الدرس في حلية طالب العلم 9، الدرس التاسع:من( وعليه فاحذر نواقض هذه الآداب ... قلت :كذلك ينبغي للعبد أن يزري على نفسه ويهضمها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتحدث الشيخ عن تحذير المؤلف من الخيلاء والكبرياء ونواقض آداب طالب العلم، ويشرح معنى خفض الجناح والخيلاء والكبرياء. يشدد على أهمية تجنب هذه النواقض التي تعيق تحصيل العلم والعمل به.
يشرح المقطع تحذير السلف من الكبر والخيلاء، ويبين أن هذه الصفات تدل على نقص العقل وعلة في النفس، وتسبب بغض الله تعالى وحرمان العلم والعمل الصالح. يناقش أيضاً مفهوم الكبر وآثاره السلبية على المتعلمين.
يشدد على أهمية التواضع واللصوق بالأرض ومراغمة النفس لتجنب آفات العلم. يبدأ المقطع بدعاء الله للتوفيق للعلم النافع والعمل الصالح، ويشمل الدعاء أيضاً التواضع ولين الجانب.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فهذا درسنا السابق كان آخر ما وقفنا عليه في هذا الفصل في آداب الطالب في نفسه من حلية طالب العلم، في خفض الجناح ونبذ الخيلاء والكبرياء. وكان مما وقفنا عليه ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في تحذيره من هذا الخلق الذميم. ثم قال رحمه الله تعالى: «وعليه فاحذر نواقض هذه الآداب، فإنها مع الإثم تقيم على نفسك شاهدًا على أن في العقل علة، وعلى حرمان من العلم والعمل به. فإياك والخيلاء، فإنه نفاق وكبرياء. وقد بلغ من شدة التوقي منه عند السلف مبلغًا». ثم ذكر بعض الآثار في ذلك. والشاهد أولًا في قوله: «فاحذر نواقض هذه الآداب»، فإنما تقدم من الآداب التي ينبغي أن يحرص عليها طالب العلم في نفسه أن يحرص كذلك على العمل بعدم نواقضها. ومن أعظم نواقضها عدم خفض الجناح يعني للمؤمنين عمومًا ولطلبة العلم خصوصًا، وهكذا كذلك حصول الخيلاء والكبرياء. علمنا فيما سبق معنى خفض الجناح، وهكذا كذلك الخيلاء والكبرياء. وقد عرفه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأنه بطر الحق وغمط الناس. بطر الحق أي رده وجحوده والتعالي عليه والصدود عنه، ومنه وغمط الناس أي استصغارهم. وهذا قد يكون بلسان الحال أو بلسان المقال. ثم قال رحمه الله: «فإنها مع الإثم تقيم على نفسك شاهدًا على أن في العقل علة». الذي يرضى لنفسه بخلق الخيلاء والكبرياء يقيم على نفسه شاهدًا أن في عقله علة؛ لأنه نقص ولأنه مذمة ولأنه خلق سوء ولأنه سبب لبغض الناس، بل بغض الله عز وجل لفاعله وصاحبه. ثم قال: «وعلى حرمان من العلم والعمل به». فهو شاهد كذلك على أن هذا الإنسان محروم العلم ومحروم العمل. وقد مر معنا ليس من قيل له عالم فهو عالم، فهناك عالم استحق وصف العلم وهناك عالم لم يستحق وصف العلم. ثم قال رحمه الله: «فإياك والخيلاء، فإنه نفاق وكبرياء». يعني أنه في الحقيقة يدل على أن صاحب العلم منافق في علمه، وصاحب ادعاء العمل منافق في عمله؛ لأنه من علامات النفاق يعني النفاق العملي. ثم قال: «وقد بلغ من شدة التوقي منه عند السلف مبلغًا». ثم ذكر بعض الأمثلة، ومنها ما ذكره عن الذهبي في ترجمة عمر بن الأسود العنسي المتوفى في خلافة عبد الملك بن مروان، وأنه كان إذا خرج من المسجد قبض يمينه على شماله، فسئل عن ذلك، قال: «ما خفت أن تنافق يدي». قال الذهبي: «قلت يمسكها خوفًا من أن يخطر بيده في مشيته، فإن ذلك من الخيلاء». ثم قال رحمه الله: «فاحذر داء الجبابرة الكبر، فإن الكبر والحرص والحسد أول ذنب عصي الله به». يريد بذلك ما وقع للإبليس لعنه الله، فإنه عصى الله عز وجل بالكبر والحرص والحسد. ثم قال: «فتطاولك على معلمك كبرياء، واستنكافك عمن يفيدك ممن هو دونك كبرياء، وتقصيرك عن العمل بالعلم حمأة كبر وعنوان حرمان». هذه تفاصيل في قليل من كثير من بيان مواضع ومواقف هي من مواضع ومواقف الكبر وأهل الكبر. قال: «فتطاولك على معلمك كبرياء». كونك تفرح أنك تتطاول على المعلم، وأن لك بذلك منقبة، كأن تتبع عثرات المعلم، أو كذلك تحب أن تظهر أنك أعرف منه بمسألة، أو كذلك وقفت على ما لم يقف عليه، أو ذكرت وقد نسي، أو غير ذلك مما فيه تطاول على المعلم. ثم قال: «العلم حرب للفتى المتعالي كالسيل حرب للمكان العالي». يعني العلم حرب للفتى المتعالي، إذا وجد إنسان عنده خلق التعالي، فالعلم حرب له أحد أمرين: إما أن يهذبه العلم فيتواضع، وإما أن يخرج من العلم أهله فيحرم العلم. قال: «فلزم رحمك الله اللصوق إلى الأرض والإزراء على نفسك وهضمها ومراغمتها عند الاستشراف لكبرياء أو غطرسة أو حب ظهور أو عجب». معنى هذا أن الإنسان ينبغي أن يعود نفسه اللصوق إلى الأرض، والمراد باللصوق اللصوق الحسي والمعنوي. ثم قال: «ونحو ذلك من آفات العلم القاتل له المذهب لهيبته المطفئة لنوره». وكلما ازددت علمًا أو رفعة في ولاية، فالزم ذلك تحرس سعادة عظمى ومقامًا يغبطك عليه الناس. والمعنى أن زيادة العلم لا تزيدك إلا أخلاقًا وتواضعًا ولينًا. ثم ذكر عن عبد الله بن الإمام أحمد الراوي في الكتب الستة، بكر بن عبد الله المزني، رحمهم الله تعالى، قال: «سمعت إنسانًا يحدث عن أبيه أنه كان واقفًا بعرفة فرقى فقال: لولا أني فيهم لقلت قد غفر لهم». خرجه الذهبي. نسأل الله عز وجل أن يوفقنا للعلم النافع والعمل الصالح، وأن يرزقنا التواضع ولين الجانب في القول والعمل والظاهر والباطن. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.