كتاب الصيام 8

كتاب الصيام 8

الدرس في كتاب الصيام 8، الدرس الثامن : من : ( الأحكام المأخوذة من الحديث ... ومداواة الجائفة والمأمومة فإنها لا تغذي البتة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في مفسدات الصوم

يناقش المقطع مفسدات الصوم مثل الأكل والشرب والجماع، ويشرح أحكامها وآراء الفقهاء فيها. تناول بالتفصيل بعض الحالات الخاصة مثل الخطأ والنسيان والاحتلام.

فوائد حديث الوطء في نهار رمضان

شرح الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى لفوائد حديث وطء الرجل في نهار رمضان، واستخلص ست فوائد من الحديث. تناول بالتفصيل الكفارة وترتيبها وعدم سقوطها بالإعسار.

أحكام استخدام الكحل والحقن أثناء الصيام

المقطع يتناول حكم استخدام الكحل والحقن ومداواة الجروح أثناء الصيام، ويشير إلى أن هذه الأمور لا تفطر الصائم. الأحاديث الضعيفة والقياس غير الصحيح هي أساس ادعاء بعض العلماء أنها تفطر.

خاتمة وختام الحديث

المقطع يشير إلى انتهاء الحديث أو النص، ويُعبر عن الشكر والامتنان لله بقول الحمد لله رب العالمين. يشير إلى نهاية الدرس أو الموضوع.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. آخر موقفنا عليه هو قول المؤلف رحمه الله تعالى: «الأحكام المأخوذة من الحديث». قال رحمه الله تعالى: «أولًا: أن الوطء في نهار رمضان من الفواحش المهلكات، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقره على قوله: "هلكت"، وفي رواية حديث عائشة في الصحيحين قال: "احترقت"، فأقره النبي عليه الصلاة والسلام على هذه اللفظة، فدل أن هذا الفعل مما يهلك ويوجب الإحراق». وطبعًا صاحبه تحت المشيئة، لكن الكلام على آثار الذنوب. قال: «ثانيًا: أن الواطئ عملًا يجب عليه الكفارة، وهي على الترتيب: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا». وقلنا: هذه على الترتيب وجوبًا أو استحبابًا؟ نعم، على القول الصحيح استحبابًا. وهل يقاس على هذه الكفارة غيرها مما يفطر عمدًا؟ الصحيح: لا، إنما هذا خاص في الجماع. «ثالثًا: أن الكفارة لا تسقط مع الإعسار، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسقط عنه بفقره». وليس في الحديث ما يدل على التسقط. ومعنى أن المعسر لا يقدر على هذه الكفارة، أي الإطعام، تبقى في ذمته. قال: «رابعًا: جواز التكفير عن الغير ولو من أجنبي». ومعنى جواز التكفير عن الغير: يعني جواز أن يتصدق على صاحب الكفارة ولو كان المتصدق رجلًا أجنبيًا، يصح. قال: «خامسًا: أن له الأكل منها وإطعام أهله ما دامت مفرجة من غيره». يقول: من فوائد الحديث ومما يؤخذ منه أنه يجوز أن يأكل صاحب الكفارة من الكفارة إذا كانت الكفارة ليست من ماله، وإنما هي من مال غيره. هكذا قال المؤلف رحمه الله. والصحيح: أنها ولو كانت من ماله، فيجوز كذلك أن ينفقها على نفسه إذا كان هو أحق من يوصف بهذا الوصف. قال: «سادسًا: ظاهر الحديث أنه لا فرق في الرقبة بين الكافرة والمؤمنة». وبهذا أخذ الحنفية. والصحيح الذي عليه الجمهور: أنه لا بد من إيمانها. ويكون الحديث مقيدًا. والصحيح: أن كفارة القتل ذكر فيها الإيمان: «تحرير رقبة مؤمنة». وهذه المسألة مسألة خلافية. قال: «سابعًا: حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وكرم الوفادة عليه». ومعنى الوفادة: أي من يفتي إليه. ولهذا ينبغي أن يعرف المسلم هذا الأدب. قال: «ثامنًا: أن من ارتكب معصية لا حد فيها ثم جاء تائبا نادمًا فإنه لا يعزر». وقد مر معنا أن مثل هذه القضية لو اكتشفت وبلغ الحاكم أمرها، فللحاكم الحق أن يعزر فيها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «يفطر بالنص والإجماع الأكل والشرب والجماع». يعني هذه الثلاثة من المفسدات بالنص من الكتاب ومن السنة، وبالإجماع كذلك إجماع المسلمين على ذلك من الصحابة ومن بعدهم. قال: «وثبت بالسنة والإجماع أن دم الحيض يناقض الصوم، فلا تصوم الحائض، ولكن تقضي الصيام». ومراده بذكر هذا الفصل: بذكر بعض المفسدات. وقال صلى الله عليه وسلم: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا». فدل على أن نزول الماء من الأنف يفطر الصائم. يعني إذا كان على وجه العمد من أدخل الماء إلى جوفه من أنفه عمدًا فإنه يفطر. قال رحمه الله تعالى: «ومن احتلم بغير اختياره كالنائم لم يفطر بالاتفاق». وهذا ظاهر. وأما من استمنى فأنزل فإنه يفطر، سواء على وجه حرام فيزداد الإثم مرتين: لأجل معصيته ولأجل إفطاره، أو كان على وجه مباح كان يكون ذلك بامرأته، فإنه في كل الأمرين يفطر. قال: «وغُثبت بدلالة الكتاب والسنة: أن من فعل محظورًا مخطئًا أو ناسيا لم يؤاخذه الله بذلك، ويكون بمنزلة من لم يفعله، فلا يكون عليه إثم». وقد مر معنا التفصيل في هذه القاعدة: أن من فعل المحظور من محظورات الصيام فإنه يصفح عنه الإثم والحكم، ومن ترك المأمور فإنه يصفح عنه الإثم ولا يصفح عنه الحكم. قال: «فالصائم إذا أكل أو شرب أو جامع ناسيًا أو مخطئًا فلا قضاء عليه». وهو قول طائفة من السلف والخلف. وقد مر معنا ما روي في ذلك عن أهل العلم. قال: «وأما الكحل والحقنة وما يقطر في الإحليلين...». الكحل واضح الذي وضع في العين، سواء أكان هذا الكحل إثمدًا أو كان هذا الكحل كحلًا أو كان عسلًا أو غير ذلك. والحقنة: أي أنواع الحقن التي تكون في الجسد، إلا ما كان يقوم مقام الطعام والشراب، فما يقوم مقام الطعام والشراب فهو الذي يفطر. قال: «ومداوات المأمومة والمأمومة هو الجرح الذي يكون في الرأس فيصل إلى الدماغ». وتسمى أم الرأس: أي الدماغ. فإذا احتاج إلى وضع علاج في جوف هذا الموضع فإن ذلك لا يضر بصيامه. قال: «والجائفة: الجرح الذي يصل إلى الجوف في البطن أو في الظهر أو في الصدر». فإذا احتاج أن يضع العلاج فيدخل إلى الجوف فلا يضر ذلك الصيام. قال: «فهذا مما تنازع فيه أهل العلم، فمنهم من لم يفطر بشيء من ذلك، ومنهم من أفطر بالجميع». والأظهر: أنه لا يفطر بشيء من ذلك. فإن الصيام من دين المسلمين الذي يحتاج إلى معرفته القاصي والداني، فلو كانت هذه الأمور مما حرمها الله ورسوله في الصيام ويفسد الصوم بها، لكان هذا مما يجب بيانه على الرسول، ولو ذكر ذلك لعلمه الصحابة وبلغوه الأمة كما بلغوا سائر شرعه. فلما لم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، لا حديثًا صحيحًا ولا ضعيفًا ولا مسندًا ولا مرسلًا، علم أنه لم يذكر شيئًا من ذلك. قال: «والحديث المروي في الكحل ضعيف: أن من اكتحل أفطر، هذا المعنى ضعيف». قال: «والذين قالوا إن هذه الأمور تفطر لم يكن معهم حجة إلا القياس». وأقوى ما احتج به: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا». وهو قياس ضعيف. قال: «وذلك أن من استنشق الماء بمنخره ينزل الماء إلى حلقه وإلى جوفه، فيحصل له بذلك ما يحصل للشارب بفمه، ويغذي بدنه من ذلك الماء ويزيل العطش». فلو لم يرد النص بذلك لعلم بالعقل أن هذا من جنس الشرب. فالصائم نهي عن الأكل والشرب لأن ذلك سبب التقوي. وليس كذلك الكحل والحقنة، الكحل والحقنة لا يقوم مقام الشرب ولا يصل إلى موضع الشرب. نقف عند هذا الحد انتهاء الوقت، ونكمل إن شاء الله في درس لاحق. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.