شرح العقيدة الواسطية للهراس 69

شرح العقيدة الواسطية للهراس 69

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 69، الدرس التاسع والستون:(مباحث عامة حول آيات الصفات ... وينادي ويناجي وكلم ويكلم فإنها داخلة في الإيمان بالأفعال ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في آيات الصفات وأهميتها

يتناول شرحًا لمباحث الصفات في القرآن وأهمية الإيمان بالأسماء الحسنى. يبين أهمية فهم الصفات وأفعال الله.

شروط التوسع في الإخبار عن الله تعالى

يشرح شروط العلماء للتوسع في الإخبار عن الله، وهي أن يكون التعبير حسنًا، وألا يؤدي لمعنى فاسد، وأن يكون موجودًا في النصوص.

ضوابط التوسع في الألفاظ في باب الأخبار

يتناول شروط استخدام ألفاظ معينة في وصف الله، مثل "بائن من خلقه". يجب أن تكون الألفاظ حسنة ومتوافقة مع الكتاب والسنة.

حكم تسمية الله بالجليل وتوضيح الفرق بين الأسماء والصفات

يشرح أن 'الجليل' وصف وليس اسمًا لله، ويوضح عدم جواز استنباط اسم من صفة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال الشارح -رحمه الله تعالى-: مباحث عامة حول آيات الصفات. لما انتهى المؤلف -رحمه الله تعالى- من التعليق على ما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- من أدلة القرآن الدال على مباحث الصفات، ناسب أن يذكر -رحمه الله- فصلًا فيه التعليق على بعض مباحث الصفات في الآيات المتقدمات، وهي كالقواعد المتعلقة بباب الأسماء والصفات، وخصوصًا فيما ورد من آيات القرآن التي ذكرها المؤلف -رحمه الله-. وذلك لأن ما سيأتي هو من أدلة السنة التي سيشير -رحمه الله- إلى شيء مما ثبت من مباحث الصفات ونحوها في هذه الرسالة المسماة بالعقيدة الواسطية. قال -رحمه الله تعالى-: مباحث عامة حول آيات الصفات. قال: إن الناظر في آيات الصفات التي ساقها المؤلف -رحمه الله- يستطيع أن يستنبط منها قواعد وأصولًا هامة يجب الرجوع إليها في هذا الباب. قال: الأصل الأول: اتفق السلف على أنه يجب الإيمان بجميع الأسماء الحسنى، وما دلت عليه من الصفات، وما ينشأ عنها من الأفعال. وهذا كما سمعنا؛ لأن الأدلة المتقدمة أثبتت لله عز وجل أسماء، فتثبت لله كما أثبتها لنفسه «ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها». وهذه الأسماء متضمنة لصفات، والصفات متضمنة لأفعال، فتثبت الأسماء مع ما تضمنته من صفات، مع ما تضمنته من أفعال. ولكن يستثنى ما جاء بلفظ الإسم وهو مقيد، فلا يطلق على الله إلا مقيدًا في الوصف والإخبار عن الفعل، كما أشار إلى ذلك غير واحد من أهل العلم، كابن القيم -رحمه الله- في كتابه العظيم «طريق الهجرتين»، وهكذا ما أشار إليه صاحب «الكواشف الجلية»، وهو الشيخ السعدي -رحمه الله تعالى-. فما ورد مقيدًا فإنه ينبغي أن يبقى مقيدًا، مثلا: قال الله عز وجل: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾، فينبغي أن يبقى هذا اللفظ على تقييده «خير الماكرين»، وليس من صفاته المكر مطلقًا، ولكن من صفاته أنه خير الماكرين، وأنه يمكر بمن يمكر به، وليس من أفعاله المكر مطلقًا، ولكن من أفعاله أنه يمكر بمن يمكر به سبحانه وتعالى، فننتبه لهذا. قال -رحمه الله تعالى-: مثال ذلك القدرة، مثلا يجب الإيمان بأنه سبحانه على كل شيء قدير، والإيمان بكمال قدرته، والإيمان بأن قدرته نشأت عنها جميع المخلوقات، وهكذا بقية الأسماء الحسنى على هذا النمط، يعني على هذا السياق. فكل اسم متضمن لصفة، وكل صفة متضمنة لفعل، وهذا باتفاق أهل العلم، كما نقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في كتاب «مجموع الفتاوى»، المجلد الثالث، والمجلد الثاني عشر، ومواضع كثيرة من كتبه. قال: وعلى هذا فما ورد في هذه الآيات التي ساقها المصنف من الأسماء الحسنى، فإنه داخلة في الإيمان بالإسم، يعني ما ذكر فيها من أسماء فهو داخل في الإيمان بالإسم، والإيمان بالإسم يتضمن الإيمان بما تضمنته من صفة، وما تضمنت هذه الصفة من أفعال. فإذن يشتق من الأسماء صفات، ويشتق من الصفات أفعال، هذا هو الأصل، إلا ما ورد مقيدًا فإنه ينبغي أن يبقى مقيدًا كما سمعنا وعلمنا فيما تقدم. قال -رحمه الله تعالى-: وما فيها من ذكر الصفات، مثل عزة الله، وقدرته، وعلمه، وحكمته، وإرادته، ومشيئته، فإنها داخلة في الإيمان بالصفات. وما فيها من ذكر الأفعال المطلقة والمقيدة، مثل: «يعلم كذا، ويحكم ما يريد، ويرى، ويسمع، وينادي، ويناجي، وكلم، ويكلم»، فإنها داخلة في الإيمان بالأفعال. فعلم بهذا أن الإيمان بالأسماء متضمن للإيمان بالصفات والأفعال؛ لأنها يشتق منها صفات، ويشتق من الصفات أفعال. وأن الإيمان بالصفات يتضمن الإيمان بالصفات وبما تضمنته من أفعال؛ لأنه يشتق من الصفات أفعال. وهكذا كذلك الإيمان بالأفعال متضمن لإثبات هذه الأفعال مطلقة أو مقيدة. وهنا تأتي مسألة: هل الفعل يثبت منه صفة؟ الجواب: نعم، كما أن الصفة يثبت منها فعل، فالفعل يثبت منها صفة. وكونه يعلم فيه إثبات صفة العلم، كونه يسمع في إثبات صفة السمع، كونه ينادي في إثبات صفة النداء، وكونه يرى في إثبات صفة الرؤية، وهكذا. وهل يقال: ننتقل إلى مسألة أخرى، هل يقال: أنه يشتق من الصفات أسماء؟ الجواب: لا، لا يقال: أنه يشتق من الصفات أسماء؛ لأن باب الصفات أضيق، وباب الأسماء توقيفي، كما نقل عن إمام أحمد: لا يتعدى القرآن والحديث. فلماذا قلنا هنا: أنه يثبت؟ الجواب: لأن معنى الفعل والصفة واحد بمدلوله في اللغة والشرع، معنى الفعل والصفة واحد في مدلوله في اللغة والشرع، فلهذا فالفعل تثبت به الصفة، والصفة يثبت به الفعل، على ما ورد، ما ورد مطلقًا يبقى مطلقًا، وما ورد مقيدًا يبقى مقيدًا. وهنا تنبيه، وهو فيما يتعلق هل يثبت من الصفة اسم؟ قلنا: الأصل لا. ولماذا نقول: الأصل لا؟ لأنه قد يخرج عن الأصل باب آخر، وهو ما كان من باب الإخبار، فما كان من باب الإخبار فيجوز التوسع فيه. فباب الإخبار أوسع من باب التسمية والوصف. الأصل أن باب التسمية والوصف توقيفي، لكن يجوز التوسع في باب الإخبار في باب الوصف والتسمية، ولكن بشروط. مر معنا أنه نقل عن الإمام أحمد، كما نقل أبو داود في مسائله: أن باب التسمية توقيفي. وهكذا نقل عن البغوي، ونقل كذلك عن جماعة من أهل العلم، ذكر معنى ذلك شيخ الإسلام في مواضع كثيرة من كتبه، وهكذا ابن القيم في «مجموع الفتاوى»، وفي «الدرء»، وفي «البدائع»، وفي «طريق الهجرتين»، ونحوها. لكن استثنى العلماء باب الإخبار، وأن باب الإخبار أوسع من باب الأسماء والصفات، ولكن ذكروا لذلك شروطًا. الشرط الأول: أن يكون التعبير في باب الإخبار باسم حسن، أن يكون التعبير باسم حسن أو اسم ليس بسيء. والشرط الثاني: أنه لا يؤدي هذا اللفظ إلى معنى فاسد، لا يؤدي هذا اللفظ الذي حصل التوسع فيه في باب الإخبار لا يؤدي إلى معنى فاسد. والشرط الثالث: أن يكون معناه موجودًا في النصوص، يعني دل النص على معناه وإن لم يدل على لفظه. وذكروا -رحمهم الله- كما أشار ابن القيم -رحمه الله- في المواضع، ومن ذلك ما ذكره في «البدائع»، وذكر بعضه شيخ الإسلام في «درء التعارض»: أن العلماء توسعوا في باب الإخبار ما لم يتوسعوا في باب الأسماء والصفات لتحقيق أحد أمور ثلاثة. أول هذه الأمور: إثبات معنى يستحقه سبحانه نفاه عنه بعض المعطلة، كلفظ «الذات» مثلًا، لفظ «الذات» قد يكون لم يرد به لفظ القرآن ولا السنة، لكن أهل السنة يعبرون به. لماذا؟ لأنهم يثبتون به وجود الرب سبحانه وتعالى، ولأن معناه موجود في نصوص الكتاب والسنة، فإن الصفات والأسماء لا تعود إلا إلى ذات، وإن معنى النفس الذي ثبتت به دلالة الكتاب والسنة هو معنى الذات. فهذا اللفظ توسع فيه من باب الإخبار لتحقيق معنى، وهو إثبات معنى يستحقه سبحانه وتعالى. الثاني: أنه كذلك يتوسع في باب الأخبار ما لا يتوسع في باب الأسماء والصفات لتحقيق نفي ما تنزه عنه الرب سبحانه من العيوب والنقائص التي زعمه بعض أهل البدع والأهواء، مثل قول أهل السنة: «بائن من خلقه»، ليس في الكتاب ولا في السنة لفظ «بائن من خلقه»، ليس في الكتاب ولا في السنة لفظ «بائن من خلقه»، لكنه باتفاق أهل السنة يجيزون التعبير بذلك من باب التوسع في الأخبار ما لا يتوسع في باب الأسماء والصفات. ومر معنا معنى «آثار» في درس العلو قريبًا عن ابن المبارك وعن جماعة، فيها التعبير بـ«بائن من خلقه»، فهذا يدل أن هذا تعبير أئمة أهل السنة. على ماذا يفسر ويحمل هذا؟ فسره شيخ الإسلام وتلميذ ابن القيم على هذا المعنى. باب الإخبار يتوسع فيه ما لا يتوسع في باب الأسماء والصفات بهذه الشروط، فهو فيه اسم حسن أو صفة حسنة، ليس بسيء، ولا يؤدي إلى معنى فاسد، وهذا متوفر، ومعناه موجود في النصوص. أين معناه موجود في النصوص؟ موجود في قول الله سبحانه: ﴿وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ﴾، فهذا معنى «بائن من خلقه»، وفيه رد على أهل وحدة الوجود والقول بالحلول والاتحاد. الثالث: أنه يؤتى بهذا الباب، ويتوسع في باب الإخبار ما لا يتوسع في باب الأسماء والصفات لتحقيق إثبات معنى يستحقه الرب سبحانه، لا يستعمل إلا مقرونًا مع غيره، كما قال ابن القيم: ليفيد الحسن التام؛ لأنه قرن مع غيره، ومعناه موجود كذلك في نصوص الكتاب والسنة، مثل: «الضار النافع»، فالله سبحانه هو النافع الضار؛ لأنه هو الذي يخلق ذلك، ولا يكون ذلك إلا بمشيئته وإرادته سبحانه وتعالى. فهذا لفظ «الضار والنافع» هل موجود في الكتاب والسنة؟ الجواب: لا، ليس في الكتاب والسنة اسم «الضار» ولا اسم «النافع»، لكن معناه موجود في الكتاب والسنة «وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»، فعلم بهذا أن معنى «النافع والضار» موجود في الكتاب والسنة، والتعبير به ليس فيه اسم سيء، بل اسم حسن، خصوصًا كما قال ابن القيم: مقرونًا مع غيره ليفيد معنى تامًا، مقرونًا مع غيره. يعني ما تقول: «الضار»، تقول: «الله النافع الضار»، خطأ أن تقول: «الله هو الضار»، وإن كان معناه صحيح، ما يضر إلا الله، ولا أحد يضرك إذا لم يأذن الله بذلك، لكن تأدبًا مع الله وتقيدًا بنصوص الكتاب والسنة، فإنه لا يعبر بها إلا مقرونًا مع غيره ليفيد الحسن التام، فهو سبحانه «النافع الضار»، وهكذا كذلك لا يؤدي هذا اللفظ إلى معنى فاسد؛ لأن معناه موجود في الكتاب والسنة «وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ»، وثالثًا معناه موجود كما تقدم في هذه الآية وفي غيرها من الآيات الكثيرة. طيب نكتفي بهذا، ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق. الله تعالى أعلم. يقول: ما معنى كلمة «بائن من خلقه»؟ معنى «بائن» يعني غير مخالط لخلقه سبحانه وتعالى، غير مخالط لخلقه سبحانه وتعالى. يقول: هل اسم «الجليل» من أسماء الله؟ جواب: لا، اسم «الجليل» ليس من أسماء الله، لكنه من وصفه، ولا يستنبط من الوصف اسم. نعم، طيب إلى هنا والله تعالى أعلم.