الدرس في شرح الفرائد البهية 37، القاعدة السابعة عشرة:السؤال معاد في الجواب. القاعدة الثامنة عشرة:لا ينسب لساكت قول. ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش الدرس القواعد الفقهية المتعلقة بالسؤال والجواب، حيث يشرح أن الجواب تابع للسؤال ولا يستقل بنفسه. هذه القواعد تشكل أساسًا لفهم الأحكام الفقهية.
القاعدة تنص على أن الجواب يتبع السؤال في العموم والخصوص، مما يعني أن فهم الجواب يعتمد على صياغة السؤال. هذه القاعدة لها تطبيقات فقهية متعددة.
تنص القاعدة على عدم نسبة قول للشخص الساكت، مع وجود استثناءات محددة مثل سكوت البكر أو المدعى عليه في بعض الحالات القضائية. هذه القاعدة مهمة لفهم الأحكام الفقهية المتعلقة بالسكوت.
إذا نقض بعض أهل الذمة عهدهم ولم يعترض الباقون، يعتبر عهد الجميع منتقضًا، خاصة إذا كانوا فئة واحدة وله عهد واحد. هذا يدل على أن سكوت الباقين عن النقض يعتبر موافقة ضمنية في بعض السياقات.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: القاعدة السابعة عشرة. قال: السؤال معاد في الجواب. قال: ثم السؤال عندهم معاد قل في الجواب حسب ما أفاد. هذه قاعدة أخرى ذكرها رحمه الله في القواعد الكلية الجزئية، وهي أشبه ما تكون بقاعدة صغرى، بل وربما تكون من الضوابط. وهذه القاعدة يُعبَّر عنها بهذا التعبير: السؤال معاد في الجواب، أو يقولون: السؤال كالمعاد في الجواب، أو يقولون: الخطاب السابق كالمعاد فيما بني عليه الجواب، أو يقولون: ما تقدم من الخطاب يصير كالمعاد للجواب. كلها عبارات لمعنى هذه القاعدة، عبَّر بعضهم بهذا، وبعضهم بهذا. ومعنى هذه القاعدة أن الجواب غير مستقل بنفسه، فلا يصلح أن يكون ابتداءً للكلام، بل هو تابع للسؤال في عمومه وخصوصه، فكأنه أُعِيد السؤال فيه. فإذا قال لك قائل: اشتريت عشرة، اشتريت مني هذا الشيء بعشرة، فقلت: نعم، أو طيب، أو قبلت، حسب ما جرى به العرف واللغة، فقولك: قبلت، أو نعم، أو نحوه، هذا الجواب هو ليس ابتداء، بل هو تبع للسؤال. فالسؤال معاد في الجواب، كأن المجيب قال: نعم قبلت هذا الشيء بعشرة. فلو لم يتلفظ، فإن جوابه للسؤال في نفس الوقت، ليس بينهم قاطع ولا فاصل ولا ما يصرف هذا الجواب عن السؤال، فإنه يكون ملزماً لصاحبه بما يتعلق بالسؤال. ثم قوله رحمه الله: ثم السؤال عندهم معاد، أي عند أهل هذا العلم، وعند الشافعية خاصة، وهو كذلك عند بعض الفقهاء. قوله: ثم السؤال عندهم معاد، أي السؤال عند أهل هذا العلم، ومن هو ينظم الآن أصله، وهو الأشباه والنظائر. قل في الجواب حسب ما أفاد، يعني الجواب معاد في الجواب، كما تقدم، غير مستقل بنفسه، فهو لا يصلح أن يكون ابتداء، إذ هو تابع للسؤال في عمومه وخصوصه، كأن السؤال معاد فيه. ومن أمثلة هذه القاعدة أو الضابط وفروعها: لو قالت المرأة لزوجها: طلقني بألف، فقال: طلقتك، فالصحيح أنها تطلق بالشرط الذي شرطت. فقوله: طلقتك، يعني قبول منه لما ذكرت في الطلب وفي الخطاب. وهكذا لو قال قائل يريد أن يشتري سلعة من إنسان: تبيعني هذه بألف؟ فقال: نعم، فهنا تم البيع بالذي سأل. وأشار في التعليق إلى استثناه الزركشي في هذه القاعدة، وهو أن لا يقصد بالجواب الابتداء، ولكن هذا يقيد ما إذا كانت هناك قرينة تدل على ذلك. أما بدون قرينة، فالأصل بقاء هذه القاعدة على إطلاقها. قال رحمه الله تعالى: القاعدة الثامنة عشرة. قال: لا ينسب لساكت قول. قال: اعلم هديت أنه لا ينسب لساكت قول كما قد أعرب. وهذه العبارة المذكورة عن الإمام الشافعي مأثورة. وربما استثني من هذه صور: منها سكوت البكر إذن معتبر، كذا سكوت المدعى عليه عن يمينه عد نكول، فاستبن. قال: وبعض أهل ذمة حيث نقص، وبعض أهل ذمة حيث نقض، فعهد من يسكت أيضا انتفض. هذه قاعدة جعلها رحمه الله كذلك من القواعد الكلية، وهي أشبه ما تكون بقاعدة صغرى. وعبر عن القاعدة بهذا التعبير. وقيل في معنى هذه القاعدة: لا ينسب لقائل قول، ويقال كذلك: لا ينسب لساكت قول. قائل لم يعلمه، ولا عمل عامل لم يعلمه، ولا عمل عامل لم يعمله. وهكذا قد يعبر بالسكوت في معرض الحاجة يحتاج إلى بيان. فمعناها كلها أن سكوت الساكت ليس إقرار بما يقال، ولا بما يعمل، فلا ينسب لساكت قول، كذلك لا ينسب لساكت عمل. قال: اعلم هديت أنه لا ينسب لساكت قول كما قد أعرب. ومعناه يدعو رحمه الله ونحن كما مر معنا نختصر في هذه الأبيات والمقصود وفهم القواعد. ثم قال: وربما استثني من هذه صور، يعني استثني من هذه القاعدة صور، منها سكوت البكر إذن معتبر. أولا نعرف تطبيق ومثال للقاعدة. فمثال القاعدة: لو أن إنسانا أخذ ماله وهو يرى، فسكت ولم يتكلم، فليس سكوته رضا بماذا بأخذ هذا المال. قال: وربما استثني من هذه صور، منها سكوت البكر إذن معتبر، يعني أن البكر سكوتها إذن بنص الحديث. قال: كذا سكوت المدعى عليه عن يمينه عد نكولا فاستبن، يعني كذلك المدع عليه، لأن الأصل البين على المدع واليمين على من أنكر، وهو المدع عليه. قال: وبعض أهل ذمة حيث نقض فعهد من يسكت أيضا انتفض. ومعناه أنه لو نقض أهل الذمة ما عليهم من عقد، ولم ينكر الباقون ذلك، لا بقول، ولا بفعل، بل سكت، كذلك انتقض عهدهم، لأنهم تبع لهم، وهم شيء واحد، خصوصا إذا كانوا فئة واحدة، وعهدهم واحد. فالهنا، والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.