شرح تسهيل الفرائض  3

شرح تسهيل الفرائض 3

الدرس في شرح تسهيل الفرائض 3، تابع علم الفرائض - حده - موضوعه - ثمرته - حكمه . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

ترتيب توزيع الإرث وأحكامه

يتم توزيع الإرث وفق ترتيب محدد يبدأ بذوي الفروض ثم العصبة، مع مراعاة استثناءات معينة مثل الزوجان. يُحدد هذا الترتيب وفقًا للقرآن والسنة النبوية.

مفهوم الوصية وتقديمها على الإرث

الوصية تُخرج من التركة قبل توزيع الميراث، مما يحافظ على نسبة الوصية، رغم أنها لا تنفذ إلا في حدود الثلث بدون إذن الورثة. هذا الإجراء يحافظ على حقوق الموصى له والورثة.

تأثير الوصية على توزيع التركة والدروس المستفادة

الوصية تؤثر على توزيع التركة حيث تُخرج قبل التقسيم، ويشترط ألا تزيد على الثلث وألا تكون لوارث. الإرث له أحوال مختلفة تقسم على فروض وعصبة ورد أو لذوي الأرحام أو بيت المال.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا -رحمه الله تعالى-: «خامسًا: ثم الإرث؛ لأن الله سبحانه قال: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرِ مُضَارٍ﴾، قال: ويبدأ بذوي الفروض، وما بقي فللعصبة؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ألحق الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر»، متفق عليه. فإن لم يكن عصبة رد على ذوي الفروض بقدر فروضهم إلا الزوجين. فإن لم يكن عصبة ولا ذوي فرض يرد عليهم، ولا ذوي فرض يرد عليهم، فلذوي الأرحام؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾. فإن لم يكن ورثة فلبيت المال». الخامس كما ذكر -رحمه الله-، ونحن في ذكر كما ذكر شيخنا -رحمه الله- الحقوق المتعلقة بالتركة، فأولها: مؤن التجهيز، وثانيها: الحقوق المتعلقة بعين التركة، وثالثها: الديون المرسلة التي لا تتعلق بعين التركة، ورابعها: الوصية بشروطها، وخامسها: الإرث؛ لأن الله -عز وجل- كما قال: قسم المواريث بعد ذكر الوصية. وقد سبق ذكر دليل الحقوق الأخرى، قال سبحانه: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرِ مُضَارٍ﴾. وأما قوله -رحمه الله-: «ويبدأ بذوي الفروض، وما بقي فللعصبة»، ثم ذكر حديث ابن عباس الذي مر معنا في الصحيحين، وذلك لأن هذه الأولوية دلت عليها أدلة الكتاب والسنة؛ فالتقديم لذوي الفروض نص الكتاب في ذكر أصحاب الفروض، ونص السنة في قوله -عليه الصلاة والسلام-: «ألحق الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر». وقوله -رحمه الله-: «فإن لم يكن عصبة رد على ذوي الفروض بقدر فروضهم إلا الزوجين». وسيأتي معنا -إن شاء الله- مبحث خاص في أحكام الرد، وخلاف أهل العلم في الرد على الزوجين في فصل وباب خاص يأتي الكلام عليه -إن شاء الله-، لكن هنا يشير الشيخ -رحمه الله- إلى ترتيب صرف هذا الإرث، أنه يكون أولًا أولًا لذوي الفروض، وما بقي فللعصبة. فإن كان عصبة فقط فهم يأخذونه، فإن لم يكن عصبة، قال: «رد على ذوي الفروض بقدر فروضهم». والرد أن يقسم الباقي مرة أخرى. فمثلًا لو مات عن بنت فقط، وليس لها أحد إلا هذه البنت، ليس لهذا الميت إلا هذه البنت، فإنها ستأخذ النصف فرضا، والباقي ردا وهو النصف الثاني. وقوله: «إلا الزوجين» سيأتي أن أهل العلم اختلفوا في الزوجين، وسيكون هناك -إن شاء الله- في موضعه الكلام عليه. وقوله: «فإن لم يكن عصبة ولا ذو فرض يرد عليهم، فلذوي الأرحام». وسبقت الإشارة أن أهل العلم اختلفوا في ذوي الأرحام هل يرثون؛ لأن الآية غير صريحة: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ غير صريحة في توريث ذوي الأرحام، ولهذا صار خلاف أهل العلم في توريث ذوي الأرحام، وسيأتي -إن شاء الله- الكلام عليه في فصل خاص. والشيخ هنا ظاهر كلامه يقول: إذا لم يكن هناك عصبة ولا ذو فرض يرد عليهم، فلذوي الأرحام للآية. وقوله: «فإن لم يكن ورثة فلبيت المال»، يعني إذا انتهى كل شيء، لا أصحاب فرض ولا عصبة ولا من يرد عليه، ولا حتى ذوي الأرحام، فإنه يرجع المال إلى بيت المال، أي مال هذا الميت. وبهذا يكون الشيخ استوعب ذكر أحوال الإرث بكل صوره وأحواله على وجه الاختصار، وسيأتي معنا -إن شاء الله- فصول خاصة في الكلام على هذه الأحوال وتفاصيلها. قال -رحمه الله تعالى-: «تنبيه: إذا قيل ما معنى تقديم الوصية على الإرث مع أنها لا ينفذ منها إذا لم تجز الورثة إلا الثلث والباقي للورثة؟». يقول: إذا قيل: ما معنى تقديم الوصية على الإرث مع أنها لا ينفذ منها إذا لم تجز الورثة إلا الثلث والباقي للورثة؟ قال: «فالجواب أن معنى أن الموصى به يخرج من التركة قبل المواريث كاملًا، ثم يقسم الباقي على الورثة كتركة مستقلة، فيدخل النقص عليهم دون الوصية، ويتبين ذلك بالمثال». أولًا نفهم السؤال، السؤال يتكون من جزئين: الجزء الأول: إذا قيل: ما معنى تقديم الوصية على الإرث؟ يعني لماذا تقدم الوصية على الإرث؟ فسبق أن الوصية تقدم على الإرث، والوصية قدمت على الدين، لكن الدين يقدم عليها بالنص، وهنا يقول: لماذا تقدم الوصية على الإرث؟ أجاب الشيخ: لأن تقديم الوصية على الإرث، ما معنى سيأتي -إن شاء الله- سبب في تحقيق هذه النسبة حقيقة؛ لأن الوصية إذا أخرجت قبل الإرث فستكون نسبة الوصية حقيقية. وبالمثال كما يقال يزول الإشكال. والجزء الثاني: قال: «مع أنها لا ينفذ منها إذا لم تجز الورثة إلا الثلث والباقي للورثة». هذا الكلام فيما إذا كانت الوصية أكثر من الثلث، إذا كانت الوصية أكثر من الثلث فلا ينفذ من هذه الوصية إلا ما أجازه الورثة، ومر معنا أن النص جاء في أن الوصية لا تكون إلا في الثلث، وما زاد عن ذلك فهو بإجازة الورثة وإذنهم. فهنا جاء هذا كالإشكال، يعني إذا قلنا أن الوصية لا تنفذ إلا إذا أجاز الورثة أي الزيادة، وأنها إذا لم يجز الورثة لا يكون فيها إلا الثلث، فما الحاجة إلى تقديم الوصية على الإرث؟ الجزء الأول سيأتي جوابه، والجزء الثاني هو من باب زيادة الإيضاح، وما قد يكون إشكال. وقد سبق الكلام على هذا الجزء الثاني فيما تقدم، أن ما زاد عن الثلث لا ينفذ في الوصية إلا بإذن الورثة، إلا بإذن الورثة. فالآن أجاب الشيخ على هذا السؤال بقوله -رحمه الله-: «قال: فالجواب أن معناه أن الموصى به يخرج من التركة قبل المواريث كاملًا، ثم يقسم الباقي على الورثة كتركة مستقلة، فيدخل النقص عليهم دون الوصية، ويتبين ذلك بالمثال». فإذا هلكت امرأة عن زوجها وأختها الشقيقة، وقد أوصت بالثلث، فالمسألة من ثلاثة؛ لأن فيها ثلث للوصية، الثلث واحد، ويبقى اثنان، هي التركة الموروثة: للزوج نصفها وهو واحد، وللأخت نصفها وهو واحد. فأنت تعرف في هذا المثال أن للوصية الثلث، وللزوج النصف، وللأخت النصف، ولكن لم يحصل لكل من الزوج والأخت حقيقة إلا الثلث؛ يعني ليس نصف كل المال، وإنما نصف الباقي بعد إخراج ثلث الوصية، نصف الباقي بعد إخراج ثلث الوصية. لكن لو قلنا أن الوصية تخرج مع الإرث، فإن النسب ستختلف كما سيبين الشيخ -رحمه الله-. قال -رحمه الله-: «أما الوصية فأعطى الموصى له الثلث كاملًا، وصار النقص على الورثة». ولو قلنا بعدم تقديم الوصية لجعلنا الثلث الموصى به كثلث مفروض، فتكون المسألة من ستة؛ لأن فيها ثلث ونصف، وسيأتي في مسائل الحساب كيف تعرف المسألة. فهذه فيها ثلث ثلاثة، وفيها نصف اثنين، ما هو العدد الذي ينقسم على الثلاثة وعلى الاثنين؟ ها ستة، العدد الذي يقسمهما ستة، فلهذا كانت المسألة من ستة. قال: «وتعول إلى ثمانية». لماذا تعول إلى ثمانية؟ لأننا لو قلنا: المسألة من ستة، فالوصية الثلث كم؟ اثنين، والزوج النصف كم؟ نصف الستة ثلاثة، وكذلك لمن الثاني معنا هنا الأخت الشقيقة النصف ثلاثة. كم صار؟ ثمانية: ثلاثة وثلاثة ستة، واثنين الذي هو الثلث الوصية، صار ثمانية. فعالت المسألة من ستة إلى ثمانية، فلحق النقص الجميع. الآن صارت الوصية حقيقة كم؟ أعطي صاحب الوصية من الثمانية اثنين، يعني كم؟ الربع، من الثمانية اثنين، يعني الربع. فلم يُعطى صاحب الوصية إلا الربع، بينما الميت أوصى كم؟ الثلث، فأعطي أقل: الربع. وهكذا كذلك الزوج أخذ كم؟ ثلاثة من ثمانية، هل هو النصف؟ لا؛ لأن النصف كم؟ أربعة. والأخت الشقيقة أخذت الثلاثة من ثمانية، هل هو النصف؟ الجواب لا، وإنما النصف أربعة. فلحق النقص الجميع. فلهذا كان تقديم الوصية كما جاء به النص، وهو مقتضى كذلك العدل على الإرث وتقسيمه. قال -رحمه الله تعالى-: «ولو قلنا بعدم تقديم الوصية لجعلنا الثلث الموصى به كثلث مفروض، فتكون المسألة من ستة، وتعول إلى ثمانية: للوصية الثلث اثنان، وللزوج النصف ثلاثة، وللأخت النصف ثلاثة، وتعول إلى ثمانية. فيدخل النقص على الجميع». وعرفنا كيف هذا. قوله: خلاصة ما سبق أن الحقوق المتعلقة بالتركة خمسة مرتبة كالآتي: الأول مؤن التجهيز، وعلمنا ما تقدم في الكلام على مؤن التجهيز. قال: الثاني الحقوق المتعلقة بعين التركة، ومذهب لإمام الثلاثة أن هذا مقدم على مؤن التجهيز، وعلمنا أن الصواب تقديم مؤن التجهيز على الحقوق المتعلقة بعين التركة بمكتبة الدليل والتعليل. الثالث: ديون المرسلة، وعلمنا لماذا سميت مرسلة؛ لأنها غير متعلقة بعين التركة. قال: الرابع الوصية لغير وارث بالثلث فأقل، وعلمنا أن الوصية لها شروط، ومن هذه الشروط ألا تزيد على ثلث، وألا تكون لوارث، وعلمنا أدلة ذلك فيما تقدم. قال: الخامس الإرث، وعلمنا بالمثال الذي وضحه كيف أن الإرث له أحوال تقسم عليها بفروض وعصبة، وكذلك رد، وإن لم يكن فلذوي الأرحام أو لبيت المال. وعلمنا كذلك تقديم الوصية على الإرث. طيب نكتفي بهذا وإلى هنا. والله تعالى أعلم.