كتاب الطهارة 19

كتاب الطهارة 19

الدرس في كتاب الطهارة 19، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مراجعة مسائل الطهارة والنية في الوضوء

درس يراجع مسائل الطهارة مثل المسح على الخفين والجوارب والنعلين، وتناول موضوع النية في الوضوء ومدى اتفاقه مع قول الحنفية. أكد على أن النية الواحدة تكفي لأي عبادة.

مستحبات الوضوء وتفصيلها

يشرح المقطع مستحبات الوضوء مثل التثليث بغير الرأس، وإطالة الغرة، والتحجيل، وتقديم السواك. يُفصّل في استحباب السواك عند الوضوء لوروده في الأحاديث النبوية.

غسل اليدين والتثليث في الوضوء باستثناء الرأس

يتناول حكم غسل اليدين قبل الوضوء والتثليث في غسل الأعضاء، مبينًا أن غسل اليدين سنة، وأن التثليث مستحب لورود أحاديث صحيحة، مع استثناء الرأس.

الاعتراض على تثليث الرأس في الوضوء وبيان عدم صحته

يُناقش عدم مشروعية تثليث الرأس لعدم صحة الأحاديث الدالة عليه، حيث تُثبت أحاديث أخرى إفراد مسح الرأس، ويُشير إلى أن الروايات التي تذكر التثليث شاذة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم موقع دار الحديث بالفيوج يقدم درس فضيلة شيخنا العلامة أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي العدني حفظه الله في شرح كتاب الطهارة من الدرار المضية شرح الدرر البهية للعلامة الشوكان رحمه الله. والآن نترككم مع المادة المذكورة. الله بركاته، طيب. مراجعة يسيرة فيما تقدم. مما مر معنا من المسائل: المسح على الخفين، يجوز المسح على الجوارب، والدليل دليل المسح على الجوارب. نعم، دليل المسح على الجوارب، صح أنه موقوفًا، وصح مرفوعًا كذلك. ما هو الحديث؟ نعم، وحديث ثوبان، حديث آخر: مسح على الجواربين والنعلين. هل يجوز المسح على النعلين منفردين؟ لا، لأنه ليس فيه شرط الخوف، النعل ليس فيه شرط الخوف. نعم، مرة ذكرنا أن مدة المسح تبدأ من متى؟ مدة المسح تبدأ من أول مسح. نعم، يحسب المدة من أول مسح، لكن هنا تنبيه، وهو أنه من أول مسح بعد الحدث، لأن هذه المسحة المعتبرة، وأما المسحة للتجديد، فهو لم يحصل شيء جديد. طيب، سؤال آخر: النية. نعم، تنبيه بالنسبة لموضوع النية، بالأمس حصل مني خطأ سبق لسان، لما أدخلت كلام ابن القيم مع الحنفية، وإلا من تأمل المذكور هو لا يقول بقولهم. فالحنفية ينفون النية بالكلية، يجعلونه مثل التروق، وأما ابن القيم يقول: لا يحتاج إلى نية، لكن النية موجودة، يعني بمعنى أن العمل لا يتحقق إلا بنية، والنية موجودة، لو قيل للمتوضئ: توضأ من غير نية، ما استطاع أن يتوضأ من غير نية، النية حاصلة، شاء أم أبى. فبهذا يعلم أن قوله ليس قول الحنفية، الحنفية ينفون النية. نعم، ولهذا رد عليهم في مواضع، مثل علامة ابن القيم وغيرها من المواضع الأخرى. طيب، سؤال: بالنسبة للنية، دليل أن الوضوء يحتاج إلى نية على قول الجمهور، يبقى المسألة الثانية لاستباحة الصلاة أو الذكر، فهل يحتاج إلى تفصيل في النية للوضوء؟ هذا هو الصحيح: النية الواحدة تكفي لأي عبادة. بسم الله، الحمد لله، وصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. ومن المسائل التي تلحق بهذا الباب كذلك، قبل الدخول في الباب الذي بعده: تخليل الأصابع واجب، لحديث لقيط بن صبرة، وحديث ابن عباس. طيب، مرة ذكرنا في الدرس الماضي أركان الوضوء، وذكرنا من أركان الوضوء مجموعة. نعم، من أركان الوضوء: غسل اليدين، والوجه، والرجلين، ومسح الرأس، ويدخل فيه الأذنان، وغسل الرجلين، كذلك الترتيب، ثم الموالاة. جزاكم الله خيرًا جميعًا. بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل، ويستحب التثليث بغير الرأس، وإطالة الغرة، والتحجيل، وتقديم السواك، وغسل اليدين إلى الرسغين ثلاثة قبل الشروع في غسل الأعضاء المتقدمة. هذا الفصل جعله رحمه الله في ذكر المستحبات، لما ذكر الواجبات فيما تقدم، ناسب أن يذكر هنا المستحبات في الوضوء. فمن المستحبات: التثليث بغير الرأس، وبدأ بهذا، ولكن بالشرح أخره، سيأتي الكلام عليه. قال رحمه الله تعالى: أما استحباب السواك فوجهه الأحاديث المتواترة من قوله صلى الله عليه وسلم، وفعله، وليس بذلك خلاف، وأصرحها وأقربها وألصقها بالباب حديث أبي هريرة في الصحيح: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»، وفي رواية: «عند كل وضوء»، فهذا يدل على استحباب السواك عند الوضوء، وعموم أحاديث السواك في الصحيحين وغيرها، كحديث عائشة، وحذيفة، وأبي موسى، عليه الصلاة والسلام، فكلها تدل على استحباب السواك مطلقًا. قال: وأما إطالة الغرة والتحجيل، فليثبت بالأحاديث الصحيحة، أصل الغرة: البياض في مقدمة وناصية الرأس، والتحجيل في أسفل الأقدام، وهذا وصف أصله يكون في الخيل، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته يبعثون يوم القيامة غرًا محجلين من أثر الوضوء، أي: علامات الوضوء تبقى كالنور يوم القيامة. وقد جاءت أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في إثبات ذلك، ومن ذلك حديث الحوض، فإن الناس يطردون من حوضه، ويعرفهم كما جاء في رواية صحيح مسلم، قال: «فأقول: أصحابي، أصحابي»، فيقال: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم غيروا وبدلوا»، فيقول: «سحقًا سحقًا لمن غير وبدل». فالشاهد: الغرة والتحجيل من آثار الوضوء، خصيصة لهذه الأمة، أمة محمد صلى الله عليه وسلم أهل الإسلام. ولكن اختلفوا في موضع الغرة والتحجيل، هل معنى الحديث أن الإنسان يبالغ فيجتهد في رفع مواضع الوضوء حتى تزداد الغرة؟ فهم بهذا بعض الصحابة كأبي هريرة رضي الله عنه. قال: وأما غسل اليدين إلى الرسغين قبل الشروع في الوضوء، فلحديث أوس بن أوس الثقفي، قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فاستوكف ثلاثًا»، أي: غسل كفيه، أخرج أحمد والنسائي، وثبت في الصحيحين من حديث عثمان: «فأفرغ على كفيه ثلاث مرات يغسلهما»، وثبت نحو ذلك عن جماعة من الصحابة، يرونه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد جاء عن عدد من الصحابة كما قال، وغسلوا اليدين ثلاثًا، وهو ما يسمى بالاستياكف، أن يغسل كفيه سنة إذا كان ليس بعد نوم، وأما إذا كان بعد نوم، فالصحيح أنه واجب، لحديث أبي هريرة في أمره عليه الصلاة والسلام لمن استيقظ من نومه أن يغسل يديه ثلاثًا قبل أن يدخل يده في الإناء، فإنه لا يدري أين باتت يده. ومسألة فيها خلاف، ولكن هذا هو الراجح والأحوط، والله تعالى أعلم، والاستحباب في غير ذلك. قال رحمه الله تعالى: وأما استحباب التثليث فوجه ما ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم غسل كل عضو ثلاث مرات، وبيّن أن الواجب مرة واحدة، هذا البيان جاء في أحاديث أخرى، كأحاديث ابن عباس، في البخاري: «توضأ النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة»، وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه توضأ مرتين مرتين، وتوضأ ثلاثًا ثلاثًا. فعلم أن كيفيات الوضوء بالعدد هي هذه الكيفيات الثلاث، وعلم كذلك أن أقل الواجب كم؟ مرة، ويجوز مرتين، وثلاثًا، وهو الأكثر من فعله عليه الصلاة والسلام، ولهذا كان مستحبًا لأنه أكثر فعله عليه الصلاة والسلام، وأكثر عمل استوجب أكثر أجر. واستثناء الرأس لأنه عليه الصلاة والسلام استثنى الرأس، لأنه قال كما في المتن: في غير الرأس، لماذا؟ لأنه لم يمسح الرأس ثلاثًا، بل مسح مرة واحدة كما في حديث عبد الله بن زيد: «أقبل بهما وأدبر مرة واحدة»، وأما أنه مسح ثلاثًا فلم يرو إلا على وجه شاذ لم يصح. والشيخ الألباني رحمه الله يحسن بعض تلك الروايات كما في تمام المنة، والصحيح أنها روايات شاذة، والذي ثبت في الصحيحين وأكثر فعله عليه الصلاة والسلام أنه لم يمسح رأسه إلا مرة واحدة، أقبل بهما وأدبر عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله تعالى: وأما عدو مشروعية تثليث الرأس فلأن الأحاديث الواردة بتثليث سائر الأعضاء وقع التصريح فيها بإفراد مسح الرأس، ولا تقوم الحجة بما ورد فيه في تثليثه، ويشير بهذا إلى الروايات التي فيها ذكر التثليث وأنها لم تصح، وهو كما قال رحمه الله، أي أنها شاذة، وهذا هو الصحيح، والله أعلم.