شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 06

شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 06

الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 06، الدرس السادس: (وأن خير خلقه محمداً ... إلى قوله ... بالنور والهدى ودين الحق ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في شرح أبيات الصلاة على النبي

يبدأ الشيخ ابن بريك بشرح أبيات الصلاة على النبي، مبينًا معانيها ويفسرها، ويشرح قوله 'أن خير خلقه محمد' و'من جاءنا بالبينات والهدى'. يبين أن هذه الأبيات تشير إلى فضائل النبي وخصائصه.

رسالة النبي العامة وشموليتها

يشرح المقطع شمولية رسالة النبي صلى الله عليه وسلم لجميع الخلق، ويبين أن الله لا يقبل دينًا إلا الإسلام، ويستشهد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تؤكد ذلك. يشير أيضًا إلى أن من لم يبلغه رسالة النبي معذور.

معنى إرسال الرسول بالنور والهدى

المقطع يشرح معنى إرسال الرسول صلى الله عليه وسلم بالنور والهدى ودين الحق، حيث يشير إلى أن الدين الإسلامي يحمل نورًا حسيًا ومعنويًا، ويوفر الهداية والأخلاق الفاضلة والمجتمعات الآمنة.

وجوب اتباع دين الإسلام وتأكيده

المقطع يؤكد أن الإسلام هو الدين الحق الوحيد، مستنداً إلى الآيات القرآنية وأحاديث النبي، ويختتم بالتأكيد على ذلك ويشجع على الاشتراك في القناة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قالوا: أن خير خلقه محمد، من جاءنا بالبينات والهدى، رسوله إلى جميع خلقه بالنور والهدى ودين الحق. قوله رحمه الله تعالى: أن خير خلقه محمد، سنى رحمه الله بهذه الأبيات بعد الشهادة، على ما جاءت به سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من إتباع الشهادة بالصلاة عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وكما مر معنا أن مقام الشعر ليس كمقام النثر، والمؤلف رحمه الله يحاول أن يضع من الألفاظ ما يناسب المقام، وقد يحتاج أحيانا إلى وضع شيء ليس له تعلق بأصل الموضوع لإتمام البيت، أو أن يقتصر بشيء له تعلق بالموضوع، وذلك لأجل ألا يزيد في الأبيات. ولهذا نرى أنه حشا هذه الأبيات بمعاني هي وإن كانت ليس لها تعلق بأصل الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لكنها تكمل وتكمل المعنى، ويكمل بها إتمام البيتين. وقال رحمه الله: وأن خير خلقه محمد، ويريد بذلك أن يذكر ويثني هذه الصلاة التي يريدها بذكر شيء من مزايا وفضائل وخصائص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فمن ذلك أنه خير خلقه، وذلك لما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أحاديث أنه قال: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر»، «أنا سيد ولد آدم ولا فخر». فإذا كان هو سيد ولد آدم، فهو خير الخلق على القول بأن الأنبياء مفضلون على الملائكة، وهو إذا كان سيد ولد آدم، فهو سيد الخلق أجمعين. على هذا المعنى يقوم قوله رحمه الله: أن خير خلقه محمد. ثم قال: من جاءنا بالبينات والهدى. والمراد أن الله جل وعلا أرسله بالبينات والهدى، فإنه جاء به من عند الله عز وجل، وهو القرآن والسنة، كما قال الله عز وجل واصفا هذا القرآن: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾. فقوله: «هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان»، فبين أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعث بذلك. وقوله رحمه الله: من جاءنا بالبينات، البينات جمع بينة، والمراد بالبينة الدليل الواضح، الدليل الواضح الذي تنقطع عنده الحجج. والمراد بالبينات أي البينات الشرعية التي اتضح بها صدق ما جاء به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهكذا البينات الكونية التي تؤيد ما جاء به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكلها وقعت بمجيء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فمن الأول ما كان في هذا الدين من الأخبار الصادقة والأحكام العادلة وغاية الإحسان والإتقان الذي كان في هذا الدين، فإن هذا من البينات الذي به يعلم صدق هذا الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما جاء به. وهكذا كذلك البينات الكونية التي كانت تأييدا للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما شق الله عز وجل القمر لنبيه عليه الصلاة والسلام، ونبع الماء بين أصابعه، وتكلم الحجر والشجر، وغير ذلك من الآيات والبينات الكونية التي تؤيد وتؤكد صدق رسالته صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقوله رحمه الله: بالهدى، بالبينات والهدى، المراد بالهدى الأخبار الصادقة والأحكام العادلة من العلم النافع والعمل الصالح، فإن هذا هو الهدى الذي بعث به صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد وصف القرآن لذلك في مواضع، فإنه أي هذا الهدى كما أنه في هذه الأشياء، فهو كذلك يوصل ويدل إلى هذه الأشياء. ولهذا فالهدى يأتي في أصل المعنى أنه بمعنى البيان والتعريف والدلالة، ثم صار يطلق على ما أنزله الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الأخبار الصادقة والأحكام العادلة والتي فيها العلم النافع والعمل الصالح، لأنها تهدي الناس إلى هذه الأشياء التي فيها صلاح الدارين للإنسان. ثم قال رحمه الله تعالى: من جاءنا بالبينات والهدى، رسوله إلى جميع الخلق. رسوله إلى جميع الخلق، ويريد بذلك أن من فضائله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الله جعله عليه الصلاة والسلام إلى الخلق جميعا، أي رسالته شاملة عامة. بل إن الله عز وجل لا يقبل من أحد دينا إلا ما بعثه الله عز وجل به، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. وهكذا كذلك صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله، وجاء معناه كذلك من حديث أبي هريرة أنه قال عليه الصلاة والسلام: «كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة»، وبرواية: «وبعثت إلى الناس كافة». بل وجاء من حديث أبي هريرة في مسلم: «النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بما جئت به إلا أدخله الله النار»، أو قال: «إلا كان من أصحاب النار». فعلم بهذا أن من خصائص نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه بعث للناس كافة، وبه يعلم أنه لا بد أن يؤمن به من بلغه ذلك. أما من لم يبلغه فهو معذور، لقول الله عز وجل: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾. ولهذا قال في حديث أبي هريرة: «يسمع بي من لا يسمع بي». قوله: رسوله إلى جميع الخلق بالنور والهدى ودين الحق، بالنور، وإيش قال: والهدى والهدى ودين الحق. فقوله: بالنور، أي النور الحسي والمعنوي الذي بعث الله عز وجل به نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وذلك فيما جعل في أحكام هذا الدين، وفي أخباره، وفي سائر شرائعه، فإن به النور الحسي والنور المعنوي. أما النور الحسي هو الذي يستضاء به في الدنيا والدين، فإن هذا الدين نور، نور يستضاء به في الدنيا، وذلك من فوائد أنواع العلوم المادية التي لا يتوصل إليها بأكمل وأقصر وأحسن طريق بمثل ما يتوصل إليها بطريق دين الإسلام. وهكذا كذلك يكون في القلب نورا، وهو من موجبات النور الحسي. ولذلك أدلة كثيرة، ليس هذا مقام حصرها. والمعنى أن أحكام الطهارة واللباس، وأحكام كذلك الفطرة، أي سنن الفطرة، هي من موجبات النور الحسي، وهي من مما بعث به صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومن النور المعنوي الأحكام الأخرى التي في هذا الدين، التي هي سبب لحصول الأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة والمجتمعات الآمنة، وكذلك انتشار الفضيلة، وانكفاف الرذيلة، وظهور البر، وانحسار الإثم، وإشاعة الأمانة، وذهاب الخيانة، وغيرها من الفضائل والخير الكثير، التي لا يتوصل إليها إلا بهذا الدين الذي بعث الله عز وجل به نبيا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وصدق بهذا أنه عليه الصلاة والسلام بعث بالنور، وقد وصفه الله عز وجل بذلك بآيات كثيرة في كتابه. وقوله: والهدى، سبق الكلام عليه، وعاده المؤلف رحمه الله من باب التأكيد، ولضرورة الشعر وحاجته لوضع كلمة يتمم بها البيت، وأنسب كلمة تتمم بها البيت هي هذه الكلمة. وقوله: ودين الحق، يأتي الدين بمعاني كثيرة، ويأتي بمعنى الجزاء، كما قال الله عز وجل: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، أي مالك يوم الجزاء. ويأتي الدين بمعنى الذل والخضوع، وذلك كما جاء في أصل لغة الدين الذي منه دين الإسلام، كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾، الذي يدان به الناس، يخضعون ويدينون. وهكذا: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾، يعني يخضع ويدين به. ولا وقع قوله رحمه الله: ودين الحق، لأجل أن يبين أن الدين والخضوع قد وقع بأديان كثيرة، لكن الدين الحق الذي لا يقبل الله عز وجل سواه هو دين الإسلام، كما مر معنا بقول الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾. وهذا هو معنى قوله: الحق، أي أن الأديان كثيرة، ولكن الدين الحق هو دين الإسلام، وينافي الدين الحق شيئان: باطل وحق منسوخ. أما الباطل فهو كدين المشركين، فإنه من الدين الباطل. وأما الحق المنسوخ كدين اليهود والنصارى، فإنه وإن وجد بعضه حق، ولا نقول كله، لأن بعضه مبدل ومحرف، إلا أن ذلك الحق الذي بقي فإنه منسوخ للآيات التي سمعناها. وبهذا يعلم أنه لا دين حق إلا دين الإسلام، كما سمعنا بالآيات السابقة، وبأحاديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وبهذا القدر نكتفي، الحمد لله رب العالمين. اشتركوا في القناة.