التعليق على المختصر الأسنى للقواعد المثلى 3

التعليق على المختصر الأسنى للقواعد المثلى 3

الدرس في التعليق على المختصر الأسنى للقواعد المثلى 3، درس مترجم إلى الماليزية والذي كان في الدورة العلمية بمسجد علوي بكانجار / برليس / ماليزيا يوم الأربعاء 12 صفر 1447ه الموافق 6 أغسطس 2025م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

بطلان تكييف الصفات بالسمع والعقل والفرق بين التشبيه والتمثيل

يستدل المقطع بالسمع والعقل على بطلان تكييف صفات الله، مبيناً أن العقل يعجز عن معرفة الكيفية لانتفاء النظير. كما يوضح الفرق بين التشبيه والتمثيل وموقف أهل السنة في إثبات الكيفية وجوداً مع نفي العلم بها.

قواعد إثبات الصفات: نفي التمثيل وإثبات الكيف المجهول والتوقيف

يبيّن المقطع أن العقل يعجز عن معرفة كيفية الصفات، فيجب نفي التمثيل لا التشبيه وإثبات الكيف وجوداً مع الجهل بكيفيته. ويذكر القاعدة السابعة بأن إثبات الصفات توقيفي من ثلاثة أوجه: النص الصريح، دلالة التضمن، والفعل أو الوصف الدال عليها.

قواعد التعامل مع نصوص الأسماء والصفات: الإمرار على الظاهر وعلم المعنى

يقرر النص وجوب إمرار نصوص الصفات على ظاهرها باللغة العربية دون تحريف أو تعطيل، مستدلاً بالسمع والعقل. ويبين أن معانيها معلومة بألفاظها بينما كيفيتها مجهولة، وأن ظاهر اللفظ يتبادر وفق السياق والإضافة.

تقسيم الناس في نصوص الصفات ورد قول المشبهة والممثلة

يبيّن المقطع انقسام الناس إلى سلف أثبتوا الظاهر اللائق بالله ومشبهة شبهوا الخالق بالمخلوق، مع تفنيد أدلة المشبهة من الكتاب والسنة والعقل. ويختتم بقاعدة إثبات الأسماء كالـ «المحسن» و«السيد» بالتوقيف وخاتمة الدرس.

التفريغ النصي الكامل

باطل بديل السمع والعقل. أما السمع فمنه قوله تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾، وقوله: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾. فالله عز وجل أخبرنا بصفات لم يخبرنا عن كيفيتها، فيكون تكيفنا قفوا لما ليس لنا به علم، وقولا بما لا يمكننا الإحاطة به. وأما العقل فلأن الشيء لا تعرف كيفية صفاته إلا بعد العلم بكيفية ذاته، أو العلم بنظيره المساوي له، أو بالخبر الصادق عنه، وكل هذه الطرق منتفية في كيفية صفات الله سبحانه، فوجب بطلان تكيفها. وأيضا فأي كيفية تقدرها في ذهنك فالله أعظم وأجل من ذلك، وستكون كاذبا في ذلك لأنه لا علم لك. ختم رحمه الله هذه القاعدة بتنبيهين: تنبيه الأول: في الكلام على الفرق بين التشبيه والتمثيل. وذلك أن الذي ذكر في نصوص الكتاب والسنة نفي التمثيل لا نفي التشبيه، لأن التشبيه منه ما هو حق ومنه ما هو باطل، بخلاف التمثيل كله باطل. الحق هو وجود الشبه في الأسماء ولكن الحقائق تختلف. لأن أهل التعطيل استغلوا قول الله عز وجل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ على نفي إثبات الأسماء والصفات، وزعموا أن إثبات الأسماء والصفات يقتضي ماذا؟ يقتضي التمثيل. وهذا خطأ لأن الله نفى التمثيل. أما وجود الشبه في اسم العليم في حق المخلوق والعلم مع إثباته لله فهذا لا ينافي قدسية الرب جل وعلا. فقدسيته أن يثبت ما أثبته لنفسه على ما يليق بجلاله وعظمته، ويثبت ما يليق بالمخلوق بحسب ضعفه ونقصه. فإذن لهذا ينبغي أن ننفي التمثيل ولا ننفي التشبيه، لأن التشبيه منهم ما هو باطل مثل أن يشبه الخالق بالمخلوق أو العكس، ومنهم ما هو حق أن نقول هناك شبه في الأسماء في الألفاظ مع اختلاف في الحقائق. ما يليق بالله بعظمته يليق بجلال الله وعظمته ونحن لا نعرف كيفيتها، وما يليق بالمخلوق يليق بضعفه ونقصه. الثاني: التكيف. أهل السنة والجماعة يثبتون الكيف، الكيف موجود ولكنه مجهول لأنه من الغيب. ولهذا قال إمام مالك كما سيأتي معنا: «والكيف مجهول»، وفي رواية: «غير معلوم». وهكذا شيخه ربيعة. فكوننا لا نعرف الكيف لأنه من الغيب لا يعني ذلك أن ننفي الكيف. ومن نفى الكيف طائفتان: طائفة التعطيل وطائفة التجهيل. فأهل التجهيل أهل التعطيل هم الذين عطلوا هذه المباحث فبنفي الصفات نفى وجود الكيفية. أما أهل السنة فيثبتون وجود الكيفية لكن يقولون لا نعرف كيفيتها. أهل التجهيل استغلوا أن أهل السنة نفوا الكيف فنفوا معنا الصفات، أضافوا مع نفي الكيف نفي ماذا؟ معنى الصفات. فأهل السنة يقولون: نمرها كما جاءت بلا كيف. ما معنى بلا كيف؟ يعني بلا كيف معلوم، وليس معنى ننفي الكيف إنما معنى العلم ذلك الكيف. وحين نقول نمرها كما جاء، كما روي عن ابن المبارك وغيره، معنى أننا لا نتعرض لمباحث الأسماء والصفات بتحريف ولا تعطيل ولا تكيف ولا تمثيل. نثبتها ثبات وجود لا نعترض عليها. لكن أهل التعطيل اعترضوها فحرفوا الألفاظ والمعاني، فقالوا: استوى استولى، حرفوا اللفظ وحرفوا المعنى. وأهل التجهيل حرفوا المعنى وأبقوا اللفظ، فقالوا: استوى لا نعرف معنى، أو فرقة أخرى نفوض معنى، نفوض معنى. وكيل الطائفتين على خطأ وضلال. والصواب أننا نعرف معنى الاستواء على ما يليق بجلال الله وعظمته، لأن الله خاطبنا باللسان العربي. إذن نحن نثبت وجود الكيفية ولكننا لا يمكننا نعلم هذه الكيفية، فنقول: والكيف مجهول، والكيف غير معلوم. ثم أثبت الشيخ بدليل السمع يعني أدلة الكتاب والسنة المعروفة بالسمع أنه لا يمكن الاطلاع على الكيف، ومنها: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾، ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، ونحو ذلك. وهكذا بالعقل: أن معرفة الكيف يحتاج إلى معرفة النظير أو المساوي، ولا وجود للنظير والمساوي. وقد ضربنا لكم مثالا في البداية: كيف أن الإنسان إذا دخل بعقله في معرفة حقائق الصفات وكيفيتها لوقع في تشبيه الخالق بالمخلوق. لهذا الواجب أن لا نخوض في الكيف، فالكيف والحقيقة لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى. أما إجبات الأسماء والصفات بمعانيها فهذا مما عليه عقيدة أهل السنة والجماعة، والله أعلم. نعم الشيخ... أولاً لغي قاعدة يندي أسفت ذلك... (نص مختلط بلغات أجنبية ومحاولات ترجمة غير مترابطة، يتم تنسيقه كما ورد مع تصحيح علامات الترقيم والفقرات الواضحة فقط، مع الحفاظ على النص العربي الأصلي وتصحيح أخطائه الإملائية والنحوية الواضحة، وحذف الأجزاء غير العربية غير المفهومة أو دمجها إن كانت جزءاً من السياق، لكن التعليمات تقول "لا تحذف أي كلمة من النص الأصلي" و "لا تضف أي معلومات". النص يحتوي على كم هائل من النص غير العربي "tentang similarities between نما نما الله تعالى..." و "it doesn't mean because have similarities..." و "Ahlul Bida' tak terima...". هذا نص تفريغ آلي مختلط. سأتعامل مع الأجزاء العربية وأصلحها، وأترك الأجزاء غير العربية كما هي أو أحاول فهمها كنص مترجم شفهياً، لكن التعليمات صارمة: "أعد النص العربي المصحح والمنسق فقط". النص المطلوب تدقيقه هو النص العربي. الأجزاء الإنجليزية/الإندونيسية تبدو كتعليقات المترجم أو تفريغ خاطئ. سأركز على الأجزاء العربية الواضحة وأصلحها، وأتجاهل الأجزاء غير العربية غير المفهومة لأنها ليست "نصاً عربياً" للتدقيق، لكن التعليمات تقول "لا تحذف أي كلمة من النص الأصلي". هذا تناقض. سأقوم بتنسيق النص العربي المصحح فقط كما طلب في "صيغة الإخراج: أعد النص العربي المصحح والمنسق فقط". الأجزاء غير العربية ليست نصاً عربياً. سأستثنيها.) **ملاحظة هامة:** النص المقدم يحتوي على أجزاء كبيرة بلغات أخرى (إنجليزية، إندونيسية/ماليزية) مختلطة بالعربية، ويبدو أنها تفريغ لجلسة أسئلة وأجوبة أو شرح بلغة مختلطة. التعليمات تطلب "إعادة النص العربي المصحح والمنسق فقط". سأقوم باستخراج الأجزاء العربية المتماسكة وتصحيحها وتنسيقها، وتجاهل الأجزاء غير العربية لأنها لا تندرج تحت "النص العربي المراد تدقيقه". لكن لتعليمات "لا تحذف أي كلمة من النص الأصلي" - سأتعامل مع النص كله كنص واحد وأحاول تنسيق الأجزاء العربية وتصحيحها، وأضع الأجزاء غير العربية كما هي في مكانها مع ترقيمها، لكن هذا سيخالف "أعد النص العربي المصحح والمنسق فقط". الحل الوسط: سأخرج النص العربي المصحح والمنسق المستخلص من هذا التفريغ، مراعياً التسلسل المنطقي للدرس، لأن الأجزاء غير العربية هي ضوضاء تفريغ آلي وليست جزءاً من "النص العربي".) **القرار:** سأقوم بإخراج النص العربي المصحح والمنسق فقط، مستخلصاً من المدخل، مرتّباً في فقرات منطقية، مصححاً إملائياً ونحوياً، مع علامات الترقيم، آيات في ﴿﴾، أحاديث في «»، بلا تشكيل. --- **النص العربي المصحح والمنسق:** باطل بديل السمع والعقل. أما السمع فمنه قوله تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾، وقوله: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾. فالله عز وجل أخبرنا بصفات لم يخبرنا عن كيفيتها، فيكون تكيفنا قفوا لما ليس لنا به علم، وقولا بما لا يمكننا الإحاطة به. وأما العقل فلأن الشيء لا تعرف كيفية صفاته إلا بعد العلم بكيفية ذاته، أو العلم بنظيره المساوي له، أو بالخبر الصادق عنه، وكل هذه الطرق منتفية في كيفية صفات الله سبحانه، فوجب بطلان تكيفها. وأيضا فأي كيفية تقدرها في ذهنك فالله أعظم وأجل من ذلك، وستكون كاذبا في ذلك لأنه لا علم لك. ختم رحمه الله هذه القاعدة بتنبيهين: **التنبيه الأول:** في الكلام على الفرق بين التشبيه والتمثيل. وذلك أن الذي ذكر في نصوص الكتاب والسنة نفي التمثيل لا نفي التشبيه، لأن التشبيه منه ما هو حق ومنه ما هو باطل، بخلاف التمثيل كله باطل. الحق هو وجود الشبه في الأسماء ولكن الحقائق تختلف. لأن أهل التعطيل استغلوا قول الله عز وجل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ على نفي إثبات الأسماء والصفات، وزعموا أن إثبات الأسماء والصفات يقتضي التمثيل، وهذا خطأ لأن الله نفى التمثيل. أما وجود الشبه في اسم العليم في حق المخلوق والعلم مع إثباته لله فهذا لا ينافي قدسية الرب جل وعلا. فقدسيته أن يثبت ما أثبته لنفسه على ما يليق بجلاله وعظمته، ويثبت ما يليق بالمخلوق بحسب ضعفه ونقصه. فإذن لهذا ينبغي أن ننفي التمثيل ولا ننفي التشبيه، لأن التشبيه منهم ما هو باطل مثل أن يشبه الخالق بالمخلوق أو العكس، ومنهم ما هو حق أن نقول: هناك شبه في الأسماء في الألفاظ مع اختلاف في الحقائق. ما يليق بالله بعظمته يليق بجلال الله وعظمته ونحن لا نعرف كيفيتها، وما يليق بالمخلوق يليق بضعفه ونقصه. **التنبيه الثاني:** التكيف. أهل السنة والجماعة يثبتون الكيف، الكيف موجود ولكنه مجهول لأنه من الغيب. ولهذا قال إمام مالك كما سيأتي معنا: «والكيف مجهول»، وفي رواية: «غير معلوم». وهكذا شيخه ربيعة. فكوننا لا نعرف الكيف لأنه من الغيب لا يعني ذلك أن ننفي الكيف. ومن نفى الكيف طائفتان: طائفة التعطيل وطائفة التجهيل. فأهل التعطيل هم الذين عطلوا هذه المباحث فبنفي الصفات نفى وجود الكيفية. أما أهل السنة فيثبتون وجود الكيفية لكن يقولون: لا نعرف كيفيتها. أهل التجهيل استغلوا أن أهل السنة نفوا الكيف فنفوا معنا الصفات، أضافوا مع نفي الكيف نفي معنى الصفات. فأهل السنة يقولون: نمرها كما جاءت بلا كيف. ما معنى بلا كيف؟ يعني بلا كيف معلوم، وليس معنى ننفي الكيف إنما معنى العلم ذلك الكيف. وحين نقول: نمرها كما جاء، كما روي عن ابن المبارك وغيره، معنى ذلك أننا لا نتعرض لمباحث الأسماء والصفات بتحريف ولا تعطيل ولا تكيف ولا تمثيل. نثبتها ثبات وجود لا نعترض عليها. لكن أهل التعطيل اعترضوها فحرفوا الألفاظ والمعاني، فقالوا: استوى استولى، حرفوا اللفظ وحرفوا المعنى. وأهل التجهيل حرفوا المعنى وأبقوا اللفظ، فقالوا: استوى لا نعرف معنى، أو فرقة أخرى نفوض معنى، نفوض معنى. وكلا الطائفتين على خطأ وضلال. والصواب أننا نعرف معنى الاستواء على ما يليق بجلال الله وعظمته، لأن الله خاطبنا باللسان العربي. إذن نحن نثبت وجود الكيفية ولكننا لا يمكننا أن نعلم هذه الكيفية، فنقول: والكيف مجهول، والكيف غير معلوم. ثم أثبت الشيخ بدليل السمع - يعني أدلة الكتاب والسنة المعروفة بالسمع - أنه لا يمكن الاطلاع على الكيف، ومنها: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾، ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، ونحو ذلك. وهكذا بالعقل: أن معرفة الكيف يحتاج إلى معرفة النظير أو المساوي، ولا وجود للنظير والمساوي. وقد ضربنا لكم مثالا في البداية: كيف أن الإنسان إذا دخل بعقله في معرفة حقائق الصفات وكيفيتها لوقع في تشبيه الخالق بالمخلوق. لهذا الواجب أن لا نخوض في الكيف، فالكيف والحقيقة لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى. أما إثبات الأسماء والصفات بمعانيها فهذا مما عليه عقيدة أهل السنة والجماعة، والله أعلم. *** **القاعدة السابعة: أدلة الكتاب والسنة على ثبوت الصفة** هذه القاعدة السابعة والأخيرة من قواعد الصفات، يشير فيها الشيخ رحمه الله إلى أصل من أصول أهل السنة يخالف فيه أهل الباطل. أهل السنة في ذلك يخالفون أهل التعطيل وأهل التمثيل وأهل التجهيل. وذكر الشيخ رحمه الله في هذه القاعدة أن الصفات توقيفية لا مجال للعقل فيها، يعني لا يمكن إثباتها بغير دليل شرعي. ثم ذكر رحمه الله أن إثباتها يكون من ثلاثة أوجه: 1. إما أن تذكر الصفة صريحة مثل العزة والقوة والرحمة والبطش والوجه ونحوها. فالله عز وجل ذكرها، قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾، ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾، ونحو ذلك. 2. الثاني: ما يدخل ويتضمنه الاسم، كما قلنا في الدلالات الثلاث، ومنها دلالة التضمن. ما يدخل في الاسم فالاسم يتضمن صفة. فاسم الغفور يتضمن صفة المغفرة، والسميع صفة السمع، والعليم صفة العلم، إلى آخره. 3. الثالث: التصريح بفعل أو وصف دال عليها، كالاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا، والانتقام من المجرمين. كما قال تعالى: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾، وقوله صلى الله عليه وسلم: «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا»، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾. إذن هذه ثلاث أوجه فيها إثبات الصفات، كلها توقيفية. منها ما هو صريح مثل الأول، ومنها ما يعرف بالتضمن مثل الثاني، ومنه ما يعرف بالفعل أو الوصف الدال عليه مثل الثالث. وكل هذه الثلاثة لا يمكن الوصول إليها إلا بالدليل، وهذا هو معنى التوقيف. بينما أهل الباطل من أهل التعطيل على سبيل المثال كلهم ينفون هذا الأصل وهذه القاعدة التي هي من قواعد أهل السنة في باب الصفات. فالجعدية والجهمية والمعتزلة والكلابية والأشاعرة والماتريدية ينفون هذه القاعدة، اللهم إلا الأشاعرة: الكلابية والأشاعرة والماتريدية يثبتون السبع صفات، وأثبتوها بالعقل قبل الشرع، أو ثماني صفات على قول الماتريدية، أثبتوها بالعقل قبل الشرع، ومع ذلك لم يثبتوها على الوجه الصحيح. *** **القاعدة الأولى من قواعد الأسماء والصفات (في سياق آخر من الدرس):** لا تثبت أسماء الله وصفاته إلا عن طريق الكتاب والسنة. وهذا قد مر معنا، لكن أراد أن يتكلم على معنى خاص: وهو أنه إذا كان كذلك، فإذا جاء اللفظ الذي ليس في الكتاب والسنة فماذا نفعل فيه؟ هل نثبته أو ننفيه؟ نحن القاعدة عندنا: تأمل كلام الشيخ، لا نثبت ولا ننفي. انتبه: لا نثبت ولا ننفي إلا ما أثبت الله أو نفاه. إذن باب الإثبات والنفي توقيفي، لا يجوز أن يخاض فيه بالعقل. فإذا جاء لفظ معين لم يرد في الكتاب والسنة، إذن نحن نتوقف في لفظه لأنه لم يرد لا في الكتاب ولا في السنة. نتوقف في لفظه ونفصل في معنى. انتبهوا لهذا: نتوقف في اللفظ ونفصل في المعنى. مثل الجهة: فإننا نتوقف في اللفظ لأنه لم يرد في الكتاب والسنة نفيا ولا إثباتا، والواجب التوقف كما مر معنا في أثر ابن عمر: «العلم آية ناطقة أو سنة ماضية أو لا أدري». حديث ابن مسعود وأثر ابن مسعود: «إن من العلم أن يقول المرء لما لا يعلم: الله أعلم». هذا اللفظ لم يرد في الكتاب والسنة نتوقف فيه. أما معناه فنفصل فيه: ماذا تريد بلفظ الجهة؟ إن أردت العلو نثبت لله عز وجل العلو، وإن أردت به غير العلو من السفول أو الإحاطة أو غير ذلك مما أشار إليه الشيخ، فإننا ننفيه لأن الله نفى هذا المعنى عن نفسه. إذن نتوقف في اللفظ ونفصل في المعنى. *** **القاعدة الثانية: وجوب إمرار النصوص على ظاهرها** هذه القاعدة جعلها رحمه الله تعالى في بيان أن مبحث الأسماء والصفات يثبت على دلالة عليه ظواهرها باللغة العربية، لا يتعرض لها بتحريف ولا تعطيل ولا تكيف ولا تمثيل. فلا يجوز أن تعترض فتحرف لفظها أو معناها، وهذا ما فعله المعطلة إذ حرفوا ألفاظها ومعانيها، وهذا بغي واعتداء وإلحاد في أسماء الله عز وجل وصفاته كما تقدم معنا. واستدل رحمه الله على ذلك بدليل السمع ودليل العقل. أما دليل السمع: فالآيات الكثيرة، منها ما أشار إليه: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾. إذن القرآن لابد أن يفهم بما نزل به وهو اللسان العربي المبين. فحين نسمع قول الله عز وجل: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾، فنعرف ما معنى الاستواء، لكننا نثبته على ما يليق بجلال الله وعظمته. حين نسمع قول الله عز وجل: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾، نعرف معنى اليدين على ما يليق بجلاله وعظمته. من الخطأ أن نقول: استواء بمعنى استولى، لأن مخالف للفظ ومخالف للمعنى. ومن الخطأ أن نقول كما قال المعطلة: إن معنى اليدين النعمة وغير ذلك مما سيأتي بيانه وإيضاحه، لأن اليد في اللغة معناها معروف، يثبت على ما يليق بجلال الله وعظمته. وأما الوجه الثاني: كما أشار رحمه الله أن اليهود حرفوا القرآن فلعنهم الله لأجل تحريفهم. فمن حرف أدلة الصفات شابه اليهود في ذلك التحريف. وتحريف اليهود كان بتحريف اللفظ وكان بتحريف المعنى، كما أخبرنا الله عز وجل في آيات كثيرة. فلا يجوز التشبه باليهود والتشبه بأهل الكتاب والكافرين في هذا التحريف. الثالث: أن دليل العقل دل على أن الواجب إمرار هذه الأسماء والصفات - والصفات خاصة - على ما جاءت باللسان العربي. لماذا؟ قال: لأن الله عز وجل أعلم بنفسه من غيره. الله سبحانه أعلم بنفسه من غيره. ما دام أنه أنزل هذا باللسان العربي، فالواجب إثباته على ما أخبر به سبحانه باللسان العربي، لا يجوز صرفه عن ظاهره المفهوم باللسان العربي. وهذا مقتضى دليل العقل، لأنه بغير هذا يحصل الاختلاف والتفرق. بغير هذا يحصل الاختلاف والتفرق. لو قلنا نفسره بعقولنا، فبعقل من نأخذ؟ العقول تختلف، العقول ستختلف. هذا خلاصة ما يذكر في هذا المبحث، والمراد به الرد على الطوائف التي حرفت هذه الألفاظ التي جاءت باللغة العربية في معاني الأسماء والصفات. وهؤلاء كما تقدم معنا هم أهل التمثيل الذين قالوا: هذا معناه مثل الإنسان أو مثل المخلوق، أو أهل التعطيل بفرقهم المتنوعة التي عطلوا الصفات كما تقدم من الجعدية إلى الماتريدية، أو أهل التجهيل أي الذين قالوا: نجهل معنى هذا اللفظ، ثم هم على فرقتين: إما أن يفوضوا، وإما أن يتوقفوا، وكلا الطريقتين خاطئة من الإلحاد بأسماء الله لأنهم لم يثبتوا على ما أراده الله. فلما أنزله الله باللسان العربي وجب إثباته على معناه باللسان العربي. وإثباته على معناه باللسان العربي لا يعني ذلك القول بالتمثيل أو الدخول في الحقيقة والكيفية، بل نقول: الله أعلم بالكيف، ونقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، وهو السميع البصير. *** **القاعدة الثالثة: ظواهر نصوص الصفات معلومة ومجهولة** قال رحمه الله: «والقاعدة الثالثة: ظواهر نصوص الصفات معلومة لنا باعتبار ومجهولة لنا باعتبار آخر. فباعتبار المعنى هي معلومة، وباعتبار الكيفية التي هي عليها مجهولة». وقد دل على ذلك السمع والعقل. أما السمع: فمنه قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، والتدبر لا يكون إلا فيما يمكن الوصول إلى فهمه، ليتذكر الإنسان ما فهمه منه. وقوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. وكونه قرآنا عربيا ليعقله من يفهم العربية يدل على أن معناه معلوم. وأما العقل: فلأن من المحال أن ينزل الله تعالى كتابا أو يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلام والمقصود به أن يكون هداية للخلق ويبقى مجهولا المعنى لا يفهم منه شيء، فإن هذا من السفه الذي تأباه حكمة الله تعالى، وهو القائل: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾. هذه دلالة السمع والعقل على علمنا لمعاني نصوص الصفات. وأما دلالتهما على جهلنا لها باعتبار الكيفية فقد سبقت في القاعدة السادسة من قواعد الصفات. خلاصة هذه القاعدة: تأكيد لما تقدم من أن ظواهر النصوص تجرى على ظاهرها بمعانيها التي تفهم باللغة العربية. وهذا الجزء مما هو معلوم. فما هو معلوم من جهة مباحث الأسماء والصفات اثنان: اللفظ والمعنى. فنحن نعلم اللفظ باللغة العربية ونعرف معنى هذا اللفظ باللغة العربية. لا يجوز لنا تحريف اللفظ كما فعلت المعطلة أو الممثلة، ولا يجوز تحريف المعنى، بل يبقى اللفظ والمعنى. وأما المجهول فهو الكيف والحقيقة. لا نعرف كيفية هذه الصفات لأنه من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى. وقد أشار إلى ذلك بدليل الكتاب في قوله سبحانه: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، ولا يمكن أن يحصل التذكر لشيء لا يفهم معناه. وهكذا قوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، ولا يمكن أن يعقل شيء لا يعرف معناه. فإذا كان هذا في القرآن فباب التوحيد والعقيدة والأسماء والصفات من باب أولى لا يمكن أن يقال أن معناه غير معلوم. وأما بالعقل: فكما أشار رحمه الله أن هذا الباب لا يمكن الوصول إليه لأنه من الغيب. ومن المحال أن ينزل شيء لا يعلم معناه، يعلم معناه ولكن كيفيته لا يمكن الوصول إليها كما تقدم في القاعدة التي سبقت - قاعدة السابعة في الصفات - إلا أن يعرف نظيره أو مثاله، ولا نظير ولا مماثل ولا مكافئ لله عز وجل، كما قال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾، ونحوها من الأدلة التي سبقت. *** **القاعدة الرابعة: ظاهر النصوص وما يتبادر إلى الذهن** قال رحمه الله: «والقاعدة الرابعة: ظاهر النصوص ما يتبادر منها إلى الذهن من المعاني، وهو يختلف بحسب السياق وما يضاف إليه الكلام. فالكلمة الواحدة يكون لها معنى في سياق ومعنى آخر في سياق، وتركيب الكلام يفيد معنى على وجه ومعنى آخر على وجه. فنقول: صنعت هذا بيدي، فلا تكون يد كاليد في قول تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾. ففي المثال أضيفت إلى المخلوق فتكون مناسبة له، وفي الآية أضيفت إلى الخالق فتكون لائقة به. فلا أحد سليم الفطرة صحيح العقل يعتقد أن يد الخالق كيد المخلوق أو بالعكس». وقد انقسم الناس في ظاهر نصوص الصفات على أقسام: **القسم الأول:** من جعل الظاهر المتبادر منها معنى حقا يليق بالله سبحانه، وأبقوا دلالاتها على ذلك. وهؤلاء هم السلف الذين اجتمعوا على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، والذين لا يصدق لقب أهل السنة والجماعة إلا عليهم. وهذا هو المذهب الصحيح لوجهين: الأول: أنه تطبيق تام لما دل عليه الكتاب والسنة. الثاني: أنه الحق الذي قاله السلف من الصحابة والتابعين. **القسم الثاني:** من جعل الظاهر المتبادر من نصوص الصفات معنى باطلا لا يليق بالله تعالى تشبيها، وهم المشبهة. وما ذهبوا إليه باطل محرم من عدة أوجه: الأول: أنه جناية على النصوص وتعطيل لها عن المراد، والله تعالى يقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. الثاني: أن العقل دل على مباينة الخالق للمخلوق في الذات والصفات، فكيف يحكم بدلالة النصوص على التشابه بينهما؟ الثالث: أن هذا هو المفهوم الذي فهمه المشبه من النصوص مخالف لما فهمه السلف، فيكون باطلا. هذا القسم هم من مر وسبق الكلام عليه من الممثلة، وقد يعبر عنهم بالمشبهة. والمشبهة أوسع من الممثلة: الممثلة من يجعله على مثال، والمشبهة من يجعله على شبه ولو لم يكن له مثال. هذا هو الفرق كما تقدم معنا قبل ذلك. ثم هؤلاء ضلوا إذ لم يجروا مباحث الأسماء والصفات كما يجب فيما جاءت به أدلة الكتاب والسنة والإجماع، وكذلك اللغة والعقل كما تقدم وسبقت الإشارة إليه. ثم ذكر الشيخ رحمه الله أن هذه الطريقة مع منافاتها لما كان عليه السلف الصالح وما كان قد نقل فيه الإجماع والأدلة كتاب السنة إلى آخره، إلا أن فيها مفاسد. من هذه المفاسد التي أشار إليها رحمه الله تعالى: أولاً: جناية على النصوص، لأن النصوص نفت التمثيل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾، ثم يأتي هؤلاء ويجعلون لله الكفء والسمي والمماثل، وهذا جناية وإلحاد مع النصوص. ثانياً: أن العقل دل على المباينة بين الخالق والمخلوق كما هو في الذات، فكذلك في الصفات. وقد تقدم معنى أن القول في الأسماء والصفات فرع عن القول في الذات. أي: كما أنكم أيها المعطلة تثبتون ذاتا لله المقدسة لا كذوات، فالواجب عليكم أن تثبتوا لله عز وجل كذلك أسماء وصفات لا كأسماء وصفات المخلوقين. ثالثاً: أن هذا المفهوم الذي فهمه المشبه والممثلة مخالف لمفهوم السلف، مخالف لمفهوم السلف، فعلم بهذا بطلانه. *** **تنبيهات وأسئلة ختامية (ملخصة من النقاش):** سئل الشيخ عن اسمي «المحسن» و«السيد»: هل هما من أسماء الله تعالى؟ فأجاب: القاعدة عندنا كما أخذنا في قواعد الأسماء والصفات: أننا نثبت لله عز وجل ما أثبته لنفسه في كتابه أو في سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فالله عز وجل أثبت سبحانه وتعالى لنفسه هذين الاسمين: فهو سبحانه وتعالى يحب المحسنين، والله عز وجل يحب العدل والإحسان، فنقول: نثبت لله عز وجل معنى صفة الإحسان. وكذلك اسمه سبحانه وتعالى «السيد»، فإن «السيد» جاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم إثباته. فان كان هناك غموض في إثبات بعض الأسماء والصفات إما لعدم دلالة الدليل الواضح وإما لعدم وجود الدليل الصحيح، فقد يكون الذي لا يثبت أو الذي يثبت معذوراً بحسب علمه الذي وصل إليه. ولكن نحن نمشي على قاعدة: إذا ثبت نثبت، إذا لم يثبت لا نثبت، لأن القاعدة في هذا الباب هو التوقيف، والله أعلم. *** **خاتمة الدرس:** إن شاء الله نقف إلى هذا الحد ونكمل الباقي بإذن الله تعالى في يوم غد، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. جزاكم الله خيرا.