الدرس في شرح كتاب الطهارة 19، الدرس التاسع عشر (قال الشيخ تقي الدين ويفعل الأصلح في كل بلد بما يناسبه ... أن يختتن كما كانت العرب تفعل ولئلا يبلغ إلا وهو مختون قاله في الإختيارات ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح المقطع كيفية إكرام الشعر حسب البيئة ونوع الشعر، مع التركيز على الاعتدال في الدهن والغسل استنادًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم. يشدد على أهمية التعامل مع الشعر بحسب حال الشخص والبلد.
يناقش المقطع بعض الأحكام المتعلقة بالطهارة والصلاة مثل الاكتحال قبل النوم وجوب التسمية في الوضوء وأحكام الختان عند البلوغ، موضحًا التفاصيل الفقهية لهذه الأحكام.
يتناول المقطع تعريف النجاسة كما ورد في كتب الفقهاء خاصة الشافعية والحنابلة، ويوضح الفرق بين النجاسة العينية والحكمية، مشيرًا إلى أن النجاسة العينية هي كل عين حرم تناولها.
يشرح المقطع حكم الاختلاط ببنات الزوج من زوجة أخرى، مشيرًا إلى أنه لا يجوز الاختلاط بهن لأنهن أجنبيات، والعلاقة بهن من المصاهرة وليست من النسب.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فتتمة لما وقفنا عنده فيما يتعلق بباب السواك وسنة الوضوء، كان آخر ما أخذناه ما يتعلق بالترجل. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال الشيخ تقي الدين: ويفعل الأصلح في كل بلد بما يناسبه من الدهن والغسل. وهذا تبع لما سبق، لما ذكر الترجل، وهو الامتشاط وما يلحق به من الادهان. ومر معنا التفصيل في ذلك. ناسب أن يذكر هذه الجملة عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. قال: ويفعل الأصلح في كل بلد بما يناسبه من الدهن والغسل؛ لأنه قد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما مر معنا، أن من كان له شعر فليكرم شعره. فأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من عنده شعر أن يكرم شعره. ومن إكرامه إعطاؤه حاجته. فالشعر الكثير الكثيف ليس كالشعر القليل، والشعر الجعد ليس كالشعر اللين، والشعر في البلاد التي يكثر فيها الغبار والتراب كأرض الصحراء ونحوها ليس كالشعر الذي يحفظ بين البنيان. وهكذا قل في أشياء كثيرة، فهذا هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ويفعل الأصلح في كل بلد، أو ويفعل الأصلح في كل بلد بما يناسبه، أي بما يناسب ذلك البلد. وهكذا كذلك بما يناسب الشخص. وقوله: من الدهن معروف، يعني الزيت، ويختلف كذلك بحسب الشعر وقلته وكثرته والبلد ونوع الزيت. وكما مر معنا، أحسن الزيوت زيت الزيتون، فهو مبارك بنص الكتاب والسنة. وقوله: والغسل كذلك يعني غسل الشعر. فبعض الناس قد يضره غسل الشعر، وبعض البلاد قد يضر كثرة غسله، والعكس كذلك قد تأخر الغسل يضر. فالمهم بحسب حال الشخص وحال البلد يفعل الأصلح. والجامع في ذلك ما مر معنا من قول النبي عليه الصلاة والسلام: من كان له شعر فليكرم شعره. وهذا الإكرام يختلف بحسب أحوال الناس وبحسب كذلك بلاد الناس وغير ذلك من أمور أخرى. وقوله: من الدهن والغسل، ليس هذا حصرًا، بل كل ما يتعلق بإكرام الشعر فإنه ينبغي أن يفعل، إن كان علاجًا فعلاج، وإن كان دواء فدواء، وإن كان دهنًا أو ماء فدهن أو ماء. فالمقصود هو إكرام الشعر في عدم تضرره، وكذلك ظهور ما يليق بالمسلم، فإن الله جميل يحب الجمال، لكنه كما سبق باعتدال، لا مبالغة كل يوم أمام المرآة مع المشت، ولا كذلك إهمال حتى تتراكم أنواع الحيوانات والدواب على الشعر. فالواجب هو إكرام الشعر بغير مبالغة، والله تعالى أعلم. قال رحمه الله تعالى: ويكتحل في كل عين وثرًا ثلاثًا قبل أن ينام، لفعله صلى الله عليه وسلم، رواه أحمد. ناسب في هذا المقام أن يكمل بعد أن ذكر الترجل والادهان ما يتعلق بكذلك مكملات ذلك، فذكر الاكتحال. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتحل، وقد ثبت ذلك في أحاديث كثيرة. وذكر هنا حديث أنه كان يكتحل في كل عين وثرًا ثلاثًا قبل أن ينام. وهذا الحديث جاء عن ابن عباس فيما رواه أحمد وغيره، ولكنه ضعيف لم يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والمقصود هو الإشارة إلى الكحل أنه يكتحل به، ولا بأس بذلك للرجال، خصوصًا إذا لم يكن فيه فتنة ولم يكن كذلك مدعاة لشيء من المفسدة. فإن كان كذلك فهو سنة. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كانت له مقحلة يكتحل منها كل ليلة. قال رحمه الله تعالى: وتجب التسمية في الوضوء مع الذكر، لحديث أبي هريرة رواه أحمد. وتسقط مع السهو، وكذا مع غسل وتيمم. انتقل رحمه الله إلى ذكر حكم التسمية، أي قول بسم الله عند الوضوء. قال: وتجب، وذكر أو أشار إلى حديث أبي هريرة الذي رواه أحمد وغيره، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه. وهذا الحديث اختلف العلماء فيه اختلافًا كبيرًا وكثيرًا، أي في صحته. قال رحمه الله تعالى: ويجب الختان إذا وجبت الطهارة والصلاة، وينبغي إذا داهن البلوغ أن يختتن كما كانت العرب تفعل، ولألا يبلغ إلا هو مختون، قاله في الاختيارات. قوله: ويجب الختان إذا وجبت الطهارة، انتقل الآن الكلام على أحكام الختان؛ لأنه مما يتعلق بالطهارة. وقوله: يجب الختان إذا وجبت الطهارة والصلاة، وتجب عند سن البلوغ، عند سن البلوغ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: رفع القلم عن ثلاثة، وذكر منهم الصبي حتى يحتلم، أي يبلغ. ومع ذلك ينبغي أن يكون قبل البلوغ. ولهذا قال: وينبغي إذا داهن البلوغ، يعني يستحب أن يكون قبل ذلك. بل بعض أهل العلم قال: يجب أن يكون قبل ذلك. واستدلوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع. قالوا: فهذا فيه دليل على أن الصغار يؤمرون بأحكام الإسلام من سن سبع سنوات، ويلزمون بها من سن عشر حتى لا يأتي سن البلوغ إلا وهم قد تعودوها وأقاموها في أنفسهم. وجرت عادة الناس في أوساط المسلمين أن يكون الختان قبل سن سبع سنوات، بل غالبًا ما يكون بعد الولادة في سن السابع، أي اليوم السابع. فإن أخر فلا ينبغي أن يتأخر أكثر من سبع أو عشر. ولهذا قال: وينبغي إذا داهن البلوغ، يعني إذا قارب. وهذا كما قلنا، قال بعض أهل العلم: يجب. وقوله: أن يختتن كما كانت العرب تفعل، ولألا يبلغ إلا هو مختون؛ لأن الختان من الواجبات التي أمر بها المسلمون. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر رجلًا مشركًا أسلم أن يزيل عن نفسه شعر الجاهلية وأن يختتن. قال العلماء: شعر الجاهلية، أي ما فيه تشبه بأهل الجاهلية في كيفية الشعر وطوله أو طول الشارب. فإنهم كانوا يطيلون شواربهم، فأمره أن يزيل كل ما ينافي سنة أهل الإسلام من الشعر الزائد وأن يختتن. قال: النجاسة هي كل عين حرم تناولها لا لحرمتها ولا لاستقذارها ولا لضررها في بدن أو عقل. هذا تعريف الإمام النووي. سؤالي ما مفهوم هذه العبارة، حفظكم الله. هذه العبارة ذكرها الفقهاء من الشافعية والحنابلة وغيرهم، وهم يريدون بها النجاسة العينية؛ لأن النجاسة كما مر معنا تنقسم إلى قسمين: نجاسة عينية، أي أعيان نجسة كالبول والغائط ونحوهما، ونجاسة حكمية، وهو ما يصيب المكان والبدن والثوب من أثر النجاسة العينية. ولكل أحكام، فعرفوا النجاسة بهذا التعريف، وهو في الحقيقة تعريف مطول. وإلا فبعضهم اختصر فقال: النجاسة كل ما يستقذر طبعًا وعرفًا، كل ما يستقبح ويستقذر طبعًا وعرفًا. وبعضهم يقول مقيدًا هو مخفوج الإنسان وما لا يؤكل لحمه، وأشياء نحو ذلك. وبعضهم عرف بهذا التعريف الذي ذكره السائل، فقال: أنهم قالوا: وهذا كما ذكره النووي وغيره، فقد ذكر في مواضع كثيرة من كتب الشافعية والحنابلة. فقالوا في النجاسة: كل عين حرم تناولها لا لحرمتها. ومعناه يحرم ذوقها أو أكلها، النجاسة ويحرم أكلها أو ذوقها لا لحرمتها. ويخرجون لا لحرمتها، يعني بعض الأشياء لا يجوز أكلها لأنها محرمة كالخمر مثلًا. فالصحيح أن الخمر خبيث وليس بنجس. أو صيد المحرم أو غيره. وقوله: ولا لاستقذارها، لاستقذارها يريدون إخراج مثل المخاط ونحوه المستقذر. ولا لاستقذارها قالوا في التعريف: كل عين حرم تناولها لا لحرمتها ولا لاستقذارها. والاستقذار يعني أن النفس تستقبحه. ولا لضررها يريدون إخراج مثل السموم. فالسم ضار وهو محرم وخبيث لكنه ليس بنجس. وقوله: في بدن أو عقل، يعني لا يضر في بدن ولا عقل. فتعرفون النباتات كثيرة، منها ما يضر ببدن مثل السموم، وبعض النباتات ومنها ما يضر بعقل كنبات الخشخاش وما كان بمعناه من أنواع المخدرات. وهذا التعريف عند بعضهم أنه قاصر، ولهذا زادوا بعد قوله لا لحرمتها، قالوا: اختيارًا، ليخرجوا الميتة؛ لأن الميتة نجسة عند جمهور أهل العلم، ومع ذلك محرمة، لكن قالوا: محرمة في حال الاختيار، ومباحة في حال الاضطرار. بخلاف النجاسة ما ينتفع بها لا في اضطرار ولا في اختيار. عندي أخت متزوجة، وهذا الزوج عنده بنات من زوجة أخرى، هل يجوز أن أنظر للبنات؟ كأنه يريد بنات الزوجة الأخرى. الجواب: لا، لا يجوز لك؛ لأنهن أجنبيات عنك، فأنت علاقتك بهذا الزوج علاقة مصاهرة، فلا علاقة لك ببنات هذا الزوج من زوجة أخرى. نعم، والله أعلم. شكرًا.