الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 36

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 36، الدرس السادس والثلاثون:من( ومن الفروق الصحيحة الثابتة بالنص:الفرق بين لغو اليمين ... والصواب فيها كلها أنه لا يحنث وهو معذور بجهل أو نسيان ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الفرق بين لغو اليمين واليمين المنعقدة

الفرق بين لغو اليمين التي لا إثم فيها ولا كفارة، واليمين المنعقدة التي يُكفر عنها إذا حنث الحالف. لغو اليمين تجري على اللسان بغير قصد.

شروط اليمين التي تجب فيها الكفارة وتفاصيلها

اليمين التي تجب فيها الكفارة هي اليمين المنعقدة على أمر مستقبل مقصود. يُؤاخذ المرء على اليمين التي عَقَدها في قلبه وقصدها، وأوضح الشروط المختلفة للكفارة.

تفريق بين أنواع اليمين والحالات الاستثنائية وأحكامها

يتم التفريق بين الحالات التي يكون فيها الحنث باليمين أفضل مع الكفارة، وتلك التي يكون فيها حفظ اليمين هو الأفضل. الجهل أو النسيان أو الإكراه يعفي من الحنث في اليمين والطلاق والعتاق.

حكم الطلاق والعتاق واليمين في حالة النسيان أو الإكراه أو الجهل

إذا لم يقصد الزوج التهديد، فإن المرأة لا تطلق إذا فعلت الشيء الموجب للطلاق ناسية أو مكرهة أو جاهلة. هذا الحكم يسري أيضاً على العتاق واليمين، وتجاوز الله عن أمة الخطأ والنسيان.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: ومن الفروق الصحيحة الثابتة بالنص الفرق بين لغو اليمين التي لا إثم فيها ولا كفارة، وهي اليمين التي لم يقصدها الحالف، بل جرت على لسانه من غير قصد، أو يحلف على أمر ماض يعتقده كما قال، ثم يثبت الأمر بخلاف اعتقاده، وبين اليمين المنعقدة على أمر مستقبل مقصود، ففيه الكفارة إذا حنث بفعل ما حلف على تركه أو ترك ما حلف على فعله. كما فرق النص بين الأمر بالحنث في اليمين إذا كان الحنث خيرا، وبين الأمر بحفظ اليمين إذا لم يكن الحنث خيرا. ذكر رحمه الله تعالى في هذا الفصل كذلك من الفروق الصحيحة الثابتة بالنص الفرق بين لغو اليمين إلى آخر ما ذكر من مسائل، يعني أن النصوص الشرعية فرقت بين لغو اليمين وما ليس بلغو، وهو ما ينعقد القلب عليه. وذلك في قول الله عز وجل: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾، فإن الله عز وجل رفع المؤاخذة، وذلك يقتضي رفع الإثم وسقوط الكفارة. فإذا كان كذلك، فهذا فرق صحيح بين ما كان من يمين على وجه اللغو، وما كان من يمين حصل فيها القصد وعقد القلب عليه. مثال اللغو: مثلا معاتبة الأب لابنه: «إن خالفت والله إن خالفت فعلت بك كذا وكذا»، قوله: «والله إن خالفت فعلت بك كذا وكذا»، في الغالب أن هذا يخرج بغير عقد القلب، أم يخرج بلغو اليمين؟ الغالب أن هذا يخرج في وقت الغضب والصراخ وردة الفعل، فيكون من لغو اليمين. ومثله: «والله تأكل»، ويقول الضيف: «والله اعذرني»، ونحو ذلك، فهذا مما يجري في اللسان ولا يعقد القلب عليه شيئا، فهو من اللغو. كما جاء عن عائشة رضي الله عنها معناه أنه من اللغو الذي لا يؤاخذ الله عز وجل فيه. وقوله: «وهي اليمين التي لم يقصدها الحالف»، هذا تفسير لمعنى اللغو، يمين تجري على اللسان لم يحصل فيها قصد. قال: «بل جرت على لسانه من غير قصد»، يعني في قلبه ما حصل قصد في قلبه. أما إذا صمم القلب على شيء، ففيه كفارة؛ لأن ذلك مما يؤاخذ عليه، ولكن: ﴿يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُمُ الْأَيْمَانَ﴾، فما كان فيه تعقيد في القلب وقصد، فهو الذي يؤاخذ عليه المرء، يعني إذا حنث فيه. قال: «أو يحلف على أمر ماض يعتقده كما قال»، يعني يعتقده كما تلفظ به، ثم يثبت الأمر بخلاف اعتقاده. مثاله أن يحلف أن فلان جاء من السفر: «والله إن فلانا قد جاء من السفر»، وهو بحسب علمه وظنه أن هذا صحيح وقع، فهذا ليس فيه شيء، وهو خطأ. فإن كان عن عمد، فهو من الحلف الكاذب الفاجر الذي يدخل في معنى الحلف الغموس. أما إذا كان يظن ذلك وحلف عليه، فهو ليس فيه كفارة؛ أولا لأنه بحسب علمه يظن أن هذا صواب، فهو خطأ، وقد رفع عن الإنسان الخطأ والنسيان وما استكره عليه. وثانيا لأن اليمين الذي تجب فيه الكفارة إنما هو في المستقبل كما سيأتي. قال: «وبين اليمين المنعقدة على أمر مستقبل مقصود»، ففيه الكفارة إذا حنث بفعل ما حلف. قوله: «على أمر مستقبل مقصود»، خرج غير المقصود، مثل مثلا أن يقول: «والله إن فلانا سيأتي غدا»، هو حلف على أمر بحسب علمه وظنه، فهذا حلف على أمر مستقبل غير مقصود، يعني غير مقصود الفعل منه، ولكن هو شيء ظنه أنه كذلك. فمثل هذا ليس فيه الكفارة، فهو صاحبه بين الصواب والخطأ، وصوابه إن كان، وخطأه إن كان عن عمد فهو آثم، وإن كان عن غير عمد فهو ليس بآثم. قال: «ففيه الكفارة إذا حنث بفعل ما حلف على تركه أو ترك ما حلف على فعله». مثال اليمين المنعقدة على أمر مستقبل مقصود: كان يقول: «والله لا أدخل بيت فلان»، هنا حلف على أمر مستقبل مقصود. فهنا إما أن يحنث فيخالف ذلك بفعل ما حلف على تركه مثل هذا، أو ترك ما حلف على فعله: «والله سأدخل بيت فلان»، ثم لم يدخل، فهنا تجب عليه الكفارة. قال: «كما فرق النص بين الأمر بالحنث في اليمين إذا كان الحنث خيرا، وبين الأمر بحفظ اليمين إذا لم يكن الحنث خيرا». بعد ما سبق من أن هذا النوع من اليمين فيه الكفارة إذا وقع الحنث، نبه رحمه الله إلى تفريق آخر، وهو أن هذا الذي يجب فيه الحنث ليس معنى أن الإنسان يتحاشى الحنث باليمين، ومعنى التحاشي الحنث يعني تحاشي مخالفة اليمين واللزوم الكفارة، ليس مخالفة ذلك وعدم الوقوع في الكفارة هو الصواب. ولكن الصواب التفريق بين ما هو خير، فإنه يؤتى الخير ولو لزم ذلك الحنث وفعل الكفارة، وما ليس فيه خير، فالأفضل البقاء على حفظ اليمين، «وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ». مثاله: رجل حلف أن لا يدخل بيت أخيه غضب منه، الخير في مخالفة اليمين أو موافقة اليمين؟ الخير في مخالفة اليمين. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من حلف على يمين فرأى غيرها أو رأى خيرها في غيرها، فليأتي الذي هو خير وليكفر عن يمينه»، فالخير إذن أن يأتي الذي هو خير، وهو أن لا يقطع أخاه، فعند ذلك يكفر كفارة يمين، فيكون الحنث هو الأفضل. وإذا كان أمر آخر ليس كذلك، مثل أن يحلف أن لا يذهب إلى مجلس اللغو أو المجالس المباحة، فهنا يسأل: هل الأفضل أن أأتي المكان المباح أو اللغو؟ الجواب: لا، ابق على حفظ يمينك، فهذا أفضل في حقك. قال رحمه الله: ومن الفروق الضعيفة تفريق الفقهاء بين الحانث جاهلا أو ناسيا أنه يحنث في الطلاق والعتاق دون اليمين بالله. والصواب فيها كلها أنه لا يحنث، وهو معذور بجهل أو نسيان، كذلك يقال أو أكره؛ لأن الأدلة دلت على ذلك، إن الله تجاوز عن أمة الخطأ والنسيان وما استكره عليه. وهذا لا فرق في الطلاق والعتاق واليمين، لو أن إنسانا أكره على طلاق أو عتاق أو يمين، فإنه لا شيء عليه. أو كذلك قال ذلك خطأ أو جهلا أو نسيانا، فإنه كذلك لا شيء عليه. ولهذا كان الصحيح أنه لو فعل ذلك، فزوجته لا تطلق. وكذلك إذا أعتق وهو بغير معنى الرضا، فكذلك عتقه لا يثبت. أو حلف يمين، فالكفارة لا تجب عليه. طيب إذا كان الحكم ليس في المتكلم، ولكن في من وجب عليه الكلام، مثل إذا قال لمرأته: «إذا ذهبت إلى دار فلان فأنت طالق»، وقصد الطلاق ولم يقصد التهديد، فإن فعلت ذلك على وجه النسيان أو على وجه الإكراه أو على وجه الجهل، كأن تدخل قبل أن يبلغها كلام زوجها، هل تطلق؟ الصحيح أنها لا تطلق، إن الله تجاوز عن أمة الخطأ والنسيان وما استكره عليه، والجهل كذلك بمعنى ذلك. وهكذا يقال في العتاق وفي اليمين. إلى هنا والله تعالى أعلم.