شرح العقيدة الواسطية للهراس 101

شرح العقيدة الواسطية للهراس 101

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 101، الدرس الأول بعد المائة:من( والصراط منصوب على متن جهنم وهو الجسر ... وقد ورد في صفه أنه أرق من الشعرة وأحد من السيف ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف الصراط وبيان معناه اللغوي والشرعي

يُعرّف الصراط في اللغة بأنه الطريق الواسع، وفي الشرع هو الجسر على جهنم يمر عليه الناس يوم القيامة. يُشرح المفهوم اللغوي والشرعي للصراط وأهميته في الآخرة.

وصف الصراط وأهمية الاستقامة عليه يوم القيامة

يوصف الصراط بأنه أدق من الشعر وأحد من السيف، ويتوقف سهولة المرور عليه وسرعته على استقامة العبد في الدنيا على دين الله. يُبين أهمية الاستقامة في تسهيل المرور على الصراط.

الإيمان بيوم القيامة وتفاصيل المرور على الصراط والقنطرة

يجب الإيمان بجميع تفاصيل يوم القيامة، بما في ذلك المرور على الصراط والقنطرة بين الجنة والنار، حيث يتم القصاص بين الناس قبل دخول الجنة. يُوضح معنى ورود النار والمرور على الصراط.

تفسير ورود الظالمين النار ومعناه في القرآن والسنة

يُفسّر معنى الورود في القرآن بأن المراد به الظالمين الكفار والفجار، ويُبين أن من معاني الورود المرور على الصراط. يُشدد على أهمية تفسير القرآن بالسنة النبوية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى: «والصراط منصوب على متن جهنم، وهو الجسر الذي بين الجنة والنار، يمر الناس عليه على قدر أعمالهم. فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالفرس الجواد، ومنهم من يمر كركاب الإبل، ومنهم من يعد عدوًا، ومنهم من يمشي مشيًا، ومنهم من يزحف زحفًا، ومنهم من يخطف خطفًا ويلقى في جهنم. فإن الجسر عليه كلاليب تخطف الناس بأعمالهم. فمن مر على الصراط دخل الجنة. فإذا عبروا عليه وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض. فإذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة». أورد رحمه الله تعالى هذا في سياق ذكره لمباحث الإيمان باليوم الآخر. فمن الإيمان باليوم الآخر - وهو في هذا الكتاب كما مر معنا - يذكر أركان الإيمان الستة. فمن الإيمان باليوم الآخر الإيمان بالصراط المنصوب على متن جهنم، بأوصافه التي ذكرها كما جاءت به الأحاديث، وسيأتي إن شاء الله الإشارة إلى ذلك. قال الشارح، رحمه الله تعالى: «قوله: والصراط منصوب إلى آخره. أصل الصراط الطريق الواسع. قيل: سمي بذلك لأنه يسترط السابلة. ومعنى السابلة: أي التي تمشي وتسلك سبيل الطريق فيها. قال: أن يبتلعهم إذا سلكوه. وقد يستعمل في الطريق المعنوي كما في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾. وليس من شرطه أن يكون واسعًا، هذا هو الصحيح. ولهذا تجد أن التعبير بالصراط قد يطلق على المكان الضيق». لكن المراد بالصراط في معناه في اللغة ما توفر فيه معنَيان اثنان: المعنى الأول كثرة المارين فيه، والمعنى الثاني أن يكون على جنبتيه هواء. لا يقال صراط لطريق يستند إلى نوف من جهة وجبل من جهة أخرى. ولكن الطريق الذي يكون نوف - والنوف هو الهواء - من جانبيه يقال له صراط. ويوجد أماكن كثيرة في بلاد الناس يقال لها صراط، وهي طريق بين جبلين فيه الهواء من جهتين. ومن ذلك ما هو موجود في بلادنا في مواضع، ومنه ما في نقيل يودر. ففي ذلك النقيل موضع يسمون هذا الموضع الصراط. لو نظرت إليه تجده هاوية من جهة اليمنى وهاوية من جهة اليسرى، والناس يمرون فيه بكثرة، فسمي الصراط. فكذلك الجسر المضروب على نار جهنم - ولو كان أدق من الشعر وأحد من السيف كما جاء في صحيح مسلم، وسيأتي إن شاء الله - فهو لأنه يمر فيه الناس بكثرة، ولأنه من حافتيه هواء سمي صراطًا. قال رحمه الله تعالى: «والصراط الأخروي الذي هو الجسر الممدود على ظهر جهنم بين الجنة والنار. وأكثر وصفه جاء في حديث أبي هريرة وأبي سعيد في البخاري وغيره. قال: حق لا ريب فيه لورود خبر الصادق به. فقد جاءت فيه أحاديث كثيرة، وهو كما جاء في هذه الأحاديث أنه جسر فوق النار». وأما قوله: «بين الجنة والنار»، فهذا يحتاج إلى دليل. ولهذا علق المعلق بقوله: «لم أجد في السنة ما يثبت أنه بين الجنة والنار». والذي ثبت أنه بين ظهراني جهنم، هذا الذي جاء في أكثر الأحاديث. لكن لعل المؤلف، رحمه الله، أراد بقوله: «بين الجنة والنار» أي الذي يتوصل به إلى الجنة. فالبينية ليست بينية مكانية، ولكن المراد بالبينية بينية وقتية، أي أن الماشي يمر به إلى الجنة. يمر به إلى الجنة. فبهذا الاعتبار يكون معنى كلامه صحيحًا. قال رحمه الله تعالى: «لورود خبر الصادق به» يعني عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء معنا في حديث أبي هريرة وأبي سعيد. وأكثر ما ذكره صاحب المتن في هذا المتن هو من حديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد. قال رحمه الله: «ومن استقام على صراط الله الذي هو دينه الحق في الدنيا استقام على هذا الصراط في الآخرة». كما مر معنا أن الناس يتفاوتون في المرور عليه يوم القيامة. فكذلك هذا التفاوت كان بسبب تفاوتهم في استقامتهم على الصراط المستقيم في الدنيا، وهو دين الله جل وعلا. قال رحمه الله: «وقد ورد في وصفه أنه أدق من الشعر وأحد من السيف». وجاء هذا المعنى في حديث أبي سعيد بلاغًا من قوله في صحيح مسلم. وهكذا جاء عن سعيد بن أبي هلال قال: «بلغني وذكر نحو حديث أبي سعيد»، وهو مرسل صحيح. وجاء عن عبيد بن عمير كذلك، أشار إليه الحافظ في الفتح وصححه، وهو كذلك مرسل آخر صحيح. وجاء عن أنس عند البيهقي في الشعب مرفوعًا، وفيه ضعف. ففي إسناده سعيد بن الزربي ويزيد الرقاشي، وهم ضعيفان. وقال الحافظ في سنده لين. وجاء من طرق أخرى كذلك فيها ضعف، جاء من طريق أخرى فيها زياد النميري وهو ضعيف. وجاء عن عبد الله بن مسعود: «الصراط كحد السيف دحض مزلة»، رواه الحاكم وأشار إليه صاحب متن الطحاوية أو صاحب شرح الطحاوية، وهو موقوف على ابن مسعود وهو صحيح. وجاء كذلك عن سلمان رضي الله عنه موقوفًا، ولفظه: «أنه أحد من الموسى أن له حد أشد من حد الموسى»، ذكره الآجري في الشريعة، وكذلك صححه الألباني رحمه الله. فبهذا نعلم أن هذا المعنى صحيح، خصوصًا إذا تأملنا أن مثل ذلك لا يذكر بالرأي، لا يقال بالرأي. فهو أدق من الشعر وأحد من السيف كما جاء عن عدد من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، يؤيد قول بعضهم بعضًا. فقول المعلق: «لم يصح مرفوعًا». وما ذكره بعده في تعليقه لا يعني ذلك أننا ننفي هذا الحكم. قال رحمه الله تعالى: «ماذا ذكر بعده؟». عندكم مثل المؤلف طيب. لم يذكر الشارح رحمه الله ما بقي من أحكام فيما يتعلق بكلام صاحب المتن. فيذكر على وجه الإجمال. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا مجموعة من أحوال وأوصاف الصراط والمارين عليه. فقال رحمه الله: «أن الناس يمرون فيه على قدر أعمالهم. فمنهم كلمح البصر، ومنهم كالبرق إلى آخر ما ذكر». وهذا يفيد أولًا: اختلاف أحوال الناس يوم القيامة، كما مر باختلاف أحوالهم في قيامهم على هذا الصراط في الدنيا. وفيه كذلك: أن المرور على ذلك ليس بقوة ولا بحنكة، بقدر ما هو بأصل الاستقامة في هذه الدنيا. فمن استقام في الدنيا أعانه الله عز وجل على المرور على هذا الصراط. وهكذا كذلك ثالثًا: أننا يجب علينا أن نؤمن بكل ما جاء في أمر اليوم الآخر جملة وتفصيلًا، ومنه الإيمان بهذه الخصال على وجه التفصيل فيما جاء تفصيله، وعلى وجه الإيمان بالإجمال فيما لم يأت تفصيله. ومن ذلك كذلك: أن من الناس من تخطفه كلاليب. وقد مر معنا أن هذا جاء معناه في حديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد. فنؤمن بذلك. وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد في رواية للبخاري أنه سئل عن الجسر، فقال: «مدحضة مزلة، عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء تكون بنجد، يقال لها السعدان». يعني أن فيها من الشوك ومن الكلاليب كأشد ما تجدون من الدنيا. وهذا من باب التقريب. وهذا من باب التقريب، وإلا فليس في الآخرة مما في الدنيا إلا الأسماء. فهذا من باب التقريب، وإلا فما في الآخرة أشد في الطيب أشد طيبًا، وفي الكريه أشد كراهة. وهكذا قوله رحمه الله تعالى: «فإذا عبروا عليه وقفوا على قنطرة». وهذا العبور يكون لأهل الإيمان، فهم الذين يمرون. ومن كان قد كتب عليه السقوط فيسقط ويعذب، إن كان من أهل الإيمان بقدر معاصيه. كما جاء كذلك في حديث أبي هريرة وغيره في أن أناسًا يسقطون في نار جهنم ويعذبون حتى يموتوا موتة أو إماتة - يعني تنقطع - ينقطع عنهم الإحساس، ثم يخرجهم الله عز وجل من النار ويرميهم في نهر الحياة. وهذا من عدل الله: أن الفاجر والفاسق من أهل الإسلام والإيمان عمومًا - يعني حتى في الأمم السابقة - يعذبون بقدر معاصيهم. فإذا استوى عذابهم بقدر معاصيهم، أميتوا إماتة ينقطع معها الإحساس، ثم بعد ذلك ينقلون إلى نهر الحياة فيحيون ويعتقهم الرب سبحانه وتعالى. وقوله: «وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار». جاء معنى القنطرة أو ذكر القنطرة في لفظ حديث أبي سعيد في البخاري. والقنطرة هي تتمة الصراط مما يلي الجنة، هي تتمة الصراط مما يلي الجنة كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح. وقوله: «فيقتص لبعضهم من بعض». يشير لما جاء في بعض الروايات من ذكر القصاص الذي يكون بين الناس في ذلك الموقف العظيم. قال: «فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة». ويدل على ذلك قول الله عز وجل: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ﴾. فينزع الغل قبل دخول الجنة، فلا يدخلون الجنة إلا وهم إخوة متحابون قد نزع الله عز وجل ما بينهم من غل. وهكذا جاء معناه في السنة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهنا كذلك يأتي التنبيه على مسألة: وهي أن الورود الذي جاء ذكره هو المرور. ومع ذلك جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يلج النار أناس فعلوا كذا وكذا، مثل حديث: «لا يلج النار أحد بايع تحت الشجرة»، مع قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. فأشكل ذلك على بعض الصحابة، فسألوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما جاء في صحيح مسلم من حديث أم مبشر، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد بالورود ليس دخول النار ولكن المرور من على الصراط. ولهذا قال: «ألم تسمعي ما قال الله عز وجل: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾». والمراد بالظالمين: الكفار والفجار ممن استحقوا النار. فمن معاني الورود هو المرور على الصراط، المرور على الصراط. فالسنة تفسر القرآن وتبينه. نكتب بهذا والله تعالى أعلم.