كتاب الصيام  24

كتاب الصيام 24

الدرس في كتاب الصيام 24، الدرس الرابع والعشرين : من : ( الحديث الرابع بعد المائتين ... وهما قولان للعلماء والأحوط الصيام معه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الاعتكاف ومباشرة الحائض

يشرح المقطع أحكام الاعتكاف ومباشرة الحائض وفقا للشريعة الإسلامية، ويبين أن الإسلام دين اليسر في معاملة الحائض. يتناول الحديث عن عائشة رضي الله عنها حول اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم.

فوائد وشرح حديث اعتكاف النبي

يتناول المقطع شرح حديث اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم، ويبين أن الاعتكاف لا يمنع من ترجيل الشعر وتنظيف البدن، وأنه لا بأس من ملامسة الحائض للأشياء. يشرح أيضا أن الاعتكاف يكون في المسجد ولا يخرج منه إلا لحاجة.

أحكام الاعتكاف ونذر الوفاء به وتفاصيله

يناقش المقطع أحكام الاعتكاف مثل وجوب الوفاء بالنذر وتعيين المسجد الحرام للاعتكاف إذا نذر فيه. يتناول أيضا اختلاف الروايات في نذر عمر بن الخطاب في المسجد الحرام.

ختام الدرس وتأجيل التفاصيل المتبقية

يختتم المقطع الدرس بالإشارة إلى مناقشة مسألة جواز الاعتكاف بدون صوم، ويؤكد أن الأفضل هو الاعتكاف مع الصوم. يعلن عن استكمال الموضوع في درس لاحق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الملك الرحمه الله تعالى: الحديث الرابع بعد المئتين عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت ترجل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي حائض. وترجل يعني تسوي شعره بالمشط واليد ونحو ذلك. قالت: وهي حائض وهو معتكف في المسجد، وهي في حجرتها يناولها رأسه. وفي رواية: وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان. وفي رواية: أن عائشة رضي الله عنها قالت: إني كنت لا أدخل البيت إلا للحاجة. والمريب فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مار. قال: والترجيل تسريح الشعر. هذا الحديث أورده المؤلف رحمه الله كذلك لما فيه من أحكام الاعتكاف. وهذا اللفظ الذي ذكره رحمه الله ليس هو لفظ بخاري بعينه، وله لفظ مسلم، ولكن رواه البخاري خريبا منه، ومسلم كذلك نحوه. وأقرب اللفظين إليه هو لفظ الإمام مسلم رحمه الله في حديث 297، فصل 6. قال رحمه الله تعالى: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة رضي الله عنها قالت: إن كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعتكف. قال: إذا اعتكف أو قالت: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا اعتكف يدني إلي رأسه، فأرجله. وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان. هذا هو لفظ الإمام مسلم. فالمعنى الإجمالي: أن اليهود يشددون في أمر الحائض، فيجتنبون منها ما أباحه الله من المباشرة. وأما النصارى فهم على نقيضهم، فلا يتحاشون عنها، بل يعاملونها معاملة طاهرة. أما الإسلام دين السماحة واليسر، ودين العدل والتوسط، فيراها طاهرة في بدنها وعرقها وثوبها. فالمؤمن لا ينجس، لا حيا ولا ميتا. قال: فلا بأس من مباشرتها للأشياء الرطبة واليابسة، بل لا بأس من أن يباشرها زوجها بما دون الفرج. أما الجماع فحرمه؛ لما فيه من الضرر الذي يعود على المجامع وعلى الولد إن قدر ولد في ذلك الجماع. قال: لذا كانت عائشة رضي الله عنها تصلح رأس النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض. ومعنى أن هذا لا ينافي الخير: أن اعتكافه لا يمنعه من ترجيل شعره وتنظيف بدنه. وهذا من فوائد الحديث: أن المعتكف لا بأس أن يبذل من وقته ما يحتاج من ترجيل شعره وتنظيف بدنه. قال: وكان لا يخرج من المسجد لذلك، بل يناولها رأسها وهو في المسجد، وهي ببيتها؛ لأن بيت النبي عليه الصلاة والسلام بالنسبة لعائشة حجرة ملتصقة بالمسجد. قال: فقد كان اعتكافه يمنعه من الخروج إلا لما فيه حاجة حاجته من طعام أو شراب أو قضاء حاجة ونحو ذلك. فالاعتكاف لزوم المسجد والخروج لا يكون فيه. قال: ومن فوائد الحديث أولا: أن الاعتكاف لا يمنع من ترجيل الشعر وغسله وأنواع التنظيف. وفيه كذلك أن بذل الوقت في ذلك ليس مما ينافي الاعتكاف. قال: ثانيا: أنه لا بأس من ملامسة الحائض ومباشرتها للأشياء. قال: ثالثا: أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد. وهذا مر من الحديث المتقدم. وهذا الاستدلال بهذا الحديث ليس لوحده، لكن لما معه من أدلة القرآن والسنة، فكلها تدل على أن الاعتكاف في المسجد. قال: رابعا: أن المعتكف لا يخرج من المسجد إلا لحاجة كالطعام والشراب، وهو قولها: إلا لحاجة الإنسان. والإنسان يحتاج إلى الطعام والشراب والخلاء. ومعناه أن هذه الأشياء لا تنافي الاعتكاف. قال: وإذا كان الطعام مثلا في مطعم، لا بأس إذا كان ليس أحد يأتي له بالطعام أو ليس له بيت قريب، فيحتاج أن يذهب إلى المطعم، لا بأس يذهب إلى المطعم؛ لأنه من حاجة الإنسان. قال: خامسا: أن إخراج بعض البدن من المسجد لا يعد خروجا؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام عد نفسه أنه ما زال في المسجد، وإن كان رأسه خارج المسجد. قال: سادسا: أن الحائض لا تمكث في المسجد لئلا تلوثه. فهذا صحيح، لكن ليس معناه أنه لا يجوز لها أن تدخل؛ لأن الحديث دل على أنها تدخل. قال: سابعا: أن من خرج لقضاء حاجة فليعد إليه سريعا، ولا يشتغل بغير حاجته التي لأجلها خرج. قال: ثامنا: أن لمس المرأة لغير شهوة لا يضر في الاعتكاف. وفيه أن مس المرأة كذلك لا ينقض الوضوء. الحديث الخامس بعد المئتين: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قلت يا رسول الله، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة. وفي رواية: يوما في المسجد الحرام. قال: فأوفي بنذرك. ولم يذكر بعض الرواة يوما ولا ليلة. قال الإمام مسلم رحمه الله في حديث 1656: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى، واللفظ لزهير، قالوا: حدثنا يحيى وهو ابن سعيد القطان، عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، أن عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله، نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. قال: فأوفي بنذرك. قال الشارح رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي: نذر عمر بن الخطاب في الجاهلية أن يعتكف يوما أو ليلة في المسجد الحرام، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم نذره. فلما كان مطالبا بوفائه - سواء عقده في حال كفره أو إسلامه - لأن المسألة خلافية: هل عقد النذر في حال الإسلام أو في حال الكفر؟ قال: والصواب أنه عقده في حال كفره؛ لأن هذا هو ظاهر الروايات الصحيحين، وجاء مؤكدا في رواية الدارقطني. قال: أمره أن يوفي بنذره؛ لأنه وإن كان عقده مكروها - وإن كان عقده مكروها - مكروها؛ لأن المشرك لا يدخل المسجد الحرام. إلا أن الوفاء به واجب؛ لأنه الآن مسلم. قال: ما يأخذ من الحديث أولا: وجوب الوفاء بالنذر ولو عقده في حال الكفر. قال: ثانيا: إذا عين لإعتكاف المسجد الحرام تعين. فإن عين ما دونه من المساجد أجزأه عنها. وكل مسجد فاضل يجزئ عما دونه بالفضل. قال: ثالثا: أن الاعتكاف يجب بالنذر، ويلزم الوفاء به. قال: رابعا: ورد في الحديث نذر ليلة، ورد يوما، ورد مطلقا - يعني ليس فيه ذكر ليلة ولا يوم. قال: فمن أخذ برواية الليل أجزأه الاعتكاف بدون صوم. قال: وقد مرت معنا هذه المسألة: أن الصواب يجوز الاعتكاف من دون صوم، والأفضل أن يكون بالصوم. قال: نكمل ما تبقى بدرس قادم إن شاء الله تعالى. والحمد لله رب العالمين.