شرح العقيدة الواسطية للهراس 85

شرح العقيدة الواسطية للهراس 85

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 85، الدرس الخامس والثمانون:من( فهم وسط في باب صفات الله سبحانه وتعالى ... وتركوا ما أخطئوا وأساءوا فيه من التعطيل والتشبيه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

وسطية أهل السنة في صفات الله

يشرح المقطع وسطية أهل السنة والجماعة في باب صفات الله تعالى بين أهل التعطيل وأهل التمثيل. أهل السنة يتوسطون بين من ينفي صفات الله ويعطلها وبين من يماثلها بصفة المخلوقات.

تعريف الجهمية وأهل التعطيل والتمثيل

يناقش المقطع مفهوم التأويل وتعطيل الصفات، ويعرّف الجهمية وأهل التعطيل والتمثيل. يشمل أهل التعطيل فرقًا مختلفة مثل الفلاسفة والمعتزلة والأشعرية، بينما يشمل أهل التمثيل من شبهوا الله بخلقه.

منهج أهل السنة في إثبات الصفات

أهل الحق يثبتون صفات الله تعالى دون تمثيل أو تعطيل، ويجمعون بين التنزيه والإثبات. هذا النهج هو الأكمل والأحسن وفقًا للنصوص الشرعية، ويتجنبون التعطيل والتشبيه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: قال «فهم وسط» أي أهل السنة، فهم وسط في باب صفات الله سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة. قال الشارح رحمه الله: قوله «فهم وسط في باب صفات الله» إلى آخره، يعني أن أهل السنة والجماعة وسط في باب الصفات بين من ينفيها ويعطل الذات العلي عنها، ويحرّف ما ورد فيها من الآيات والأحاديث عن معانيها الصحيحة إلى ما يعتقده هو من معاني بلا دليل صحيح ولا عقل صريح، كقولهم: «رحمة الله إرادته الإحسان»، و«يده قدرته»، و«عينه حفظه ورعايته». وهذه من تفاسير بعض المعطلة ممن سلك مسلك الجهمية كالكلابية والشاعرة والماتريدية. قال: «واستواؤه على العرش استيلاؤه» إلى أمثال ذلك من أنواع النفي والتعطيل التي أوقعهم في أسوأ ظنهم بربهم، وتوهمهم أن قيام هذه الصفات به لا يعقل إلا على النحو الموجود في قيامها بالمخلوق. وهم كما قيل: «شبهوا أولًا، ثم عطلوا ثانيًا»، شبهوا بأفهامهم وأذهانهم السقيمة، فظنوا أن إمرار الصفات كما جاءت يقتضي التشبيه، ففروا من التشبيه ووقعوا في التعطيل. قال: «ولقد أحسن القائل حيث يقول: وقصارى أمر من أول أن ظنوا الظنون فيقولون على الرحمن ما لا يعلمون»، يعني أن هؤلاء الذين وقعوا في التأويل بمعناه المتأخر، وإلا فليس في نصوص الكتاب والسنة واللغة ما يدل أن هناك معنى يقال له تأويل، وهو صرف اللفظ عن ظاهره. وإنما هذا معنى محدث، كما تقدم معنى في دروس سابقة، ليس له أصل لا من الشرع ولا من الكتاب والسنة، أي لا من الشرع ولا كذلك من اللغة، وإنما أحدثه بعض من ضل في هذا الباب. قال: «وإنما سمي أهل التعطيل جهمية نسبة إلى الجهم بن صفوان الترمذي، رأس الفتنة والضلال» يعني في زمانه في باب الصفات وغيرها من الأبواب التي ضل فيها. وبه يُعلم أن عبارة شيخ الإسلام أعم من أن يكون مقصوده أهل التأويل، أي أهل التحريف للنصوص، بل قوله «في الجهمية أهل التعطيل» يشمل الجهمية الذين ينسبون إلى الجهم صفوان مباشرة، أو من سلك مسلكهم ممن سموا جهمية كالمعتزلة والكلابية والأشاعر والماتريدية، ومن سلك مسلكهم ومشى على طريقتهم، فهو يشمل أنواعًا كثيرة من أهل التعطيل، من عطل جميع الأسماء والصفات، أو عطل الصفات وأثبت أسماء جامدة كالمعتزلة، أو عطل الصفات أو بعض الصفات. وكل هؤلاء يدخلون في معنى الجهمية. قال رحمه الله تعالى: «وقد توسع في هذا اللب حتى أصبح يطلق على كل من نفى شيئًا من الأسماء والصفات، فهو شامل لجميع فرق النفاة من فلاسفة ومعتزلة وأشعرية وقرامطة باطنية»، فهو يشمل أصنافًا كثيرة من أهل التعطيل، الفلاسفة الذين سماهم شيخ الإسلام بأهل التخيل، وهكذا كذلك أهل التحريف أو من يسمى بأهل التأويل، ويدخل فيهم الجهمية والمعتزلة والكلابية والأشاعر والماتريدية، وهكذا القرامطة الباطنية، سلك مسلكهم من أهل الباطنية، سواء انتسبوا إلى تصوف أو انتسبوا إلى تشيع أو إلى غير ذلك، فكلهم في باب الأسماء والصفات عندهم تعطيل لما دلت عليه دلالة الكتاب والسنة. قال: «فأهل السنة والجماعة وسط بين هؤلاء الجهمية النفاة وبين أهل التمثيل المشبهة الذين شبهوا الله بخلقه، يمثّلون به بعباده». وقد مر معنا بعض هؤلاء كالهشامية ونحوهم، الذين ضربوا لله الأمثال الباطلة، فشبهوه سبحانه بخلقه، ومثلهم بعض من ضل من اليهود والنصارى. قال: «وقد رد الله على الطائفتين بقوله ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فهذا يرد على المشبهة، وقوله ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ يرد على المعطلة». ومر معنا أن التعبير بالتمثيل أفضل من التعبير بالتشبيه من ثلاثة أوجه، كما نص عليها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. قالوا: «أما أهل الحق فهم الذين يثبتون الصفات لله تعالى إثباتًا بلا تمثيل، وينزهونه عن مشابهة المخلوقات تنزيهًا بلا تعطيل، فجمعوا أحسن ما عند الفريقين عن التنزيه والإثبات، وتركوا ما أخطأوا وأساءوا فيه من التعطيل والتشبيه». وهذا من فضل الله عز وجل، فإن من تتبع النصوص الشرعية وفق لأكمل وأحسن طريق في الدنيا، وهكذا كذلك في الآخرة.