جواهر البلاغة  98

جواهر البلاغة 98

الدرس في جواهر البلاغة 98، الدرس الثامن والتسعون:من( المبحث الرابع:في تقسيم القصر الإضافي ... ويكثر ذلك في المسائل العلمية وما يماثلها ) ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تقسيم القصر الإضافي وأقسامه

ينقسم القصر الإضافي إلى ثلاثة أقسام بحسب حال المخاطب، ويُستخدم لتصحيح اعتقاد المخاطب. يُستخدم كل نوع لتصحيح اعتقاد معين لدى المخاطب.

مواقع القصر وأهميته البلاغية

يقع القصر في مواقع متعددة في الجمل العربية ويُعد ركنًا أساسيًا في البلاغة. يحقق القصر الإيجاز ويحدد المعاني تحديدًا كاملًا.

القصر والإيجاز وتطبيقاتهما

يُعتبر القصر من أركان البلاغة حيث يجمع بين التخصيص والإيجاز. يستخدم القصر لتحديد المعاني بشكل واضح ويكثر استخدامه في المسائل العلمية.

ختام الدرس والدعوة للمتابعة

يختتم المتحدث الدرس ويشكر المستمعين، ويطلب منهم الاشتراك في القناة. يُنهي بذلك درس اليوم.

  • 12 جمادى الأولى 1430هـ - 06/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال نوله رحمه الله تعالى: المبحث الرابع في تقسيم القصر الإضافي. قال: ينقسم القصر الإضافي بنوعيه السابقين، على حسب حال المخاطب، إلى قصر إفراد إذا اعتقد المخاطب الشركة، نحو: ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، ردا على من اعتقد أن الله ثالث ثلاثة. قال ثانيا: قصر قلب إذا اعتقد المخاطب عكس الحكم الذي تثبته، نحو: «ما سافر إلا علي»، ردا على من اعتقد أن المسافر خليل لا علي، قال: فقد قلبت وعكست عليه اعتقاده. الثالث: قال: قصر تعيين إذا كان المخاطب يتردد في الحكم، كما إذا كان مترددا في كوني الأرض متحركة أو ثابتة، فتقول له: «الأرض متحركة لا ثابتة»، ردا على من شك وتردد في ذلك الحكم. قوله رحمه الله في هذا المبحث في تقسيم القصر الإضافي، مرة معنا في أن القصر ب أحد الاعتبارات ينقسم إلى حقيقي وإضافي، وهذا باعتبار الحقيقة والواقع. وعلمنا فيما سبق الحقيقي وأنه ينقسم إلى قسمين: حقيقي تحقيقي، وحقيقي ادعائي. وأن الإضافي كذلك ينقسم إلى قسمين. ثم ناسب أن يذكر هنا تقسيم آخر للإضافي بحسب حال المخاطب، فالقسم الأول قال: قصر إفراد. وهذا القصر الإفراد يكون بين شيئين فأكثر. قال: إذا اعتقد المخاطب الشركة، يعني وجود معنى المشاركة، فإنك تصحح هذا المعنى بتحقيق الإفراد. لأننا نحن الآن في القسم الإضافي، وهو ما يتعلق بالحقيقة والإضاح. فمن الحقيقة والإضاح بالإضافي إذا كان المخاطب يظن معنى الشراكة أو الشركة بين شيئين وأكثر في حكم، فأنت تنفي ذلك وتصححه بحصول القصر. وقد علمنا معنى القصر، وهو معنى من معاني التخصيص، فأنت تخصص الحكم بالإفراد، مثل: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾، تفرد الألوهية لله عز وجل وحده. وهذا جاء في سياق الرد على أهل التثليث، بدليل ما قبله، قال الله عز وجل: ﴿لَا تَقُولُوا ثَلَاثَةً انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾، وهو كذلك يتضمن نفي الألوهية عما سوى الله مطلقا، لا يكون لا لملك مقرب، ولا لنبي مرسل، ولا لولي صالح. وأما الثاني، قوله: قصر قلب، هو نوع ثاني من أنواع القصر الإضافي بحسب حال المخاطب. قال: إذا اعتقد المخاطب عكس الحكم الذي تثبته، فأنت تقلب عليه الحكم. سمي قلبا لأنك تقلب عليه الحكم مما يعتقده إلى ما تعتقده أنت. قال: نحو «ما سافر إلا علي»، ردا على من اعتقد أن المسافر خليل لا علي، فأنت قلبت عليه الحكم وصححته. ولو كان الحكم ثابتا لغيره، لكنه أثبت في الذي تثبت له، فهو كذلك قلب الحكم. مثاله: «ما شاعر إلا شوقي»، ردا على أن غيره أشعر منه، فأنت في هذا الموضع لا تريد النفي عن غيره، وإنما تريد إثبات هذا له ولغيره، لكن له أكثر. فالقلب بمعنى خاص، فهو كذلك من القلب. وقوله بالثالث: قصر تعيين، قال: إذا كان المخاطب تردد في الحكم، يعني في تعيين الحكم. وضرب المثال الذي سبق التعليق عليه: «الأرض متحركة أو ثابتة». وأحسن منه مثلا لو قلنا في مثال مثل به: «ما شاعر إلا شوقي»، فأنت لو أردت معنى آخر غير المعنى المذكور في التمثيل بهذا المثال في القسم الثاني. كنت تريد إثبات هذا الحكم لهذا المذكور لتعيين هذا الوصف لمن ظن أنه ليس له هذا الوصف الأول، لمن ظن أن غيره أحسن منه. وهنا لمن ظن أنه ليس له أصلا هذا الوصف. وهذا الفرق بين هذا القسم والقسم الذي قبله. فقصر التعيين هو لإثبات الحكم المنفي الذي يظن أنه منفي. وأما قصر القلب هو للتصحيح. ثم قال رحمه الله: واعلم أن القصر بنوعيه يقع بين المبتدأ والخبر، وبين الفعل والفاعل، وبين الفاعل والمفعول، وبين الحال وصاحبها، وغير ذلك من المتعلقات. ولا يقع القصر مع المفعول معه. قال: والقصر من ضروب الإيجاز الذي هو أعظم ركن من أركان البلاغة، إذ أن جملة القصر في مقام جملتين. فقولك: «ما كامل إلا الله»، تعادل قولك: «الكمال لله وليس كاملا غيره». وأيضا القصر يحدد المعاني تحديدا كاملا، ويكثر ذلك في المسائل العلمية وما يماثلها. هذه مجموعة من المسائل تتعلق بمواقع القصر، ختم بها رحمه الله هذا المبحث المتعلق بمبحث القصر. فقال أولا: واعلم أن القصر بنوعيه يقع بين المبتدأ والخبر، وبين الفعل والفاعل، وبين الفاعل والمفعول، وبين الحال وصاحبها، وغير ذلك من المتعلقات، يعني مما بينهما تلازم. فهو يقع في كل ما بينهما تلازم إلا المفعول معه، وذلك لأنه لا يمكن معه القصر. ومرت معنا أمثلة كثيرة لذلك، ستأتي إن شاء الله، نحو مثلا: «ما جاء إلا علي»، وهنا وقع القصر بين الفعل والفاعل. و«ما زيد إلا مجتهد»، هذا وقع بين المبتدأ والخبر. ونحو: «ما نال علي إلا النصب»، هذا وقع بين ماذا؟ ما نال علي إلا النصب، الفاعل والمفعول، علي والنصب ما نال علي إلا النصب. ونحو: «ما أعطيت محمد إلا دينارا»، وهكذا. و«ما جاء محمد إلا راكبا»، وهكذا قل، فيقع في الحال، وفي كذلك الفعل والفاعل، وفي غيره. قال: ثم ذكر ثانيا، قال: والقصر من ضروب الإيجاز الذي هو أعظم ركن من أركان البلاغة، إذ أن جملة القصر في مقام جملتين، يعني القصر مع ما فيه من معنى التخصيص الذي سبق الكلام عليه بمباحث الكثيرة، فهو فيه كذلك شيء آخر من مباحث البلاغة، وهو الإيجاز، يعني الاختصار. وقد مر معنا أن من البلاغة الاختصار غير المخل، الاختصار غير المخل. ثم بيّن فقال: إذ أن جملة القصر في مقام جملتين، يعني جملة القصر الأصل أنها تكون في جملتين، لكن اختصرت وحصل فيها دمج في جملة واحدة بأسلوب الحصر والقصر. ثم ضرب هذا المثال وبين فيه أن أصل هذا الحصر المذكور في جملة هو في جملتين، «ما كامل إلا الله» جملة واحدة حصل فيها إيجاز، لأن أصلها: «الكمال لله وليس غيره كاملا»، هكذا «وليس غيره كاملا». طيب، فمع هذا الإيجاز كذلك فيه القصر الذي سبق الكلام عليه، وهو مبحث آخر من مباحث البلاغة. ثم قال رحمه الله أيضا: القصر يحدد المعاني تحديدا كاملا، ويكثر ذلك في المسائل العلمية وما يماثلها. ومعنى يحددها تحديدا كاملا، أن يظهر ما يتعلق بمعنى الكلام على وجه الوضوح، لأن القصر تخصيص، لأن القصر تخصيص، وبالتخصيص يتأكد الحكم. كما مر معنا مثلا في قصر الإفراد، وقصر القلب، وقصر التعيين، والقصر الحقيقي، والقصر الإضافي. فإن هذه المباحث توضح المعنى وتجليه، وهي من مباحث القصر. وقوله: يكثر ذلك بالمسائل العلمية وما يماثلها، يعني مما يحتاج لتصحيح وتعيين وإيضاح، الذي منه إثبات حكم والعلم به، بخلاف غيرها مما ليس له تعلق بإثبات حكم والعلم به. وهكذا من مباحث ومسائل القصر أنه إذا كان القصر بماء وإلا وجب تقديم المقصور وتأخير المقصور عليه، ما إلا أو نحوها من الأدوات، أي أدوات الاستثناء، مثل: «ما جاء إلا علي»، فقدم المقصور وهو الفعل، وأخر المقصور عليه وهو الفاعل، وهكذا قل في الأمثلة الأخرى. ومن مسائل هذا المبحث كذلك يجوز نادرا أو قل قليلا تقديم المقصور عليه وأداة الاستثناء على المقصور، مثاله: «ما ضرب إلا زيد عمرا»، فهنا حصل تقديم للمقصور عليه وأداة الاستثناء وهي بحالهما على المقصور. ومثل كذلك: «ما كلم أو نفس المثال ما ضرب إلا محمدا خالد»، بتقديم المفعول على الفاعل، وهذا يجوز لكنه قليل ونادر. وهكذا من مسائل القصر أن القصر بإنما يؤخر المقصور عليه، نحو: «إنما محمد قائم»، «إنما محمد قائم». طيب، في شيء في هذا إلى هنا إن شاء الله. والله وعلا شكرا، اشتركوا في القناة.