كتاب الحج 51

كتاب الحج 51

الدرس في كتاب الحج 51، الدرس الحادي والخمسون : من : (ثم اختلف القائلون بالفسخ ... فهذا وأمثاله متمسك من أوجبوا الفسخ ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام فسخ الإحرام للحاج المتمتع

اختلف العلماء في حكم فسخ الإحرام للحاج المتمتع بين الاستحباب والوجوب، حيث ذهب الإمام أحمد إلى استحبابه بينما رأى ابن عباس وابن حزم وجوبه على من لم يسق الهدي. يرى ابن القيم وجوب الفسخ مستندًا إلى أحاديث نبوية.

تفصيل أحكام الحج والعمرة وأنواع النسك

يتم التفصيل في أحكام الحج والعمرة والإفراد والقران والتمتع، حيث يجوز الإفراد لمن أتى بعمرة واجبة، ويجب التمتع على من لم يأت بعمرة واجبة ولم يسق الهدي، ومن ساق الهدي يكون قارنًا.

حكم التعامل مع البنوك الربوية

لا يجوز التعامل مع البنوك التي تتعامل بالربا، سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية، حيث إن إبقاء عقد الربا معها محرم، ويزداد الوضع سوءًا إذا لم يكن لديهم تجارة حقيقية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، بسم الله الرحمن الرحيم. قال الشيخ البسام رحمه الله تعالى في شرحه: قال ثم اختلف القائلون بالفسق، أهو للوجوب أم للاستحباب؟ فذهب الإمام أحمد إلى استحباب الفسخ، قال شيخ الإسلام: أهل مكة وبن هاشم، علماء الحديث يستحبونها، فاستحبها علماء سنته وأهل سنته وأهل بلدته التي بقربها المناسك، وهؤلاء يخص الناس به، يعني هذه قرائن ومرجحات ترجح قولهم على قول غيرهم. قال رحمه الله تعالى: ولعل قصر الإمام أحمد لأحاديث الأمر بالفسخ مع التغليظ فيه على الاستحباب، حمله على عدم مبادرة الصحابة إلى امتثال أمره صلى الله عليه وسلم، يعني الذي لأجله ذهب الإمام أحمد إلى الاستحباب، مع أن أحاديث فيها الأمر، والصارف لهذا الأمر من الوجوب إلى الاستحباب هو كون الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم يبادروا إلى الامتثال، هذا وجه، ووجه آخر أن الأمر والتغليظ بالفسخ كان لأجل تعليمهم رضي الله تعالى عنهم ورضاهم الحكم، وإلا فحكم إبقاء الأنساك الثلاثة باقٍ على أصله، وسيأتي الكلام عليه. قال: وذهب ابن عباس، المفهوم من كلامه، إلى أنه فرض، يعني واجب، فرض من لم يسق هدي التمتع، يعني أنه واجب عليه، أو فرض عليه، حيث قال: «من جاء مهلًا بالحج، فإن الطواغ بالبيت يغير إلى عمره»، شهام أبا يعني: «ولم يسق الهدي، من جاء ولم يسق الهدي فلابد عليه من عمره ويتحلل منها». قال: وذهب ابن حزم إلى ما ذهب إليه ابن عباس، حيث يقول بكتاب المحلى: «ومن أراد الحج فإنه إذا جاء إلى الميقات، فإن كان لا هدي معه ففرض عليه أن يحرم بعمرة مفردة، ولابد ولا يجوز له غير ذلك، فإن أحرم حجًا أو بقران حج وعمرة، ففرض عليه أن يفسخ إهلاله ذلك بعمرة، يحل إذا أتمها، لا يجزه غير ذلك». وذهب ابن القيم إلى هذا الرأي، حيث قال في كتابه زاد المعاد، بعد أن ساق حديث البراء بن عازب: «ونحن نشهد نشهد الله علينا أن لو أحرمنا بحج لرأينا فرضا علينا فسخه إلى عمره، تفاديا من غضب رسوله صلى الله عليه وسلم واتباعًا لأمره، فوالله ما نسخ هذا في حياته ولا بعده، ولا صح حرف واحد يعارضه، ولا خص به أصحابه دون من بعده، بل أجرى الله سبحانه على لسان سراقة أن يسأله: هل ذلك مختص بهم؟ فأجاب بأن ذلك كائن للأبد الأبد»، فما ندري ما تقدم على هذه الأحاديث، وهذا الأمر المؤكد الذي غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم على من خالفه، يعني يريد ابن القيم أن هذه كلها مرجحات في أن الأمر بالفسخ للوجوب وليس للاستحباب. قال: فهؤلاء لما رأوا تكاثر الأحاديث الأمر به، وغضب الرسول أو غضب الرسول صلى الله عليه وسلم من أجله، لم يقنعوا إلا بالقول بوجوبه وفريضته، يعني ما روي عن ابن عباس وابن حزم وابن القيم ومن وافقهم. قال: وحديث البراء المشار إليه، وما أخرجه ابن ماجة والإمام أحمد وصححه عن البراء بن عازب قال: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، قال: فأحرمنا بالحج، فلما قدمنا مكة، قال: اجعلوا حجكم عمرة، قال: فقال الناس: يا رسول الله، قد أحرمنا بالحج، كيف نجعلها عمرة؟ قال: انظروا ما آمركم به ففعلوا، فردوا عليه القول، فغضب، ثم انطلق حتى دخل على عائشة وهو غضبان، فرأت الغضب في وجهه، فقالت: من أغضبك أغضبه الله، قال: وما لي لأغضب وأنا آمر بالأمر فلا يتبع». وهذا الحديث الصحيح أنه ضعيف، وقد أشار الشيخ العلامة الألباني رحمه الله لضعفه في الضعيفة، وفي ضعيف الجامع كذلك، وضعيف ابن ماجة. الضعيفة في المجلد السادس أو التاسع، أربعمائة، أربعمائة، سبعمائة وثلاثة وخمسين. والخلاصة في هذه المسألة: الصحيح التفصيل، وبه تجتمع الأدلة، فإذا كان قد أتى بعمرة ويريد أن يحج مفردًا بالحج، فيجوز له ذلك، يجوز له الإفراد بالحج، ما دام قد أتى بالعمرة الواجبة عليه، فمن لم يسق الهدي وحج حج إفراد، فلا بأس عليه أن يحج مفردًا، ومن لم يأتِ بعمرة، بعمرة الواجبة، ولم يسق الهدي، فلا بد عليه أن يأتي بالتمتع بعمرة التمتع، ومن ساق الهدي فهو الذي يكون قارنًا. على هذا التفصيل، إذن يجب الفصل من الحج إلى العمرة في حالتين: الحالة الأولى إذا كان لم يأتِ بعمرة الحج بالعمرة الواجبة، ولم يسق الهدي، فإنه يجب عليه ذلك، أو الحالة الثانية أن يأتي بحج قران، ولم يسق الهدي، فيجب عليه أن يفسخ ويحولها عمرة، فيتمتع بها. وأما إذا أفرد بالحج، وكان في إفراده هذا قد سبق أن أتى بعمرة، فسقط عنه أمر العمرة الواجبة، فالصحيح أنه يمضي في حجه، ولا يلزمه أن يأتي بعمرة، وبهذا تجتمع الأدلة من إقرار النبي عليه الصلاة والسلام بالأنساك الثلاثة، ووجود ذلك في كتاب الله، وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام كثير، مع هذه الأحاديث التي وردت في الفسخ. فيكون بهذا في موضع مستحب، أي في حق من أفرد بالحج، نقول له: الأفضل في حقك أن تأتي بالتمتع، ومن لم يأتِ بالعمرة، فإنه يجب عليه إذا لم يسق الهدي أن يأتي بعمرة متمتعًا بها. واضح. طيب. فيه إشكال بهذا أو شيء؟ إلى هنا والله تعالى أعلم. طيب. هذا سؤال مناسب للدرس، يقول: هل في حديث أصحاب الغار دليل لأصحاب البنوك الربوية، حيث أنهم يتاجرون بالأموال بقيد إذن أصحابهم؟ الجواب: لا، لأن البنوك الربوية هم ما يتاجرون، نحن ما نرى لهم تجارة، ما نرى لهم تجارة، بخلاف بعض الشركات التي لها تجارة، مثل -مثلا- شركة الراجحي، لهم محلات حديد، محلات خشب، محلات إسمنت، تجارة في السيارات، ففي واقع الناس يوجد لهم تجارات، فمثل هؤلاء مع عدم تعاملهم بالربا فيما يظهر، يصح التعامل معهم. وأما هذه البنوك التي تزعم أنها إسلامية أو غير إسلامية، ويزعمون أنهم يتاجرون للناس، فهم لو صدقوا أنهم يتاجرون، ما دام أنهم يتعاملون بالربا، وثبت ذلك عليهم، فلا يجوز التعاون معهم على هذا الإثم العدوان، ولا يجوز إبقاء عقد الربا معهم، فكيف إذا ثبت أنهم ليس عندهم تجارة أصلا، ليس عندهم تجارة؟ فهذا أشهد وأشهد والله تعالى.