حلية طالب العلم  24

حلية طالب العلم 24

الدرس في حلية طالب العلم 24، الدرس الرابع والعشرون:(قلت-أي الذهبي-الأمانة جزء من الدين والضبط داخل في الحذق ... وأن لا يفتر من طلب العلم إلى الممات بنية خالصة وتواضع وإلا فلا يتعنَّ ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في صفات الحافظ وطالب العلم

يؤكد الشيخ على أهمية الأمانة والضبط في طلب العلم، ويعدد الصفات المطلوبة في الحافظ وطالب العلم مثل التقوى والذكاء والاعتناء بعلم النحو واللغة. هذه الصفات تشمل الجوانب الأخلاقية والعلمية والعملية.

أهمية الاجتهاد في طلب العلم وتحصيله

يُناقش المقطع أهمية فهم الدين على نهج السلف الصالح ويُشير إلى ضرورة الاجتهاد في طلب العلم وتحصيله ببذل الجهد حسب الاستطاعة مع النية الخالصة. يُؤكد على الاستمرار في طلب العلم حتى الممات.

التواضع وآداب طلب العلم

التواضع من الأخلاق المهمة لطالب العلم لأنه يساعده على الاستمرار في طلب العلم، بينما التكبر قد يكون سببًا في حرمانه منه. ينصح المقطع طالب العلم بالاجتهاد في تحصيل العلم النافع والعمل الصالح.

  • 27 جمادى الآخرة 1432هـ - 30/05/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قلت -أي الذهبي- أي معلقًا على ما تقدم من كلام الحافظ عثمان بن خرزاذ: «الأمانة جزء من الدين، والضبط داخل في الحظ، فالذي يحتاج إليه الحافظ أن يكون تقيًا ذكيًا نحويًا لغويًا زكيًا حييًا سلفيًا، يكفي أن يكتب بيديه مئتي مجلد، ويحصل من الدواوين ما يعتبر خمسمائة مجلد، وأن لا يفتر من طلب العلم إلى الممات بنية خالصة وتواضع، وإلا فلا يتعنّى». انتهى. مراده رحمه الله تعالى أن يؤكد كلام الحافظ عثمان بن خرزاذ، ويؤكد خصوصًا على الأمانة، فقال: «الأمانة جزء من الدين»، ومعناه: أن من لا أمانة له لا دين له، ومن لا دين له فإنه لا يوفق لطلب العلم، ولا يرجو أن يرتقي في طريق العلم فيوفق. وقوله: «والضبط داخل في الحظ»، يعني حين قال: ضبط وحذاقة بالصناعة، وكلامه صحيح، فالضبط أدخل في الحظ. ولكن المؤلف رحمه الله فصل زيادة تأكيد لهذه الصفات حتى يعتنى بها على وجه الخصوص، وتقدم توضيحه. وقوله: «فالذي يحتاج إليه الحافظ أن يكون تقيًا ذكيًا»، وفي نسخة: «ذكيًا»، وسيأتي أنه لوحده التقي من التقوى، وهو أن يجعل -أن يجعل طالب العلم بينه وبين رضى الله وقاية، بينه وبين محارم الله وقاية، بينه وبين ترك الواجبات وقاية. والذكي من الذكاء، وسبق معنا أن الذكاء يمكن أن ينمى، فهو من العقل. وقوله: «نحويًا» أي معتنيًا بعلم النحو، «ولغويًا» أي معتنيًا بعلم اللغة، وعلم النحو يدخل في اللغة، فهو من أحد علوم اللغة، فعلم اللغة أوسع من علم النحو، يتناول النحو والصرف والبلاغة وغير ذلك من العلوم التي تدخل في معنى تفاصيل علم اللغة. وقوله: «زكيًا» مأخوذ من الزكاء، كما قال ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾، والتزكية ثمرة التقوى، فمن اتقى الله عز وجل بفعل الواجبات وترك المحرمات زكت نفسه، فالتزكية تحصل بفعل المأمورات وترك المنهيات وملازمة العلم النافع والعمل الصالح، ففيه زيادة اعتناء فوق التقوى بالاعتناء بالعلم والعمل به. وقوله: «حيًا» من الحياء، والحياء كله خير، وهو كما تقدم مفتاح الأخلاق الحسنة وأصلها، ولهذا لا خير فيمن لا حياء له، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا لم تستحي فاصنع ما شئت». وقوله: «سلفيًا» أي في عقيدتك وقولك وعملك وحياتك كلها تسير بسير السلف الصالح، وهم القرون الثلاثة المفضلة، فإذا أطلق السلف أريد به القرون الثلاثة المفضلة وما كان عليه من عقيدة وعبادة ومعاملة وأخلاق وسلوك وضريقة ومنهاج. ففهمك للدين وسيرك فيه بفهم السلف الصالح، كما قال سبحانه: ﴿فَإِنۡ ءَامَنُواْ بِمِثۡلِ مَآ ءَامَنۡتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ﴾، وغيرها من الأدلة التي تدل على هذا المعنى واهتمامه. وقوله: «يكفي أن يكتب بيديه مئتي مجلد، ويحصل من الدواوين ما يعتبر خمسمائة مجلد»، كما أشار شيخنا رحمه الله، في شرحه: لعله هذا كان في زمانهم، وإلا ففي هذا الزمان يشق على طالب العلم مثل هذا، لكن المقصود هو التنبيه على الاجتهاد في كتابة العلم وجمع كتبه؛ لأن ذلك مما يعنى به شدة اعتناء هذا الطالب بالعلم وانشغاله به، ومن كان هذا حاله فإنه يرجى له أن يكون من المتفوقين، ومن لم يكن كذلك -أي مجتهدًا- فهذا هو الذي يقال في حقه: إنه لا حاجة أن يتعب نفسه. وبه نعرف أن المقصود هو الاجتهاد بحسب الاستطاعة والإمكان، ويختلف هذا من حال شخص إلى شخص، ومن زمان إلى زمان، ومن مكان إلى مكان، ففي هذا ليس تعجيزًا لطلبة العلم؛ فإن الناس قد لا يطيقون مثل هذا، ولكن المقصود هو بذل الإمكان في الاجتهاد بطلب العلم وتحصيله، وأن لا يفتر عنه حتى الممات، مع الحرص على النية الخالصة، وهذا من أهم الأمور: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». وكما كان يقول إمام أحمد رحمه الله: «مع المحبرة إلى المقبرة». وقوله: «وتواضع» تأكيد لما سبق من حاجة طالب العلم إلى الأخلاق الحسنة، فالتواضع من أهم الأخلاق التي تعين طالب العلم على الاستمرار بطلب العلم؛ لأنه لو كان متكبرًا متغطرسًا مترفعًا كان ذلك ربما يكون سببًا في حرمانه من العلم؛ فالعلم نور، ونور الله لا يهدى -أو لا يعطى- لعاصٍ. وهذه كلمات مجملات، المقصود منها حث طالب العلم على الاجتهاد في تحصيل العلم النافع، وهكذا الاجتهاد في العمل الصالح، فبذلك إن شاء الله يوفق في طريق العلم. نسأل الله عز وجل أن يوفقنا في طريق العلم النافع والعمل الصالح، وأن يجعله حجة لنا لا علينا. والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.