كتاب الصيام 7

كتاب الصيام 7

الدرس في كتاب الصيام 7، الدرس السابع : من : ( الحديث الثمانون بعد المائة ... جاز أن يأكل منه ويطعم أهله ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث أبي هريرة وكفارة الجماع في رمضان

يشرح الحديث النبوي الذي رواه أبو هريرة عن رجل جامع امرأته في رمضان وكفارته بإطعام ستين مسكينا. يُفسر الحديث ويشرح معناه الإجمالي.

تفاصيل كفارة الجماع في نهار رمضان من حديث سلمة بن صفر

يتناول شرح حديث سلمة بن صفر البياضي الذي جامع زوجته في رمضان وتفاصيل كفارته، مع مناقشة آراء العلماء حول ترتيب أو تخيير الكفارة.

مسائل فقهية متعلقة بالكفارة وآراء العلماء

يتناول مسائل فقهية متعلقة بالكفارة مثل الترتيب والتخيير وسقوط الكفارة بالإعسار وجواز الأكل منها، مع استعراض آراء العلماء والخلاف بينهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث الثمانون بعد المئة، قال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله هلكت، فقال: ما هلك أو ما لك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. وفي رواية: أصبت أهلي في رمضان. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا. قال: فسكت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: فبينما نحن على ذلك إذ أتي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعرق فيه تمر، والعرق المكتل، فقال: أين السائل؟ قال: أنا. قال: خذ هذا فتصدق به. فقال: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها -يريد الحرتين- أهل بيت أفقر من أهل بيتي. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه. ثم قال: أطعمه أهلك. قال: والحرة الأرض التي تعلوها حجارة سود. هذا الحديث من الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم، وهو مما له تعلق ظاهر بكتاب الصيام. وأقرب ألفاظ الصحيحين إليه هو لفظ الإمام البخاري رحمه الله في حديث 1936. قال البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال الحديث. قال البسام رحمه الله تعالى: الغريب، قال: بينما ضرب زمان يغلب أن يضاف إلى جملة اسمية، يعني غالبا ما يكون مضافا إلى جملة اسمية. وهنا قال: بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الظرف عامله قيل أنه محذوف، أو أنه الجملة بعد إذ في قوله: إذ جاءه رجل، فالفعل في جاءه هو العامل في بينما. قال: بعرق، العرق بفتحتين هو الزنبيل، يقال: زنبيل. وهذا مشهور وهو في لغتنا هنا، ويقال: زبيل بجهة حذف النون. قال: يعمل من سعف النخل، وسعف النخل يعني أوراق النخل وما معه من أغصان. قال: وقدروها هنا بما يسع خمسة عشر صاعا، لأنه جاء في بعض الروايات في الصحيح ذكر خمسة عشر صاعا. والصاع أربعة أمداد. وعلى هذا فيكون يقدر لكل مسكين كم؟ يقدر لكل مسكين إذا كان أمره أن يطعم ستين مسكينا، وهي خمسة عشر صاع، وكل صاع أربعة أمداد، فكل مسكين كم مدين؟ اثنين، في خمسة عشر كم؟ ثلاثين مد، مد واحد لكل مسكين. قال: واللابة هي الحرة، وهي الأرض التي تعلوها حجارة سود، وسميت لابة لأنها مرتفعة. قال: والمدينة النبوية بين حرتين شرقية وغربية، وهي اللابتين. فمن جهة المجرب شرقها توجد الحرة الشرقية، وهي الأرض المرتفعة التي عليها حجارة سوداء مثل الذي هو موجود في جهة مصينعة. قال رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي، قال: جاء سلمة بن صفر البياضي إلى النبي صلى الله عليه وسلم خائفا، فقال: هلكت. وليس في طرق الصحيحين تسمية الرجل، وإنما فيه جاء رجل لم يذكر اسمه. بل صرح الحافظ ابن حجر رحمه الله أنه ليس مذكورا في شيء من الروايات الحديث، ولكن ذكر ذلك بعض من ألف في المبهمات مثل عبد الغني بن معبد في كتاب المبهمات له. قال: قيل أن الرجل اسمه سلمان، وقيل سلمة بن صفر البياضي. وذكر نحو ذلك كذلك ابن عبد البر في كتاب التمهيد، ونحوه كذلك ابن بشكوال. وجزم الفاكه رحمه الله أنه سلمة بن صفر البياضي. وسلمة بن صفر البياضي المذكور في هذا الحديث ليس هو صاحب قضية الظهار التي ذكرت في حديث آخر. فإن هذا الآن في كفارة رمضان الجماع في نهار رمضان. قال رحمه الله تعالى: فقال له: ما لك؟ قال: إنه وقع على امرأته وهو صائم في نهار رمضان. وهذه لفتة لطيفة من المؤلف رحمه الله، انظر كيف عبر بالضمير بالغيبة حتى لا ينسب هذا الفعل إلى نفسه. وهذا أدب في الرواية ينبغي أن ينتبه له طالب العلم. فلما كان هذا الفعل ليس ممدوحا لم يقل على نفس السياق: ما أهلكك؟ فيقول: وقعت على امرأتي كما في الحديث. لا، ولكنه قال: إنه وقع على امرأته، وذلك حتى لا ينسب هذا الفعل الشنيع إلى نفسه. وهذا أدب لطيف ينبغي أن ينتبه له طالب العلم على وجه الخصوص في نقله للعلم. قال رحمه الله تعالى: فلم يعنف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقال: هل تجد رقبة تعتقها كفارة لما وقع منك؟ وهذا تفسير وشرح الآن للقصة. قال: لا. قال: فهل تستطيع صيام شهرين متتابعين؟ قال: لا. وهل أصابني ما أصابني إلا من الصيام؟ وجاء هذا في بعض روايات الحديث. في رواية مسلم أنه أخبر أنه إذا كان لم يستطع الصبر في رمضان فكيف يصبر في شهرين متتابعين؟ قال: لأن به شبقا لا يقدر معه على ترك الجماع، وهو نوع مرض. والشبق هو شدة التعلق بالجماع والتأذي بعدمه أو تأخره، ويصاب به بعض الرجال غالبا، يعني لا يكون في النساء، يكون غالبا في الرجال. قال: فهل تجد طعام ستين مسكينا لكل مسكين مد من بر أو غيره؟ قال: لا. طبعا هذا التعليل من المؤلف رحمه الله نقلا عن غيره من أهل العلم، وإلا لم يذكر هذا بالحديث، أي أن به شبقا. قال: فسكت عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومكث. وإذا بأحد من الصحابة على عادتهم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بزنبيل من تمر يسع خمسة عشر صاعا ليتصدق به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أين السائل؟ فقال: أنا. فقال: خذ التمر فتصدق به. ليكون كفارة على ما اقترفت من الإثم. فما كان من الرجل الذي جاء خائفا مبهوتا بعد أن وجد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمن والطمأنينة إلا أن طمع في فضل الله تعالى على يد أرحم الناس بالناس. فقال: أتصدق به على أفقر مني يا رسول الله؟ ثم أقسم أنه ليس في المدينة أحد أفقر منه لما يراه من شدة الضيق عليه. قال: عند ذلك تعجب النبي صلى الله عليه وسلم من حاله. كيف جاء خائفا لأنه جاء في أول الحديث قال: هلكت. وفي حديث عائشة في الصحيحين قال: احترقت، يعني أوقعت نفسي بما يوجب الحريق والعذاب. قال: يلتمس السلامة فرجع آمنا معه ما يطعم أهله. ثم أذن له بإنفاقه على أهله. فصلوات الله وسلام عليه. هذا المعنى الإجمالي للحديث. وفيه كما رأينا بعض التصرفات التي هي لتوضيح المعنى. قال: اختلاف العلماء، يرى عامة العلماء وجوب الكفارة على من جامع متعمدا. واختلفوا في الناس وتقدم أن الصحيح أنه ليس عليه كفارة. ومر معنا الكلام على هذا. قال: واختلفوا هل وجوب الكفارة على التخيير أو الترتيب؟ فذهب مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما إلى أنها على التخيير. لما في الصحيحين -يعني بأبي هريرة- أن رجلا أفطر في رمضان فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا. وأوجب تخييره، يعني جاء في رواية في الصحيحين ذكر التخيير. كما أنه جاءت رواية في الصحيحين بذكر الترتيب. ولأجل هذا وقع الخلاف بين أهل العلم. قال: وذهب الجمهور من العلماء كالشافعي ومالك والمشهور من مذهب أحمد والثوري والأوزاعي إلى أنها على الترتيب. مستدلين بحديث الباب، هذه الرواية التي في الصحيحين كذلك، فإنها ذكرت فيه على الترتيب: هل تجد؟ أتستطيع؟ وهكذا. قال: مستدلين بحديث الباب، أي أن حديث الباب الذي معنا الآن فيه ذكر الترتيب. قال: وجعلوا حديث التخيير مجملا يبينه حديث الترتيب ليحصل العلم بهما جميعا. ليحصل العلم، صوابه الظاهر العمل. نقول: في نصفه العمل هو أصح. ومعنى ذلك أنه يريد أن يعمل الدليلين. فيقول بأن أحدهما مجمل والآخر مبين لهذا المجمل. فبهذا يكون العمل بالدليلين. وفي الحقيقة القول بالإجمال ليس هو من إعمال الدليلين، بل فيه إهمال أحد الدليلين. لأن معناه إلغاء معنى التخيير، إلغاء معنى التخيير. ولو كان هو في الحقيقة جمع بين الدليلين، لكنه جمع يلغي أحد معنى الدليلين. ولهذا كان القول الأحسن والأصح في هذا الباب أن يقال: كلا الروايتين صحيحة. وعلى هذا فالترتيب أفضل. وإن لم يتيسر فيجوز عدم الترتيب. هذا هو أصح الأقوال. وبه يكون العمل بالدليلين. نحف الناس على الترتيب. وأن هذا هو الأفضل. ومع ذلك من لم يتيسر له فلا بأس أن لا يرتب، يعني أن الترتيب على وجه الاستحباب لا على وجه الوجوب. وبهذا يكون إعمال الدليلين. قال رحمه الله تعالى: ولو أقيم بحديث التخيير لم يكن العمل بحديث الترتيب مع أنهما صحيحان. ولكن كما قلنا لو قلنا بالاستحباب صار العمل بالدليلين معا. قال: واختلفوا هل تسقط الكفارة مع العجز عنها؟ كما هو المشهور من مذهب الإمام أحمد، وهو أحد قولي الشافعي. لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرجل أن يطعم التمر أهله. ولو كان كفارة عنه ما جاز له. وذهب الجمهور إلى أنها لا تسقط بالإعسار. لأنه ليس في الحديث ما يدل على ذلك. الآن انتقل إلى مسألة ثانية. المسألة الأولى أن هذا الحديث فيه وجوب الكفارة على من جامع متعمدا. ويستثنى من ذلك الناس على القول الصحيح. والمسألة الثانية مسألة التخيير والترتيب في الكفارة. بين هذه انتقل. وقلنا أن الصواب في هذه المسألة أن الترتيب على الاستحباب. وإذا لم يتيسر فلا بأس أن يتخير ما شاء. لأنها على الاستحباب. والمسألة الثالثة أن من لم يجد الكفارة هل تسقط عنه أو لا تسقط؟ وذكر الخلاف في ذلك. قال: وذهب الجمهور إلى أنها لا تسقط بالإعسار. لأنه ليس في الحديث ما يدل على ذلك. أي على إسقاطها. فالظاهر هو عدم سقوطها. لأنه لما سأله عن أنزل درجات الكفارة وهي الإطعام، وقال: لا أجد. سكت ولم يبرئ ذمته منها. والأصل أنها باقية. وقياسا لهذه الكفارة على سائر الكفارات والديون من أنها لا تسقط بالإعسار، بل تبقى في الذمة. إن تيسر له كفر. إن لم يتيسر له ومات، سقطت عنه. قال: أما الترخيص له بإطعامه أهله، فقال بعض العلماء: إن المكفر إذا كفر عنه غيره جاز أن يأكل منه ويطعم أهله. إذن المسألة الثالثة مسألة الإسقاط. وقلنا أن الصواب أنها لا تسقط، بل تبقى في الذمة إلى أن يتيسر. والمسألة الرابعة وهي مسألة جواز الأكل من الكفارة له ولأهله، أي صاحب الكفارة. وذكر أن الحديث دل على جواز أكله منها. وأن ذلك إذا كانت من غيره خاصة. وسيأتي معنا إن شاء الله أن الصحيح أنه يجوز أن يأكل منها إذا كان وصفه يستحق به أن يأكل منها. لأن الشرع عام. فما دام أنه ممن يستحق هذه الكفارة فهو أحق بها. نكتفي بهذا الآن، ونكمل إن شاء الله في درس لاحق. والحمد لله رب العالمين.