الدرس في شرح خمسون حديثا في العقيدة 8، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم عن اضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة، وهو صنم كان يُعبد في الجاهلية، ويعتبر هذا من علامات قرب قيام الساعة.
الحديث يبين خطورة عودة الأمة إلى عبادة غير الله بعد نجاتها منها، وأن هناك من سيفعل ذلك، مع إنكار بعض أهل الأهواء لوقوع الشرك واستدلالهم بأحاديث تم الرد عليها.
الحديث يدل على وقوع الشرك في الأمة ويرتبط بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث يعد رجوع الشرك في آخر الزمان من أعلام النبوة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال شيخنا أبو عبد الرحمن -غفر الله لنا وله وللمؤمنين-: الحديث الثامن، قال الإمام مسلم رحمه الله: حدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد، قال عبد: أخبرنا، وقال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة، وكانت صنما تعبدها دوس في الجاهلية بتباله». قال شيخنا -غفر الله له-: ورواه البخاري نحوه، باب تغيير الزمان حتى تعبد الأوثان. هذا الحديث كذلك من الأحاديث العظيمة التي ينبغي أن يعتني بها طالب العلم، خصوصا في هذا الزمان الذي كثرت فيه البدع، وعلى وجه الخصوص بدعة عباد القبور، وكذلك الذين افتتنوا بالشرك. ففي هذا الحديث بيان أن هذه الأمة ستعود إلى عبادة غير الله جل وعلا بعد إذ نجاها الله جل وعلا منها، فإن منها من سيعود إلى عبادة غير الله جل وعلا. وقد أنكر طائفة من أهل الأهواء ممن افتتنوا بفتنة الشرك بالله جل وعلا وقوع الشرك في هذه الأمة، فقد مر معنا الإشارة إلى ذلك في أحاديث سبقت، واستدلوا ببعض الأحاديث، وكان الجواب عليهم من أوجه كما سبق. ومن هذه الأوجه مجموعة من الأحاديث التي فيها إثبات وقوع الشرك في هذه الأمة، ومنها مثل هذا الحديث، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات» أي مؤخرات نساء دوس، وهذا من باب تأكيد وقوع هذا الشرك، وأنهن يجتمعن ويطفن حول هذا الصنم حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة. وفسر الزهري رحمه الله تعالى ذا الخلصة بأنه صنم كانت تعبده دوس في الجاهلية بتبالة، وفسر النووي رحمه الله تعالى تبالة بأنها قرية باليمن، وكثير من أهل العلم يقولون: هذه القرية التي هي قريبة من الشحر تسمى بتبالة، فهي الموضع التي أرادها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بهذا الحديث، وأنه لا تقوم الساعة حتى تعبد ذا الخلصة في هذا الموضع، يعاد عبادة ذا الخلصة في هذا الموضع. وقد قال بعض أهل العلم: إن ذا الخلصة كان في هذا الموضع لقبيلة دوس، وقال بعضهم: بل إنه سينقل إلى هذا الموضع في آخر الزمان ويعبد من دون الله عز وجل، ويرجع الشرك في آخر الزمان كما كان قبل مبعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ويعد هذا الحديث علما من أعلام نبوة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبقية مسائل هذا الباب سبقت في أحاديث سابقة، فنكتفي بهذا الإشارة. وإلى هنا، والحمد لله رب العالمين.