الدرس في كتاب الصيام 19، االدرس التاسع عشر : من: ( الحديث السادس والتسعون بعد المائة ... من الأحكام ويتحرى المناسبات ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الجمعة إلا إذا صام معه يوما قبله أو بعده، والسبب في ذلك أن يوم الجمعة يوم عيد الأسبوع. يُكره صوم يوم الجمعة إذا أفرد بالصيام.
يجوز صوم يوم الجمعة إذا صام معه يوم قبله أو بعده، أو كان ضمن صوم معتاد، والنهي عن صوم يوم الجمعة هو نهي كراهة وليس تحريم. هذا يبين المراد من الحديث الشريف.
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يومي العيد، ويستحب للخطيب ذكر الأحكام المتعلقة بوقته في خطبته، وقد ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم العيد. هذا يدل على أهمية ربط الخطبة بالمناسبات.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. الحديث السادس والتسعون بعد المئة: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده». وهذا الحديث كذلك من الأحاديث التي لها تعلق بهذا الباب، فهي تتم لما يتعلق بأحاديث الصيام وما ينهى عن الصيام فيها. أقرب الألفاظ لهذا اللفظ هو لفظ الإمام البخاري بحديث رقم 1985، قال: حدثنا عمر بن حفص بن غيات، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول... الحديث. قال الشارح رحمه الله: المعنى الإجمالي: لما كان يوم الجمعة عيد الأسبوع، كما أن عيد الفطر وعيد الأضحى عيد السنة، والعيد فيه الفرح وإظهار السرور، وفيه إعلان شكر الله على نعمه وطلب المزيد، كان الأولى في هذا اليوم أن يكون الإنسان مفطرا ليقوى على أداء الفرح وإظهار السرور وما يلحق به من شكر نعم الله عز وجل وطلب المزيد. فشرع إفطار يوم الجمعة، ولكن يبيحه ويزيل كراهة صومه أن يقرن به صوم يوم قبله أو بعده. وبه يعلم ما جاء من نهي في رواية حديث جابر بن عبد الله. ولهذا فإن المؤلف رحمه الله تعالى قرن الحديثين معا ليبين أن النهي ليس مطلقا. في رواية البخاري زاد: «غير أن ينفرد بصوم أو أن يفرد بصوم». ومعنى أن النهي مخصوص في إفراده بالصيام، أي يوم الجمعة. وأما إذا لم يخص بالصيام، مثل أن وافق ذلك يوما كان يعتاد صيامه الإنسان، فهو جائز. لعموم ما دل عليه حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين. أو كذلك رجل يصوم الأيام البيض فوافق صيام يوم الجمعة الذي هو أحق أيام البيض في ذلك الشهر، فلا يكره صيامه. ونحو ذلك. قال رحمه الله تعالى: فشرع إفطار يوم الجمعة، ولكن يبيحه ويزيل كراهة صومه أن يقرن به صوم يوم قبله أو بعده، أو يكون ضمن صوم معتاد. وهذا واضح بالمثال الذي سبق والأمثلة. لأن لن يظن العام ما أيضا تخصيص يوم الجمعة بزيادة عبادة على غيره، فيعتقدون لفضل ذلك اليوم واجبة. أو كذلك يكون فيه شيء من المعاني المبتدعة، وهو تخصيص بعض الأيام بشيء من العبادات. قال: ما يؤخذ من الحديثين: أولا: النهي عن صوم يوم الجمعة، هذا ظاهر. لكن علمنا ما معنى النهي: أن المقصود أن يفرد بالصيام، أن يفرد بالصيام. أما أن يصام على صوم معتاد، فلا بأس. أو يصام بصيام يوم قبله أو يوم بعده، فلا بأس. ثانيا: جواز صومه إذا قرن بصيام قبله أو بعده، أو كان في صوم معتاد. وهذا ظهر. ثالثا: يحمل النهي في صومه على التنزيل، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصومه في جملة صومه الذي يصوم. ووردت في هذا أحاديث، لكنها ضعيفة. قال رحمه الله تعالى: ورُخِّصَ بِصَوْمِهِ إِذَا قُرِنَ بِغَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَنْصِيمًا كعيد الفطر والنحر. يعني استفيد من هذا أن النهي الوارد في هذا الحديث نهي كراهة، لا نهي تحريم. الحديث السابع والتسعون بعد المئة: عن أبي عبيد مولى بن أزهر، واسمه سعد بن عبيد، قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: هذان يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر الذي تأكلون فيه من نسككم. وهذا الحديث أقرب الألفاظ إليه، ولفظ الإمام البخاري كذلك في حديث 1990، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر... الحديث. قال الشارح رحمه الله: المعنى الإجمالي: عيد الفطر وعيد النحر هما العيدان الإسلاميان اللذان جعلهم الشارع الحكيم الكريم يومي فرح وسرور وبهجة وحبور، يأتي فيهم المسلمون أنواع المتع المباحة من الأكل والشرب واللباس والزينة وغيرها. ومعنى قوله: هما العيدان الإسلاميان، معناه ليس عند أهل الإسلام عيد إلا هذان العيدان. ليس لهم عيد إلا ذلك، كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام من أحاديث كثيرة: «أبدلكم الله بهما بيومي الفطر والنحر». وبه نعرف أن الواجب على جميع الأمة الإسلامية أن يقتصروا بهذين العيدين عما سوى هذين اليومين من أعياد. وذلك لأمور: أولها تأكيد الاعتزاز بالانتساب لهذا الدين. وثانيها أن ذلك سبب لاعتصام الأمة بشيء يجمعها على ما يكون به قوتها، وهو دين الإسلام. قال: ما يؤخذ من الحديث: أولا: تحريم صوم يومي الفطر والأضحى، لأن النهي محكم. وقد أكد هذا النهي النهي بأحاديث كثيرة كما سيأتي معنا إن شاء الله. ثانيا: أن الصوم فيهما لا ينعقد، فلا يصح. يعني لو وقع نذرا لا ينعقد النذر، لأنه لا وفاء لنذر في معصية الله. ثالثا: حكمة النهي عن صومهما ما أشار إليه في الحديث من أن عيد الفطر هو اليوم الذي انتهى بدخوله شهر رمضان، فلتميز ولتعرف حدود الصوم الواجب بالفطر. رابعا: أنه يستحب للخطيب أن يذكر في خطبته ما يتعلق بوقته من الأحكام، ويتحرى المناسبات. ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تكلم بذلك في يوم العيد، خطب بهذا الكلام في يوم العيد. نكتب بهذا القدر، ونكمل ما تبقى في درس اللاحق، والحمد لله رب العالمين.