مفيد المستفيد 3

مفيد المستفيد 3

الدرس في مفيد المستفيد 3، الدرس الثالث:من( فإذا تأمل الإنسان ما في هذا الحديث ... وهذا في المعين إذا لا يتصور أن تحرم إلا ذبيحة معين ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

غربة الإسلام وعودته

يشرح الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حديث بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا، ويبين أن الإسلام الصافي بدأ غريبا وسيعود غريبا بسبب كثرة المخالفين له. كما يشير إلى أن الاغترار بالكثرة هو حجة أهل الباطل قديما وحديثا.

تفاوت الشرك وأحكام الذبح

الشرك يتفاوت في الإثم، فشرك القصد والطلب أعظم من شرك الوسيلة والاستعانة. الذبح لغير الله شرك أكبر، سواء ذكر اسم غير الله أو لم يذكر، وذبح الذبائح للقبور أعظم من شرك النصارى الذين يذبحون للمسيح.

أحكام ذبائح المرتدين وأهل الكتاب

يناقش حكم ذبائح المرتدين والمنافقين الذين يذبحون لغير الله، ويبين أن ذبائحهم لا تحل بسبب كفرهم وردتهم ونية الذبح لغير الله. كما يوضح حكم أكل ذبيحة أهل الكتاب إذا توفرت شروط الذبح الصحيحة.

أحكام سداد الدين

الرجل اشترى سلعة دينا واتفق على سداد قيمتها في موعد محدد، ثم استلف المبلغ من شخص آخر لسداده. هذا الفعل جائز إذا كان قادرا على السداد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال تعالى في كتابه: ﴿مُفِيدُ الْمُسْتَفِيدِ بِكُفْرِ تَارِكِ التَوْحِيدِ﴾. قال: «إذا تأمل الإنسان ما في هذا الحديث من صفة دين الإسلام، ومن اتبع الرسول صلى الله عليه وسلم إذ ذاك، ثم ضم إليه الحديث الآخر الذي في صحيح مسلم، أنه صلى الله عليه وسلم قال: "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء"». بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، تبين له الأمر إن هداه الله، وانزاحت عنه الحجة الفرعونية. فما بال القرون الأولى والحجة القرشية؟ ما سمعنا بهذا في الملة الأخرى. يريد أن يبين -رحمه الله تعالى- أن من تأمل هذا الحديث، وهو حديث عمر بن عبسة، وما بعده من حديث أبي هريرة الذي أشار إليه، أصله في الصحيحين، تبين له أن الحق، وهو الإسلام الصافي الذي بعث به النبي عليه الصلاة والسلام، بدأ غريبا وسيعود غريبا، يعني بالغربة كثرة المخالفين له من الأعداء، أو من عدم العاملين بالإسلام الصحيح الصافي الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام. وقوله: «تبين له الأمر إن هداه الله، وانزاحت عنه الحجة الفرعونية والحجة القرشية»، يريد حجة أهل الباطل قديما وحديثا من الاغترار بالكثرة. فما بال القرون الأولى؟ يعني هم كثير، هل هؤلاء كلهم ضلال؟ الجواب: بكل سهولة ويسر، نعم هم ضلال وقفار، ما داموا ليسوا على الإيمان الذي أراده الله إذا أقيمت عليهم الحجة. وهكذا الحجة القرشية: ما سمعنا بهذا في الملة الأخرى، بمعنى الاغترار بالكثرة. قال: وقال أبو العباس -يريد به شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله- قال في كتاب «اقتضاء الصراط المستقيم في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾»، قال: «ظاهره أن ما ذبح لغير الله، سواء لفظ به أو لم يلفظ، حرام. وتحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبح للحم، وقال فيه باسم المسيح وغيره». كما أن ما ذبحناه متقربين به إلى الله أزكى مما ذبحناه للحم، وقلنا عليه باسم الله. وهذا إشارة منه -رحمه الله تعالى- إلى مسألة أخرى لها تعلق بهذا الباب، وهو أن الكثير من الناس قد يقعون في الشرك وهم لا يشعرون. فقوله: «وما أهل به لغير الله»، ظاهره أن ما ذبح لغير الله، سواء لفظ به أو لم يلفظ، يعني سواء سمى اسم الله أو لم يسم، وسواء كذلك سمى اسم الشرك أو لم يسم؛ لأن هذا في الأحوال الأربعة شرك. كيف الأحوال الأربعة؟ عندنا الآن أربعة أحوال: شيء أهل لغير الله، أريد به صنم من الأصنام، ذبح لأجل الصنم الفلاني، أو لأجل الشجرة الفلانية، أو لأجل القبر الفلاني، وهو إما أن يذكر اسم الله فيقول: بسم الله، ويريد به ذاك الصنم أو تلك الشجرة أو ذاك القبر، فهذا شرك. أو لا يذكر اسم الله، يذبح الذبيحة من دون أن يذكر شيئا، لا اسم الله ولا اسم غيره، وهو يريد ذاك الصنم وتلك الشجرة أو ذاك القبر، فهو كذلك شرك. أو يذبح الذبيحة ويذكر اسم ذلك الصنم أو تلك الشجرة أو ذاك القبر، يقول: باسم العيدروس، أو باسم المحضار، أو باسم الله، أو باسم العزة، أو باسم الشجرة كذا وكذا، هذا شرك. وكونه لهذه الشجرة أو لهذا القبر أو لذاك الوثن والصنم، هذا شرك آخر. أو لم يذكر شيئا، لا اسم الله ولا اسم الصنم، ولم يخف في قلبه شيئا من ذلك، فهو كذلك شرك. فهذا قوله: «ظاهره أن ما ذبح لغير الله، سواء لفظ به أو لم يلفظ، حرام». وليس معنى حرام أنه ليس بشرك، لا شرك؛ لأن الحرام منه ما هو الشرك، ومنه ما هو ليس بشرك. وقوله: «وتحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبح للحم، وقال فيه باسم المسيح وغيره»، لماذا؟ لأن ما ذبح للحم ذبحته يوم العيد أو ذبحته عقيقة، وقلت: باسم المسيح، وذبحت الذبيحة، كان هذا الشرك شرك بماذا؟ بالاستعانة. وما ذبح ولو ذكر عليه اسم الله، وقصد به المسيح مثلا، فهذا شرك في القصد. وهذا أعظم من شرك الوسيلة، شرك القصد أعظم من شرك الوسيلة، وكله شرك وكفر، لكن الشرك والكفر درجات. فإذا كان كذلك، فما يفعله الناس اليوم من ذبح الذبائح للقبور ولتلك التوابيت والزيارات الشركية، هذا من الشرك الأكبر الذي هو أكبر من شرك النصارى حين يذبحون الذبائح فيقولون: باسم المسيح. شرك هؤلاء الذين يذبحون للقبور أعظم من شرك النصارى الذين يذبحون الذبيحة ويقولون: باسم المسيح، ولو قال أولئك: باسم الله؛ لأنهم لم يريدوا وجه الله، وإنما أرادوا بهذه الذبائح تلك الأصنام والأوتان وتلك القبور التي تعبد من دون الله. قال: «كما أن ما ذبحناه متقربين به إلى الله أزكى مما ذبحناه للحم، وقلنا عليه باسم الله». الجميع قال عليه باسم الله، تذبح الذبيحة لنفسك تريد بها الأكل منها لك ولأولادك وتقول: باسم الله. وتذبح الذبيحة وتقول: باسم الله، وتريد بها التقرب إلى الله، كذبيحة الحج من الهدي والأضحية وغيره، فهذا أعظم أجرا وأزكى عند الله سبحانه وتعالى. يريد أن كما أن الطاعة تفاوت في الأجر والقوة، فكذلك الشرك يتفاوت في الإثم، وهكذا كذلك الوزر. قال: «فإن عبادة الله بالصلاة والنسك له أعظم من الاستعانة باسمه في فواتح الأمور». عبادة الله بالصلاة والنسك، يعني هذا من المقاصد، قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. الصلاة لله وحده، والنسك أي الذبائح لله وحده. والاستعانة باسم الله هذه عبادة أخرى، أن تأكل وتقول: بسم الله، وأن تشرب وتقول: بسم الله، وأن تذبح الذبيحة وتقول: بسم الله. فإذا أكلت وقلت: باسم المسيح، أو باسم المحضار، أو باسم العيدروس، أو باسم اللات والعزة وهبل، هذا شرك وكفر، لكنه ليس كالشرك والكفر الذي يكون بهبة هذا الماء لهبل واللات ووضعه تحته. أو هبة هذا الماء والطعام لقبر المحضار والعيدروس ووضعه تحته، أو كذلك لشجرة من الأشجار ويوضع تحته. فالثاني أشد من الأول؛ لأن الثاني من شرك القصد والطلب، وهو منافي لأصل كلمة التوحيد. والأول من شرك الاستعانة، وهو منافي للتوحيد، لكنه دون الثاني الذي هو شرك القصد والطلب. قال: «والعبادة لغير الله أعظم كفرا من الاستعانة بغير الله». فكما أن الطاعات تتفاوت، فالشرك يتفاوت والكفر يتفاوت. قال: «فلو ذبح لغير الله متقربا إليه لحرم، وإن قال فيه بسم الله، كما قد يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة». يعني يذبحون لغير الله، ولو ذكروا عليه اسم الله، فما ينفعهم ذلك. قال: «وإن كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبائحهم بحال، لكن يجتمع بالذبيحة مانعان: المانع الأول كونهم كفار منافقين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر، كمعظم الباطنية من أهل المذاهب الكفرية». وهكذا كذلك كان عندهم مانع آخر لاستحلال ذبيحتهم، وهي أن هذه الذبائح قصد بها غير وجه الله، توجه بها إلى معبودات أخرى تعبد مع الله سبحانه وتعالى. كبعض غلاة الرافضة من الباطنية الذين يؤلهون عليا، فهم كفار مرتدون، وذبائحهم لا تحل؛ أولا لأنهم قد وقع فيهم معنى الكفر والردة، وثانيا لأنهم يهبون هذه الذبائح لمألوههم الذي يعبدونه عليا. ومثل هؤلاء ما يفعله عباد القبور، فتعظيمهم لقبورهم التي يعبدونها أعظم من تعظيمهم لله سبحانه وتعالى. ولهذا لو عددت الذبائح التي تذبح عندهم لله، والذبائح التي تذبح لتلك القبور، لوجدت أن الذبائح التي تذبح للقبور أكثر من الذبائح التي تذبح لله. وصدق الله إذ يقول: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾، فهؤلاء ليس من الذين آمنوا. قال: «ومن هذا ما يفعل بمكة وغيرها من الذبح للجن». انتهى كلام الشيخ. وهذا في زمان كانوا ناس من أهل مكة يذبحون للجن، فهم بهذا وقعوا في الردة والكفر، وهم كذلك وقعوا بهذا الفعل بعينه بشرك وكفر. فالذبيحة لا تحل لأمرين؛ لأنها ذبيحة مرتد، ولأنها ثانيا ذبيحة أهلت لغير الله سبحانه وتعالى. قال -رحمه الله تعالى- وهو الذي ينسب عنه أعداء الدين أنه لا يكفر المعين، فانظر أرشدك الله إلى تكفيره من ذبح لغير الله من هذه الأمة، وتصريحه أن المنافق يصير مرتدا بذلك. وهذا بالمعين، إذ لا يتصور أن تحرم إلا ذبيحة معين. يشير -رحمه الله- إلى ما طار به بعض ظلال أهل زمانه من أهل العراق الذين زعموا أن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- لا يكفر المعين، وهم استدلوا بكلامه كما سيأتي بالمجمل. والاستدلال بالمجمل من طريقة أهل البدع، فهم الذين يستدلون بالمجملات ويتركون المبينات الواضحات المفصلات. فشيخ الإسلام له كلام في النهي عن تكفير المعين، وله كلام في تكفير المعين، قلاصته عند المنصفين طالب الحق أن فيه تفصيلا، فهو ينهى عن تكفير المعين بغير حجة، ومن ثبتت عليه الحجة وقامت، فإنه يكفر ولو على وجه التعيين، ولو على وجه التعيين ما دام قد قامت عليه الحجة. وهذا الكلام الذي ذكره تأييد لهذا المعنى، وسيأتي إن شاء الله شيء من ذلك. طيب، نكتفي بهذا، ونترك الباقي لدرس لاحق، والله تعالى أعلم. طيب، يقول: هل يجوز أكل ذبيحة أهل الكتاب اليوم؟ الجواب: إذا علمت أنهم أهل الكتاب صحيح، ويأتون بشروط ذبيحة أهل التوحيد من ذكر اسم الله، وهكذا كذلك أنهر الدم، فيؤكل بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ما ذكر اسم الله وأنهر الدم فكلوا». وإذا كان غير ذلك فلا تأكل. وكما قال بعض أهل العلم: أنه إذا قيل هذا بحق المسلم فالكتابي من باب أولى. يقول: الرجل اشترى السلعة دينا، واتفق مع البائع بأنه يعطيه قيمتها بعد كذا أيام، وحدد الموعد، فلما انقضت تلك الأيام وهو لا يزال ليس عنده مال، فذهب إلى آخر واستلف قيمته، وعطاه ما عنده -يعني لصاحب السلعة-، فهل هذا يجوز أم يعتذر؟ لا يجوز، لا بأس إذا استطاع يفعل ذلك، لا بأس، ويسدد لذاك بما اتفق عليه. طيب، إلى هنا، والله تعالى أعلم.