كتاب الإيمان 53

كتاب الإيمان 53

71-باب مولاة المؤمنين ومقاطعة غيرهم والبراء منهم . 72-باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب . 73-باب قوله:يقول الله لآدم أخرج بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين .

مقدمة في موالاة المؤمنين

يبدأ الحديث بتوضيح مفهوم الولاء والبراء في الإسلام من خلال شرح حديث عمر بن العاص. يشدد النبي صلى الله عليه وسلم على أهمية موالاة المؤمنين الصالحين والبراءة من غيرهم.

فضل أهل التوحيد ودخولهم الجنة

يتناول المقطع أحاديث نبوية تشير إلى دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب، مؤكداً على فضل التوحيد وأهمية إكماله بالأعمال الصالحة.

وصف أهل الجنة والنار وفضل الأمة الإسلامية

يفصل هذا الجزء أحاديث تتعلق بفضل الأمة الإسلامية ووصف أهل الجنة والنار، مشيراً إلى أن الأمة الإسلامية تشكل نصف أهل الجنة ويصف أحوال الناس في يوم الحشر.

ختام الحديث وتودد للمستمعين

ينهي المقطع الحديث مع التنويه إلى أن العلم عند الله تعالى، ويتضمن شكراً وتودداً للمستمعين مع إشارة إلى احتمال متابعة المحتوى في وقت لاحق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب موالاة المؤمنين، مقاطعة غيرهم، والبراءة منهم. قال حديث عمر بن العاص، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم جهارا غير سر يقول: «إن آل أبي ليسوا بأوليائي، إنما ولي الله وصالح المؤمنين، ولكن لهم رحم أبلها ببلاها» يعني أصلها بصلتها. قال: أخرجه البخاري بكتاب الأدب، باب يبل الرحم ببلاها. قال: باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب. حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يدخل الجنة من أمتي زمرة هم سبعون ألفا، تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر». قال أبو هريرة: فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع عمامته عليه، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: «اللهم اجعله منهم». ثم قام رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: «سبقك بها عكاشة». أخرجه البخاري بكتاب الرقاب، باب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب. قال: حديث سهل بن سعد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا أو سبعمائة ألف، لا يدري الراوي أيهما قال، متماسكون، آخذ بعضهم ببعض، لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر». أخرجه البخاري بكتاب الرقاب، باب صفة الجنة والنار. قال: حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم يوما، فقال: «عرضت علي الأمم، فجعل يمر النبي معه الرجل، والنبي معه الرجلان، والنبي معه الرهط، والنبي ليس معه أحد». ورأيت سوادا كثيرا سد الأفق، فرجوت أن تكون أمتي، فقيل: هذا موسى وقومه. ثم قيل: انظر، فرأيت سوادا كثيرا سد الأفق، فقيل: انظر هكذا وهكذا، فرأيت سوادا كثيرا سد الأفق، فقيل: هؤلاء أمتك، ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب. فتفرق الناس، ولم يبين لهم. فتذاكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أما نحن فولدنا في الشرك، ولكن آمنا بالله ورسوله. ولكن هؤلاء هم أبناؤنا. فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «هم الذين لا يتطيرون، ولا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون». فقام عكاشة بن محصن، فقال: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: «نعم». فقال آخر: أمنهم أنا؟ فقال: «سبقك بها عكاشة». أخرجه البخاري بكتاب الطب، باب من لم يرقي. قال: حديث عبد الله بن مسعود، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في قبة، فقال: «أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟» قلنا: نعم. قال: «أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟» قلنا: نعم. قال: «أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة؟» قلنا: نعم. قال: «والذي نفس محمد بيده، إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر». قال: أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب كيف الحشر. قال: باب قوله: ﴿يقول الله لآدم أخرج بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين﴾. حديث أبي سعيد، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله: «يا آدم»، فيقول: «لبيك وسعديك، والخير في يديك». قال: «يقول أخرج بعث النار». قال: «وما بعث النار؟» قال: «من كل ألف تسعة مئة وتسعة وتسعين». فذاك حين يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى، وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد». فاشتد ذلك عليهم، فقالوا: يا رسول الله، أينا ذلك الرجل؟ قال: «أبشروا، فإن من يأجوج ومأجوج ألفا، ومنكم رجل». ثم قال: «والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة». قال: فحمدنا الله وكبرنا. ثم قال: «والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة، إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو الرقمة في ذراع الحمار». أخرجه البخاري بكتاب الرقاق، باب قوله عز وجل: ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾. أورد المؤلف رحمه الله هذه الأبواب بأحاديثها، وختم بها كتاب الإيمان. وفيها كما نرى مجموعة من المسائل تتعلق بكتاب الإيمان. أولها باب موالاة المؤمنين، ومقاطعة غيرهم، والبراءة منهم. ثم ذكر حديث عمر بن العاص، وقد أورده البخاري في الباب المشار إليه. وهو كما هي قاعدة المؤلف من أحاديث الشيخين، فأصله في الصحيحين كسائر الأحاديث الأخرى. أخرجه البخاري، فقال: حدثنا عمر بن عباس، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، أن عمر بن العاص فذكره بلفظه. وفي هذا الحديث إشارة إلى ما سبقت الإشارة إليه في الأبواب السابقة من أمر الشفاعة. فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤذن له بموالاة غير المؤمنين، فضلا أن يستغفر لهم أو يشفع لهم. فالمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض. إنما ولي الله ورسوله. وهكذا كذلك ما جاء من أمر البراءة من المشركين. لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله الآية. وهذا الحديث في هذا المعنى. فقوله: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال جهارا غير سر: «إن آل أبي ليسوا بأوليائي». وفي رواية ذكر البيت. ليسوا بأوليائي. إنما ولي الله وصالح المؤمنين. فإذا كانت هذه في الولاية، فكيف الشفاعة؟ ففيه أولا أمر الولاء والبراء الذي يجب أن يكون عليه المسلم. فولاؤه لأهل الإيمان، وبراءته من أهل الشرك. ولا ينافي البراءة من أهل الكفر والشرك إن كان فيها رحم أن يصل هذه الرحم. كما قال سبحانه: ﴿وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾. وهكذا كذلك هنا: «ولكن لهم رحم أبلها ببلاها» يعني أصلها بصلتها. وأصل معنى أبلها ببلاها: يعني أصلها بما لا تنقطع، كالأرض تبل فيكون سبب في استمرار ما يحتاجه الناس فيها. وكذلك هذه الرحم لا تنقطع. ولعل ذلك يكون سببا في هدايتهم. وهذا الذي ينبغي أن يحتسبه المسلم ويصبر عليه. كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب. لم ييأس من دعوته حتى آخر نفس، وهو يقول له: يا عم قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله. فكان آخر ما قال: أنه على ملة عبد المطلب. فالصلة فيما يكون به أداء هذا الحق في هذه الرحم لا يمنع منه الشرع، بل يأمر به. بل يأمر به: ﴿وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾. وأمر آخر كذلك أن يحتسب هذه الصلة والإحسان في دعوتهم لهذا الدين. ففيه صلة الرحم، وما يجب مع هذا التفصيل المذكور. وفيه ما تقدم كذلك من أمر التفصيل في الولاء والبراء. وكذلك في هذا الحديث من المسائل جواز الجهر بالنصح عند الحاجة إليه. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك جهارا غير سر، لأجل أن يبين هذا المعنى ويستقر عند من لم يعلمه. فيجوز أحيانا أن يكون النحن أن نصحح على وجه العلن، وأن يكون الإنكار كذلك إذا اقتضت المصلحة هذا. وكانت مفسدة عدم الإسرار دون تلك المصلحة. ثم ذكر حديث أبي هريرة. وقوله: باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب. ذكر في هذا ثلاثة أحاديث. أما الحديث الأول فحديث أبي هريرة. وقد أورده البخاري في الباب المشار إليه. فقال: حدثنا معاذ بن أسد، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، قال: حدثنا السعيد بن المسيب، أن أبا هريرة حدثه فذكره بلفظه. والحديث الثاني حديث سهل بن سعد. أخرجه البخاري في الباب المشار إليه. فقال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: عن أبي حازم، عن سهل بن السعد فذكره بلفظه. والحديث الثالث حديث ابن عباس. أخرجه البخاري في الباب المشار إليه بلفظه. فقال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا حسين بن نمير، عن حسين بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بلفظه. وهذه الأحاديث الثلاثة تدل على دخول هذه الزمرة من أهل الإيمان الجنة بغير حساب ولا عذاب. يدخلون تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر. وفي حديث سهل: على صورة القمر ليلة البدر. يدخلون بغير حساب ولا عذاب. وذكر في حديث ابن عباس هذه الخصيصة التي كانوا بها قد خصوا بهذا الفضل. وهم أنهم قد أكملوا توحيدهم. ومن علامات كمال توحيدهم وعظيم إيمانهم: أنهم لا يتطيرون، ولا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون. وفي هذا فضل أهل التوحيد. فإن من فضل أهل التوحيد أنهم يدخلون الجنة أول الناس. وأنهم يدخلون بغير حساب ولا عذاب. فالتوحيد يكفر عنهم ما قد وقع منهم من خطايا. ولهذا ذكر في فضل التوحيد وما يكفر من الخطايا. فإنه ليس أحد من بني آدم إلا وله خطايا. فكل ابن آدم خطاء. لكن أهل التوحيد الذين قد كمل توحيدهم. يتفضل الله عز وجل عليهم بإدخالهم الجنة بغير حساب ولا عذاب. بل وفي أول الناس. بل وفي هذه الصورة وجوه مضيئة نورا كالقمر ليلة البدر. وذكرها هنا سبعون ألفا. وفي رواية سهل بن سعد شك الراوي. وجاء في رواية البخاري وغيره أنه أبو حازم: لا يدري أقال أي الصحابي سبعون ألفا أو سبعمائة ألف. وجاء في رواية صحيحة وذكرها شيخنا رحمه الله في الصحيح المسند: أن مع السبعين ألف سبعين ألفا. وجاء أكثر من ذلك. فعلم أنها رواية معناها ثابت وصحيح. فهم سبعون ألف. ويصلون إلى سبعمائة ألف. ويصلون إلى أكثر من ذلك. يضاعف الله عز وجل ذاك العدد. وفسره بعض أهل العلم: أنهم يدخلون دفعة دفعة، وزمرة زمرة. كما جاء في حديث أبي هريرة: على سبعين ألفا. فزمرة سبعون ألفا. ثم زمرة سبعون ألفا. ثم زمرة سبعون ألفا. كل زمرة سبعون ألفا. يأخذ بعضهم بيد بعض. لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم. وفي هذا الحديث كذلك ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من تعليم أمته أمر التوحيد والاعتنا به. فإن من مقاصد هذا الحديث حث الناس على إكمال توحيدهم وتحقيق ذلك بأعمالهم. فقولهم: «الذين لا يتطيرون» فيه النهي عن التطير. «ولا يسترقون» فيه النهي عن طلب الرقية. «ولا يكتوون» فيه النهي عن طلب الاكتواء وفعله. «وعلى ربهم يتوكلون» الحث على التوكل والنهي عن ما يضاده. وكلها من خصال التوحيد. أما التطير فهو التشاؤم بكل مسموع أو مرئي أو معلوم. هكذا اشتهر في كلام أهل العلم. «ولا يسترقون» أي لا يطلبون الرقية. وإن كانت مشروعة. لكمال توحيدهم وعظيم ثقتهم بربهم. فهم لا يطلبون ذلك من أحد. بل إن احتاجوا يرقون أنفسهم. ولا ينافيه قبول الرقية من غير طلب. فقد صح ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام من فعله ومن قوله تعليمه الناس. وأما عدم الاكتواء فلما يلحقه الاكتواء من تشويه على الإنسان. مع مظنة الشفاء التي ليست بمجزومة. وكل خلق الله لله. فينبغي أن يترك المرء هذا التشويه متوكلا على الله. وآخذا بالأسباب الأخرى. ولا ينافيه أن يكون من آخر الشفاء الكي. فإن احتيج إليه ولابد وجزم به فيفعل. ومن استطاع أن يتركه فهو الأفضل. وأما ما عدم الحاجة إليه وعدم الجزم به. فإنه من باب أولى أن لا يلجأ إليه. فيكون في مثل هذه الحال مكروها. لأنه أي تركه من خصال الموحدين. «وعلى ربهم يتوكلون» أن يأخذوا بجميع معاني التوكل. ولا يتم التوكل إلا بأمور ثلاثة: معرفة لله. معرفة الله سبحانه في أسماء وصفاته وعظيم فعاله. معرفة توجب الالتجاء إليه وعدم الالتفات لغيره. وثانيها: العمل بالأسباب. وثالثها: الاعتماد على الله مسبب الأسباب لا على الأسباب. ويظهر هذا إذا تأخرت الأسباب. فإنه لا يلتفت إليها. بل إلى الله مسبب الأسباب. وعند ذلك نعرف أن التوكل وكماله ليس بالأمر السهل. فما أكثر الأسباب التي قد يفتتن بها بعض الناس ويتعلق بها ويحصل فيها الفتن. وفي هذا الحديث كذلك من المسائل: سنة الله عز وجل في صراع أهل الحق مع أهل الباطل. فانظروا كيف ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الأنبياء. وربما يأتي النبي وليس معه أحد. وهذه سنة الله في الابتلاء والامتحان. وفيه من المسائل كذلك التسلية لصاحب الحق إذا لم يتابعه أحد. ألا ييأس. فقد كان من هو خير منه من الأنبياء. يأتي وليس معه أحد. ومعه الرجل أو الرجلان. وهكذا كذلك فيه من المسائل: أن الحق لا يعرف بالكثرة. فإذا كان أنبياء لم يكن لهم أتباع. فلا يعني ذلك أنهم على باطل. بل هم على حق. ولهذا كان الحق يعرف بالحق لا بكثرة الرجال. بل الكثرة تذكر غالبا على وجه الرد. كما قال سبحانه: ﴿وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله﴾. وهكذا كذلك فيه من المسائل فضل موسى وقومه. وفيه من المسائل فضل هذه الأمة خاصة. فإن هذه الأمة أفضل الأمم. بهذا الحديث وغيره من الأحاديث الأخرى. وفيه من المسائل فضل عكاشة بن محصن رضي الله عنه. فإنه من هؤلاء. وفيه مع ما ذكره بعض أهل العلم في ترجمته: أن لهذه القصة سببا. فكانت هذه القصة بعد غزوة وقعت لعكاشة بن محصن رضي الله عنه. جذع فيها أنفه. قطع أنفه. فأظهر من البلاء الحسن في نصرة هذا الدين ما أظهر. مع ما علم من إيمانه ودينه رضي الله عنه أرضاه. فلما قال: «ادع الله أن يجعلني منهم». دعا له النبي صلى الله عليه وسلم لعلمه بحاله وفضله. وفيه من المسائل كذلك حسن أدبه عليه الصلاة والسلام وخلقه في صرف السائل. دون أن يكون عليه حرج. فإنه لم يقل له: لا أدعو لك. أو لا تصلح لك الدعوة. أو لست من هؤلاء. ولكن أجاب بجواب لطيف. هو من مواضع حسن خلقه عليه الصلاة والسلام. وقد قال الله عز وجل عنه: ﴿إنك على خلق عظيم﴾. قال: «سبقك بها عكاشة». فكان مثلا يضرب بعده عليه الصلاة والسلام في مثل هذا الموضع. يقتد به صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر حديث عبد الله بن مسعود. وفيه معنى ما تقدم. وقد ذكره البخاري في الباب المشار إليه. فقال: حدثني محمد بن بشار، قال: حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبة، عن إسماعيل، عن عمر بن ميمون، عن عبد الله يعني ابن مسعود فذكره بلفظه. وفيه زيادة فضل هذه الأمة بكونها تكون شطر أهل الجنة. فهكذا جاء في هذا الحديث. وفي أحاديث أخرى. فإن النبي صلى الله عليه وسلم جزم أنهم ثلث أهل الجنة. ورجى أن يكون شطر أهل الجنة. وهكذا جاء مجزوما به في بعض الأحاديث الأخرى عن النبي عليه الصلاة والسلام. فهذه الأمة من فضلها أنهم نصف أهل الجنة. فكل الأمم نصف. وهذه الأمة أي من يدخل الجنة منها نصف أهل الجنة. وهذا لعظيم فضلهم. ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم علة ذلك. فعلته من وجهين. الوجه الأول فضل هذه الأمة. وهو ما يدل عليه أول الحديث. والوجه الثاني: أنهم قليل بالنسبة للأمم الكثيرة السابقة. ولهذا قال: «وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر». يعني هم قليل. وفيه كذلك ذكر صفة الحشر. شيء من ذكر صفة الحشر. وفي صفة الحشر أشياء كثيرة ذكرت في أحاديث. فيبعث الناس على أعمالهم. ويبعثون غرلا. وغير ذلك مما ورد في هذا الباب. فهم على أعمالهم. حتى أنهم حين يقفون وقد ألجمهم العرق بأعمالهم. ينتظرون الفصل. فصل القضاء. كل ذلك من معاني وصف الحشر. وما معه من مواقف للناس. ثم ذكر حديث أبي سعيد. وفيه كذلك معنى ما تقدم من فضل هذه الأمة. وقد أخرجه البخاري في الباب المشار إليه. فقال: حدثني يوسف بن موسى، قال: حدثنا جرير، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد فذكره بلفظه. وفي هذا الحديث كذلك شيئا من أحوال الناس في البعث والنشور. وفيه كذلك ما وصف في هذا الحديث من كثرة أهل النار. فأهل النار ألف إلا واحد. فنسبة أهل النار بالنسبة لأهل الجنة هذه النسبة المذكورة في هذا الحديث. وهذا يخوف كل مؤمن أن لا يكون من هؤلاء. فإنه لا يدري أن يكون من هؤلاء أو لا. فكما أن الله عز وجل غفور رحيم. فهو شديد العقاب. وسريع الحساب. فلا يتكل على رحمة الله مع إهمال العمل. بل يرجو رحمة الله مع الحرص على ترك أسباب الغضب والسخط. والاجتهاد في أسباب الرحمة بالأعمال الصالحة. وفيه كذلك من المسائل: ما جاء في هذا الحديث من وصفه هذه الأمة بالنسبة للأمم. فهم بالنسبة للأمم الأخرى قليل. وخصوصا يأجوج ومأجوج. فالأحاديث يفسر بعضها بعضا. فليس أهل النار كلهم يأجوج ومأجوج. لكن ممن يكثر أهل النار يأجوج ومأجوج. فإنهم يكملون ذلك الألف لكثرتهم. لكثرة يأجوج ومأجوج. وقد اختلف أهل العلم في يأجوج ومأجوج من هم؟ هل هم طائفة موجودة؟ أم أنهم يأتون في آخر الزمان كما جاءت به الأحاديث؟ أو غير ذلك؟ والذي دلت عليه الأحاديث: أنهم يكونون في آخر الزمان. فقول بعض أهل العلم: أنهم أهل الصين أو نحو ذلك. هذا خلاف الصواب. والذي تدل عليه الأحاديث: أنهم طائفة وأمة يخرجون في آخر الزمان. يبتل الله عز وجل بهم أهل الأرض. ويكون ما يكون مما ذكر في وصفهم. وهم قوم كفار كثير. ولكثرتهم يشربون الماء. ويفنون الغذاء. وفيه من المسائل كذلك ما تقدم من فضل هذه الأمة: أنهم شطر أهل الجنة. وكما مر معنا أنهم يرجى لهم ذلك. وجاء في بعض الأحاديث الجزم به. وذلك لمن وجهين كما تقدم. وذكر معناه في هذا الحديث. لفضلهم وتوفيق الله عز وجل لهم بهذا الدين العظيم. وكذلك لقلتهم مع الأمم الأخرى. لقلتهم مع الأمم الأخرى. هذا خلاصة ما يذكر في هذا الحديث. وبه نكتفي. والله تعالى أعلم. هذا السائل يسأل يقول: كيف يعامل المسلم التارك للصلاة؟ غير أنه قد نبه وحذر ونصح أكثر من مرة، ولكنه مصر على ترك الصلاة. فكيف يعامل؟ هل يسلم عليه؟ ويعامل كما يعامل المسلم؟ الجواب: سبق في درس الظهر لشارة إلى معنى هذا. فإن كان تركه على وجه الجحود أو الكلية فهذا كافر. وأما إن كان يصلي ويخلي فتصبر عليه وتعامله معاملة المسلم. وأما إن كان كما سبق جاحدا أو تاركا بالكلية فتدعوه مع الصبر. ولا يكون له حظ في أمر المسلمين. يقول: إذا كان لدي مال وأخاف عليه من السرقة فهل لي أن أضعه في البنوك مع رفض الأرباح؟ نعم. إن خشيت عليه فضعه بدون أرباح. لا بأس في هذا. يقول: هل يدخل في الكي ما يفعله بعض الناس لمن اشتكى من بطنه أن يحمي زيتا ثم يأخذ منه في قطن ويجعل في بطن القدم وفوق السرة أو تحتها؟ ومثله ما يجعل من إحماء السكين على النار ثم تجعل في بطن القدم لأجل أن يذهب بها هذا الداء الذي في البطن الذي يسمى بالحالب؟ إن استعملت القطن وما كان بمعناه من الزيت الحار. إن شاء الله ليس بكي. وأما السكين المحمى فهذا كي. فيغنيك إن شاء الله الزيت الحار بالقطنة والتدفئة بالكمادات والقربة ونحوه. فإن شاء الله يغنيك ذلك. يقول: رجل به سلس الغائط. هل يجب عليه أن يتوضأ عند دخول وقت كل صلاة؟ وكيف يصنع يوم الجمعة؟ ومتى يتطهر؟ علما أنه حريص على التبكير؟ يتوضأ وضوءا لكل صلاة. ويتحفظ. وما خرج بعد ذلك لا يضره. لا يضره إن شاء الله. ما جعل عليكم في الدين من حرج. وقد استدل العلماء على ذلك بحديث المستحاضة. طيب إلى هنا والله تعالى أعلم وجزاكم الله خيرا. شكرا لكم. آمل أن أعلم. تابع.