شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 38

شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 38

الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 38، الدرس الثامن والثلاثون : (وكلف الله الرسول المجتبى ... سراً وجهراً دقه وجله ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مفهوم التكليف في الإسلام

يشرح المقطع الأول معنى التكليف في الإسلام ورأي ابن تيمية فيه، حيث يرى أن التعبير بالتّكليف ليس واردًا في الكتاب والسنة بشكل إثبات. يبين المقطع أهمية فهم المصطلحات الشرعية.

تحليل استخدام لفظة التكاليف في الفرائض والقتال في سبيل الله

يناقش المقطع الثاني عدم صحة تسمية الفرائض بتكاليف ويستدل على ذلك بآيات قرآنية، بينما يبين المقطع الثالث عظمة قتال المشركين لإعلاء كلمة الله. يُظهر المقطعان أهمية فهم الفرائض والقتال في سبيل الله.

أثر توحيد الله تعالى في الجهاد وتطبيقاته العملية

يشرح المقطع الرابع كيف أن توحيد الله تعالى له أثر كبير في الجهاد، حيث يبيّن أن القتال يكون لأجله ويتوقف إذا أدى إلى ضعف المسلمين. يُظهر المقطع عظمة توحيد الله تعالى وعلو منزلته.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. وثلت الرسول المتبى قتال من عنه تولى وأذى حتى يكون الدين كله له سرا وجهرا، ذكره وجل. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذين البيتين كذلك ليذكر شيئا من فضائل هذا التوحيد. فقال رحمه الله: وكلف رسوله المجتبى، يعني أن الله عز وجل فرض على رسوله، فرض على رسوله قتال الكفار، قتال من عنه تولى وأبى. فسمى رحمه الله الفرض تكليفا. وقد أبى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى هذا التعبير، قد ذكر بحثا وذكر قريبا في درس يفصل الفرض أن الأرض التكليف لم يأت مثبتا في نصوص الكتاب والسنة، وإنما جاء منفيا. وأما وجوده مثبتا فليس له وجود في الكتاب والسنة. ولهذا كان فهمه على هذا المعنى في شيء من الخطأ، وهو الذي ضل به طائفة من القدرية، وهم المعتزلة القدرية النفاة. وكان مبحث شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يفضي عليه في هذا الباب، فإن الله عز وجل لم يكلف الناس شيئا يكون فيه كلفة عليه. فالفرض عليه سبحانه ما يطيقونه ولهم فيه راحة ولهم فيه كذلك خير. ولهذا كان الصواب ألا تسمى الفرائض بتكاليف، ألا تسمى الفرائض بتكاليف، لأن تسميتها بذلك شيء ينافي الشرع. وليعلم أن المؤلف رحمه الله تعالى لما أراد أن يستدل استدل بقول الله عز وجل في أمر رسوله عليه الصلاة والسلام: ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾، وقوله: ﴿لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، فقول الله: ﴿لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ نفي وليس هو إثبات، نفي وليس هو إثبات. فعلى هذا ليس فيها دليل على إثبات هذه اللفظة. فالأولى ترك التعبير بهذه اللفظة، ترك التعبير بهذه اللفظة. ومراده رحمه الله فرضا، مراده رحمه الله فرضا. فأراد أن يبين رحمه الله أنه من فضائل التوحيد، وهذا النوع من التوحيد أن الله عز وجل كلف رسوله وفرض عليه عليه الصلاة والسلام أن يقاتل الكفار لأجله، أي: من عنه تولى وأبى. والمراد به الكفار والمرتدين والمنافقين والمشركين، وكل هؤلاء أمر الله عز وجل رسوله أن يقاتلهم. لما قال الله عز وجل: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾، ولهذا قال بعده: ﴿حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لَهُ﴾ خالصا له، حتى يكون الدين كله له، أي: يكون عبادة الله عز وجل وحده لا شريك معه سرا وجهرا، دقه وجله، يعني في جميع الأمور في السر وفي الجهر وفي الصغير وفي الكبير. وهذا أمر معنا في معنى الآية السابقة، وهذا إذا كان به يكون القتال ويكون به سفك الدماء، فليس ذلك إلا لشيء عظيم. فلا تسفك الدماء إلا لشيء عظيم، فعلم أن التوحيد من أعظم الأمور. ولأجل هذا كان قتال أهل الشرك لأجله. ويستدل العلماء بهذا الموضع وبهذه الآية التي بهذا المعنى الذي ذكره المؤلف رحمه الله على أنه إذا تعارضت مفسدتان ركب أخفهما لدفع أعلاهما ضررا. فما هما المفسدتان؟ مفسدة انتشار الكفر ومفسدة قتال هؤلاء الكافرين، أيهما أعظم؟ قتال الكافرين، صح به أذية وربما ضرر لبعض المسلمين مما يكون من قتل بعضهم وجرح بعضهم وأسر بعضهم وحصول كذلك البلاء ونحو ذلك. ومع ذلك فهذا عند الله عز وجل أخذ من انتشار الكفر وشرف الأرض، أخذ من انتشار الكفر والشرك في الأرض. لكن إذا كان هذا القتال وهذا الجهاد سيؤدي إلى ذهاب أهل الجهاد وقطع أصلهم وشوكتهم، فإن ذلك لا شك يتوقف فيه، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام بصلح الحديبية، وكما ترى آخر ربنا جل وعلا رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر القتال. فالحاصل أن من فضائل هذه الكلمة العظيمة وفضائل هذا النوع من التوحيد أن الله عز وجل لعظمه وعلو منزلته أمر القتال لأجله. وننتهي بهذا، ولعله يكون بقية فيما يأتي. إلى هنا والحمد لله رب العالمين.