الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 53، الدرس الثالث والخمسون : (وقوله ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ... وقيل الذي يكرم عباده الصالحين بأنواع الكرامة في الدنيا والآخرة والله أعلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح الشيخ ابن بريك لآية العزة لله ورسوله والمؤمنين وسبب نزولها في شأن عبد الله بن أبي بن سلول. تأكيد ثبوت صفة العزة لله عز وجل بنص الكتاب والسنة.
العزة صفة لله تعالى كاملة ومطلقة، بينما عزة المخلوق ناقصة. لفظ العزيز يدل على ملازمة صفة العزة لله ومقترنة بحكمته، مما يدل على كمال العزة الإلهية.
إثبات صفة العزة لله تعالى من خلال أقسام الله بها في القرآن والسنة، وتحذير من إنكار سنة الأنبياء ومخالفته للكتاب والسنة، وتصنيف منكري السنة ضمن أهل التعطيل.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وقوله عن إبليس: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾. قال الشارح رحمه الله تعالى: وأما قوله: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فقد نزلت في شأن عبد الله بن أبي بن سلول رئيس المنافقين، وكان في بعض الغزوات قد أقسم: لا يخرجن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه من المدينة، فنزل قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾، يقصد بالأعز -قبحه الله- نفسه وأصحابه، ويقصد بالأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين، فرد الله عز وجل عليه بقوله: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. وأورد المؤلف رحمه الله هذه الآيات كذلك لإثبات صفة العزة لله عز وجل، وهي صفة ثابتة كما رأينا بنص الكتاب، وهكذا كذلك بنص السنة، وسيأتي إن شاء الله. وهذا السبب الذي أشار إليه -أي سبب النزول- قد صح، أي أن عبد الله بن أبي بن سلول قال ما قال، ونزلت هذه الآيات في ذلك، وقد أورده -كما أشار المعلق- في صحيح البخاري أنه روي في صحيح البخاري ومسلم. قال رحمه الله تعالى: والعزة صفة أثبتها الله عز وجل لنفسه، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، وألف العزة للاستغراق، فله العزة الكاملة المطلقة، بخلاف عزة المخلوق، فإنها عزة تعتريها ويعتريها نقص، لا يكاد يسلم منه، فعزة المخلوق لا تسلم من نقص. أما عزة الرب جل وعلا فهي كاملة، لها الكمال المطلق من كل الوجوه؛ لأنه سبحانه وتعالى الخالق. وقوله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، لفظ العزيز فيه إثبات العزة وزيادة. ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، فيه إثبات العزة لله عز وجل، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف، فهي لله عز وجل صفة، وهكذا كذلك عزة الأنبياء والمؤمنين صفة لموصوف، وهي بالنسبة لهم صفة تليق بهم، وبالنسبة لله صفة تليق بكمال الله وجلاله وعظمته. ولا مانع أن تكون في حق المخلوق مخلوقة، وفي حق الله عز وجل ليست مخلوقة؛ لأن صفة الخالق ليست مخلوقة، وصفة المخلوق مخلوقة، ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾. ولفظ العزيز فيه زيادة مبنى، والقاعدة -كما تقدم- أن زيادة المبنى يدل على زيادة المعنى. وكما مر معنا أن صيغة "فعيل" فيها ملازمة الصفة، مثل "كريم" ليس مثل "مكرم" أو "أكرم"، فـ"كريم" فيه ملازمة صفة الكرم لمن وصف به. وهكذا كذلك "العزيز" فيه ملازمة صفة العزة لله عز وجل. وهكذا زيادة إضافة اسم "الحكيم" أزاد معنى زائدا، وهو أن عزة الله مقترنة بحكمة، وهذا تأكيد لمعنى الكمال في هذه العزة، بخلاف عزة المخلوق، فإنه يعتريها النقص. كما أن حكمة الله عز وجل بعزته، وعزته بحكمته، قال: ﴿وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾. وأقسم بها سبحانه، والشاهد في قوله: "عزيزا". قال: وأقسم بها سبحانه، كما في حديث الشفاعة -أي الذي في الصحيحين- حديث أنس: «وعزتي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال: لا إله إلا الله». والحديث في الصحيحين، قواه البخاري ومسلم من حديث أنس. قال: وأخبر عن إبليس أنه قال: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾، فهنا إبليس أقر على كفره بالعزة لله عز وجل، بل حلف بها، حلف بصفة من صفات الله سبحانه وتعالى، وهذا يدل أنها ليست مخلوقة، وبه استدل من استدل من أهل العلم على أن القرآن ليس بمخلوق؛ إذ أنه تعوذ بكلمات الله: «أعوذ بكلمات الله». فلا يستعاذ إلا بالله وبصفاته وأسمائه، وهكذا كذلك لا يحلف إلا بالله وأسمائه وصفاته. قال: وبصحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة، قال: بينما أيوب عليه السلام يغتسل عريانا خر عليه جراد من ذهب، فجعل يحتي في ثوبه، فناداه ربه: «يا أيوب، ألم أكن أغنيتك عما ترى؟» قال: «بلى وعزتك، ولكن لا غنى لي عن بركتك». والحديث -كما أشار المعلق- أصله بصحيح البخاري وغيره. ووجه الشاهد منه قوله عليه الصلاة والسلام -أي أيوب-: «ولكن لا غنى لي وعزتك»، «ولكن لا غنى لي عن بركتك»، «بلى وعزتك»، أقسم بعزة الله عز وجل، فأثبت لله العزة. فإذن إثبات العزة مما دل عليه نص الكتاب، وسنة النبي عليه الصلاة والسلام، ومما أثبته الله لنفسه في الحديث القدسي، وأثبته له رسوله، بل وأثبته له رسوله عليه الصلاة والسلام. فمنكر ذلك مخالف للكتاب والسنة، بل وسنة الأنبياء، وهم جميع أهل التعطيل من جهمية ومعتزلة وكلابية وأشاعرة وما تريدية. قال: وقد جاء في حديث الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لمن كان به وجع: «أع