الدرس في كتاب الصيام 10، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح هذا الفصل أهمية صيام التطوع مع مراعاة القدرة الجسدية، حيث أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى صيام يوم وإفطار يوم. ينبغي للمؤمن أن يتوازن بين العبادة وقدرته الجسدية.
يشدد هذا الفصل على أهمية التوازن بين العبادة والقدرة الجسدية، حيث ينبغي للمؤمن أن يكون قويا بالجسد والإيمان معا. النبي صلى الله عليه وسلم كان قوياً وشجاعاً مع عبادته الكثيرة.
يتناول هذا الفصل شرح صيام التطوع وفضل ليلة القدر، حيث أن ليلة القدر خير من ألف شهر. كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتحرى ليلة القدر ويجتهد في العبادة في العشر الأواخر.
يشرح هذا الفصل اعتكاف النبي في العشر الأواخر من رمضان، مما يدل على استحباب طلب ليلة القدر. اعتكاف النبي يشير إلى أهمية هذه الليلة وضرورة التفرغ للعبادة فيها.
يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرح كتاب الصيام من «اللؤلؤي والمرجان فيما اتفق عليه الشيخاني» للأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي -رحمه الله تعالى- شرح فضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الباهي بن عمر بن مرعي العدلي، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس العاشر. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال -رحمه الله تعالى-: «قال وإن بحسبك نعم. قال: قلت يا رسول الله إني أجد قوة. «قال: صم صيام نبي الله داود -عليه السلام-، ولا تزد عليه. قال: قلت وما كان صيام نبي الله داود -عليه السلام-؟ قال: نصف الدهر». معنى «نصف الدهر» يعني إيش؟ نصف السنة، لا يزيد على نصف السنة. وهذا هو يفسر ما سبق «صم يوما وافطر يوما» يعني من تيسر له أن يصوم يوما ويصوم يوما فهذا أفضل، ومن فاته ذلك وأراد أن يقضي مكان ما فاته فليفعل، ولكن بشرط إيش؟ ألا يزيد على نصف السنة، ألا يزيد على نصف السنة. قال: «وكان عبد الله يقول بعدما كبر: يا ليتني قبلت رخصة النبي -صلى الله عليه وسلم-» يعني ضعف لما كبر، ولكنه كره أن يترك شيئا حلف فيه عند النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يوفي به؛ لأنه في أول الحديث قال: «والله لا أصومن النهار ولا أقومن الليل». وهذا هو السبب أنه حلف على نفسه بشيء صار في آخر عمره فيه مشقة. فلما كان يفطر لكبر سنه وضعفه كان يتكلف فيقضي، كراهة أن يترك شيئا تركه عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قال: «وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يقرأ القرآن في شهر». قلت: إني أجد قوة. حتى قال: «فأقرأه في سبع، ولا تزد على ذلك». وفي رواية أنه أمره أن يقرأه في ثلاثة أيام، ونهاه أن لا يفقه القرآن من قرأه في أقل من ثلاث». فيكون أقل ما يقرأ فيه القرآن ثلاثة أيام، ثلاثة أيام، لا يقرأ في أقل من ذلك. قال: «وعن عبد الله بن عمر بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يا عبد الله، لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فترك قيام الليل»» يعني لا تحمل نفسك ما لا تطيق، فيكون نهاية الأمر ترك العمل الصالح. ولهذا جاء في الصحيح مسلم قول -عليه الصلاة والسلام-: «عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل ماذا حتى تملوا؟» لا يمل حتى تملوا، يعني لا تكلفوا على أنفسكم ولا تشقوا على أنفسكم؛ لأنكم إذا أشققتم على أنفسكم جاءتكم السآمة والتعب والنصب، وعند ذلك يكون ترك العمل، يكون ترك العمل. قال: «وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: بلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- أني أسرد الصوم وأصلي الليل». والذي بلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- هو أبوه عمر بن العاص. كان عبد الله بن عمر متعبدا، فأراد والده عمر بن العاص أن يخفف عن نفسه فزوجه. فأتى زوجته فقالت: «والله ما قربني» يعني أنا مثل ما أنا. هو يصوم بالليل، يقوم بالليل ويصوم بالنهار فتركني. فجاء عمر بن العاص راجعا لابنه فلم يتراجع. قال: «قد حلفت على نفسي أن أصوم النهار وأقوم الليل». فجاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يشكو ابنه. فعند ذلك كانت نصيحة ووصية النبي -صلى الله عليه وسلم- له. قال: «فإما أرسل إلي وإما لقيته». في رواية أنه أرسل إليه فناداه، وفي رواية أنه لقيه. والجمع بينهما كما قال أهل العلم: أنه أرسل إليه، وقبل أن يأتي رآه في طريقه فالتقى بالنبي -صلى الله عليه وسلم- قبل أن يصل إليه. فكان من ذلك ما أخبره -عليه الصلاة والسلام- في هذا الحديث. فقال: «ألم أخبر أنك تصوم ولا تفطر وتصلي -يعني- ولا تنام؟» قال: «فصم وأفطر، وقم ونم؛ فإن لعينك حظ، وإن لنفسك وأهلك عليك حظ» يعني لعينك النوم، ولنفسك -يعني- من الراحة، ولا الفطر وغير ذلك مما لا يستغني عنه إنسان. وأهلك -يعني- من الملاطفة والعشرة والحقوق. قال: «إني لأقوى لذلك» يعني أستطيع أن أقوم الليل وأصوم النهار. قال: «فصم صيام داود -عليه السلام-». في هذا الحديث ذكر الأخير، وإلا جاء جمعا بين الروايات: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تدرج معه. طلب منه أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، فأبى إلا أفضل. فأرشده أن يصوم الاثنين والخميس، فأبى إلا أفضل. فأرشده أن يصوم... وفي هذا دليل: أن من صام الاثنين والخميس أغنى عن صيام ثلاثة أيام من كل شهر؛ أغنى عن صيام ثلاثة أيام من كل شهر. لماذا؟ لأن الصيام الاثنين والخميس معناه صيام كم أيام؟ ثمانية في كل شهر. فدخلت فيها ثلاثة أيام من كل شهر. وقد علمنا أن من كيفيات صيام ثلاثة أيام من كل شهر: أن تصومها إما الثلاثة البيض، وإما يوم من كل عشرة أيام، وإما ثلاثة أيام حيث ما شئت في الشهر. هذه ثلاثة كيفيات. فالذي يصوم الاثنين والخميس صام ثلاثة أيام من كل شهر، ملا صام. فإذا فعل المطلوب وزاد. وإذا أراد أفضل: يصوم الاثنين والخميس ويزيد معها ماذا؟ ثلاثة أيام من كل شهر. فتكون كم؟ 11 يوما. وإذا أراد أفضل هذه الثالثة: قال: «صم يوما وأفطر يومين». إذا صام يوم وأفطر يومين معناه سيصوم كم؟ كم أيام؟ عشرة أيام. سيصوم عشرة أيام، وهي أفضل من صيام الاثنين والخميس؛ لأن صيام الاثنين والخميس سيصوم كم أيام؟ ثمانية أيام. فهل يدخل فيها صيام الثلاث؟ يدخل فيها صيام الثلاث. وإذا أراد أن يزيد معها صيام الثلاث؟ يزيد صيام الثلاث فتكون كم؟ ثلاثة عشر يوما، أكثر من النصف، أقل من النصف. أقل من النصف. إذن هذا ما زال في الجائز. قال: «يا رسول الله إني أطيق أفضل من ذلك». قال: «صم يوما وأفطر يوما». قال: «يا رسول الله إني أطيق أفضل من ذلك». قال: «لا أفضل من ذلك» يعني لا أفضل من صيام يوم وفطار يوم، يعني صيام إيش؟ نصف الدهر. نصف الدهر. وهذا الذي جاء في قوله: «وكان داود -عليه السلام- يصوم نصف الدهر» يعني نصف السنة. وقد علمنا أن له كيفيات. فهنا اختصر، وجاء هناك مفصلا على وجه التدريج. قال: «فصوم صيام داود -عليه السلام-». قال: «وكيف؟» قال: «كان يصوم يوما ويفطر يوما، ولا يفر إذا لاقى». وقوله: «ولا يفر إذا لاقى» يعني معناه: أن الصيام ما كان يضعفه. كان داود -عليه السلام- قوي. فالذي لا يضعفه الصيام يصوم. أما إذا كان الصيام سيضعفك وسيجعلك إنسان هزيل -كما يقولون- هيك العظمي، لا الإسلام ما يرضى بهذا. المؤمن القوي خير وأحب عند الله من المؤمن الضعيف. قوي بالإيمان، وقوي كذلك بماذا؟ بالجسد. ليس وقت الشدائد عندنا عباد ما يستطيعون أن يواجهوا الأعداء. هذا غلط. بل ينبغي للمؤمن أن يكون قوي وقت الشدة، عندنا رجال يستطيعون يقومون. أما إذا قلنا: تفضلوا تعبدوا لله، ثم تصير أجسادكم نحيلة ضعيفة، مثل ما قال بعض الإخوان: يصير «سفن أب» -تعرفون السفن أب؟- يصير مثل هذا. ليش؟ قال: هذا يتعبد لله. لا العبادة ليس معناها أن تضر بنفسك. العبادة التي تضر بك الإسلام لا يرضى عنها ولا يأذن بها. ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «كان يصوم يوما ويفطر يوما، وماذا؟ ولا يفر إذا لاقى». ولا يفر إذا لاقى يعني كان شجاع وقوي مع هذه العبادة الكثيرة التي كان يقوم بها -عليه الصلاة والسلام-. وفي هذا تحذير: إذا صارت العبادة ستضر بك وتضعف قوتك، فينبغي أن تقلل من العبادة. ولهذا قال العلماء: أيهم أفضل؟ أن يصوم أو يطلب العلم؟ قال العلماء: إذا كان صيامه لا يضر بطلب العلم، فيصوم ويطلب العلم. وأما إذا كان صيامه سيضر بطلب العلم، طلب العلم من الجهاد في سبيل الله أفضل من الصيام؛ لأن الصيام ماذا؟ أجره لازم، وطلب العلم أجره ماذا؟ متعدي. والمتعد مقدم على اللازم. طيب هل معناه أن طالب العلم يكون خالي من العبادات؟ لا، لابد لطالب العلم أن يزكي علمه بماذا؟ بالعمل الصالح. تكون له عبادات، لكن كما جاء في الحديث: «عليكم من الأعمال ما تطيقون». يشوف الطالب إيش الذي يستطيع من العبادات بما لا يضر به، ويقلل من اجتهاده في العلم إن كان الصيام يضعفه، عنده قيام الليل، أو يصوم بعض الأيام التي لا تضعفه. وهكذا هو أعرف بنفسه. لكن لابد أن يكون لطالب العلم خلوات وعبادات يتقرب بها عند الله؛ لأن هذا زكاة العلم، وهذا رصيده في العمل بالعلم. فلا يزهد فيه. فمن ينظر إلى الشريعة وروحها وحكمها وأسرارها، فإنه يجد مثل هذه المعاني والنظائر تجتمع. وعليه أن يتتبعها، وأن لا يفرط في فهمها والعمل بها. فقوله: «ولا يفر إذا لاقى» كلام عظيم، فيه من البلاغة والبيان والفصاحة والمعنى ما لا يخفى، من إرشاد عبد الله بن عمر إلى اشتراط ألا يضره ذلك في قوته. قال: «قال من لي بهذه يا نبي الله؟» يعني كيف لي هذا؟ قال: «عطاء أحد الرواة: لا أدري كيف ذكر صيام الأبد». قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا صام من صام الأبد» -مرتين- «لا صام من صام الأبد» يعني عبد الله بن عمر لما بلغه النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا فهم، ثم أراد أن يحاول -يعني- يا رسول الله أنا قوي. كأنه يقول: أنا أقوى من داود -عليه السلام-. فقال: «من لي بهذه؟» يعني هل في طريق أستطيع أصوم أكثر من يوم أفطر يوم؟ أريد أن أفعل أكثر. فهنا غضب النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: «لا صام من صام الأبد» «لا صام من صام الأبد» يعني أن عبد الله بن عمر كان يريد أن يصوم مثل ما كان عليه كل يوم. فنهاه النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، وقال له: «لا صام من صام الأبد» يعني معناه: إذا صمت فعملك غير مقبول، عملك غير مقبول. فهنا اقتنع عبد الله بن عمر بما أخبره النبي -صلى الله عليه وسلم-. قال: «وعن عبد الله بن عمر بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: «إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل». قلت: نعم. قال: «إنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين ونفهت له النفس، لا صام من صام الدهر»». ومعنى «هجمت له العين» يعني أن العين يصيبها ضعف في البصر، فتغور، فتكون إنسان عليل. هذا الذي يقوم الليل، وفيه خطورة. من يستمر على قيام الليل وينام النهار، صار اليوم كثير من النساء والرجال -خصوصا من أدمن الجوالات والأجهزة- يسهر بالليل وينام بالنهار، يقلب الليل نهار والنهار ليل. هذا على خطر. فمن الأخطار الذي تصيبه: أنه يفقد بصره، يفقد بصره بسبب هذا، مع أمراض كثيرة تصيبه بسبب هذا المسلك. و«نفهت له النفس» يعني تضعف النفس. النفس تصير ضعيفة هزيلة إذا سلكت هذا المسلك. فستكون صاحب نفس ضعيفة. وهذا مجرب. يجد بعض الناس الذي يبالغ في الصيام والعبادة تكون أجسادهم هزيلة جدا. وهذا منافي لتوجيه الدين. ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام- في الرواية المتقدمة: «أن داود كان يصوم يوما يفطره يوما، ولكنه ماذا؟ لا يفر إذا لاق» يعني جسده قوي وشجاع. قال: «فقال: لا صام من صام الدهر. صوم ثلاثة أيام صوم الدهر كله». قلت: «فإني أطيق أكثر من ذلك». قال: «فصم صوم داود -عليه السلام-، كان يصوم يوما ويفطر يوما، ولا يفر إذا لاق». وهذه الرواية تؤكد ما تقدم، يعني كونه ذكر أن داود يصوم يوم ويفطر يوم، ولا يفر إذا لاقا، يعني هذه العبادة مأذون بها، بشرط أن لا تضر بقوتك وبجسدك، وهكذا الحقوق الأخرى التي ذكرت في الروايات الأخرى. وبمعنى حديث سلمان كذلك. حديث سلمان فيه هذا المعنى: أن لا تضيع الحقوق الأخرى. قال: «عن عبد الله بن عمر بن العاص -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال له: «حب الصلاة إلى الله صلاة داود -عليه السلام-، وحب الصيام إلى الله صيام داود. وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوما ويفطر يوما»» يعني أن هذا هو أقصى العبادة في الصيام وفي القيام، وفي قراءة القرآن. في قراءة القرآن أكثر شيء أن تختم في ثلاثة أيام. وفي الصيام أكثر شيء أن تصوم يوما وتفطر يوما، يعني تصوم نصف الدهر، لا أكثر من ذلك. وفي القيام كذلك أن تقوم النصف، لا أكثر من ذلك؛ لأنه قال: «وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه». وينام نصف الليل إذا نام نصف الليل معناه أنه بقي معه كم؟ نصف. ثم يقوم ثلثه، يبقى معه كم؟ سدس. وينام سدسه. السدس مع النصف صار إيش؟ لا هو نوم. هذا وينام سدسه. فيضاف السدس إلى النصف. لأنه ينام نصف الليل، ثم يقوم ثلث الليل، ثم ينام سدس الليل. فصار الصلاة ثلث، والنوم نصف، والنوم نصف زائد سدس يصير إيش؟ ثلثان. ينام ثلثان، ويقوم ثلث. هذا أفضل وأكمل القيام، هذا أفضل وأكمل القيام. لكن هل يجوز أكثر من ذلك؟ اختلف أهل العلم في هذا. والصحيح يجوز، لكن ليس أكثر من نصف الليل، ليس أكثر من نصف الليل؛ لما جاء من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وحديث أخرى، وقياسا على الصيام، وقياسا على الصيام. فإذا عندنا أفضل: الأفضل أن يقوم ثلث الليل. الأفضل أن يقوم ثلث الليل. والجائز ولا يجوز أكثر من ذلك: أن يقوم نصف الليل، لا أكثر من ذلك. طيب من أين يحسب الليل؟ يحسب من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الصادق. من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الصادق. إذا كانت الشمس تغرب الساعة السادسة مساء، وليس تشرق -ولكن يطلع الفجر الصادق الساعة الخامسة- فمعناها أن الليل كم ساعة؟ 11 ساعة. 11 ساعة نصف 11 ساعة كم؟ خمس ساعات ونصف. وثلث 11 ساعة كم؟ تقريبا ثلاث ساعات إلا قليل. 11 ساعة لا أربع ساعات، أقل من ثلاث ساعات وقليل. طيب وتضيف السدس إلى النصف يعني معناه سينام تقريبا قرابة ست ساعات وكسور وقليل، وسيصلي ثلاث ساعات أو أربع ساعات إلا قليل. فهذا هو الثلث، وذاك هو النصف مع السدس. طيب وفي هذه الأحاديث ما تقدم وسبقت الإشارة إليه من المسائل منها: فضيلة الصيام في غير رمضان، بشرط ألا يضعف الصائم. وثانيا ألا يصوم العيدين وأيام التشريق. والثالث ألا يعارض شيئا من الحقوق الأخرى. هذه ثلاثة شروط. والشرط الرابع ألا يتعدى الحد الأقصى، ألا يتعدى الحد الأقصى. فبأربعة شروط يجوز الصيام المذكور على الترتيب المذكور. قال -رحمه الله تعالى-: «قال عن عبد الله بن عمر قال: حدث أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذكر له صومي». قلنا: الذي ذكر له، وأبوه عمر -رضي الله عنهما- قال: «فدخل علي فألقيت له وسادة من أدم -يعني من جلد حشوها أليف- فجلس على الأرض، وصارت الوسادة بيني وبينه». ومعناه: لم يجلس عليها. أراد أن يجلس عليها ليكرمه، فجعلها النبي -صلى الله عليه وسلم- بينه وبين عبد الله بن عمر. وغالبا يكون هذا لإلفات الانتباه للمتكلم معه إلى أمر مهم أن يقرب، فيضع يديه على الوسادة. قال: «فقال: ما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام؟» قال: «قلت يا رسول الله». قال: «خمسا؟» قلت: «يا رسول الله». قال: «سبعا؟» قلت: «يا رسول الله». قال: «تسعا؟» قلت: «يا رسول الله». قال: «إحدى عشرة». ثم قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا صوم فوق صوم داود -عليه السلام- شطر الدهر، صم يوما وأفطر يوما». إحدى عشرة -يعني- صيام. إحسبوها. إحدى عشر يوما -معناها ماذا؟- الاثنين والخميس وثلاثة أيام البيض. هذه إحدى عشرة. الاثنين الخميس وثلاثة أيام البيض. هذه إحدى عشرة. طيب وأفضل من ذلك: يصوم يوم ويفطر يوم، ولا أفضل من ذلك. قال: «ثم قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا صوم فوق صوم داود -عليه السلام- شطر الدهر، صوم يوما وأفطر يوما». وهذا فيه معنى الروايات التي سبقت. وفيه زيادة ما سبقت الإشارة إليه، وتأكيده: من أنه يجوز الجمع بين الأوجه في الصيام، بشرط أن لا يتعدى ماذا؟ نصف الشهر. أن لا يتعدى نصف الشهر. نصف الدهر، نصف الشهر. إذا كان سيداوم. إذا كان سيداوم نصف الدهر. وكذلك في هذا الأحاديث: رفقه -عليه الصلاة والسلام- وحسن تفقده لأصحابه ولرعيته -عليه الصلاة والسلام-. فهذا أب عنده مع ابنه مشكلة، فجاء ليحل هذا الإشكال -عليه الصلاة والسلام-. وهذا من تواضعه -عليه الصلاة والسلام-. وهكذا ينبغي لكل من يريد الاقتداء به من أهل العلم: ينبغي أن يكون سهلا قريبا رحيما ودودا أبا مع الآباء. وهكذا كذلك فيه من المسائل: التدرج في العبادات، التدرج في الطاعات والعبادات. وفيه من المسائل كذلك: تفاوت الناس في الطاعات والقربات. وأن كل إنسان يفعل ما يطيق، جمعا بين الأدلة كما تقدم. فليس كل ما تسمعه فإنه يجب عليك أن تطبقه. وإنما الواجب هو الذي يجب. وأما غير الواجب فإنه مستحب. ثم ليس كل مستحب هو مستحب لكل الناس، بل مستحب بوصفه وشروطه التي دل عليها الشرع. فهنا جعل الشرع لهذه العبادات شروط. وقلنا: الوصول إلى الحد الأقصى يكون بأربعة شروط. من يعيد هذه الشروط الأربعة؟ ها من يعيدها؟ فكرناها قبل قليل. هاتي أبا إبراهيم. واحدة. بسم الله. واحدة من الشروط التي يستطيع الإنسان أن يفعل أفضل العبادات -الصيام مثلا- إيش الأفضل؟ إيش الشروط؟ من الشروط حتى يؤدي الحد الأفضل والأقصى: ألا يعارض قوته. صحيح. أحسن. كذلك. من يزيد؟ ها من يزيد؟ فضل. لا يضيع حقوق أخرى -مثل حق الزوجة وحق النفس وحق الضيف وحق الأولاد ونحو ذلك-. الثالث: ألا يتعدى النصف، نصف الدهر. الثالث. الرابع: ها الرابع ما هو؟ ألا يضره. يدخل لا يضعفه. نعم. إيش كذلك؟ أيوه. نعم. ألا يصوم أيام النهي -مثل العيدين وأيام التشريق-. هذه أربعة شروط. قال -رحمه الله تعالى-: «باب صومي سرر شعبان». معنى «سرر شعبان» يعني أيام ما يكون الهلال مخفي. السر كيف يكون؟ ظاهر ولا مخفي؟ ها؟ السر مخفي. «وسرر الشهر» أي أيام اختفاء الهلال. وأيام الاختفاء الهلال يوما يوما يختفي فيهم الهلال لا يرى. وهو يوم الشك واليوم الذي قبله، ويوم الشك واليوم الذي قبله. وهذا ما جاء في حديث «به ريف الصيحين»: «إنها أن يتقدم رمضان بصيام يوم أو يومين». قال: «عن عمران بن حسين -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه سأله أو سأل رجلا وعمران يسمع. فقال: يا أبا فلان، أما صمت سرر هذا الشهر؟» قال: «أظنه قال -يعني- رمضان». قال الرجل: «لا يا رسول الله». قال: «فإذا أفطرت فصم يومين». قوله: «باب صوم سرر شعبان» يعني حكم صوم سرر شعبان. هذا مدخل لمعرفة حكم صوم سرر شعبان. والمراد بصرر شعبان: اليومان المتقدمان لدخول شهر رمضان، وهو يوم التاسع والعشرين، ويوم الثلاثين. هذان اليومان هما يوم سرر شعبان. ثم ذكر حديث عمران بن حسين. وفيه: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سأل عن صيام سرر الشهر. ثم قال: «أظنه قال -يعني- رمضان» شك الراوي. قال الرجل: «لا يا رسول الله». قال: «فإذا أفطرت فصم يومين». وقد اختلف العلماء في تفسير هذا الحديث. فمنهم من فسره في حال رجل أفطر في آخر رمضان، فإنه يقضي مكانهما. ومنهم من حمله: أنه في صيام آخر يومين من شعبان. آخر يومين من شعبان: أنه ترك صيامها للنهي الوارد. فأقره على هذا الإفطار. وأن هذا الرجل كان عليه كفارة. وأن هذا الرجل كان عليه كفارة. فأمره أن يصوم مكان هذا اليومين مكان آخر، فيقضي مكان اليومين الذي عليه. مدام أنه أفطر. فيكون فيه الإقرار بالنهي عن تقدم رمضان بصيام يوم أو يومين. وقد تقدم معنا: أن صيام يوم الشك محرم، وصيام اليوم الذي قبله مكروه، بنص حديث عمار -رضي الله عنه-: «أن من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم» «من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم» كما صح عنه -عليه الصلاة والسلام-. قال -رحمه الله تعالى-: «باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها وأرجى أوقات طلبها». قال: «عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رجالا من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أروا ليلة القدر في المنام» يعني أراهم الله رؤيا. تتابعت هذه الرؤيا. رآها أكثر من شخص. قال: «أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر». فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر. فمن كان متحريها فليتحراها في السبع الأواخر». «وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: اعتكفنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- العشر الأوسط من رمضان. فخرج صبيحة عشرين، فخطبنا». قال: «إني أريت ليلة القدر، ثم أنسيتها أو نسيتها. فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر. وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين. فمن كان اعتكف مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فليرجع». فرجعنا. وما نرى في السماء قزعة -يعني سحابة-. فجاءت سحابة فمطرت. حتى سال سقف المسجد. وكان من جريد النخل -يعني يدخل المطر منه-. وأقيمت الصلاة. فرأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسجد في الماء والطين. حتى رأيت أثر الطين في جبهته. قالوا: «عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجاور في رمضان العشر التي في وسط الشهر. فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه. ورجع من كان يجاور معه». وأنه أقام في شهر جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها. فخطب الناس. فأمرهم ما شاء الله. ثم قال: «كنت أجاور هذه العشر. ثم قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر. فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه. وقد أريت لهذه الليلة. ثم أنسيتها. فابتغوها في العشر الأواخر، وابتغوها في كل وتر. وقد رأيتني أسجد في ماء وطين». قال: «فاستهلت -يعني- أن الرؤية نسي في أي ليلة. ولكن يذكر مما بقي في ذكراه: أن الليلة التي فيها ليلة القدر التي ستكون في ذلكم العام يسجد صبيحتها على ماء وطين». قال: «فاستهلت السماء في تلك الليلة فأمطرت». وفي الرواية الأخرى: «ما كان فيها من قزعة» يعني ولا سحابة. حتى صغيرة. ولا سحابة صغيرة. «القزعة» الجزء اليسير الصغير الذي يكون حلقا في الرأس. قال: «قال وقد أريت هذه الليلة. ثم أنسيتها. فابتغوها في العشر الأواخر، وابتغوها في كل وتر. وقد رأيتني أسجد في ماء وطين. فاستهلت السماء في تلك الليلة فأمطرت. فوكف المسجد في مصلى النبي -صلى الله عليه وسلم-». ومعنى «وكف» يعني نزل منه المطر. نزل منه المطر على هذا الوجه. قال: «فوكف المسجد في مصلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ليلة إحدى وعشرين. فبصر عيني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونظرت إليه انصرف من الصبح -يعني من صلاة الصبح- ووجه ممتلئ طينا وماء». قالوا: «عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجاور في العشر الأواخر من رمضان. ويقول: تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان». هذه مجموعة من الأحاديث فيها هذه الأحكام. قولوا: «باب فضل ليلة القدر إلى آخره» أي هذا مدخل لمعرفة فضل ليلة القدر، والحث على طلبها، وبيان محلها، وأرجى أوقاتها. فهذه مجموعة من المسائل تتعلق بليلة القدر. أولا: فضل ليلة القدر. ثانيا: الحث على طلب ليلة القدر. رابعا: محل ليلة القدر. خامسا: أرجى أوقات ليلة القدر. والجواب على هذه المسائل موجود في الأحاديث. هذه الأحاديث: حديث ابن عمر، وأبي سعيد، وعائشة -رضي الله عنهم وأرضاهم- فيها مجموعة من المسائل. منها أولا: فضل ليلة القدر. فإن ليلة القدر كما قال الله -عز وجل-: «خير من ألف شهر» يعني يضاعف فيها العمل أكثر من مضاعفة عمل ألف شهر. قدره بعض أهل العلم بأكثر من ثلاث وثمانين سنة. يعني من وفقه الله للعمل الصالح في هذه الليلة، فإن الله يضاعف له أعماله الصالحة في تلك الليلة بأكثر من أجر أعمال صالحة مثلها في ثلاث وثمانين سنة وزيادة. وهذا فضل وأجر عظيم جدا. ولعظيم فضلها: كانت الليلة التي أنزل فيها القرآن. كما قال في سورة الدخان: «إنا أنزلناه في ليلة مباركة». وقال في سورة البقرة: «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن». وقال في سورة القدر: «إنا أنزلناه في ليلة القدر». نستفيد من هذه الآيات الثلاث: أن القرآن أنزل في ليلة مباركة، وهذه الليلة في شهر رمضان، وهذه الليلة في ليلة القدر. إذن ليلة القدر في شهر رمضان. بقي في أي شهر رمضان؟ ما كان يعلم النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا الصحابة في أي ليلة. ولهذا جاء في حديث أبي سعيد في بعض الروايات في صحيح مسلم: أنه اعتكف العشر الأول من رمضان طلبا لليلة القدر. فلما أراد أن يخرج من العشر الأول جاءه جبريل وقال له: «إنما تطلب أمامك» يعني لم تكن ليلة القدر في العشر الأول. فاعتكف العشر الأوسط من رمضان. فلما كاد أن ينتهي منها جاءه جبريل وقال له: «يا محمد إنما تطلب أمامك» يعني في العشر الأخيرة. فخرج فأخبر أصحابه أن يعتكفوا العشر الأخيرة من رمضان. ثم قال: كما في هذا الحديث: أنه أري في المنام أن ليلة القدر في ذلكم العام تكون في ليلة. ولكن نسي متى هذه الليلة. قال: «ولكن أذكر من أن صبيحة تلك الليلة صليت على ما أطين». وكان رؤيا النبي -صلى الله عليه وسلم- حق. وهكذا رؤيا الأنبياء كلها حق. إذا رأى لأن النبي -شيء- فهو سيقع. فلما كان صبيحة واحد وعشرين صلى -عليه الصلاة والسلام- وأمطرت السماء في الليل. فسجد على ماء وطين. وقال أبو سعيد: «فرأيت أثر الماء والطين على جبهته». وفي رواية: «وأنفه» يعني معناه: أن ليلة القدر في تلك السنة متى كانت؟ ليلة إحدى وعشرين. ليلة إحدى وعشرين. وفي هذا دليل على أن ليلة القدر لا تكون طوال السنين في ليلة واحدة. كما يظن بعض الناس: أنها دائما في ليلة سبعة وعشرين. عند أكثر الناس: أن ليلة القدر في سبعة وعشرين. هذا غير صحيح. بل الصحيح: أن ليلة القدر أرجى ما تكون في العشر الأواخر، وأرجى ما تكون في العشر الأواخر في السبع الأواخر منها. ولكن ليس معناه دائما في السبع؛ بدليل إيش؟ هذا الحديث. حديث أبي سعيد: أنها جاءت في ليلة إحدى وعشرين. وإحدى وعشرين ليست من السبع الأواخر. ليست من السبع الأواخر. ولكن أرجى ما تكون في العشر الأواخر، وأرجى ما تكون في السبع. وأرجى ما تكون في العشر في الوتر منها. في الوتر منها. وأرجى ما تكون في الوتر: جمعا بين الأدلة كما جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- في آخر ثلاث وتر منها. وهي كم؟ ها؟ خمسة وعشرين، وسبعة وعشرين، وتسعة وعشرين. أرجى ما تكون. وأرجى ما تكون من هذه الوتر الثلاث: في ليلة سبعة وعشرين. إذن ليلة سبعة وعشرين أرجى جميع أيام العشر. وبعده الثلاث الوتر الأخيرة. وبعده السبع الأخيرة. وبعده العشر. فإذن الذي يريد المضمون إيش يفعل؟ يجتهد في العشر. فإذا اجتهد في العشر لم يفته. ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعتكف إيش؟ كل العشر. يعتكف -عليه الصلاة والسلام- كل العشر. فأفاد هذا كما تقدم: أن طلبها مستحب. والنبي -