الدرس في شرح تسهيل الفرائض 14، العصبة . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الشرح بتعريف العصبة وأنواعها الثلاث: عصبة بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير، مع توضيح كيفية توريثهم. كما يشمل ترتيب جهات العصوبة الخمس المرتبة.
يشرح المقطع جهات العصوبة الست وترتيبها، ويوضح كيفية تقديم العصبة بناءً على الجهة والقرب والقوة، مع تقديم الأسبق جهة ثم الأقرب منزلة ثم الأقوى.
يتم توضيح مفاهيم الجهة والقرب والقوة من خلال أمثلة عائلية عملية، مثل الأب والابن والأخ الشقيق، لتوضيح كيفية تطبيق هذه المفاهيم في توريث العصبة.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. طيب، سائل سأل عن توضيح للقاعدة الثانية: «لا يتمع فرضان من جنس في مسألة واحدة إلا النصف والسدس». قلنا: إنه بالنسبة لاجتماع أهل الفرض وتكرره، فكأن الشيخ يقول: «لا يتكرر فرض واحد في مسألة إلا النصف والسدس»، يعني لا يمكن أن يتكرر الفرض الواحد في المسألة الواحدة إلا هذان الفرضان. فمثلًا، مسألة فيها بنت وزوج، بنت وزوج. البنت تأخذ كم؟ النصف، والزوج الربع. هنا الأخت... نعم، أخت وزوج. الأخت ستأخذ النصف، والزوج سيأخذ النصف. نعم، كذلك. السدس: الأب والأم سدس وسدس مع وجود الفرع الوارث. فالشاهد معناه أنه لا يتكرر فرض في مسألة واحدة إلا النصف والسدس. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «العصبة». قال: «العصبة جمع عاصب، وهو من يرث بلا تقدير، فإذا انفرد أخذ جميع المال، وإن كان معه صاحب فرض أخذ الباقي بعده، وإن استغرقت الفروض التركة سقط»، يعني صاحب التعصيب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألحق الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر»، متفق عليه. وسيأتي معنا إن شاء الله تنبيهات في الكلام على العصبة: أن العصبة ليس جميعًا سواء، فمن العصبة من يسقط، ومن العصبة لا يتصور سقوطه، ومن العصبة من يحصل له نقص، ولكنه لا يحرم. فالأول مثل الأخ، ومن كان بمعنى من الحواشي، فإنهم قد يسقطون. والثاني مثل الابن، فإنه لا يسقط أبدًا. والثالث مثل الأب، فإنه ينقص، لكنه لا يسقط. قال رحمه الله تعالى: «أقسام العصبة». ينقسم العصبة إلى ثلاثة أقسام: «عصبة بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير». فالعصبة بالنفس هم جميع الذكور الوارثين من الأصول والفروع والحواشي، إلا الإخوة من الأم، فجميع الذكور الوارثين من الأصول والفروع والحواشي، إلا الإخوة من الأم. ومعنى أن الإخوة من الأم يرثون عصبة: يرثون فرضًا، ولا يرثون عصبة. والبقية يرثون عصبة. قال: «والعصبة بالغير هن البنات وبنات الابن والأخوات الشقيقات والأخوات لأب مع ذكر مماثل لهن درجة ووصفًا، أو أنزل منهن في بنات الابن خاصة إذا استغرق من فوقهن الثلثين، فيرث هؤلاء الأربع مع من كن عصبة به للذكر مثل حظ الأنثيين». ومعنى هذا قد تقدم معنا. فالبنت ترث مع الابن، وبنات الابن مع ابن الابن، والأخوات الشقيقات مع الأخ الشقيق، والأخوات لأب مع الأخ لأب. وهذا هو قوله: «ذكر مماثل لهن درجة». الدرجة واحدة: ابن وبنت، ابن ابن وبنت ابن، أخوات شقيقات وأخ شقيق، أخ لأب مع أخوات لأب. قال: «والعصبة مع الغير هن الأخوات الشقيقات والأخوات لأب مع إناث الفروع، فتجعل الأخوات الشقيقات بمنزلة الإخوة الأشقاء، والأخوات لأب بمنزلة الإخوة لأب». وهذا كذلك. قال: «جهات العصوبة وترتيب الإرث بها». قال: «جهات العصوبة على القول الراجح خمس، مجموعة على الترتيب في قوله: بنوة، أبوة، أخوة، عمومة، وولاء». وقوله: «على القول الراجح» يعني في عدم توريث الجد مع الإخوة. فإذا كان كذلك فهو مثل الأب. قال: «فالبنوة يدخل فيها الأبناء وأبناؤهم وإن نزلوا بمحض الذكور، وكذا البنات وبنات الابن مع ذكر معصب لهن وإن نزلوا بمحض الذكور». حتى لو إلى عشر درجات، مئة درجة. «وكذا البنات وبنات الابن مع ذكر معصب لهن، أو كذلك كما تقدم أنزل منها بدرجة إذا احتاجت إليه إذا استغرق من فوقهن الثلثين، فيعصبها الذكر الأنزل منها». قال: «والأبوة يدخل فيها الأب وآباؤه وإن علوا بمحض الذكور». كما مر معنا، لأن غير محض الذكور معناه غير وارث، فلا يرث من أدلى بأنثى في هذا المقام. قال: «والأخوة يدخل فيها الإخوة لغير أم، يعني أشقاء أو لأب». لأن الإخوة من الأم هؤلاء أصحاب فرض، كما تقدم معنا في أول هذا الفصل. «وأبناؤهم وإن نزلوا بمحض الذكور: أخ أو ابن أخ أو ابن ابن أخ أو ابن ابن ابن أخ، كل هؤلاء عصبة، لكن يقدم الأول كما في الحديث: أولى رجل ذكر». قال: «والعمومة يدخل فيها الأعمام لغير أم وأبناؤهم وإن نزلوا بمحض الذكور». كذلك العمومة يدخل فيها الأعمام لغير أم، لأن العم من الأم لا يرث. كل من أدلى بأنثى فهو غير وارث. هذا هو الأصل. قال: «والولاء يدخل فيه المعتق وعصبته المتعصبون بأنفسهم». المعتق ذكرًا كان أو أنثى، كما تقدم، لأنه قال: «وذو الولاء» تتمة. وذو الولاء هو الذي له ولاء العتق. فضل العتق قد يكون ذكرًا وقد يكون أنثى، سواء كان ذكرًا أو أنثى فهو له هذا النوع من التعصيب. قال: «هذه جهات العصوبة على القول الراجح الذي يجعل الجد أبًا». أما على القول المرجوح الذي لا يجعله أبًا، فالجهات ست: «البنوة، ثم الأبوة، ثم الجدودة، والأخوة، ثم بنوة الإخوة، ثم العمومة وبنوهم، ثم الولاء». والصحيح كما مر معنا بالدليل وبالقياس الصحيح، وعمومات النص: أن الجد كالأب. قال: «فيقدم في التعصيب الأسبق جهة، فإن كانوا في جهة واحدة قدم الأقرب منزلة، فإن كانوا في منزلة واحدة قدم الأقوى». وهو من يدلي بالأبوين على الذي يدلي بالأب وحده، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فما بقي فهو لأولى رجل ذكر». فالابن أولى من الأب لأنه أسبق جهة، والأب أولى من الجد لأنه أقرب منزلة، والأخ الشقيق أولى من الأخ لأب لأنه أقوى، فهو من جهتين، والأخ لأب من جهة واحدة. قال الجعبري، مشيرًا إلى ما سبق: «فبالجهة التقديم، ثم بقربه وبعدهما التقديم بالقوة اجعل». وهذا واضح على ما تقدم. فالجهة كما مثل في الأب والابن، والقرب كما مثل في الأب والجد، والقوة كما مثل في الأخ الشقيق والأخ لأب. نقف إلى هنا لانتهاء الوقت، ونترك الباقي إلى درس لاحق.