كتاب الصيام  25

كتاب الصيام 25

الدرس في كتاب الصيام 25، الدرس الخامس والعشرون : من : ( الحديث السادس بعد المائتين ... أي ينبغي التحرز مما يسبب التهمة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم وشرح حديث صفية

يتناول المقطع الأول شرح حديث صفية بنت حيي عن اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم وتفسيره لمرور رجلين من الأنصار أثناء اعتكافه. يُبرز الحديث حرص النبي على توضيح الأمور وتفسيرها للصحابة.

تفاصيل حديث النبي أثناء اعتكافه وتفسير كلماته

يشرح المقطع الثاني حديث النبي صلى الله عليه وسلم أثناء اعتكافه في العشر الأواخر من رمضان، حيث زارته زوجته صفية وتحدثا. يُفسر الشارح الكلمات الغريبة ويبرز هدي النبي في التعامل مع زوجاته أثناء الاعتكاف.

استخراج الفوائد من حديث صفية في الاعتكاف

يستخرج المقطع الثالث الفوائد من الحديث النبوي حول زيارة صفية للنبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف، مثل مشروعية الاعتكاف والمحادثة اليسيرة أثناء الاعتكاف، وحسن خلق النبي في معاملة أهله.

أهمية توضيح المحرمات في التعامل مع الآخرين

ينصح المقطع الرابع بالحرص على توضيح العلاقة مع المحارم عند التعرض للشبهات، مثل توضيح أن المرأة المصاحبة محرم عند مواجهة إشاعات أو أسئلة من الآخرين، لحماية النفس من سوء الفهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الملف رحمه الله تعالى: الحديث السادس بعد المئتين، قال عن صفية بنت حيي رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم معتكفًا في المسجد، فأتيته أزوره ليلًا، فحدثته، ثم قمت، ثم قمت لأنقلب، فقام معي ليقلبني. ومعنى يقلبني يعني يردني لمكاني. قال: وكان مسكنها في بيت أسامة بن زيد، يعني أنه صار بيت أسامة بن زيد هو البيت الذي كان فيه بيت صفية في زمان التحديث بهذا الحديث، وليس معناه أنها كانت تسكن عند أسامة بن زيد، ولكن معناه أنه في زمن رواية هذا الحديث صار بيته صفية هو بيت أسامة بن زيد، مثل ما نقول اليوم مثلًا أن بيت الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في محل الدكان الفلاني، يعني كان بيته زمان في هذا الموقع الذي هو فيه المحل الفلاني. قال: فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرعا في المشي، فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «على رسلكما»، يعني لا تسرعا، «إنها صفية بنت حيي». فقالا: «سبحان الله يا رسول الله»، فقال: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يغرس في قلوبكما شرًا أو قال شيئًا». قال: وفي رواية أنها جاءت تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، والساعة لفترة من الزمن ليست الساعة هي هذه التي عندنا الآن، قال: ثم قامت تنقلب، يعني ترجع إلى بيتها، فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها، يعني يردها إلى بيتها. حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة، ثم ذكره بمعنى لغرض الإمام مسلم رحمه الله، هو أقرب الألفاظ إلى هذا الحديث في رقم 2175، قال رحمه الله تعالى: أي الإمام مسلم، وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد، وكقاربا اللفظ، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن علي بن حسين عن صفية بنت حيي، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفًا إلى آخر الحديث. وأما قوله: وفي رواية، هي رواية مسلم في نفس رقم الحديث، فاصل 25، ولكن من دون هذه الجملة الأخيرة: حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة، فإن هذه الجملة ليست موجودة في هذه الرواية. قال الشارح رحمه الله تعالى: الغريب، قال: حيي بضم الحاء، هو ابن أخطب اليهود، زعيم بني النضير، قتل مع بني قريضة صبرًا. ومعنى ذلك أنه كان ممن وقع عليه القتل حين نقض بنو قريضة العهد، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل مقاتلتهم، أي الذكور الذين بلغوا سن القتال. قال: ليقلبني بفتح الياء وسكون القاف، ليردني ويرجعني إلى منزلي. قال: في بيت أسامة، نسب البيت إلى أسامة بن زيد، فإنه صار له بعد ذلك، يعني لم يكن في ذلك الزمان هو بيت أسامة، ولكن كان بعد ذلك في زمن التحديث بهذا الحديث وروايته. قال: على رسلكما بكسر الراء، أي على هينتكما، أي تمهلا ولا تسرعا، فالرسل هنا ضد السرعة، وهو من الألفاظ الذي يجمع المعاني المتضادة. قال: فقال سبحان الله، قال: تسبيح ورد مورد التعجب، وكان هذا من هدي نبينا عليه الصلاة والسلام، أنه يسبح في موضع التعجب، وهي سنة أخذها الصحابة منه عليه الصلاة والسلام، هي من سنة الإسلام، إذا رأيت الشيء تتعجب منه فقل سبحان الله. قال: المعنى الإجمالي: كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفًا بالعشر الأواخر من رمضان، وكان ينقطع في معتكفه عن الناس إلا قليلًا للمصلحة، وهذا القليل منه هذا الحديث. ومعناه أن المعتكف إذا اعتكف ليس معناه أن يجفو، يعني يكون جافيًا في أخلاقه، لا، لكن يراعي كذلك ما يحتاجه غيره منه، أو كذلك ما يقتضيه المقام من حسن العشرة والخلق. قال: ولذا فإن زوجته صفية رضي الله عنها زارته بإحدى الليالي، فحدثته ساعة، يعني جلست معه وقت تتكلم معه، ثم قامت لتدبر شأنها، فلما قامت، قال: فلما قامت، قام معها ليشيعها ويؤنسها من وحشة الليل، يعني لا يتركها وحدها تمشي في الليل. قال: وفي أثناء سيره معها مر رجلان من الأنصار، استحييا أو يعني دخلهم الحياء أن يسايرا النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أهله، فأسرعا في مشيهما، وهذا من لطيف عبارة المؤلف رحمه الله، يعني أن سرعة الرجلين ما كانت لسوء الظن بالنبي عليه الصلاة والسلام، وإنما كانت من باب الحياء والأدب، ألا يسايرا النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أهله. قال: فقال لهما: تمهلا ولا تسرعا، فإن التي معي زوجتي صفية، فتعجبا وكبر عليهما ذلك، يعني ما كان هذا في خاطرهما، وهذا هو الظن بهما، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في بعض الروايات خشي أن يلقي الشيطان في قلوبكما شرًا. قال: وإنما أخبرهما أنه لم يظن بهما ذلك، وإنما أخبرهما أن الشيطان حريص على إغواء بني آدم، وله قدرة عليهم عظيمة، فإنه يجري منهم مجرى الدم من لطف مداخله، يعني أن الله عز وجل جعله محل ابتلاء ومحنة للإنسان، فهو يستطيع أن يصل إلى الإنسان في موضع يكون فيه فتنته. قال: ما يأخذ من الحديث أولًا: مشروعية الاعتكاف، لاسيما في العشر الأواخر من رمضان، إنه في الرواية الأخرى في رواية مسلم، وكذلك جاء في البخاري أنها زارته في العشر الأواخر من رمضان، أي أنها زارت النبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف في العشر الأواخر. قال: ثانيًا: أن المحادثة اليسيرة لا تنافي الاعتكاف، خصوصًا لمصلحة مثل مؤانسة الأهل، مثلا، وليس هذا خاصًا بالأهل فقط، بل هذا بكل ما يقتضيه المكان والمقام مما فيه حسن الخلق واللطف. قال: وفيه حسن خلقه ولطفه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إذ آنسها ثم قام ليشيعها إلى بيتها، وهكذا ينبغي أن يكون المرء مع أهله، خصوصًا، ومع مخالطيه عمومًا. قال: وفيه أنه ينبغي أن يزيل الإنسان ما يلحقه من تهمة، لئلا يظن به شيء وهو بريء منه، أي ينبغي التحرز مما يسبقه التهمة. قال: ففي الحديث فائدتان: الفائدة الأولى أن من ظن نفسه أنه يتهم، فعليه أن يبادر بإزالة التهمة، كما أن فيه من باب أولى أن يجنب نفسه مواضع التهم. قال: فينبغي للمسلم أن يحرص على هاتين الخصلتين، فمثلًا أرسل معك إنسان قريب لك امرأة محرم لك، فمشيت معها في مكان، ثم جاء إنسان قال: ما شاء الله، أمس رأيتك أنا في المكان الفلاني معك امرأة، نعم معي امرأة، تلك بنت أخي، وضح، لا تسكت وتقول: خلاص الرجل تكلم معك امرأة وتسكت، لا، قل: تلك بنت أخي، بين أنها محرمة لك أو نحو ذلك. قال: وسيأتي إن شاء الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك خوفًا عليهما، ما يأخذ من الحديث، والحمد لله رب العالمين.