كتاب الطهارة 16

كتاب الطهارة 16

الدرس في كتاب الطهارة 16، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في الوضوء والتكليف

يتضمن شرحًا لتعريف الوضوء لغة وشرعًا ومسألة التكليف في الشرع. كما تطرق إلى حكم نسيان الواجبات في الوضوء والصلاة.

تفاصيل الوضوء ومسح الأذنين والعمامة

يناقش تفاصيل الوضوء خاصة مسح الأذنين والعمامة، ويستعرض آراء العلماء حول وجوب مسح الأذنين واستخدام ماء جديد لهما. كما يبين صحة الأحاديث المتعلقة بذلك.

غسل الرجلين في الوضوء وتفاصيله

تناول مسألة غسل الرجلين في الوضوء، حيث أشار إلى أن الواجب هو غسل الرجلين مع الكعبين مستندًا إلى الأحاديث النبوية الصحيحة. كما تطرق إلى آراء الفقهاء حول التخيير بين الغسل والمسح.

معنى النقص في الوضوء وتفسيره

لفظ نقص في الوضوء هو لفظ شاذ ويمكن تصحيحه بفهم النقص على أنه عن الوجه الشرعي المأذون فيه، مثل مسح موضع الغسل بدلاً من غسله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فقد مر معنا في الدروس الماضية بعض المسائل المتعلقة بباب الوضوء. ما هو الوضوء لغة؟ الوضوء لغة... نعم، وفي الاستصلاح عند من؟ أريد مشاركة من الخلف، أحد يشارك. التعبد لله مهم جدًا، حتى تصير عبادة. طيب، نسأل كذلك سؤالًا آخر، ولعلنا كذلك نختار بعض الأسماء بين حين والآخر من باب التنشيط. بعض الناس ما يشارك، فنذكر بعض الأسماء من باب التنشيط. أخونا عرفات العدني موجود، عرفات العدني... نعم، سمعت تعريف الوضوء من باب المذاكرة، بارك الله فيك. تعريف الوضوء... طيب، جزاك الله خيرًا. مرة معنا من المسائل كذلك قوله: يجب على كل مكلف. لغة مكلف... مرة معنا وقفة مع هذا اللقب. ما هي الوقفة مع هذا اللقب؟ هل يشارك من الخلف من هذه الجهة؟ نعم، هل يشارك مذاكرة يسيرة؟ فالضل... نعم، لم ترد في الشرع إلا من فيه، بارك الله فيك. نعم، وشارى شيخ الإسلام تلميذ بن القيم إلى هذا. ومن ذلك دليل: لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فذكر من فيه، ولم ترد على وجه الإثبات، هذا من جهة الشرع. والدليل ومن جهة التعليل عند من؟ من جهة التعليل، التعبير بها قاصر وخلاف الصواب. طيب، أخونا محمد فارع العدني موجود. بدأنا بأصحاب عدن، بعدين نبدأ نطلع شوي شوي. محمد فارع العدني، فضل الله أحفظك. من جهة التعليل، أرفع صوتك قدر ما تستطيع، بارك الله فيك. قول المؤلف رحمه الله: يجب على كل مكلف. مر معنا في درس ماضي أن لغض مكلف عليها وقفة. أولًا، أنه لم يرد في الشرع ذكر التكليف على وجه الإثبات، وإنما ذكر على وجه النفي. وذكر هذا الإمام بن القيم وشيخه. هذا من جهة الدليل: لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. ومن جهة التعليل... أربع صوتك. الله أعلم. طيب، جزاك الله خيرًا. نعم، فضل معناها المكلف معناها البالغ العاقل، هكذا أراد الفقهاء. ولكن قلنا أن هذا التعبير لم يرد في الكتاب ولا في السنة، هذا وجه لانتقاد بعضها للعلم. والثاني: أنه من جهة التعليل كذلك شيء آخر. نعم، فيها بعض المسائل الكلامية. ولأن الشرع ليس تكاليح، ليس فيه كلفة ومشقة، بل الصحيح أن الله عز وجل أمر الناس بأقل مما يطيقون. فلا يصح أن يسمى كلفة. أول ما فرضت الصلاة كم؟ خمسين، وانقصت إلى كم؟ إلى خمس. إذا فرضت خمسين، يستطيع الناس؟ يستطيع مع كلفة ومشقة، لكن الله عز وجل خفف من خمسين إلى خمس. فعلماء كما قال بعض العلماء أن الشرع فيه تيسير، ما هو عشر ما يستطيعه إنسان. من خمسين إلى خمس، من خمسين إلى خمس، فليس في الشرع مشقة، بل ولا كلفة، بل الشرع فيه تيسير. طيب، ما هو الراجح في مسألة التسمية؟ الراجح في مسألة التسمية... نعم، فضل الوجوب. والدليل حديث: لا وظول من لم يذكر اسم الله عليه. أحسنت، بارك الله فيك. المسألة فيها خلاف، والصحيح الوجوب. طيب، ما حكم من نسي؟ أخونا محمد السنيدي موجود، محمد السنيدي... نعم، موجود. محمد السنيدي... عند من السؤال؟ من يأخذه واحد من الخلف؟ فضل الذي نسي، لا شيء عليه. ولو إذا ذكر يأتي به شيء، ولا خلاص... نعم، إذا ذكر في أثناء الوجوب. وأما إذا فات، فلا شيء عليه، هذا هو الصحيح. طيب، مرت معنا قاعدة أننا نفرق في باب فعل المحظور وترك المأمور. فقلنا: ترك المأمور يسقط ماذا؟ في ترك المأمور يسقط ماذا؟ عند من من يجيب؟ من هذه الجهة، حد من الخلف؟ نريد مشاركة شوي من الخلف. باب المذاكرة ليس من باب الإحراج، لكن نريد تنشيط الإنسان يحتسب بإجابته. القاعدة: التفريق بين فعل المحظور وبين ترك المأمور. وفعل المحظور ما هو الفرق؟ أولًا، القاعدة لا قبل النسيان. نحن نقول الآن في ترك المأمور وفعل المحظور، ما هي القاعدة؟ هل هما سواء؟ ما هو الفرق؟ أحد ما يسقط الإثم والحكم، والآخر يسقط الإثم ولا يسقط الحكم. فما هو فعل المحظور ماذا؟ لا يسقط. فعل المحظور إذا فعل محظورًا، فلا يسقط الإثم ولا الحكم. هكذا العكس يسقط الإثم والحكم. والدليل... أنا أعطيك هذه وأعطيني اللي ذي بعدها. حديث في الصحيحين: في من أكله وشربه وناسيًا، سقط عنه الإثم، لا يأثم، ويسقط عنه الحكم، ليس عليه قضاء. بقي الثاني: ترك المأمور ماذا نقول فيه؟ ترك المأمور... من يكمل من الجيران؟ فضل. أولًا، ماذا القاعدة؟ يسقط الإثم ولا يسقط الحكم. طيب، والدليل حديث المسيح في صلاته. طيب، أحسن. بقي قاعدة النسيان في الواجب، قلنا أنه لا شيء عليه، وهو مأمور. فماذا نقول في هذا؟ بسم الله في أول الوضوء، للوضوء تسمية. نعم، الركن والشرط، نفرق بين الركن والشرط والواجب. فالواجب ماذا؟ الواجب يسقط بخلاف الركن والشرط. والدليل... نعم، شهد الأوسط، لم يعده النبي صلى الله عليه وسلم حين نسيه. طيب، آخر ما وقفنا عليه... وأما اليدان والرجلان، صفحة كم؟ طيب، وأما اليدان والرجلان... آه، طيب. قال رحمه الله تعالى: وأما اليدان والرجلان، فقد صرح فيهما بالغاية للمسح وللغسل، يعني في قوله في الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم﴾. قال: فإن قلت: المسح ليس كالغسل الذي مثلت به. قلت: لا ينكر أحد من أهل اللغة أنه يصدق قول من قال: مسحت الثوب أو بالثوب، أو مسحت الحائط أو بالحائط، على مسح جزء من أجزاء الثوب أو الحائط. وإنكار مثل هذا مكابرة. يشير رحمه الله إلى معنى التبعيض الذي أشار إليه، أي أنه يجوز التبعيض، ولكن بما دلت به السنة. كما تقدم معنى تقييده. فنحن نفهم نصوص الكتاب والسنة المجملة بالنصوص المفصلة التي تبين وتوضح ذاك المجمل. فقولوا سبحانه: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾، فبعضهم قال: الباء للتبعيض. وبعضهم قال: ليس كذلك. وعلى كل، نحن عندنا السنة تفسر القرآن وتوضحه. وقد صحت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما مر معنا بالكيفيات الثلاث. فدل على فعلها جميعًا، وأنها من التنويع في هذه العبادة. فيجوز هذا وهذا وهذا. وما هي هذه الثلاث الكيفيات؟ عندك على العمامة، أو العمامة والناصية، أو على الرأس دون عمامة. فيكون ثلاث كيفيات. ثلاث كيفيات كلها صحت وثبتت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال رحمه الله تعالى: وأما مسح الأذنين مع الرأس، فوجه ما ثبت بالأحاديث الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم مسحهما مع مسح رأسه. وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم: الأذنان من الرأس، من طرق يقوي بعضها بعضًا. هذه مسألة أخرى من مسائل هذا الباب في الوضوء، مسألة مسح الأذنين. وقد اختلف العلماء في مسح الأذنين. فمنهم من قال: واجب. ومنهم من قال: مستحب. ومن قال: أنه واجب، استدل بحديث: الأذنان من الرأس. فقال: كما يجب مسح الرأس، يجب مسح الأذنين. واستدل بهذا الحديث. والحديث روي من طرق، لا يخل طريق منها من ضعف. كما أشار في التعليق. ولكن الصحيح أن الحديث يرتقي إلى درجة الحسن، لأنه روي عن عدد من الصحابة مرفوعًا وموقوفًا، بما لا يشك المنصف أن لهذا الحديث أصلًا مرفوعًا. وأشار في التعليق إلى أنه لم يصح شيء، وأن أحسنها الموقوف على أبي أمامة. وما ذكره حفظه الله، قد قال به جماعة من العلماء من قبل. وخالفهم غيرهم. فالدار قطني رحمه الله أشار، وغيره كالبيهقي إلى ضعف. وابن حزم كما رأيتم في التعليق، أو كما ترون في التعليق، إلى ضعف الروايات الواردة في هذا الباب. لكن بعضها للعلم كذلك يصحح بعضها، كابن القطان وغيره. فإنه يصحح بعض الروايات مرفوعة. فعلى سبيل المثال: حديث ابن عباس، يراه ابن القطان صح مرسلًا، وصح مسندًا مرفوعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم. والدار قطني رحمه الله يرجح المرسل على المسند المرفوع. والمسألة وجهة نظر وتأمل. فمن صحح المرسل ولم يصححه مرفوعًا، صار المرسل من قسيم ما يصلح للشواهد والمتابعات. ثم الحديث جاء عن عدد من الصحابة موقوفًا ومرفوعًا. وبعضها للعلم قال: الموقوف في مثل هذا لا يقال بالرأي، خصوصًا أنه روي موقوفًا عن عدد من الصحابة. روي عن أبي أمامة، وصح كذلك عن ابن عمر، وعن غيرهما. ورؤية كذلك بأسانيت فيها ضعف، بعضها لا يشتد ضعفه. فالمسألة اختلاف وجهة نظر في الحديث. والأمر واسع، ولكن لا مانع أنه يرتق إلى الحسن، وهو كذلك. فعلى سبيل المثال: الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة، رجح رواية ابن عباس المرفوعة أنها صحيحة، وأنها لا مانع بين الإرسال الذي ورد فيها وبين المسند المرفوع. ثم تراجع رحمه الله أن تصحيح هذا المسند المرفوع. ولكنه لم يتراجع عن تصحيح الحديث، يعني لم يصح مرفوعًا من حديث ابن عباس. تراجع عن هذا، ولكنه لم يتراجع عن كون الحديث يصح ماذا؟ مرفوعًا بمجموع طرقه. وهذا هو الصواب والله أعلم. وهذا هو مذهب أحمد وإسحاق، وجماعة من أهل العلم، يرون أن الحديث صح مرفوعًا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وبعض أهل العلم يرى أنه مستحب وليس بواجب. بل جمهور أهل العلم على هذا. واستدلوا كذلك بالحديث، ولكن قالوا: هو من الرأس. وإذا جاز التبعيض للرأس، جاز ترك الأذنين. فهو من الرأس، كما جاز ترك بعض الرأس، جاز ترك الأذنين. وعلى هذا قالوا: أنه يستحب ولا يجب، يستحب ولا يجب. والصحيح هو الأول: أنه يجب. إلا إذا ستر الرأس، فيجزئ المسح على الناصية، والإكمال على العمامة، والإكمال على العمامة. هذا هو والله أعلم. وتأتي هنا مسألة: هل يلزم أخذ ماء جديد للأذنين؟ الجمهور قالوا: لا يلزم. وذهب بعض أهل العلم أنه يلزم أخذ ماء جديد. واستدلوا بحديث عبد الله بن زيد، لم يأخذ للأذنين ماء غير الماء الذي أخذ لرأسه. والصحيح أن هذه الرواية شاذة، والمحفوظ أنه مسح رأسه بغير فضل يديه، هذا هو المحفوظ برواية عبد الله بن زيد. وذكر الأذنين شاذ، هذا هو الصواب. فالصواب قول الجمهور: أنه لا يلزم أخذ ماء جديد للأذنين، لعدم وجود شيء صحيح صريح يأمر بذلك. وتأتي مسألة تبعًا لما قبلها، ويصبح كذلك إشارة إليها هنا: هل من خلع العمامة يضره مسحه؟ الصحيح أنه لا يضر. وهل يضر ذلك بمسح الأذنين؟ الصحيح أنه لا يضر، لأنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الناصي، وأكمل على العمامة، كما تقدم معنا. قال رحمه الله تعالى: وأما المسح على العمامة أو غيرها مما هو على الرأس، فقد ثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم، من حديث عمر بن أبي الضمر، عند البخاري وغيره. ومن حديث بلال عند مسلم وغيره. ومن حديث المغيرة عند الترمذي وصححه. وليس فيه المسح على الناصية، بل وبلغ ومسح على الكفين والعمامة. وفي الباب أحاديث غير هذه، منها عن سلمان عند أحمد، وعن ثوبان عند أبي داود وأحمد أيضًا. والحاصل أنه قد ثبت المسح على الرأس وحده، وعلى العمامة وحدها، وعلى الرأس والعمامة. والكل صحيح ثابت. وقد ورد في حديث ثوبان ما يشير بالإذن بالمسح على العمامة مع العذر، وهو عند أحمد وأبي داود: أنه صلى الله عليه وسلم بعد سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على النبي شكوا إليه ما أصابهم من البرد، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين. وفي إسناده راشد بن سعد، قال الخلال في علله: إن أحمد قال: لا ينبغي أن يكون راشد بن سعد سمع من ثوبان، لأنه مات قديمًا. مرت الإشارة إلى هذه المسألة، وهنا فصل ما ورد من أدلة فيها. وقد مر معنا أنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسح الرأس ثلاث كيفيات. ومن هذه الكيفيات: المسح على العمامة بكيفيتين. الكيفية الأولى: المسح على الناصية والإكمال على العمامة، لحديث المغيرة. والمسح على العمامة وحدها. ومنها الأحاديث التي أشار إليها رحمه الله في هذا الموضع. ومن باب التنبيه، أشار في التعليق إلى عدم صحة حديث بلال الذي رواه الإمام مسلم. والصحيح أنه قد صح، وقد رويت له طرق كثيرة. وهذا مما اختلف فيه أهل الحديث. والثاني كذلك: حديث سلمان، أشار إلى أنه ضعيف. والصحيح أنه يصلح للشواهد، فهو فيه مجهول، وقد روي معناه في أحاديث أخرى كثيرة، فيرتقي إلى الحسن والله أعلم. وحديث ثوبان الذي أشار إليه، وأن في إسناده راشد بن سعد، أشار بالتعليق لأنه قد ثبت سماعه، كما أشار الإمام البخاري رحمه الله. وهو كما قال في الحديث صحيح، أي المسح على العصائب والتساخين. وعلمنا فيما تقدم معنى العصائب والتساخين، أي ما يعصب على الرأس، والتساخين ما يعصب على الأرجل، ويسمى تساخين، أي كانوا يستخدمونه ليسخنوا الأرجل في أيام البرد، أو يحفظها من الحرارة. قال رحمه الله تعالى: وأما وجوب غسل الرجلين مع الكعبين، فوجه ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في جميع الأحاديث الواردة في حكاية وضوئه، فإنها جميعها مصرحة بالغسل، وليس في شيء منها أنه مسح، إلا في روايات لا يقوم بمثلها الحجة. ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم للماسحين على عقابهم: «ويل للعقاب من النار»، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما. ومما يؤيد ذلك وقوع الأمر منه صلى الله عليه وسلم بغسل الرجلين، كما في حديث جابر عند الدار قطني. ويؤيد أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم: «فمن زاد على هذا أو نقص، فقد أساء وظلم». وهو حديث رواه الإمام النسائي. ولا شك أن المسح بالنسبة إلى الغسل نقص. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به». وكان في ذلك الوضوء قد غسل رجليه. وكذلك قوله للعراقي: «توضأ كما أمرك الله»، ثم ذكر له صفة الوضوء، وفيها غسل الرجلين. وهذه أحاديث صحيحة معروفة، وهي تفيد أن قراءة الجر إما منسوخة، أو محمولة على أن الجر بالجوار. وقد ذهب إلى هذا الجمهور، قال النووي: ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به بالإجماع. وقال الحافظ في الفتح: إنه لم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك، إلا عن علي وابن عباس وأنس. وقد ثبت الرجوع منهم عن ذلك. قال: وروى السعيد من منصور، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل القدمين. وقالت الإمامية: الواجب مسحهما. وقال محمد بن جرير والحسن البصري والجبائي: أنه مخير بين الغسل والمسح. وقال بعض أهل الظاهر: يجم الجمع بين الغسل والمسح. ولم يحتج من قال بوجوب المسح إلا بقراءة الجر، وهي لا تدل على أن المسح متعين، لأن القراءة الأخرى ثابتة بلا خلاف. بل غاية ما تدل عليه هذه القراءة والتخيير، لو لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يوجب الاتصار على الغسل. هذه ثلاث مسائل فيما يتعلق بغسل الرجلين مع الكعبين. أولًا: أن الواجب غسل الرجلين، وهذا هو الثابت بنص الكتاب والسنة، وهو الذي فعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أحاديث صفة الوضوء. المسألة الثانية: مسألة المسح التي جاءت الإشارة إليها بنص الكتاب، وبعض الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وخلاصة توجيه ذلك كما أشار رحمه الله: أنه يوجه بأحد وجهين، أي الآية. والصواب أنه يزاد إليه وجه ثالث، أشار إليه هو نفسه رحمه الله في بعض كتبه، وغيره من أهل العلم في غير هذا الكتاب. أن إراءة الكسر تحمل على المسح على الخفين. فتكون قراءتان سبعيتان، أحدهما مشهورة بالفتح، أريد بها العطف على الغسل. والأخرى بالكسر، وأريد بها المسح على الخفين. وهذا الذي صحت به السنة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهذا خلاصة ما يذكر في مسألة هذه القراءة السبعية بالكسر. وبه نعرف خطأ من استدل بهذه القراءة على مسح الرجلين. وهذا من عجيب صنيع الرافضة، فإنهم لا يرون المسح على الخفين، ويرون المسح على الرجلين. وهذا من عجائب المسائل، إذ كان الأولى أن يروا المسح على القفين، فهو أيسر من أن يروا المسح على الرجلين. والمسألة الأخيرة التي أشار إليها رحمه الله: الخلاف في مسألة التخيير، وما روي عن بعض أهل السنة في المسح والغسل. والصحيح أن هذا المروي غير صحيح، وإنما يحمل على المسح على القفين، أو أنه على قول من يقول: أنه كان هناك حكم ثم نسخ. وهذا هو الصواب في هذه المسألة والله تعالى أعلم. ولهذا أشار في الأخير بقوله: «بل غاية ما تدل عليه هذه القراءة والتخيير، لو لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يوجب الاقتصار على الغسل». وتنبيه بالنسبة لحديث: «فمن زاد على هذا أو نقص، فقد أساء وظلم». أشار في التعليق إلى أن لفظ نقص لفظة غير محفوظة، بل هي شاذة، وهو كما قال رحمه الله تعالى. وبعضها للعلم صححها. ومن صححها، وجهها بأن المراد بالنقص أي النقص عن الوجه الشرعي المأذون فيه. ومن ذلك ما أشار إليه الإمام الشوكان رحمه الله هنا، من أنه مسح موضع الغسل، فأمر المتوضئ بأن يغسل الرجلين. فإذا مسح، فقد خالف المأمور به، فيكون وضوءه قد نقص، فاستحق بذلك الإساءة والظلم.