الدرس في كتاب الصيام 11، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح المقطع معنى الاعتكاف وأحكامه و شروطه ومبطلاته، ويبين أن اعتكاف العشر الأواخر من رمضان هو أفضل الاعتكاف. يُستدل بحديث عائشة وابن عمر رضي الله عنهم في ذلك.
يُشجع النبي صلى الله عليه وسلم على الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان، ويستحب في هذه الليالي القيام وقراءة القرآن والذكر والدعاء. يُنصح بتشجيع الأهل على الطاعة واستغلال هذه الليالي الفاضلة.
يتناول المقطع إجابة الشيخ على أسئلة متعددة في مجالات مختلفة مثل الاعتكاف، زيارة قبر النبي هود، الاغتسال يوم الجمعة، صوم داوود، قضاء الصيام الكفارة، التعامل مع المنكرات في المنزل، الأخذ بالأسباب للشفاء.
يتم ختام الكلام بالإشارة إلى أن ما كتب هو بهذا القدر، مع الدعاء لله بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه.
يُصرّح إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرح كتاب الصيام من اللؤلؤي والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان للأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، رحمه الله تعالى، شرح فضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الباهي بن عمر بن مرعي العدلي، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الحادي عشر. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف، رحمه الله تعالى: كتاب الاعتكاف، باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان. قال: وعن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده. أورد المؤلف، رحمه الله، هذا الكتاب. والكتاب لغة: مخطوط على القرطاس لحفظه، وهو في اصطلاح أهل العلم: مجموعة متشابهة ومتقاربة من العلم. وكتاب: فعال بمعنى مفعول، أي هذا مكتوب يتعلق بأحكام الاعتكاف. والاعتكاف لغة: مأخوذ من اللزوم والثبوت، وهو في الشرع: التعبد لله عز وجل بلزوم المسجد على وجه مخصوص وفي أيام مخصوصة. وقوله: باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، أي هذا مدخل لمعرفة حكم اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، أي أنه مستحب. والصحيح من أقوال أهل العلم أن الاعتكاف يجوز في غير رمضان، لحديث عمر، فإنه نذر أن يعتكف يومًا في المسجد الحرام، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يوفي بنذره، ففيه جواز الاعتكاف في غير رمضان، وجواز الاعتكاف بأقل من عشرة أيام. وصح من حديث عائشة رضي الله عنها وغيرها أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد في أحد السنوات أن يعتكف، فتتابع نساؤه بضرب الخيم يريدنا الاعتكاف معه، فكره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، أي كون نسائه جميعًا يعتكفن، فلم يعتكف ذاك العام، فترك الاعتكاف، ثم قضى الاعتكاف، أي العشر في شوال، فاعتكف عشرة أيام في شوال. وفيه دليل على جواز قضاء الاعتكاف لمن فاته الاعتكاف أولًا، وفيه دليل على جواز الاعتكاف في شوال، وهل يجوز في غير شوال؟ الصحيح يجوز لعموم الأدلة الواردة في هذا. والاعتكاف له شروط، من شروطه أولًا: النية، لأجل أن يصح اعتكافه، لأن الاعتكاف عبادة لابد أن ينوي ويتعبد لله بها. وثانيها: الإسلام، وثالثها: العقل، فلا يصح من مجنون. ورابعها: التمييز، لا يصح من صبي غير مميز، فلابد أن يكون مميزًا، صبي مميز إذا كان صغيرًا. وخامسها: عدم وقوع الجماع، وما كان بمعناه مما يوجب الغسل، لقوله سبحانه: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ يعني الجماع. وسادسها: أن يكون في المسجد، لقوله: ﴿فِي الْمَسَاجِدِ﴾ فلا يصح اعتكاف في البيت، ولكن في المسجد. وهل يجوز فيما يلحق بالمسجد؟ الصحيح إذا كان من المسجد يجوز، وإذا كان ليس من المسجد فلا يجوز، مثل مكتبة المسجد التي ليست من المسجد، الصحيح لا يجوز الاعتكاف فيه. وللاعتكاف مبطلات، من أعظم مبطلاته الجماع، لقول الله عز وجل: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ فالنهي عن المباشرة يعني الجماع. وهكذا كذلك الردة تبطل الاعتكاف، وكذلك الخروج لغير حاجة معتادة وعلى غير الوقت المعتاد. مثلا هو معتكف ويخرج ويسافر إلى مدينة أخرى ثم يرجع ويكمل الاعتكاف، فيقال: اعتكافك الذي أردته قد انتقض بخروجك. لكن لك أن تعتكف بعض الأيام، تحدد أيام تعتكف فيها، ليست العشر كاملة. ولهذا جاء في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يخرج إلا لحاجة الإنسان. وهكذا كذلك الدخول أو الخروج قبل الوقت المحدد للاعتكاف، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله. وأورد في هذا الباب حديث بن عمر، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، يعني هذا هو أفضل الاعتكاف في رمضان، الاعتكاف في العشر الأواخر. وهذا الذي كان عليه آخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم، كما تقدم معنا في حديث أبي سعيد، فقد ظن أن ليلة القدر في العشر الأول، فجاءه جبريل فأخبره أن ما يطلب أمامه. وظن في الأوسط، فجاءه جبريل فأخبره أن ما يطلب أمامه، ثم اعتكف العشر الأخير، فبقي اعتكافه على العشر الأخير من رمضان. وفي حديث عائشة رضي الله عنها، فيه معنى الحديث المتقدم في حديث بن عمر بفضل الاعتكاف في العشر الأواخر، وأنه داوم على ذلك عليه الصلاة والسلام. وفيه كذلك جواز اعتكاف النساء إذا أمنت الفتنة، ولم يحصل الضرر، وكان على الوجه المشروع، فهذه ثلاثة شروط إذا تحققت أذن للنساء بالاعتكاف. قال رحمه الله تعالى: باب متى يدخل من أراد الاعتكاف معتكفه؟ قال: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضرب له خباء، والخباء أصغر من الخيمة، يعني مكان يختبئ به ليتفرغ للعبادة. قال: فيصلي الصبح ثم يدخله، يعني بعد أن يصلي الصبح يدخل الخباء. ومعنى يكون هذا في صباح ماذا؟ يوم عشرين، صباح يوم عشرين، وبعضهم قال: يوم واحد وعشرين، يوم واحد وعشرين. قال: فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء، فأذنت لها، فضربت خباء. فلما رأته زينب ابنة جحش ضربت خباء آخر. فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم رأى الأخبية، فقال: «ما هذا؟» فأخبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «البر، البر، ترون بهن هنا» والبر في رواية بالاستفهام بالهمزة، وفي هذه الرواية بدون الاستفهام، فتكون الهمزة محذوفة: «البر ترون بهن». فترك الاعتكاف ذلك الشهر، ثم اعتكف عشرة من شوال. هذا الحديث فيه ما تقدم، وفيه ما أراد إشارة إليه في قول: باب متى يدخل من أراد الاعتكاف، أي ما هو الوقت الذي يدخل فيه من يريد الاعتكاف؟ وها هنا ظاهره أنه دخل صبيحة واحد وعشرين، وبعضهم قال: عشرين. وأظهر الأدلة جمعًا بين الأدلة أنه واحد وعشرين، أنه صبيحة واحد وعشرين. وفيه جواز اعتكاف النساء بالشروط المذكورة، وفيه كذلك إذا كثر اعتكاف النساء وخشي الفتنة، فإنه يمنع، يجوز منع النساء من الاعتكاف إذا خشي الفتنة والضرر. مثلا شكى بعض الأزواج أن خروج النساء للاعتكاف أضر بالأطفال، أو شكى بعض المعتكفات حصول الضرر عليهن من إتيان النساء بالأطفال، فهنا في مثل هذه الحالة إما أن تجعل قيود، إن كان يمكن ضبط هذه القيود في دفع الضرر، وإن لم يمكن منع الاعتكاف من المسجد للنساء كاملًا. لأن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، وهذا هو الذي لأجله ترك النبي صلى الله عليه وسلم الاعتكاف، لأجل أن لا تغلب المفسدة المصلحة، فيكون في هذا مضر على المسلمين، لما يرون أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم اعتكفن، فيتتابع نساء المسلمين على ذلك، فيكون فيه مضر على الرجال وعلى الأطفال وعلى غير ذلك. فكره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. وفيه من المسائل كذلك لطفه عليه الصلاة والسلام ورفقه في ما يريد أن ينهى عنه، لم ينههن واستمر بفعل الاعتكاف، لأن هذا سيوقع في نفوسهن أنه حصل الأجر وحده وهن حرمن من الأجر. لكن ترك الاعتكاف لأجل يكون هو ونساؤه سواء، هو ونساؤه سواء، فلا يكون في ذلك في نفوسهن شيء. ولكنه عوض بأن اعتكف متى؟ في شوال. وفيه جواز قضاء الطاعات كما تقدم معنا في الصلاة وفي الصيام، وكذلك في الاعتكاف. ومثله سائر الأعمال الصالحة إذا فاتك مثلًا أذكار الصباح، فإنك تقضي أذكار الصباح في أي وقت يتيسر لك في الصباح. وإذا فاتك قيام الليل، صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من فاته ويرده من الليل يقضيه ما بين الصبح والظهر. وإذا فاتك الوتر، صح عنه أنه يقضي الوتر شفعًا في النهار. هذا كله يدل على مشروعية قضاء الطاعات، أن الطاعات ما تفحوت. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب إذا عمل عملًا ألا يتركه، ألا يتركه، يعني حتى ولو فاته قضاء. إذا فاتك أذكار الصباح وذكرتها في أثناء النهار، ائت بها. فاتك أذكار المساء وذكرتها في أثناء الليل، ائت بها. فلا تفوت على نفسك شيء من الطاعات والقربات. وهكذا إنسان تعود يتصدق في رمضان، جاءه رمضان وهو مريض، ما أخرج شيء من الصدقة. إن استطاع أن ينيب، أناب غيره، وإن لم يستطع، فأعطاه الله الصحة والعافية بعد رمضان، إما أن يضاعف الإخراج في رمضان الآتي، وإما أن يخرجها في شوال كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، جعل اعتكافه بدلًا من رمضان متى؟ في شوال. فكذلك يجعل صدقته في شوال، فيكون كالقضاء والتعويض لما فاته من الطاعة. وهذا كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الطاعات عمومًا. ورأينا ذلك في الصلاة وفي الصيام وفي الاعتكاف، وهكذا كذلك في غيره من الطاعات على الصحيح. كما كذلك جاء في حديث عمر في صلاة الوتر، فإنه أمره أن تقضى قبل الظهر. قال رحمه الله تعالى: باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان. قال: عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله». طيب سؤال للباب الذي قبله، إذا قال قائل: هذا وقت الدخول، فمتى وقت الخروج؟ الصحيح أن وقت الخروج من حين أن يعلم برؤية هلال شوال. فإذا أخبر بهلال شوال مثلًا بعد المغرب، أخرج بعد المغرب، أخبر به بعد العشاء، خرج بعد العشاء. لأنه حينًا يوم الشك يتأخر الخبر، فإذا تأخر الخبر تأخر الخروج من الاعتكاف. قوله: باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان، أي هذا مدخل لمعرفة ما ورد من الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان. ثم ذكر حديث عائشة رضي الله عنها، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله. شد مئزره كناية على جده واجتهاده في العبادة، مثل الإنسان إذا أراد أن يعمل يشد الوسط بمئزر، يشد على بطنه لأجل يشتغل بجد والاجتهاد. وفسر تفسير آخر: أي أنه تفرغ للعبادة واعتزل النساء، وكل التفسيرين صحيح كما ذكره غيره، واحد من أهل العلم. وأحيا ليلة يعني لم ينم ليالي العشر، بخلاف ليالي رمضان في غير العشر، كان ينام، أما ليالي العشر فكان يحيي الليلة كله، لا ينام في ليالي العشر اجتهادًا في طاعة الله. ليس لأجل أن لا ينام الإنسان لأجل يجعله في القيل والقال ورؤية المسلسلات والدخول في الملهيات، لا، وإنما لا ينام في العشر الأواخر لأجل أن يتفرغ لعبادة الله بالقيام وقراءة القرآن والذكر والاستغفار والدعاء وغير ذلك من أفعال وأعمال الخير والبر والطاعة. وأيقظ أهله يعني حثهم على إحياء هذه العشر، حثهم على إحياء هذه العشر. فينبغي الإنسان أن يجتهد ويعين أهله على الاجتهاد في هذه العشر. مثلا يقول لهم: اليوم إن شاء الله نفطر ونتعشى ونمشي إلى المسجد مبكرين ونجلس هناك إلى صلاة القيام ونرجع فنتسحر، ويشجعهم على هذا. ولا بأس أن يغريهم بشيء من الجوائز، مثلا يقول لهم: اليوم إن شاء الله نأخذ فطورنا ونفطر في المسجد، والعشاء نأتي بعشاء من المطعم ونفطر في المسجد، فيشجعهم بتغيير أحوالهم وزيادة شيء من العطايا التي تنشطهم على ذلك. أو يأخذ بعض الأشياء مثل بعض المشروبات، الشاي، القهوة، نحو ذلك حتى ينشطهم ويشجعهم على إحياء ذلك الليل. لكن إحياءه في المساجد مع الطاعة والقربة، أو إذا كان يريد أن يصلي بهم في البيت، أعانهم على ذلك في الصلاة في البيت. إذا عرف أنه مثلًا سيكسلون عن الذهاب إلى المسجد، ويرى أنه إذا صلى بهم في البيت سينشطون معه، يشجعهم على أن يصلوا في البيت لأجل أن يحيوا الليل في البيت. وهكذا هو أعرف بما يصلح أهله، فالمقصود أنه يعينهم على استغلال هذه العشر بالطاعة في هذه الليالي الفاضلة التي لا ينبغي أن تفوت. وفيها ليلة خير من ألف شهر. وذكرت عائشة هذه الأشياء على وجه الاختصار، وإلا فهو يحيي ليلة بالصلاة وبقراءة القرآن وبغيره من أعمال الطاعة والخير والبر. طيب بهذا نكون قد انتهينا من هذا الكتاب، كتاب الصيام من كتاب اللؤلؤي والمرجان. فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان، وأستغفر الله العظيم. وبهذا القدر نكتفي، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. فضل أقل وقت فيه خلاف بين أهل العلم، الصحيح أنه ليس حد لأقله، فيكون الاعتكاف بما تيسر. ولكن بعض العلماء لا يسمي ذلك اعتكافًا، فيقول: الاعتكاف لا يكون إلا يوم وليلة، استدلالًا بحديث عمر. فالأحوط أن يكون يوم وليلة، ويجوز أقل، ولكن في تسمية اعتكاف خلاف. الاعتكاف يوم وليلة، وأقل من يوم وليلة يجوز، ولكن في تسمية اعتكاف خلاف، هذا هو أعدل الأقوال، والله أعلم. طيب هذه أسئلة كثيرة، طبعًا نحن انتهينا من الكتاب، وما دام أنه قد أعلن عن محاضرة في العيص للمشايخ في هذه الدار، فغدًا إن شاء الله سيكون إجازة هنا بالنسبة لدرس المغرب، وكذلك درس العصر، درس العصر فيبقى معنا درس الظهر، يبقى معنا درس الظهر إن شاء الله نكمل الباقي. نعم، يقول: ما حكم من يستدل بحضور أرواح الأنبياء لزيارة النبي هود عليه السلام، بحضورهم في ليلة الإسراء والمعراج؟ ليلة الإسراء والمعراج النبي صلى الله عليه وسلم صعد إلى السماء، الله عز وجل هيأ له ذلك، وليس الأنبياء نزلوا، هذا أمر. الأمر الآخر: هذا باب توقيفي، لا يجوز أن يستدل به بالعاطفة والرأي والتخرص. والأمر الثالث: الصحيح أن قبر نبي الله هود غير معروف، ومن ادعى أن قبر نبي الله هود في هذا الموضع في جهة ثمود المزعوم، فهذا غير صحيح، لا دليل عليه لا من كتاب ولا من سنة ولا كلام أحد من أهل العلم، والله المستعان. يقول: ما هي النصيحة للمعتمرين من الطلاب في هذا الشهر المبارك، شهر رمضان، حيث أن الكثير من الطلاب سيؤدون العمرة؟ النصيحة أولًا أن ينتبهوا أن لا يكون الذهاب للعمرة على حساب حقوق أخرى، ومن كانت متعلقة به حقوق أو أمانات، فلن يغب أن يؤديها. بعض الناس مثلًا يكون إمام مسجد فيذهب ويخلي المسجد، لا، هذا خطأ، لابد أن لا تذهب إلا وترتب وتنسق بغير ظلم ولا بغي ولا أذية من ينوبك في المسجد. وإذا تمت الأمور على وجه في حكمة ورفق، فينبغي عليه أن يجتهد في تعلم ما يحتاجه في عمرته، وهكذا كذلك الأحكام المتعلقة بالسفر والآداب. ويحرص على أن يكون عاملًا بعلمه، وقدوة حسنة في سفره وفي عمرته وفي ذهابه وإيابه. ومن تيسر له اللقاء بأهل العلم وحضور مجالس العلم، فهذا زيادة خير. يقول: ما حكم الاغتسال يوم الجمعة؟ الصحيح أنه واجب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من حضر الجمعة فليغتسل»، وغسل الجمعة واجب. يقول: صوم داوود عليه السلام مع رمضان، أليس هذا أيام أكثر من نصف السنة؟ رمضان مستثنى. يقول: رجل عليه الصيام كفارة جمين معقدة، هل يجوز تأخيره إلى ما بعد رمضان؟ كما مر معنا في مثل هذا أن المبادرة بالطاعات هو الذي ينبغي، فإذا كان عنده وقت يبادر بالصيام، ثم قبل الصيام إذا كان يستطيع الإطعام، فالواجب الإطعام، ولا ينتقل إلى الصيام إلا إذا عجز عن الإطعام، فلا يجوز التأخير بغير عذر. يقول: أنه ابتلي بوجود شاشة في بيته فيها المسلسلات والمنكرات، وأنه إذا أراد أن يطفئها أو كذا فيغضب عليه والده؟ أنت عليك أن تؤدي النصيحة، ولا تستضيم بوالديك، أدنى نصيحة، وبين كلام أهل العلم بحكمة ورفق وأدب. وبعد هذا: إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء. يقول: مريض مصاب بمرض وينصح بأخذ الأسباب للشفاء، ويشعر أنه إذا أخذ هذه الأسباب ستؤدي إلى إهلاك أو موته، فهل يبقى على هذه الحال وربما يؤدي إلى الموت، فماذا عليه أن يفعل؟ عليه أن يسأل أهل الاختصاص، فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، وهم الذين يقررون له ما يصلحه، وعليه أن يستجيب ويسمع، لا ضرر ولا ضرار. يقول: كيف نجمع بين ما تبين عن عثمان رضي الله عنه كان يختم القرآن في ركعة، وبين النهي عن الختم في أقل من ثلاث أيام؟ بعضهم يضعف ما روي عن بعض الصحابة من أنهم كانوا يختمون في أقل من ثلاث أيام. وبعضهم يقول: ربما ما بلغهم هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولو بلغهم لم يخالفوا، فيحمل على هذين الأمرين، والله أعلم. يقول: ها الرؤية الصالحين مثل رؤية الأنبياء، فهي حق؟ لا، ليس كذلك، ولكن إذا تضافرت الرؤية، فإنها مضنة الحق، كما في حديث أبي سعيد: «إني أرى أن رؤياكم قد تضافرت»، يعني اجتمعت على أن ما رأيتموه حق. إذن لابد مع الرؤية المتضافرة من قرينة، القرينة النبي صلى الله عليه وسلم أقرأ أولئك الصحابة في هذا الزمان، هل عندنا شيء من الوحي حتى نستطيع أن نقول أن هذه الرؤية صحيحة؟ الجواب: لا. فلذلك لا تأخذ الأحكام من الرؤى، هذا هو الصحيح، وهو مذهب أهل السنة والجماعة، أن الأحكام لا تأخذ بها، لا يأخذ بها من الرؤى. يقول: إذا كان الابن لا يريد المدرسة وأبوه يكره، فهل يطيعه؟ إذا كان ليس فيها معصية لله، فيجب أن يطيعه. وأما إذا كان فيها معصية، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، إنما الطاعة في المعروف. يقول: بعضهم يضع من شروط الاعتكاف أن يكون الطالب أو المعتكف في سن الثانوي، وغيرها من الشروط، هذه شروط ليست شرعية، هذه شروط عادية، يعني بالعادات يراها أهل كل مسجد بحسب المصلحة. ما يريدون الأطفال يعبثون، يريدون أناس كبار في السن يحسنون التصرف، يحسنون استغلال الاعتكاف، فلا بأس في ذلك بحسب المصلحة. يقول: عند قضاء الاعتكاف هل يكون معه صيام؟ في هذا خلاف، والصحيح أن الأفضل أن يكون معه صيام، ولا يلزم ولا يجب أن يكون معه صيام. طيب نكتب بهذا القدر إلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.