كتاب الطهارة 6

كتاب الطهارة 6

الدرس في كتاب الطهارة 6، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام بول الأطفال وتفاصيلها

يناقش هذا الفصل الأحكام المتعلقة ببول الأطفال، حيث يتم التفريق بين بول الغلام وبول الجارية، معتمدًا على أحاديث نبوية مرفوعة وموقوفة. يُوضح أن بول الغلام ينضح بينما يغسل بول الجارية.

آراء الفقهاء في الطهارة والنجاسة

يستعرض هذا الفصل آراء الفقهاء المختلفة حول طهارة الأطفال والتعامل مع لعاب الكلب، معتمدًا على الأحاديث النبوية لتحديد الأحكام الشرعية. يشير إلى أن معظم العلماء يعتبرون لعاب الكلب نجسًا.

تحذيرات قانونية بشأن مخالفات البناء

يتناول هذا الفصل التحذيرات القانونية المتعلقة بمخالفات البناء والحفريات، حيث يُمنع بقاء الحفريات ومخلفات البناء في الشوارع، ويتحمل المخالف تكاليف الردم أو الإزالة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فقد مر معنا في الدرس الماضي أوائل ما ذكره المؤلف رحمه الله في باب النجاسات، وأخذنا من النجاسات غائط الإنسان مطلقًا. نعم، غائط الإنسان مطلقًا، أي سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، طيبًا أو غير طيب. ومن القرآن، قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ﴾. سأل بعض الإخوة: ما معنى قوله "مطلقًا"؟ معناه أن كل غائط للإنسان، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، فهو نجس. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وأما تقييد البول بكونه بعد أيام الرضاع في الذكر، فلحديثي: "يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام". أخرج أبو داود، والنسائي، وابن ماجة، والبزار، وابن خزيمة، من حديث أبي السماح، قال: "بالسمح قادم رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وصححه الحاكم. وخرج أحمد، والترمذي، وحسنه، من حديث علي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بول الغلام الرضيع ينضح، وبول الجارية يغسل". وخرج أيضًا ابن ماجة، وأبو داود، بإسناد صحيح، عن علي موقوفًا. والصواب كما رجح الكفاض الوقف في حديث علي، وحديث أبي السماح الصحيح مرفوع. وجاء من حديث جابر وغيره معناه. فعندنا أحاديث مرفوعة تدل على هذا المعنى، وأحاديث موقوفة لها حكم الرفع، منها حديث علي رضي الله عنه موقوف، لكن له حكم الرفع؛ لأنها تؤيد الأحاديث المرفوعة، ولأن مثل هذا لا يقال بالرأي. قال رحمه الله تعالى: وأخرج أحمد، وأبو داود، وابن ماجة، وابن خزيمة، وابن حبان، والطبراني، من حديث أم الفضل بنت الحارث، قال: "بال الحسين بن علي في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، أعطني ثوبك، وألبس ثوبًا غيره حتى أغسله. فقال: إنما ينضح من بول الذكر، ويغسل من بول الأنثى". وهذا كذلك يدل على هذا المعنى. لكن ظاهر هذه الأحاديث لا يؤخذ على إطلاقه؛ فظاهر هذه الأحاديث تدل على أن الذكر، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، يرضع أو لم يرضع، فالكل ينضح. والصحيح أنه يقيد بالروايات الأخرى. فكما سيأتي معنا في حديث أم قيس بنت محصن الأسدية، قال: "وثبت بالصريحين وغيرهما، من حديث أم قيس بنت محصن، أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبال على ثوبيه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله". وفي صحيح البخاري، من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: "أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي يحنكه، فبال عليه، فأتبعه الماء". وفي صحيح مسلم، قالت: "كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم، وأتي بصبي فبال عليه، فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله". وهذا كذلك يدل على أنه في سن الرضاع؛ لأنه هو الوقت الذي يحنك فيه الصبي، ويبرك عليه بعد ولادته. فذهب إلى الاكتفاء بالنضح في بول الغلام جماعة منهم: علي، وأم سلمة، والثوري، والأوزاعي، والنخعي، وداود بن وهب، وعطاء، والحسن، والزهري، وأحمد، وإسحاق، ومالك في رواية. وهذا هو الحق الذي لا محيص عنه. يعني: جمهور أهل العلم على التفريق بين بول الصبي الذي لا يزال يرضع، فينضح ويرش من بوله، وبول الصبي الذي تعدى سن الرضاع، فيغسل من بوله. وأما الجارية، فعلى كل حال يغسل من بولها ولا ينضح. فإن قيل: ما هو السبب والحكمة؟ يقال: الله أعلم؛ فلم تذكر العلة في الأحاديث. ولذلك قال بعض أهل العلم: الحكم ها هنا تعبدي. وبعضهم قال: بل له علة وإن خفيت علينا. وهذا هو الصحيح: أننا نتعبد الله بهذا التفريق، ولكن لا شك أن له علة. وقد ذكر بعض المعاصرين أن بول الصبي أخف من بول الصبية في النجاسة وفي الثخونة. ولذلك يكون لبول الصبية من شدة الرائحة واللون والأثر ما لا يكون في بول الصبي. ولا شك أن خلقة الأنثى ليست كخلقة الذكر؛ ليس لأجل نقص في الأنثى، ولكن لأن خلقة الأنثى هيئت لما خلقت له. قال رحمه الله تعالى: وذهب بعض أهل العلم، وقد حكي عن مالك، والشافعي، والأوزاعي، إلى أنه يكفي النضح فيهما. وهذا فيه مخالفة لما وقع بهذه الأحاديث الصحيحة من التفريق بين الغلام والجارية. ولهذا ضعف بعض أهل العلم هذه الرواية عن مالك، والشافعي، والأوزاعي، وقالوا: إن ثبتت فهي رواية منسوخة بما بعدها. قال رحمه الله تعالى: وذهبت الحنفية وسائر الكوفيين إلى أنهم سواء في وجوب الغسل؛ يعني: لا فرق بين الذي يرضع والذي لا يرضع، فالكل -الغلام والجارية- يغسل. وهذا معارض لما صحت به السنة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ فهذا قول شاذ. قال رحمه الله تعالى: قوله: "ولعاب كلب". قد ثبت بالصحيحين وغيرهما، من حديث أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا". وثبت أيضًا عندهما وغيرهما مثله، من حديث عبد الله بن مغفل. فدل ذلك على نجاسة لعاب الكلب. جمهور أهل العلم أن لعاب الكلب نجس. وخالف الإمام مالك وجماعة من أهل العلم، فقالوا: إنه ليس بنجس، بل الأمر بغسل لعاب الكلب تعبدي. وهذا هو الصحيح؛ لعدم ورود حديث صحيح صريح يدل على النجاسة. وقد أثبت العلم الحديث أن لعاب الكلب فيه من المكروبات ونحوها مما يضر بالإنسان، ولا يدفعه إلا أن يكرر الغسل، ويكون أحدها بالتراب. وصار هذا الحديث كذلك دليلًا من دلائل نبوته وصدق رسالته عليه الصلاة والسلام. قال: ما السيل طاهر مطهر؛ ما دام أنه ماء، ومخالطة الطين والعشب والحشيش ونحوه لا تضر. قال: هل هناك فرق بين تكفير السيئة ومغفرة الذنب؟ المغفرة تتناول الستر والتجاوز، مأخوذة من لفظها: مغفر؛ فالمغفر يستر ويحمي. والتكفير هو التجاوز؛ فمغفرة الذنب: ستره والتجاوز عنه. فيكون أكثر. ولذلك تجد لفظ القرآن بماذا؟ بالمغفرة والتكفير؛ فالمغفرة هي الأكثر. تنبيه: يمنع وضع الشبوك والزرائب لزراعة الأشجار أو لتربية الأغنام والأبقار في الشوارع الرئيسية أو في شوارع الخدمات، ويسمح لهم ذلك في المساحات المملوكة لهم فقط، مع الحرص على النظافة وعدم الأذية بإطلاقها في المركز. ويمنع بقاء الحفريات ومخلفات البناء في الشوارع. وعند المخالفة، سيتحمل المخالف تكاليف الردم أو الإزالة. والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.