الدرس في كتاب الطهارة 17، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
استعرض المقطع مسائل قضاء الحاجة مثل اجتناب الأماكن المنهى عنها و النهي عن البول في الجحر و استقبال القبلة. تم التأكيد على بعض الأحكام الهامة المتعلقة بقضاء الحاجة.
أكد المقطع على وجوب غسل الرجلين مع الكعبين في الوضوء و حذر من إهمال غسل العقب. ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم التحذير من إهمال غسل العقب.
تناول المقطع أحكام المسح على الخفين و شروطه، مبينًا أن الخف المشروع هو ما غطى أكثر القدم و لا فرق بين الخف و الجورب في أحكام المسح.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد؛ طيب، مراجعة يسيرة مر معنا من المسائل اجتناب التخلي في الأماكن التي نهى الشرع عنها أو العرف، ما دليل ذلك؟ دليل من يستحضر دليلًا؟ نعم، تخليه بطريق الناس أو ظلهم، فأفاد هذا ماذا؟ هل هذا خاص بهذا المعنى المذكور؟ أو يدخل في معناه شيء آخر؟ فإن كان نعم، فما هو هذا الشيء الآخر؟ نعم، أماكن اجتماع الناس ومنافعهم، طيب، وكما حطت الباص إطار المطار، ونحو ذلك. وفي ظلهم ماذا؟ حدائق، نعم، الأشياء التي ينتفع منها الناس، مزارع، نعم، أماكن ورود الماء كالآبار والعيون ونحوها. طيب، وصح كذلك النهي. طيب، مثال للعرف، ما نهى عنه العرف مثل ماذا؟ تشميس، لا أقول النهي عن التخلي في مكان العرف ينهى عن مثله، أكس الظل. طيب، كذلك إذا صار هذا مكان خاص لهذا، أنا عندنا في الأمن ما عندنا مكان للتشميس فيه؟ طيب، في الأماكن المرتفعة الباردة يوجد أماكن ينتظر الناس فيها بالتشميس، فهي بمعنى الظل. وهكذا مكان احتطاب الناس، إذا يوجد أماكن يحتطب فيها الناس، فعرف الناس أن هذا أذية، فيتق الإنسان كل ما يكون فيه أذية للناس. طيب، مرة معنا من المسائل النهي عن البول في الجحر، ما دليله؟ حديث عبد الله بن سرجس. طيب، كذلك من المسائل التي مرت معنا أن النهي عن البول في الجحر لسببين، ما هذان السببان؟ لأنها مكان للأشياء الضارة، والثاني: الجن. كذلك مما مر معنا في معنى الجحر، ما هو معنى الجحر؟ كل شيء تحفره الدواب والسباع بنفسها. مرة معنا من المسائل النهي عن استقبال استدبار القبلة، ومر معنا أن فيها أقوالًا، فما هو أرجح الأقوال في المسألة؟ الأقوال فيها ثمانية أقوال في حال عدم البنيان، نعم، وفي البنيان يتقى الاستقبال ويخفف في الاستدبار، وإن استطاع كذلك ينحرف كما فعل الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، جمعًا بين الأدلة الواردة في هذا الباب، وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما، وليس هناك شيء صحيح صريح يدل على النسخ. طيب، مرة معنا من المسائل كذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستجمار بثلاثة أحجار، فهل ثلاثة أحجار شرط؟ نعم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: غسل اليدين... وأما وجوب غسل الرجلين مع الكعبين، فوجهه ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى: وأما إيجاب غسل الكعبين مع القدمين، فالكلام في ذلك كالكلام في المرفقين، ولكنه لم يثبت في غسله ما ثبت في المرفقين، وإذا تقرر أنه لا يتم الواجب إلا بغسلهما، فبذلك كفاية مغني عن الاستدلال بدليل آخر، خروجًا من النهي في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ويل للعقاب من النار» بإيصال الماء إلى الكعبين حتى يحصل اليقين بغسل العقبين. والعقب مؤخرة القدم، والمكان المنخفض منه خلف الكعبين، وغالبًا إذا قل الماء أو اشتد البرد أو الحر، يغفل في غسل ذاك المكان، ولهذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم التحذير من هذا: «ويل للعقاب من النار»، وفي رواية كررها ثلاثًا: «ويل للعقاب من النار، ويل للعقاب من النار، ويل للعقاب من النار». وفي رواية أنه رفع بها صوته عليه الصلاة والسلام حين رأى لمعة في رجل، يعني لم يصبها الماء. فالوصول إلى الكعبين، إدخال الكعبين يكون به تحقيق غسل الرجل كاملة. قال رحمه الله تعالى: وأما كونه للمتوضئ أن يمسح على الخفين، فوجهه ما ثبت وتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم. الكعب هو العظم الناتئ الفاصل بين القدم والساق، عظمان ناتئان في أعلى ومؤخرة القدم واضح، هذان العظمان هما الكعب، ويكون من جهة الخارج أعلى من جهة الداخل. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر أصحابه بتسوية الصفوف حتى قال -كما قال أنس-: «يلزق أحدنا منكب صاحبه وكعبه بكعب صاحبه وقدمه بقدمه»، حديث البخاري وغيره. قال: وقد قال الإمام أحمد فيه أربعون حديثًا، وكذلك قال غيره. وقال ابن أبي حاتم: إنه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة أحد وأربعون رجلًا. وقال ابن عبد البر: أربعون رجلًا. وقال ابن منده: إن الذين رواه من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم ثمانون رجلًا. ونقل ابن المندر عن ابن المبارك أنه قال: ليس في المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف. وبه نعرف خطأ من نقل عن علي أو غيره -كما سيأتي معنا- أن أبا هريرة وعليًا أنه نفى ذلك، فهذا ليس بالصحيح؛ لأن كل من روي عنه منهم إنكاره، وقد روي عنه إثباته، فعلم بهذا أن ما نقل من إنكار فهو خطأ أو ضعيف لا يصح. قال: وقد روى عنه مسلم والنسائي القول بالمسح عليهما بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، ومعناه أنه لم يقل ولن يقول بعدم المسح، وهذا هو الصحيح. وقد جاء في صحيح مسلم ما ذكره علي رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل المسح ثلاثة أيام ولياليهن -أي في المسح- وللمقيم يوم وليلة. ثبت هذا في حديث علي، كما تقدم قبل قليل، أصله في صحيح مسلم، وجاء كذلك خارج الصحيح عنه وعن غيره، كذلك في حديث صفوان بن عسال، ومر معنا كذلك الحديث، وهو كذلك بهذا المعنى. وفي حديث صفوان بن عسال بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يكون من الحدث الأصغر لا من الحدث الأكبر، كما قال عليه الصلاة والسلام: «ولكن من غائط وبول ونوم»، فعلم أنه من الحدث الأصغر يمسح من الحدث الأصغر لا من الحدث الأكبر. توقيت ثلاثة أيام بلياليهن، الصحيح أنه من أول وقت للمسح لا من أول وقت لللبس. طيب، كذلك مما نتم به مسألة المسح على الخفين: أن حد الخف المشروع ما توفرت فيه ثلاثة شروط: الشرط الأول: أن يكون سابغًا لأكثر القدم، من أصابع القدمين إلى أعلى الكعبين. فما زاد عن الكعبين، هذا هو الخف المشروع، وهو الذي يعرف أنه خف في الشرع وفي العرف. وليس من شرطه أن يكون مخرقًا، أن لا يكون مخرقًا. وقد كانت خفاف الصحابة رضي الله عنهم مخرقة، كما ثبت ذلك عن عدد من الصحابة، ذكر الآثار عبد الرزاق والبيهقي وجماعة، وكثير منها صحيح، ونقله الثوري رحمه الله عن جماعة من الصحابة. الأمر الثاني: أن لا يكون هذا الخف بغير مأذون فيه، يعني لا يجوز لبس خف مثلًا في جلود السباع أو غيرها من الأمور المحرمة. فلا يجوز لبسها بمثل هذه الأشياء المحرمة. الأمر الثالث: أن لا يكون كذلك هذا الخف شفافًا يصف ما تحته، أن لا يصف ما تحته. فإن كان شفافًا ففيه خلاف، والصحيح أنه لا يجزئ. كذلك من مسائل المسح على الخفين: أن نزع الخف لا ينقض الوضوء. نعم، كذلك من المسائل التي ينبني عليها أنه: الصحيح لا فرق بين الخف والجوارب. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين وعلى الجوربين، كما مر معنا في حديث المغيرة: مسح على النعلين ومسح على الجوربين. طيب، نكتفي بهذا اليوم.