الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 53، الدرس الثالث والخمسون : (وإن تكن مما سوى الوحيين ... في البعد عن سيما أولي الإسلام ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش الشيخ حكم التمائم التي ليست من الوحيين ويحذر من تعليقها. يعتبر تعليق التمائم من الشرك ويستشهد بحديث عبد الله بن مسعود.
النص يحذر من التشبه بأهل الاعتقاد الفاسد بتعليق الحروز والتمائم. يعتبر ذلك منافيا للسنة وموافقة لأهل العقائد الفاسدة.
المقطع يشرح معنى صفات أهل الإسلام والجاهلية ويبين أنها تتعارض مع توكل المسلم على الله. يختتم الفصل بتمام الحديث عن هذا الموضوع.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف: «الرحمن الرحيم، وإن تكن مما سوى الوحيين فإنها شرك بغير مين، بل إنها قصيمة الإسلام في البعد عن سيمة أولي الإسلام». انتقل المؤلف، رحمه الله تعالى، إلى النوع الثاني من التمائم، وهي التمائم التي تكون بغير الوحيين، يعني بغير الآيات والأحاديث، قال: «فإنها شرك بغير مين»، يعني بغير شك المين والشك. والدليل على أنها شرك حديث عبد الله بن مسعود، من حفظ الحديث بسند الحديث، أمس من حفظه بسنده، فيقرأه: «حمد حفظ ما حفظ، يسلم من حفظه بسنده»، طيب، من حفظه بغير سنده: «بمثنه يجعب الشرك، هده امحي تمنحي، بمثنه امحي تمنحي، امحي تمنحي، امحي تمنحي، امحي تمنحي»، إن الرقى والتمائم والدولة تشرك. وأول هذا الحديث أنه دخل على امرأته وقد علقت حرزًا من الحمرة، فجذبه وقطعه قطعًا عنيفًا، ثم قال: «إن آل عبد الله عن الشرك أغنياء»، ثم قال: «إن مما حفظنا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إن الرقى والتمائم والدولة من الشرك»، وهذا عام يدل على أن تعليق التمائم من الشرك، وهي من سنة الجاهلية. وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأمر إذا وجد على بعير قلادة أو وتر أن يقطع ذلك. ومثله اليوم لو وجد على بعير أو على شاه أو على سيارة معلقة بعض النعانة أو معلقة كذلك بعض هذه الآيات، إن هذا خلاف السنة. وأعظم من ذلك إذا علق شيء من الحروز الشركية، مثل ما يفعل بعض الأعاجم، يعلقون الجلد مكتوبًا في داخله بعض الحروز الشركية، أو بعض الجلود، أو كذلك ربما بعض السلطة، الأصداف حق البحر، أو كذلك ربما أسنان بعض السبع أو أظافرها أو شيء من أشعارها وجلودها، أو ذيل الثعلب أو نحو ذلك مما يستخدمه الناس. وبعض الناس ما يدري، بعضهم يفعل ذلك عن اعتقاد، عن عقيدة فاسدة، يريد أن يدفع بها العين، وبعضهم يفعل ذلك على وجه التقليد والعاطفة، بعضهم يعجب بذيل الثعلب، يعلقه من باب الزينة، ما يدري أن بعضهم يعلقه على وجه الاعتقاد. فهنا يقال له: ولو كنت علقتها من باب الزينة لا تفعل؛ لأن هذا تشبه بأهل الاعتقاد الفاسد، وسنة وسن لسنة سيئة. وهكذا كذلك ما يفعله بعض الناس يقول: أنا أعلق دعاء السفر يريد دعاء السفر حتى أحفظه، وإذا نسيته هنا ما أحفظه، حفظ الناس اللي معي يسافرون، وخلفها آية الكرسي. فيقال له: كذلك اترك مثل هذا، الأفضل أن لا تفعل مثل هذا؛ فإن هذا موافقة لأهل العقائد الفاسدة، وأنت يجب أن يكون أمر عقيدتك على وفق ما جاء في الكتاب والسنة. قال رحمه الله تعالى: «بل إنها قصيمة الأزلام في البجر عن سيمة أولي الإسلام»، بل إنها قصيمة الأزلام، يعني شبيهة هذه الأفعال في الحقيقة شبيهة بأفعال الجاهليين من الاستكسام بالأزلام. والاستكسام بالأزلام هي عبارة عن ثلاثة أقداح، وربما تكون من غير الأقداح، يستخدمها أهل الجاهلية، يأخذونها معهم في أسفارهم، وفي كذلك سكونهم وجلوسهم وعدم ترحالهم، فكان في أحد هذه الثلاثة: يمضي، وفي الثاني: لا تمضي، وفي الثالث: أعج أو راجع، فيخلطها ثم يختار واحد قبل أن يفعل أي عمل أو يعمل أي عمل ويفعل أي فعل، يختار أحد هذه الثلاثة. فإن خرج عليه: يمضي أو يفعل، يفعل، وإن خرج عليه: لا تمضي أو لا تفعل، لم يفعل، وإذا خرج عليه الثالث فإنه يعيد الاستكسام مرة أخرى. وهذا لضعف توكلهم واعتمادهم على الله جل وعلا، صارت هذه الأشياء تسيرهم وتجعلهم يثقون بها ويعلقون بها فعل الخير والشر. ومثلها كذلك أصحاب التمائم، إذا لم يعلق على بعيره أو على سيارته أو على بيته أو على ولده أو على نفسه شيء من التمائم فإنه يبقى خائف، فربما بعضهم إذا انقطعت التميمة وضاعت كان اليوم ذلك عنده يوم مشؤوم، وربما ما يخرجون الولد من البيت حتى يأتوا له بحرز آخر: «روحوا عند فلان وأتوا لنا بحرز جديد نربط على حقاوته حتى يخرج». وهذا من سنة أهل الجاهلية، فهم الذين تسيرهم مثل هذه العقائد وهذه الأفعال، «بل إنها قسيمة الأزلام في البعد عن سيمة أولي الإسلام»، فهو ليس من خلق أهل الإسلام، بل من خلق الجاهليين. أي يجب على المسلم أن يترك تعليق التمائم، وأن ذلك ليس من الإسلام بشيء، بل هو من طريقة أهل الجاهلية. وقوله: «عن سيمة أولي الإسلام»، يعني معناه: عن خلق وطريقة، وكذلك صفات أهل الإسلام، بل هو من صفات أهل الجاهلية. وبهذا قد انتهينا من هذا الفصل، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.