شرح تسهيل الفرائض  4

شرح تسهيل الفرائض 4

الدرس في شرح تسهيل الفرائض 4، الإرث - أركانه - شروطه - أسبابه - موانعه - أقسامه . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في الإرث وأركانه

الإرث له أركان ثلاثة: مورث ووارث وموروث، ويُشرح معنى الإرث لغة وشرعًا. يُتناول تفاصيل أركان الإرث وشروط تحققه.

تفاصيل شروط الإرث الثلاثة

شروط الإرث الثلاثة هي موت المورث، حياة الوارث، والعلم بالسبب المقتضي للإرث. يُشرح تفاصيل كل شرط من هذه الشروط.

أسباب الإرث وعلاقتها بالشروط

الإرث يرتبط بأوصاف مثل الولادة والأبوة والزوجية والولاء، ويجب التحقق من وجود هذه الأوصاف لثبوت الإرث. يُشرح أن العلم بالسبب المقتضي للإرث شرط لثبوت الإرث.

خاتمة وتأكيد العلم الإلهي

المقطع يشير إلى انتهاء عملية الكتابة أو التدوين، مع التعبير عن العلم بأن الله تعالى أعلم بكل شيء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا، رحمه الله تعالى: الإرث أركانه، شروطه، أسبابه، موانعه، أقسام، أي هذا مبحث يتعلق بالإرث وتفاصيل تتعلق به من ذكر الأركان والشروط والأسباب والموانع، أي للإرث، ثم أقسام هذا الإرث. والإرث لغة مأخوذ من معنى البقاء والأصل، واستدل له العلماء بحديث ابن مربع الأنصاري، رضي الله عنه، فيما رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح، صححه العلامة الألباني، رحمه الله، في مواضع من كتبه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قفوا على مشاعركم، فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم». جاء ابن مربع للناس وهم يوم عرفة في عرفة، فقال: أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم، ثم أخبرهم بالحديث الشاهد في قولي: «فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم»، أي على أصل، على أصل، وعلى بقية من أصل وبقية أبيكم إبراهيم، أي حج الناس يوم عرفة من عرفة. فالشاهد من معاني الإرث لغة البقاء والأصل. وأما في الشرع، وهو كذلك باصطلاح أهل العلم، له تعاريف كثيرة ومتقاربة. ومن أحسن وأقرب هذه التعاريف قولهم: هو حق قابل للتجزئة ثبت لمستحقه بعد موت من كان له لقرابة أو نحوها. فالإرث هو حق قابل للتجزئة ثبت لمستحقه بعد موت من كان له، والمستحق هنا هو الوارث أو الموصى له كما سيأتي إن شاء الله، بعد موت من كان له. سيأتي ما ذكره العلماء في وصف هذا الموت، وهو موت المورث. وقولهم: لقرابة أو نحوها، سيأتي إن شاء الله أن أسباب الإرث ثلاثة: القرابة أو الزوجية أو الولاء. أو بعضهم يقول: النسب أو الزوجية أو الولاء. قال رحمه الله تعالى: أركان الإرث ثلاثة: مورث، ووارث، وموروث. فالمورث من انتقلت التركة منه، وهو الميت، والوارث من انتقلت التركة إليه، والموروث التركة. قول: أركان الإرث ثلاثة، الركن لغة جانب الشيء الأقوى. وفي اصطلاح أهل العلم له تعاريف كثيرة، من أحسنها: ما لا توجد حقيقته إلا به، وهو من ما هي الشيء. أو إن شئت قل: ما لا يتم الشيء إلا به، وهو من ما هي الشيء. فإذا لم يوجد أحد هذه الأركان الثلاثة لم يوجد الإرث. إذا لم يكن مورث، وهو الميت، فلا وجود للإرث. وإذا وجد المورث ولم توجد التركة، ولو وجد الوارث، فلا وجود للإرث؛ لأنه ليس هناك شيء يورث. وإذا وجد الأول والثالث ولم يوجد الثاني، وهو الوارث، لم يحصل الإرث؛ لأنه لا وجود لمن يرث. وبه نعرف أنه أي الركن ما لا يتم الشيء إلا به، وهو من ما هي الشيء. وقوله في المورث: من انتقلت التركة منه، وهو الميت. زاد بعض أهل العلم: أو ملحق بالأموات، وأرادوا بهذه الزيادة المفقود؛ فإنه يلحق بالأموات بعد حكم القاضي، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله. وقوله: والوارث من انتقلت التركة إليه، أي من الأحياء؛ فلا يكون وارثًا إلا أن يكون من الأحياء. وزاد بعضهم فقال: أو الملحق بالأحياء، يريد بذلك المولود الذي ظهرت فيه معاني الحياة المستقرة، ولو توفى بعد ذلك. لما ثبت عند الإمام أحمد وأبي داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا استهل المولود صارخًا فقد ورث». إذا استهل المولود صارخًا فقد ورث؛ لأن صراخه دليل على خروجه بحياة مستقرة، ولو مات بعد ذلك، فهو يكون له الإرث، والإرث بعد ذلك لورثته. وقوله: والموروث التركة، سيأتي معنا إن شاء الله الكلام على ذلك، وتفاصيل ما يتعلق بهذا. وبه نعرف أنه إذا فقد واحد من هذه الثلاثة الأركان لم يتحقق الإرث. قال رحمه الله تعالى: وشروط الإرث ثلاثة: أحدها موت المورث حقيقة أو حكمًا، الثاني حياة الوارث بعده ولو لحظة حقيقة أو حكمًا، الثالث العلم بالسبب المقتضي للإرث. أما موت المورث، فلقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾، والهلاك الموت، وتركه لماله لا يكون إلا بعد انتقاله من الدنيا إلى الآخرة. ومن مات فقد قامت قيامته، كما جاء معناه في حديث عائشة. قال: ويحصل تحقق الموت بالمعاينة والاستفاضة وشهادة عدلين. ومعنى المعاينة: أي أن يرى عيانًا أنه قد مات. والاستفاضة: لو لم يرَ لكن استفاض خبر موته، فاشتهر بين الناس، كأن يكون مات في بلاد بعيدة، فنقل هذا الخبر جماعة، استفاض خبرهم، فصار معهم ثبوت هذا الحكم، وهو الموت. قال: وشهادة عدلين، يعني أنه مات، فبهذه الثلاثة يثبت حكم الموت لهذا المورث. قال: وأما الموت حكمًا، فذلك في المفقود إذا مضت المدة التي تحدد للبحث عنه. وهذه المدة تختلف من إنسان إلى آخر. وقد رويت عن الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم أقوالًا كثيرة، فمنهم من قال: تسعين سنة، ومنهم من قال: سبعين سنة، ومنهم من قال: دون ذلك، ومنهم من قال: أربع سنوات. والصحيح أنه ينظر في حال كل مفقود بحسب ما يقتضيه عرف الناس في انتظار مثله. فمثلًا من فقد في موضع قضى العرف أن مثله لا يظهر بعد مدة، بل إن لم يظهر في الحال فهو ميت، كالحروب ونحوها، فإنه يقضى بما دل عليه العرف، وما جرى عليه شهر أو شهرين أو أكثر قليلًا. وما بعد ذلك فيحكم له في حكم الأموات. ومن فقد بسفر ونحوه، فإنه يقدر له ما يظن أنه منتهى عمره. ولهذا قال من قال سبعين سنة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين». فإن كان عمره إن كان سنه ثلاثين سنة في الثلاثين، فيضاف له ما يكمل السبعين. وهكذا لكل مقام مقال، ولكل موضع حكم. وهذا لا يكون إلا بحكم القاضي في ذلك. قال رحمه الله تعالى: إذا مضت المدة التي تحدد للبحث عنه، ولم يحدد الشيخ المدة؛ لما سبقت الإشارة إليه؛ لأن أهل العلم اختلفوا، ولأن الصحيح أن الناس يختلفون باختلاف أحوالهم. قال: فإننا نحكم بموت إجراء للظن مجرى اليقين عند تعذره؛ لفعل الصحابة رضي الله عنهم. الصحابة فعلوا ذلك، والناس يحتاجون لفعل مثل ذلك، ويترتب على هذا أحكام كثيرة. فإذا ظهر هذا المفقود فما الحكم؟ أجاب العلماء لكل مسألة جواب بحسبها، وذكر تفاصيل ذلك العلماء فيما يتعلق إذا كان الأمر بزوجته في كتاب النكاح، أو يتعلق بأمر التركة، فكذلك هذا الباب، وستأتي إن شاء الله الإشارة إليه في أحكام المفقود. قال: وأما اشتراط حياة الوارث بعد موت مورثه، فلأن الله تعالى ذكر في آيات المواريث استحقاق الورثة باللام الدال على التمليك، والتمليك لا يكون إلا للحي. ويحصل تحقق حياته بعد موت مورثه بالمعاينة كما تقدم، والاستفاضة، أي انتشار الخبر، وشهادة عدلين. قال: وأما حياة الوارث حكمًا، فمثلوا له بالحمل يرث من مورثه إذا تحقق وجوده حين موت مورثه، وإن لم تنفق فيه الروح، بشرط فروجه حيًا، يعني تظهر عليه آثار الحياة المستقرة. فعندنا الآن الشرط الأول: موت المورث حقيقة أو حكمًا، وعلمنا الحقيقة وعلمنا الحكم. فالحقيقة في الموت الذي يكون عليه أكثر الناس، والحكم في المفقود. وزاد بعضهم قال: أو تقديرًا، وأرادوا بهذا الثالث الجنين الذي يسقط بجناية توجب الغرة، والغرة عبد أو أمة تقدر بخمس من الإبل، قدره كذلك الصحابة، صحت به الآثار فيما روي عن عمر وزيد وغيرهما. وقد ذكر هذه الآثار وخرجها العلامة الألباني رحمه الله في الإرواء. وقوله: الثاني حياة الوارث بعده ولو لحظة حقيقة أو حكمًا، علمنا معنى حقيقة فيما وضحه، وحكمًا في المولود الذي يسقط وتظهر عليه أثر الحياة المستقرة. ومر معنا حديث النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا استهل المولود صارخًا فقد ورث». وقوله: الثالث العلم بالسبب المقتضي للإرث، سيأتي معنى أن أسباب الإرث ثلاثة. فالمراد معرفة هذا السبب. فإن كان مثلًا نسبًا فمن أي الأنسب هل بالبنوة ورث أو يعني الأخوة أو أي شيء حتى يعرف المقدم من غيره من الذي يقدم في الإرث، أو زوجية أو ولاء. وقوله: وشروط الإرث ثلاثة، يناسبًا يذكرها هنا معنى الشرط لغة، فهو العلامة كما قال سبحانه: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾، أي علاماتها. وأما في اصطلاح أهل العلم، فاشتهر عند أهل العلم تعريف هو من تعريف المناطقة، فيقولون في تعريف الشرط: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. وهذا التعريف من تعريف المناطقة، وفيه كما ترون دور. وأحسن منها أن يقال: ما لا يتم الشيء إلا به، وليس من ما هي الشيء. ما لا يتم الشيء إلا به، وليس من ما هي الشيء. وفي قوله رحمه الله تعالى: ويحصل تحقق حياته بعد موته موت والرتب المعاين والاستفاض إلى أن قال: فمثلوا له بالحمل يرث من مورثه، يناسبًا ينبه هنا إلى أقل الحمل أكثره الذي نبه عليه الفقهاء بمقتضى ما دلت عليه الأدلة، وقضى به أهل العلم، وأيده واقع الناس. فأقل الحمل ستة أشهر، وأكثره أربع سنوات، فما كان كذلك فهو حمل يلحق بهذا الميت أو يلحق بما يثبت به حصول الإرث. فإن كان دون ذلك أو أكثر من ذلك فلا يرث؛ لكونه ليس يستحق الإرث لعدم صلته بهذا الميت. بل نص أهل العلم أنه إذا كان بين ستة أشهر وأربع سنوات، ومع ذلك حصل وطء سواء بشبهة أو نكاح صحيح، فإنه لا يقال أنه للميت. فمثلًا لو تزوجت امرأة بعد سنة من موت الميت، وفارقت وفارقت الزوج الثاني، وحملت وادعت أن هذا الحمل من زوجها الأول، هل قولها صحيح؟ قولها غير صحيح؛ لأن نسبة هذا الحمل لأقرب سبب، وهو الزوج الثاني هو المقدم. وهكذا لو حصل وطء بشبهة، فإذا كان كذلك فمن باب أولى إذا كان الحمل أقل من ستة أشهر أو كان أكثر من أربع سنوات. قال رحمه الله: وأما اشتراط العلم بالسبب المقتضي للإرث، فلأن الإرث مرتب على أوصاف كالولادة والأبوة والأخوة والزوجية والولاء ونحو ذلك. فإذا لم نتحقق وجود هذه الأوصاف لم نحكم بثبوت ما رتب عليها من الأحكام؛ لأن من شرط ثبوت الحكم أن يصادف محله. فلا يحكم بالشيء إلا بعد وجود أسبابه وشروطه وانتفاء موانعه. وسيأتي معنا ذكر الأسباب التي يكون بها الإرث، وهكذا كذلك علمنا الشروط، وسيأتي معنا إن شاء الله الموانع. قال: ومعنا العلم بالسبب المقتضي للإرث أن تعلم كيف يتصل الوارث بالمورث، هل هو زوج أو قريب أو ذو ولاء أو نحو ذلك. لكن ها هنا حالان: أحدهما أن يكون للميت وارث معلوم، فيدعي آخر أنه أولى بالإرث أولى بإرث الميت منه. ففي هذه الحال لا بد أن نعلم بكيفية اتصال المدعي بالميت، وبمنزلته منه أيضًا، بأن نعلم أنه أخوه أو عمه أو ابن أخيه أو ابن عمه، وهو بعيد المنزلة من الميت أو قريب؛ لتعلم بذلك أيهما أولى بالإرث، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فلأولى رجل ذكر». فهناك أولوية. قال: ولا يكفي بهذه الحال أن تعلم أنه قريب هو ونحوه؛ لأن لا ندفع به حق الوارث المعلوم بلا علم. فإذن لا بد أن تعرف السبب الذي به استحق هذا الإنسان الإرث، هل هو بسبب القرابة أم بسبب الزوجية أم بسبب الولاء؟ فإن كان بسبب القرابة فما نوع هذه القرابة؟ حتى نعرف هل يوجد من هو أولى منه أو لا يوجد من هو أولى منه، على ما سيأتي تفصيله إن شاء الله في باب الحجب. وكيف أن الورثة يحصل من بعضهم على بعض حجب فيقدم بعضهم على بعض إذا تزاحم. قال: الثاني ألا يكون للميت وارث معلوم، ففي هذه الحال يكفي أن نعلم أنه قريبه أو من قبيلته ونحوه. ويستأنس لهذا بما رواه عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: مات رجل من خزاعة، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بميراثه، فقال: «التمس وارثًا أو ذا رحم». فلم يجد له وارثًا ولا ذا رحم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنظر أكبر رجل من خزاعة». رواه أبو داود. وهذا الحديث استدل به كثير من أهل العلم، وبعض أهل العلم حسنه، والكثير من أهل العلم عفه؛ فقد جاء عند أبي داود وغيره من طريق جبريل بن أحمر، وهو صدوق يهم. وقال فيه النسائي: ليس بالقوي. وقال فيه كذلك ابن حزم: لا تقم به حجة. ووثقه ابن معين وابن حبان. فلأجل هذا اختلف فيه. وقال الحافظ ابن حجر: صدوق يهم، يعني في الشواهد. وفي إسناده كذلك الشريك، وهو سيء الحفظ. لكن كما قال العلامة الألباني رحمه الله: أما الشريك فقد يتوبع، تابعه عباد بن العوام، فبقي وجود جبريل بن أحمر، وهو في الشواهد. وبه نعرف أن الحديث ليس بشديد الضعف. فعلى قول من ضعف جبريل بن أحمر يكون الحديث في الشواهد. فإذا وجدت له شواهد وعمومات، خصوصًا وأنه قد رويت في هذا الباب بعض الآثار، وسيأتي معنا إن شاء الله الكلام على هذه المسألة في موضعها في باب توريد ذوي الأرحام. فلأجل هذا أفتى من أفتى من أهل العلم لمقتضى هذا الحديث، وما اقترن به. الشاهد الشيخ في هذا الموضع الآن يشير إلى المسائل على وجه الإجمال، فهو يتكلم الآن على السبب، وأن السبب قد يكون بشيء معين ووارث معلوم. فإن تزاحم الورثة قدم الأقوى إما بالدرجة أو بالجهة أو بغير ذلك على غيره. فإن لم يكن فينظر من أقرب الناس إليه، فيعطى هذا على مقتضى ما ورد في هذا الحديث، على من قال بتوريد ذوي الأرحام. طيب لعلنا نقف اليوم عند هذا الحد. طيب نكتب بهذا، والله تعالى أعلم.