الدرس في شرح خمسون حديثا في العقيدة 39، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الشرح بتوضيح أهمية حديث الإيمان بضع وستين شعبة وأنه حديث متفق عليه بين البخاري ومسلم. الحديث يشير إلى أن الإيمان يتكون من شعب متعددة.
يبرز أهمية الحديث واختلاف الروايات بين ستين وسبعين شعبة، مع التركيز على صحة رواية ستين شعبة التي اعتمدها البخاري.
يفصل الحديث في تفاضل أعمال الإيمان، حيث يبين أن أعلى شعب الإيمان هو التوحيد وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، وأن الإيمان يزيد وينقص بحسب الأعمال.
يشرح كيف أن المعصية تؤثر على الإيمان وتسبب نقصانه، بينما يزيد الإيمان بالطاعة، مما يدل على أن الإيمان يتأثر بالأفعال.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبرك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. قال شيخنا غفر الله لنا وله وللمؤمنين: الحديث التاسع والثلاثون. قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي قال: حدثنا أبو عامر العقدي قال: حدثنا سليمان بن بلال عن عبد الله بن ذينار عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان». زاد مسلم في صحيحه: «الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان». الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هذا الحديث كذلك من الأحاديث التي تتعلق بمبحث الإيمان، وهو من الأصول التي يستدل بها أهل السنة والجماعة في مبحث الإيمان. ولهذا حق على طالب العلم أن يحفظه وأن يعتني به، ولهذا دون العلماء الإسلام في كتب العقيدة صغيرها وكبيرها، وهكذا كذلك في كتب السنة، لأهمية هذا الحديث. وكان إخراج رواية الإمام البخاري بهذا اللفظ، لأنه هو اللفظ الذي ذكر هذه اللفظة الصحيحة التي وافقه مسلم عليها، لكن برواية فيها شك. فإن هذا الحديث روي بلفظين: روي بلفظ «الإيمان بضع وستون شعبة»، وروي بلفظ «الإيمان بضع وسبعون شعبة». انفرد مسلم رحمه الله بذكر السبعين، وهي رواية شاذة كما ذكر الحفاظ ذلك، وأشار الدارقطني رحمه الله إلى ضعفها وتفرد من تفرد بها، وهكذا أشار الحافظ ابن حجر رحمه الله إلى ذلك بشرح هذا الحديث. ولأجل هذا انفرد البخاري رحمه الله بذكر الستين دون ذكر السبعين، وبهذا نعلم أن الصواب والاكتفاء بهذه الرواية: رواية ذكر الستين دون ذكر السبعين. فـ«الإيمان بضع وستون شعبة»، «الإيمان بضع وستون شعبة». وقد روى مسلم رحمه الله هذا الحديث بروايتين: رواية بذكر السبعين مفردة، ورواية بذكر السبعين والستين مشركة على وجه الشك. ولهذا كان اختيار إسناد الإمام البخاري رحمه الله، وذكر زيادة ما زاده مسلم رحمه الله في روايته، لما فيها من زيادة المعنى. وفي هذا الحديث تأكيد لما سبق من أن الإيمان شعب كثيرة يزيد بزيادتها وينقص بنقصانها، وأن أعمال الإيمان تتفاضل، فمنها ما هو أعلى ومنها ما هو أدنى. فأعلى ذلك «لا إله إلا الله» قولا وفعلا، وفيه أهمية التوحيد وأنه من أعظم العبادات ومن أعظم كذلك شعب الإيمان، ولهذا ذكرت في هذا الحديث من أنها أعلى شعب الإيمان، وهذا من فضائل التوحيد. وفيه كذلك أن في الإيمان شيء أدنى، ولا ينافي هذا الدنوب أن يكون من الإيمان. ومن ذلك أنه قال: «أدناها إماطة الأذى عن الطريق»، «أدناها إماطة الأذى عن الطريق»، «والحياء شعبة من الإيمان». وفيه فضائل هذه الأعمال الثلاثة، وأنها من الإيمان يزيد الإيمان بزيادتها وفعلها وينقص بنقصانها. ففي هذا الحديث إثبات أولا زيادة الإيمان ونقصانه، وفيه ثانيا إثبات تفرع شعب الإيمان، وأن للإيمان شعب، وفيه كذلك إثبات أن للإيمان شيء أعلى وشيء أدنى. وفيه كذلك إثبات نقصان الإيمان. وقال العلماء: أن الأدلة التي فيها ذكر الزيادة هي بنفسها فيها معنى النقصان، فإذا كان الإيمان يزيد بالطاعة فهو ينقص بترك هذه الطاعة، ينقص بترك هذه الطاعة. وهكذا كذلك إذا كان الإيمان ينقص بفعل المعصية فهو يثبت بعدم فعل المعصية، وكل الأدلة في الزيادة وفي النقصان تدل على زيادة الإيمان وعلى نقصانه. هذا خلاصة ما يذكر في هذا الحديث، وما يتعلق من مسائل أخرى ذكر في الحديث الذي قبله، وبهن اكتفي، والحمد لله رب العالمين.