شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 85

شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 85

الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 85، الدرس الخامس والثمانون : (والفاسق الملي ذو العصيان ... إيمانه ما زال في انتقاص). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف الفاسق الملي وحكم إسلامه

يناقش مفهوم الفاسق الملي وأحكام إسلامه وإيمانه، ويوضح أن الفسق لا ينفي الإيمان بالكلية. يستدل على ذلك بأدلة من القرآن والسنة.

تفاوت درجات الإيمان ونقصانه

يفرق بين الإيمان المطلق والإيمان الكامل، ويبين أن الإيمان ينقص بالمعاصي. يؤكد أن الإيمان قول وعمل واعتقاد، وأن أدنى مراتبه الإنكار بالقلب.

أحكام طاعة الزوجة لزوجها

تجب طاعة الزوجة لزوجها ولو لم يدخل بها، وينبغي للزوج أن يكون حليمًا في التعامل معها. خاصة إذا كانت في بيت أبيها ولم تألف زوجها بعد.

اشتراط الأب عدم خروج ابنته بعد الزواج

إذا كانت المرأة ضعيفة في دينها، فالأب له الحق في اشتراط عدم خروجها أو طلب الطلاق إذا لم تقبل. هذا لحمايتها من الفتنة والضرر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال رحمه الله تعالى: والفاسق الملي ذو العصيان، لم ينفى عنه مطلق الإيمان، لكن بقدر الفسق والمعاصي إيمانه ما زال في انتقاص. انتقل الشيخ رحمه الله إلى المسألة الثالثة من مسائل هذا الفصل، وهي في الكلام على الفاسق الملي، والمراد الفاسق الملي، أي الفاسق الذي هو من ملة الإسلام، ليس عنده فسق كفر، ولكن عنده فسق معصية. وقد دلت على ذلك أدلة من الكتاب ومن السنة، أنه يوجد من الفسق ما لا يسمى كفرًا، بل يدخل في مسمى الإيمان والإسلام. ومن ذلك قول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ وَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾. فإن سبب نزول الآية كما هو معلوم في قصة «الوليد بن عقبة» الرجل الذي جاء في خبر الصدقة، فأخبر بخلاف واقع ما حصل، فأمر الله عز وجل بالتثبت والتبين عند خبر المخبرين، فهو ما زال مسلمًا، لكنه عاصيًا. وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود، يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر». فيوجد من الفسوق ما هو ليس بكفر، ومع ذلك فالقتال الذي سماه هنا كفر، فهو كفر دون كفر، وليس كفر الخروج من الملة، بدليل قول الله عز وجل: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، فسماهم مؤمنين مع اقتتالهم، فدل ذلك على أن هذا من الكفر الذي هو دون الكفر الأكبر، بل كفر دون كفر. قال رحمه الله: والفاسق الملي ذو العصيان، لم ينفى عنه مطلق الإيمان. عندنا «إيمان مطلق» و«مطلق الإيمان»، والمراد بمطلق الإيمان، أي مسمى الإيمان. وأما الإيمان المطلق، أي الإيمان الكامل. وفرق بين اللقضين، فأهل الإيمان الكامل هم الذين بلغوا المراتب العالية من الإيمان كالسابقين، كما مر معنا: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، فهؤلاء هم أهل الإيمان المطلق، أي السابقون. وأما أهل مطلق الإيمان، أي من يسمى ويدخل في مسمى الإيمان، وهذا يشمل جميع أهل هذه المراتب الثلاثة: الظالم لنفسه، والمقتصد، والسابق بالخيرات، فهؤلاء كلهم يدخلون في مطلق الإيمان، أي في مسمى الإيمان. وأما الإيمان المطلق، الإيمان الكامل، فهذا لا يبلغه إلا القليل من الناس، ففرق بين المسألتين، فننتبه لذلك. قال رحمه الله: لكن بقدر الفسق والمعاصي إيمانه ما زال في انتقاص. بقدر الفسق والمعاصي التي تقع منه، فإيمانه ينقص. وقد مرت معنا أدلة نقصان الإيمان، فقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة حين ينتهبها وهو مؤمن» الحديث. وقوله رحمه الله: «إيمانه ما زال في انتقاص»، ما حد هذا النقص؟ هل حد النقص كفر؟ الجواب: لا، حد النقص ليس كفر. حد النقص هو نقصانه شديدًا، حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديثه: «ما منكم من أحد يرى منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». وفي رواية: «وما وراء ذلك». قال: «حبة خردل من إيمان». ومعنى أن هذا أدنى مراتب الإيمان، أن يقتصر على القلب، فإذا نقص الإيمان حتى وصل إلى القلب، ولم يكن عنده عمل، فإنه يكون في أنقص درجات الإيمان. وهل معنى ذلك أنه يوجد مؤمن لا يعمل عملًا؟ الجواب: لا، ما من مؤمن إلا ولا بد له من عمل، لأن عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالجوارح والأركان. ومن عمل الجوارح عمل القلب، ومن عمل الجوارح الصلاة، والصلاة على القول الصحيح من أقوال أهل العلم، تركها كفر. ومن أعمال الجوارح سائر الأفعال التي إذا فعلها المسلم فعلى الردة التي تخرجه عن دين الإسلام. وقد علمنا بما سبق أن الردة تكون بقول أو فعل أو اعتقاد، وكل هذه تسمى أعمالًا. فالإيمان قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالجوارح والأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، فينقص الإيمان، لكن لا يمكن أن يكون هناك إيمان من دون عمل، لابد من إيمان ومعه عمل، ولو كان هذا العمل يسيرًا. وما سيأتي إن شاء الله من الأبيات نتركه في الدرس اللاحق. وبهذا نكتفي، الحمد لله رب العالمين. فالسائل من الشبكة يقول: رجل عقد على امرأة ولم يدخل بها، وهي عند أبيها في البيت، فقال لها زوجها: «لا تخرجي لوحدك». فقالت: «لا تأمرني بشيء الآن حتى أكون معك في بيتك». فالسؤال: هل يجوز لها أن تقول هذا؟ وكيف يعمل الزوج في مثل هذه الحالة؟ هي زوجته، وإذا أن تطيعه ولو كانت في بيت أبيها، لأنها مأمورة بطاعة زوجها. فإذا أبت هذه المرأة، فهو بالخيار، إما أن يصبر ويتأنى حتى تأتي لبيته، فيأمر وينهى ويمضي فيها حكمه، وإما أن يفارق، خصوصًا إذا رأى أنها تفعل ما لا يرتضيه في دينها، إذا كان الأمر كذلك، وهو لا شك يفعل ما يقرب إلى الله جل وعلا. وأما مسألة طاعتها لزوجها، نعم تجب طاعتها لزوجها، فهو زوج، وإن لم يدخل بها، فليس الدخول شرط الطاعة، لكن ينبغي كذلك أن يكون عند الزوج شيء من الحلم والفقه والحكمة. فكونها في بيت أبيها، إذا كانت مأمونة وصاحبة دين، وأبوها مأمون وصاحب دين، فلا بأس أن يتركها لأمر أبيها، لأنه ربما يكون عنده شيء من التعنت في الأوامر، ما يجعلها تكره منه الأمر والنهي، لأنها ما ألفته ولا عرفته، حتى تأتمر بأمره وتستجيب لرأيه، بخلاف لو عرفته وألفته، فإنها ستستجيب لأمره وتنقاد له، وكذلك طلبه، فهو ينبغي أن ينتبه لمثل هذا. فأما إذا كانت المرأة عندها ضعف بالدين، وكان الأب كذلك، ويخشى أنها إذا خرجت يحصل ما لا يرتضيه في دينها أو في عرضها، فله الحق عند ذلك أن يكون بالخيار، إما أن يشترط عليها ذلك شرطًا، فإن أبت، فله الفسخ أو الطلاق. هذا غلاصة ما يقال في هذا السؤال. والله تعالى أعلم.