القول السديد في مقاصد التوحيد  77

القول السديد في مقاصد التوحيد 77

الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 77، الدرس السابع والسبعون:من( وفي الصحيح عن أبي هريرة قال:قال رسول الله:تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة ... إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

عبادة الدنيا ومراتب الناس مع البلاء

يشرح المقطع الأول مسائل تتعلق بابن الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا، ومراتب الناس مع البلاء. يبين أن العبد يجب أن يتوقى ثلاثة أمور لينجو من عبادة الدنيا، وأن الناس مع البلاء على أربعة مراتب.

فضل الجهاد في سبيل الله وذم عبادة الدنيا

يتناول المقطع الثاني علامات عبادة الدنيا وذمها، ويبين فضل الجهاد في سبيل الله وعبادة الله وحده. كما يشرح الفرق بين طلب الأجر من خلال المشقة وكون الأجر على قدر المشقة.

تواضع النبي وصحابته والجمع بين العمل في السر والعلن

يشرح المقطع الثالث حديثا نبويا يبين تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وعدم حرصه على الظهور، ويتناول مسألة الجمع بين العمل في السر والعلن. يوضح أن الأفضل هو الجمع بينهما مع مراعاة الأصلح بالشرع.

مسألة الرياء في الأعمال الصالحة

تتناول المقاطع الأخيرة مسألة الرياء في الأعمال الصالحة، ويبين عدم وجود إشكال في هذا الأمر إذا شاء الله ذلك. يُفهم أن الرياء قد يكون حاضرًا في الأعمال، ولكن المشيئة الإلهية تلعب دورًا في ذلك.

  • 15 جمادى الأولى 1432هـ - 18/04/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. تتمة لما سبق، مر معنا ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب: باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا، آيتين من سورة يهود، وحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وعلمنا فيه أنه رحمه الله نبه بهذا التبويب إلى مسائل كثيرة تندرج على وجه الاختصار، أو إلى معاني كثيرة تندرج على وجه الاختصار في معنى مسألتين. فما هاتان المسألتان؟ هت يريد من عمل الأخروي الدنيا. نعم، طيب. والثاني: نعم، يعمل العمل الأخروي، فينصرف بالدنيا عنها، أو نقول: ينصرف بالدنيا عن العمل الأخروي. ينصرف بالدنيا عن العمل الأخروي، ولهذا اتخذها معبودا الدنيا، والتفاصيل التي ذكرت في الحديث. نعم. وعلمنا أنه يجمل نجاة العبد من أن يتخذ الدنيا وتفاصيلها، وشيء من تفاصيلها معبودا، بتوقي ثلاثة أمور يدخل فيها معاني كثيرة. ما هي هذه الأمور الثلاثة؟ ها، ما هي هذه الأمور الثلاثة؟ نعم، نعم. الأول: أن تكون الدنيا وسيلة لا غاية. نعم، أن تطلب من الله لا من غيره. ثالث: نعم، أن يتعلق القلب، أن لا يتعلق القلب بالدنيا بل بالله. فلذلك لا يطلبها بالحرام، ولا على حساب الواجب، بل ولا حتى في مزاحمة المحبوب لله سبحانه وتعالى. وعلمنا كذلك أنه لا ينحصر عباد غير الله من تفاصيل أحوى شهوات الدنيا بهذه المذكورات، بل يدخل في ذلك كل ما كان بمعناها. والضابط ما هو؟ ما هو الضابط؟ ها، عبد العزيز. نعم، هذا الضابط: كل ما يحصل للإنسان به تعلق، فما تعلق به الإنسان فأفرط في تعلقه ذلك، فنافى أحد الأمور الثلاثة المذكورة، فهو عبد لهذه الخصلة. فهناك عبد النساء، وهناك كذلك عبد بطنه، وهناك عبد جماله، وهناك عبد كذلك بصره أو سمعه أو غير ذلك. وقوله عليه الصلاة والسلام: «إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط»، هذا كالتعليل، وكالتوضيح لحال هؤلاء أنهم من عبادتهم للدنيا وتفاصيلها، فهو لا يرضى بقضاء الله وقدره، فيجعل العطاء يقابل العطاء بالرضاء، وعدم العطاء بالسخط. والواجب في هذا المقام، وهو الذي يجب أن يكون عليه المؤمن، أن يقابل كل ذلك بين الشكر والصبر. ولهذا قال بعض أهل العلم: لا يكفي مقابلة النعمة بالرضاء، بل لا بد أن تقابل النعمة بماذا؟ بالشكر. فلا يكفي أن تقابل النعمة بالرضاء، فمقابلة النعمة بالرضاء هذا نقص في العبودية، نقص في عبودية العبد لربه، بل النعم تقابل بالشكر. ولئن شكرتم لأزيدنكم، وتقابل كذلك المحن بالصبر، وليس بالسخط. وإن تعدى الصبر إلى ما هو أعلى، فهو أفضل وأفضل. والناس مع البلاء أربعة مراتب. من يذكر هذه المراتب الأربعة؟ نعم: ساخط، صابر، راض، شاكر. فأعلاها الشكر، أعلى مراتب العبد مع البلاء الشكر. وكيف يتصور الشكر؟ ها؟ عندك كيف يبتل العبد فيشكر؟ نعم، ليس هذا فحسب، شيء آخر. صحيح أنه يشكر الله على ما يكتب له من الأجر، لكن شيء آخر غير هذا، حتى إذا كان في الآخرة قد يبتل الإنسان بدينه. نعم، يشكر الله على لطفه في البلاء، كون البلاء وقع على هذا الوصف، يشكر الله عز وجل لأنه يعلم أن الخير فيما اختاره الله له. فهو عنده منزلة أعلى من منزلة الرضا، كما مر معنا. السخط هو عدم الصبر على البلاء، بظهور عدم الصبر إما على اللسان أو على الجوارح. ليس منا من شق الجيوب، وضرب الخدود، ودعا بدعوة الجاهلية. شق الجيوب سخط، ولو لم يصرخ ولم يتكلم. ضرب الخدود سخط. نفت التراب. كسر الكاسة. كله سخط، لكن بالفعل والكلام. التصخط بالقول: دعا بدعوة الجاهلية، أو سب أو شتم أو اعترض على قضاء الله ونحو ذلك. والرضا أن يكون قبل ذلك الصبر. الصبر أن يحجز جوارحه عن ما ينافي الصبر مع البلاء، فلا يظهر عليه أثر السخط لا بقول ولا بفعل. لكن قد يكون في القلب شيء. قد يكون في القلب شيء يدافع الذي في القلب، فلا يخرج. هذا مأجور على هذه المدافعة. ولكن أعلى منه: المدافعة التي في القلب انطفأت بقوة إيمانه وعظيم توكله بخالقه وربه، فليس في قلبه مدافعة أبدا. في قلبه رضا وتسليم. وأعظم من هذا الثالث: الشاكر، الذي عنده رضا في القلب، وشكر باللسان وبالجوارح. ومن ذلك مثلا إذا ابتلي سجد لله شكرا. مثلا ابتليت، صار لك حادث، تعورت، تجرحت، نزلت من السيارة، سجدت لله شاكرا. قابلت البلاء بماذا؟ بالشكر. الشكر لماذا؟ على لطفه في البلاء. لطف الله عز وجل بك في البلاء. أنت ابتليت، ومع ذلك لم تتسخط، وصبرت، ورضيت، وشكرت. فشكرت، فتعدى ذلك هذه المراتب، فكنت أعلى في أعلى هذه المراتب. فالمقصود أن من علامات عبادة الدنيا أنه إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط. قال: «تعس وانتكس، وإذا شيك فلن تقش». ومعنا: تعس وانتكس، دعاء من النبي صلى الله عليه وسلم على عباد الدنيا، أي الذين يعبدون شهواتهم ورغباتهم وملذاتهم. تعس من التعاسة، وانتكس من عدم التوفيق والانتكاسة وعدم الإنضاء، يعني لم يوفق. وإذا شيك فلن تقش، إذا أصيب بشوكة فلا نزع الله عنه شوكته. قال العلماء: وهذا في ذكر القليل، فالكثير من باب أولى. فالكثير من باب أولى. ومعناه: إذا ابتلي لا رفع الله بلاء. إذا ابتلي لا رفع الله بلاء. دعوة من النبي عليه الصلاة والسلام على عباد الدنيا لأنهم توجهوا لغير الله، وتركوا ما خلقهم الله له. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله». وطوبى: قيل: الجزاء العظيم، وقيل: شجرة في الجنة لها وصف عظيم، يسير الراكب تحتها مسيرة مئة عام. ثياب أهل الجنة يخرج من أكمامها. قد مر معنا قريبا في تفسير ابن كثير، من حديث أبي سعيد، ويحسنه بعض أهل العلم، منهم العلامة الألباني رحمه الله، رواه أحمد وغيره. وكل المعنيين يدخل في هذا اللفظ: «طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله»، هذا مثل كما يقال لمن توجه لله عابدا، ولمحاب الله مجاهدا وطالبا. فهو لم يبالي بما ينشغل به الناس في أمور الدنيا. إن شغل بما يحب الله سبحانه وتعالى. وهل هذا الفارس فاته الدنيا؟ لا، تجد فارس مجاهدا بسبيل الله، ومع ذلك ماذا؟ متزوج، وهو كذلك عنده أبناء، وعنده مال، وعنده خميصة وقطيفة وخميلة. لكن ما عبد الخميصة، ولا الخميلة، ولا النساء، ولا الأولاد، ولا شيء من الدنيا. والمعنى كما تقدم: لا يتخذها وسيلة، لا يتخذها غاية، بل وسيلة. ولا تكون كذلك يعني يتعلق بها القلب، ولا يطلبها إلا من الله. ثم قال: «لعبد آخذ بعنان فرس بسبيل الله»، يعني آخذ بطرف فرسه يتوجه به في سبيل الله مجاهدا. ومثل هذا، ومثل هذا كذلك من توجه في أي باب من أبواب سبيل الله التي يدخل فيها هذا المعنى العام، كالحج والعلم وغيره. «أشعت رأسه مغبرة قدماه». أشعت رأسه مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة. في الحراسة. إن كان، وإن كان في الساقة. إن كان في الساقة. ومعنى لشدة إقباله على ما يحب الله سبحانه وتعالى، ربما حصل له بعض القصور في الاعتناء بنفسه، وعدم الحرص على الظهور. وليس معنى ذلك امتداح تعمد هذا الوصف. فالقاعدة في هذا الباب: الأجر على قدر المشقة. وليست المشقة لأجل الأجر. انتبهوا لهذا. الأجر على قدر المشقة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: «إنما أجرك على قدر مشقتك». الأجر على قدر المشقة، وليست المشقة لأجل الأجر. الصوفية بجهلهم ظنوا أن المشقة يتوصل بها إلى الأجر، فحرموا أنفسهم من الملذات: ملابس، مطاعم، مناكح. هؤلاء صنف من الصوفية. أما صوفية اليوم فجمعوا بين الدنيا، وكذلك ماذا؟ الشرك. فكان صنف من الصوفية يشقون على أنفسهم، يظنون أن ذلك مما يحبه الله. ومن ذلك أنهم يطلبون بالمشقة الأجر، وليس هذا بصحيح. فلا يطلب الأجر بالمشقة. فمن عذب نفسه يريد الأجر، ما نال الأجر، بل عمله محدث وبدعة. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «عليكم من الأعمال ما تطيقون، إن الله لا يمل حتى تمل». وأمر بالاقتصاد في العبادة، كما في حديث الثلاثة، في حديث عائشة وأنس في الصحيحين، وغيرها من الأحاديث. فننتبه للفرق بين هذين المعنيين. فالأجر على قدر المشقة، يعني إذا وقعت المشقة في العبادة، ولحق بها ما لحق، فتؤجر على ذلك. أما أنك تتعمد المشقة لأجل الأجر، فهذا ليس لك فيه أجر، بل هذا من البدع والمحدثات. ومن ذلك الرجل الذي حج حافيا، وكاشفا عن رأسه، وصائم. فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن فعله، لأن الله غني عن هذه الأذية. بنفسه الله سبحانه وتعالى رحيم. لكن لو رجل مثله حج، لكنه حج من فقر ما عنده ما يركب، ولا عنده ما يلبس، فحج مجتهدا يريد ما عند الله، ويحاول الوصول إلى بيت الله الحرام، هو مجتهد، قد يكون مخطئا لأن الله ما يكلف بهذا، لكنه يؤجر. يؤجر، وفعله خلاف الصواب، الأفضل ألا يحج. ومثله سقط عنه الحج. لكن الذي عنده النعمة ويتركها، هذا الذي يقال أنه فعل البدعة وأحدث. ومثله الشعة والغبرة. ولهذا كذلك كونه أشعت الرأس وأغبر القدمين، ليس معناه إذا أزال الشعة وأزال الغبرة نقص الأجر. لا، ليس معناه ذلك. ولهذا بوّب البخاري رحمه الله في الصحيح بابا في كتاب الجهاد، بعد أن ذكر فضل من اغبرت قدمه في سبيل الله، ذكر بابا معناه مشروعية إزالة الغبار، أو قال: باب من غسل الغبار عن جسده. ثم ذكر حديث بناء النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه المسجد، ومسح النبي أو نفض النبي صلى الله عليه وسلم الغبار من على عمار بن ياسر رضي الله عنه. فهذا الغبار يمأجور فيه، ومع ذلك أزاله النبي عليه الصلاة والسلام، حتى لا يضنبان أن إبقاء الغبار أكثر معناه ثبوت الأجر أكثر، كما يظنه بعض الصوفية، ومن فيه كذلك تأثر بهم. وقوله: «إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة»، معناه أنه غير ملتفت للدنيا. ومن ذلك أنه حيث ما وضع قبل، لا يحرص على أن يكون أميرا أو زعيما أو رأسا. فهو غير حريص على الظهور. والحراسة واضحة. والساقة هم الذين يكونون في آخر الجيش، يسوقون الجيش من الخلف. وكثيرا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكونوا معهم في آخر الجيش، فعلهم الأعمال الكثيرة، ولا تكون لهم السمعة. السمعة للذين في المقدمة، هم الذين يفتحون ويغزون وإلى آخره. فالذين في الأخير يتكلفون أعمال كثيرة، ولا يكون لهم الظهور. ومع ذلك «إن كان في الساقة كان في الساقة»، يعني يقبل ويطيع أميره، لأنه لا يحب الظهور. لا يقول: لماذا أنا هنا؟ لماذا لا أكون هنا؟ هذا من علامات أنه لا يريد الدنيا، بل يريد ما عند الله. والمقصود من هذا الباب التنبيه على هذا الوصف. وهنا تأتي مسألة: هل عدم الظهور أفضل، أو الجمع في الأعمال أم الجمع بين السر والعلن أفضل؟ قال العلماء: الأفضل في الأعمال الجمع بين السر والعلن، ويراعي في ذلك الأنفع والأصلح له ولي العمل. ولهذا جمع الله عز وجل بينها في مواضع، فذكر الصدقة سرا وعلانية، لأن مواضع تحتاج إلى سر، ومواضع تحتاج إلى علانية. فالعلانية تحث الغير على الخير، والسر تبعد الرياء والسمعة. ففي مواضع قد تحتاج إلى السر، وفي مواضع قد تحتاج إلى العلن. وكل ذلك فعله النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله تعالى عنهم. ولهذا قال العلماء: الأفضل الجمع بينهما مع مراعاة الأكمل والأصلح بالشرع، ولكن بشرط لمن لم يخشى على نفسه من حب الظهور والرياء والسمعة. ومن خشي على نفسه، فسلامة نفسه أفضل من ذاك المستحب. ولهذا قيل في هذا الحديث فائدة، وهو عدم الظهور لمن خشي على نفسه. وقوله: «إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع»، معناه من شدة، وعدم إظهار نفسه. الناس يظنونه إنسان ليس له قيمة، حتى أنه إذا استأذن لم يؤذن له، كما يؤذن الوجهاء. فالناس بالغالب بالمظاهر: هذا صاحب وظيفة، وهذا صاحب منصب، وهذا صاحب مال، وهذا صاحب جاء، وهذا صاحب نسب إلى آخره. يؤذن لهم، وهذا إنسان ضعيف فقير ما يعرف بشيء، فلا يؤذن له. وإذا شفع من باب أو لا لا يشفع. وما وما علم هؤلاء أن بعض هؤلاء أفضل عند الله وخير من هؤلاء. والحديث له تتمة، ولكن بحسب ما ذكر. وهذه فتح عبارات لبعض ما يحتاج إلى توضيح في هذا الحديث. والحديث ذكره بهذا اللفظ الإمام البخاري في باب الحراسة في الغزو في سبيل الله، وفي مواضع أخرى. ولكن كما تقدم دون لفظ «عبد الخميلة». فعبد الخميلة لعله بالمعنى. وكما تقدم ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مواضع من كتبه، في الفتاوى وغيرها. فلعل المؤلف نقله منه رحمه الله تعالى. طيب، نكتفي الليلة بهذا، ونترك التعليق على المسائل في درس لاحق. والله تعالى أعلم. سأل أحد الإخوة عن قول للشارح رحمه الله تعالى فيما مضى معنا: فإذا كان الحامل للعبد على العمل قصد مراءات الناس، هل المراد به أصل العمل؟ فإن كان كذلك فكيف ولم يكن شرك أكبر؟ والجواب: والجواب كما تقدم، لم يرد أصل العمل. فلا يوجد مسلم ما دام مسلما يعمل العمل ولا يريد به وجه الله أبدا. ولكن قد يكون عمل العمل لم يكن الدافع إليه هو وجه الله، وإن كانت العبادة والعمل لا شك أنه يؤديها لله، وإنما فعلها حثه عليها طلب سمعة ورياء. مثل إنسان ما يصلي قيام الليل مثلا، فلما رأى الناس أو كان مع رفقة صلى قيام الليل لأجل ثناء الناس. فهنا ليس له أجر، ويأثم. ولكن أصل العمل هو لله أم ليس لله؟ لله، لا شك لأنه يعلم أن صلاة الليل من الأعمال المستحبة عند الله. فهنا صار شرك أصغر. بخلاف المنافق الذي ليس عنده ذرة، أدى العمل لغير الله من أصله أصلا. وما بعده من باب أولى، أنه أوضح في قولي. وإن كان الحامل للعبد على العمل إرادة وجه الله مع إرادة مراءات الناس، مثل أن يعمل العمل، ثم يدخل عليه أن يعمل العمل يريد وجه الله، ويدخل عليه الرياء والسمعة من مبدأ العمل. وهذا هو الفرق بينه وبين الذي بعده. فالذي بعده أدى العبادة من أولها لله، وفي ثناياها عرض عليه الرياء. في ثناياها عرض عليه الرياء. فإن شاء الله لا إشكال في هذا.