شرح خمسون حديثا في العقيدة 6

شرح خمسون حديثا في العقيدة 6

الدرس في شرح خمسون حديثا في العقيدة 6، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحريم الرقى والتمائم والتولة وأدلتها

حديث عبد الله بن مسعود يحرم الرقى والتمائم والتولة واعتبارها من الشرك، مع استثناء الرقى بالكتاب والسنة. هذا الحديث يعد أصلًا عظيمًا في هذا الباب.

شروط الرقى المشروعة وتحليل التمائم

الرُقى أبيحت بشرط عدم احتوائها على شرك، ولها ثلاثة شروط: أن تكون في حدود الكتاب والسنة، وأن تكون باللسان العربي، وألا يعتقد أنها تنفع بذاتها. التمائم والتعاويذ محرمة لما فيها من الشرك.

التبرؤ من الشرك ووسائله وبيان أهمية التوحيد

الموحد يجب أن يتبرأ من الشرك ووسائله، والحديث يعد أصلًا في إنكار الرقى والتمائم والتولة. يُبين أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفضيلة العلم وتعلمه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. قال شيخنا -غفر الله لنا وله وللمؤمنين-: الحديث السادس، قال الإمام الحاكم رحمه الله في مستدركه: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، قال: حدثنا أحمد بن مهران، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمر، عن قيس بن السكن الأسدي، قال: دخل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه على امرأة، فرأى عليها حرزًا من الحمرة، فقطعه قطعًا عنيفًا، ثم قال: «إن آل عبد الله عن الشرك أغنياء». وقال: «كان مما حفظنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الرقى والتمائم والتولة من الشرك». قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. قال الشيخ هنا -غفر الله له-: وصححه الشيخان الألباني في صحيح الجامع برقم 28 و600، والوادعي في الصحيح المسند، المجلد الثاني، صفحة 16. السلام عليكم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وهذا الحديث أصل عظيم فيما يتعلق بتحريم الرقى والتمائم والتولة. وفي هذا الحديث مجموعة من المسائل، أولها تحريم الرقى والتمائم والتولة، وأنها من الشرك، ومن فعل أهل الجاهلية، إلا ما استثناه الدليل. ولم يستثن الدليل إلا ما جاء بالكتاب والسنة، أي الرقى بما في الكتاب والسنة. هذا الحديث دليل على أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أول الأمر حرم الرقى على الناس، أي على الصحابة رضي الله تعالى عنهم، والتمائم عمومًا. وجاء في صحيح مسلم، من حديث جابر بن عبد الله، أنهم جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسألونه عن الرقى في العقرب، فقال عليه الصلاة والسلام: «اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا». وهذا يدل على أن الأول الأمر حرم النبي عليه الصلاة والسلام على الناس عمومًا ما كان يتعامل به سدًا لذريعة الشرك، وحماية لحمى التوحيد. الرقى المشروعة هي ما توفرت فيها ثلاثة شروط: أن لا تخرج عن حدود الكتاب والسنة، أو تكون بالوحيين؛ أن تكون باللسان العربي المبين المعلوم المعنى؛ وأن لا يعتقد أنها تنفع بذاتها، بل هي سبب. هذه ثلاثة شروط لا تكون الرقى رقى صحيحة مشروعة حتى تتوفر هذه الشروط الثلاثة. وعلى هذا، الرقى بغير ما دل عليه الدليل من الرقى غير المشروعة. والثاني: بغير الكلام المعلوم المعنى، بل مجهول المعنى، يعد من الرقى الممنوعة. الثالث: أنه إذا اعتقد أنها تنفع بذاتها، فهو كذلك من الرقى الممنوعة غير المشروعة. وهنا تأتي مسألتان: المسألة الأولى، ما حكم الرقى إذا كانت بأسماء الله عز وجل وصفاته، لكنها ليست مما دل عليها الدليل؟ يعني ليست بسور وآيات معروفة، ولا بأدعية ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما تنتقى أسماء من أسماء الله عز وجل. فهذا أجازه أكثر أهل العلم، استدلالًا بما جاء في حديث جابر، ومعناه في حديث عوف بن مالك. والتميمة هي ما تعلق على العنق أو على الخاصرة أو على العبد أو على غيره، سواء كان مما قد كتب عليه أو كان مما لم يكتب عليه. فإن كتب عليه سمي تميمة وحرزًا، وإن لم يكتب عليه سمي قلادة ووترًا وحلقة. ومن حديث عمران بن حسين أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى في عضد رجل علقة من صفر، فقال: «ما هذه؟» قال: «إنها من الواهنة». فقال: «إنها لا تزيدك إلا وهنًا»، يعني يستشفي بها من الوهن، يتقوى بها. التولة هو كل ما يجلب في محبة الزوجين، يفعله الزوج أو تفعله الزوجة من شيء يكتب أو شيء يرقى به، فيوضع في طعام أو شراب أو دهان أو غير ذلك، أو ما يؤخذ من أطراف الثياب أو الشعر. وكل هذا من جنس أفعال الجاهلية، ومن سحر اليهود الذين اشتهروا بالتعامل بالسحر. وفي هذا الحديث كذلك وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الاستطاعة، وباليد خصوصًا مع الأهل. فإن هذا الحديث يدل على ذلك، وكانت هذه المرأة امرأة عبد الله بن مسعود، فإنه قطع هذا الحرز قطعًا عنيفًا، تأكيدًا على إنكاره على هذا الفعل، وغضبه وغيرته لدين الله جل وعلا. وفيه كذلك أن أمر التوحيد ليس بالسهل، فإذا وقع مثل هذا في مثل زوجة عبد الله بن مسعود، وهو أحد علماء الصحابة، فوقوعه في مثل من هو أدنى منها من باب أولى أن يقع. وفي هذا الحديث كذلك فضيلة العلم أهله وتعلمه، فإن عبد الله بن مسعود قال بعد أن فعل هذا الذي فعل، وأنكر على زوجته هذا الإنكار الشديد: «كان مما حفظنا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم». ففيه فضيلة العلم وتعلم العلم، وأن العلم يدرك بحفظه. وفيه كذلك ما يجب أن يتبرأ به الموحد من الشرك ووسائله وذرائعه، فإنه قال رضي الله عنه: «إن آل عبد الله عن الشرك أغنياء»، يعني ما يحتاجون إلى الشرك، هم من الموحدين. فهذا الحديث أصل عظيم في إنكار الرقى والتمائم والتولة، وأنها من الشرك. وبهذا نكتفي، والحمد لله رب العالمين.