وأنهما سيدا شباب أهل الجنة.

دلالة نبوة الرسول وفضل أهل البيت

يشرح حديثين نبويين يبشر فيهما الرسول صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين بالجنة، ويعتبر ذلك من دلائل نبوته وصدق رسالته.

أحكام فقهية متفرقة

يتناول أحكام المسح على الجبيرة في الوضوء والغسل، ويجيب عن جواز الصلاة خلف الإمام الفاجر، ويقول إنها تجوز ما دام مسلمًا.

منهج ابن كثير في الرواية

ابن كثير لم يلتزم بذكر كل الأسانيد، لكنه حرص على تنقية ما يرويه قدر الإمكان، وهذا يدل على منهجه في التعامل مع الروايات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابي "الصحيح المسند من دلائل النبوة": قال الإمام محمد بن حبان، رحمه الله تعالى، كما في "الموارد": أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، مولى ثقيف، قال: هو الشهير بأبي العباس السراج النيسابوري، حافظ كبير، له ترجمة في "تذكرة الحفاظ". قال: حدثنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم، قال: حدثني أبي، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، إلا ابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا"، صلى الله عليهما. هذا حديث حسن. والحكم بن عبد الرحمن، قال إسحاق بن منصور، عن يحيى: ضعيف. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. ثم قال أبو حاتم بن حبان، رحمه الله: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن إسرائيل، عن ميسرة النهدي، عن المنهال بن عمر، عن زر بن حبيش، عن حذيفة، رضي الله عنه، قال: أتيت النبي، صلى الله عليه وسلم، فصليت معه المغرب، ثم قام يصلي حتى صلى العشاء. ومعناه: تنفل بين المغرب والعشاء، وهو أحد القولين في تفسير قول الله عز وجل: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾، وهكذا كذلك كانوا: ﴿قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. فإن من الليل ما بين المغرب والعشاء أن يعمر بالصلاة أو ذكر الله أو العلم. وفيه استحباب إعمار هذا الوقت بما يكون فيه ذكر الله سبحانه وتعالى. قال: حتى صلى العشاء، ثم خرج فاتبعته، فقال: "عرض لي ملك استأذن ربه أن يسلم علي ويبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة". قال: هذا حديث حسن. وقال الحافظ الذهبي في "تلخيص المستدرك": قلت: صحيح. قال: أي ميسر النهدي هو ميسر بن حبيب، والثقة أحمد بن معين، والنسائي، كما في "تهذيب التهذيب". أورد شيخنا، رحمه الله، هذين الحديثين في سياق ذكره للأحاديث التي فيها ذكر أناس من أصحابه، رضي الله عنهم، ذكرهم صلى الله عليه وسلم وبشر عنهم في الجنة. وهذا من دلائل نبوة وصدق رسالته. ومن هؤلاء الحسن والحسين، وأنهما سيدا شباب أهل الجنة، إلا ابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا؛ لأن الله توفاهما شابين. وفي هذا أولًا ما أراد أن يشير إليه الشيخ، رحمه الله، من أن هذين قد بشرا بالجنة وتوفاهما الله، رضي الله عنهما، الحسن والحسين، وهما على الخير الذي عهد منهما لم يغيرا ولم يبدلا. وهذا من دلائل نبوته وصدق رسالته، عليه الصلاة والسلام. وفيه كذلك علم آخر من أعلام نبوته وصدق رسالته في قوله: "سيدا شباب أهل الجنة"، في إشارة إلى أن الله يتوفاهما شابين قبل أن يصل إلى سن الشيخوخة. وهذا هو المقصود بسيدا شباب أهل الجنة، وإلا فسن أهل الجنة واحد؛ فكل أهل الجنة، ذكورًا وإناثًا، سنهم واحد. ولكن المراد باعتبار ما يتوفاهما الله. وهكذا كذلك عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا، إلا ابني الخالة؛ يعني نبيين كريمين ورسولين من رسل الله، عليهم الصلاة والسلام، كذلك توفاهما الله، أو سيتوفى -أي عيسى عليه الصلاة والسلام- ويحيى توفاه الله وهو شاب؛ يعني في سن الشباب. وهذا من دلائل نبوته كذلك، عليه الصلاة والسلام، وصدق رسالته؛ فإنهما توفيا شابين، الحسن والحسين قتلا، رضي الله عنهما، في شبابهما. وفيه كذلك فضل الحسن والحسين، ابني علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم جميعًا، حفيدا النبي، صلى الله عليه وسلم، ابني ابنته فاطمة، رضي الله تعالى عنهم جميعًا. فهذا من فضائلهما أنهما سيدا شباب أهل الجنة. وهذه فضيلة عظيمة خص بهما، رضي الله تعالى عنهما. وحديث حذيفة تقدم معنا في الحديث السابق، فيكون من بعض طرقه بيان أنه، عليه الصلاة والسلام، ذكر ما سبق في الرواية السابقة، وهكذا ما في هذه الرواية في ذكر الحسن والحسين. ومثل هذا يفسره العلماء بأنه إما أن يكون الراوي ينشط أحيانًا فيروي كل ما عنده، وأحيانًا لمناسبة المقام يروي بعض القصة ويترك البعض الآخر. فأنت قد تقول مثلًا: "جاء اليوم زيد من السفر"؛ لأن الذي عندك يريد خبر زيد. ثم في مجلس آخر تقول: "جاء اليوم زيد وعلي من السفر معًا". لا يمكن أن نقول من نقل عنك الخبر الثاني كاذب؛ إذ أن أحدهم نقل عنك الخبر الأول. أليس كذلك؟ لأن الجميع جاء، ولكن كان المقام مناسبًا أن تذكر مجيء زيد فقط في المجلس الأول، فنقل عنك ذلك. وناسب في المقام الثاني أن تذكر من جاء معه، فذكر ذلك. وربما في مجلس ثالث تذكر جميع من جاء، ولا منافاة ولا معارضة بين الأول والثاني والثالث؛ حتى يقال: إن هذا يعارض هذا، فيلزم من ذلك ضعف هذا أو هذا. ومثل هذا ما يأتي في بعض الروايات ما دام أنه يمكن أن يجمع بينها، فلا منافاة بينها ولا تعارض. طيب، نكتب بهذا القدر، والله تعالى أعلم. هذا سائل يقول: هل يجوز كف اليدين بالثوب، أو كف الرجلين بالسروال، تعلق بالقميص؟ كف اليدين بالقميص أو كف الرجلين بالسروال؟ ما فهمت السؤال. إذا كان صاحب السؤال موجودًا يوضحه. ما معنى من كاتب السؤال يوضح سؤاله؟ أو أحد فهم يوضحه. يقول: ما هو الصحيح في مسألة المسح على الجبيرة والجروح؟ هل يمسح عليها في الوضوء والغسل، أم يضاف إلى ذلك التيمم؟ الجواب: إذا كانت الجبيرة تتناول عضوًا من أعضاء الوضوء، فلا يمكن غسله، فينتقل من الوضوء إلى التيمم؛ لأن صفة الوضوء ستنخرم. وقد قال عليه الصلاة والسلام: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وخذوا عني مناسككم. وقال: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد". وأما إذا كان ففي هذه الحالة ينتقل إلى التيمم. وأما إذا كانت الجبيرة أو الجرح في بعض العضو، فالصحيح أنه يغسل المواضع السليمة الصحيحة، ويترك المواضع المجروحة المجبرة. وأما ما روي في المسح على الجبيرة، فليس فيه شيء صحيح يروى عن النبي، صلى الله عليه وسلم. ولكن قول الله عز وجل: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وما روي عن بعض الصحابة في ذلك يدل على ما سمعتم من تفصيل. يقول: طيب، وعليكم السلام وبركاته. يقول: أنا لي دكان، والدكان قريب من السوق، والسوق ليس لعله فيه مسجد لأهل السنة. هل يجوز نصلي في أي مسجد؟ نعم، يجوز الصلاة خلف كل بر وفاجر. فأنت تصلي خلف كل مسلم ما دام مسلمًا. إن تيسر لك أن تصلي خلف أهل السنة، فهذا أفضل وأحسن. وإن لم يتيسر وشق عليك، فالمشقة تجلب التيسير ما دامت الصلاة صحيحة، فتصلي. يقول: من المعلوم أن الحافظ بن كثير، رحمه الله، نقل عن الصحابة آثارًا كابن عباس في تفسيره بدون أن يذكر السند. فهل أدرك الصحابة؟ لا، لم يدرك الصحابة. لكن قل: لماذا لم يذكر السند؟ الجواب: ربما يكون ذلك في معرض إسناد مشهور، وإما على وجه الاختصار، وإما على وجه الشواهد والمتابعات والاستئناس. فهذه ثلاثة أوجه كلها محتملة لذكر الأثر عن الصحابة بدون ذكر الإسناد. وليس ابن كثير اشترط على نفسه ذكر الأسانيد. ليس ابن كثير اشترط على نفسه ذكر كل الأسانيد فيما يرويه، لكن حرص، رحمه الله، قدر المستطاع على التنقية. طيب، إلى هنا، والله تعالى أعلم.