القصيدة التائية 11

القصيدة التائية 11

الدرس في القصيدة التائية 11، الدرس الحادي عشر:من( أبا بكر كشفت أقل عيبي*وأكثره ومعظمه سترتا ... فإن لم تنأ عنه نشبت فيه*ومن لك بالخلاص إذا نشبتا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في الزهد ووصية المؤلف لولده

المؤلف يوصي ولده أبا بكر بالزهد وعدم التمادي في المعاصي، مع توضيح معاني الأبيات والغرض منها. يُظهر المؤلف تواضعه واعترافه بتقصيره.

ضوابط ذكر الذنوب والمعاصي وتوضيح المقاصد

الفرق بين ذكر الذنوب على وجه محمود أو مذموم يعتمد على الإجمال والتفصيل والقصد من الذكر وعدم التكرار. يجب أن يكون ذكر الذنوب للاستغفار أو الائتساء الحسن.

وصايا لقمان لابنه وتأكيدها

لقمان يوصي ابنه بالابتعاد عن الزور والذنوب والمعاصي، ويبين له أن الطاعات ترفع قدر الإنسان وتجعله عزيزا. يحذره من عواقب الذنوب والانغماس في الرذائل.

ختام الوصية وتأثيرها

المؤلف يختم الأبيات كوصية لولده والناس من بعده، ويتمنى أن تكون ذات أثر إيجابي. يُنهي العبارة بالإشارة إلى علم الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: أبا بكر كشفت أقل عيبي وأكثره ... ومعظمه سترت فقل ما شئت فيمن المخازي وضاعفها فإنك قد صدقت ومهما ... عبتني فلفرط علمي بباطني كأنك قد مدحت فلا ترضى المعايب فهو عار عظيم ... يورث المحبوب مقتا ويهوي بالوجيه من الثرية ويبدله مكان الفوق تحت كما ... الطاعات تبدلك الدرار وتجعلك القريب وإن بعدت وتنشر عنك في الدنيا جميلا وتلقى ... البر فيها حيث شئت وتمشي في مناكبها عزيزا وتجني الحمد فيما قد غرست وأنت ... الآن لم تعرف بعيب ولا دنست ثوبك مذ نأت ولا سابقت في ميدان زور ولا أوضعت ... فيه ولا خببت فإن لم تنأ عنه نشبت فيه ومن لك بالخلاص إذا نشبت تدنس ... ما تطهر منك حتى كأنك قبل ذلك ما طهرت وتصير أسير ذنبك في وثاق وكيف ... لك الفكاك وقد أسرت فقف أبناء جنسك وخش منهم كما تخشى الضراغم والسباع وخالطهم ... وزايلهم حذارا وكن كالسامري إذا لمست وإن جهلوا عليك فقل سلام لعلك ... سوف تسلم إن فعلت ومن لك بالسلامة في زمان تنال العصم إلا إن عصمت ولا تلبث ... بحي فيه ضيم يمت القلب إن كبلت وغرب فالتغرب فيه خير وشرق إن بريقك قد ... شرقت فليس الزهد في الدنيا خمولا أنت بها الأمير إذا زهدت ولو فوق ... الأمير تكون فيها سموا وارتفاعا كنت أنت فإن فارقتها وخرجت منها إلى دار ... السلام فقد سلمت وإن أكرمتها ونظرت فيها لإكرام فنفسك قد أهنت أتبع المؤلف رحمه الله تعالى هذه الأبيات وهو يتم وعظه لولده وجعلها وصية من بعده للناس من بعده. فيقول رحمه الله: أبا بكر، وهي إما كنية هذا الولد أو اسما له. ويجب أن تكون به، لكن ظاهره الولد أو اسما له. بماذا عرفنا ذلك؟ كيف عرفنا أنها كنية؟ بالنداء، لأنه لو كان اسما لبقي على الرفع بالحكاية، ولكن لما قال أبا بكر علم أنها كنية. قال أبا بكر كشفت أقل عيبي وأكثره ومعظمه سترت، ويريد بذلك رحمه الله أنه بهذه النصيحة التي تضمنت اعترافا من هذا الأب بتقصيره وتفريطه، اعتراف العبد لربه سبحانه وتعالى طالبا عفوه ومغفرته. وهذا حال المنصفين الذين لا يظهرون المعايب على وجه الإشهار، وإنما يظهرونها على وجه الاقتصار. والفرق بين ذكر ذلك على الوجه المحمود والوجه المذموم ثلاثة أمور: ألا يذكره على وجه التفصيل، كونك تقول: أنا عبد مقصر، كلنا أصحاب ذنوب، تذكر ذلك على وجه الإجمال، هذا ممدوح ليس مذموم. وثانيها: أما إذا ذكروا على وجه التفصيل، فهذا مذموم، كان يقول: أنا الذي سرقت كذا وكذا، وأنا الذي شربت كذا وكذا، هذا لا يجوز؛ لأنه أولا يفتح باب السوء على صاحبه، وهكذا كذلك على غيره، فيسنسن سيئة. وهذا المقام أمر المسلم بالستر أن يستر على نفسه، ولا يذكر ذنوب نفسه. ولهذا جاءت الأحاديث في النهي عن من يستره الله ثم يمسي أو يصبح فيكشف ستر الله عليه، يعني فيظهر ذنوبه ومعاصيه. والأمر الثاني: أن يكون مقصده من هذا الذكر إما التوبة والاستغفار والاعتراف بالتقصير، أو الائتساء الحسن لمن يخشى منه الاغترار بنفسه. وأما إذا كان المقصود منه المدح والثناء، فهو الرياء الخفي. ولهذا ذكر ابن رجب رحمه الله تعالى أن من الرياء ومن السمعة المذمومة أن يذم المرء نفسه أمام الملأ يريد بذلك مدحها. والوجه الثالث: أنه لا يذكر هذا بعد الأمرين وشرطين السابقين على وجه التكرار. فإن ذكره على وجه التكرار والإفراط، هو كذلك مذموم، لا يكون على لسانك دائما: أنا المقصر، أنا صاحب الذنوب، هذه مسكنة مذمومة لم تكن من فعل السلف، ولا من طريقة أهل العلم، ولا كان مما يمدحه إمامهم. قال فقل ما شئت في من المخازي وضاعفها فإنك قد صدقت. وهذا كذلك المقصود منه ما تقدم. فقل ما شئت فيه من المخازي، يعني إما على وجه الإمكان، فالإنسان إذا لم يقم نفسه ويصلح العلم النافع والعمل الصالح على هذه النفس الأمارة بالسوء، فهي محل لكل المخازي. قال ومهما عبتني فلفرط علمي بباطني كأنك قد مدحت. يشير رحمه الله إلى أن عيب من يستحق العيب مع من ظاهره المدح هو حق وحقيقة كل إنسان، لكن هذا عند المنصفين. فالمنصف لو قيل له: يا ناقص، وأراد ذاك سبا، وقال: صدقت، ولم يرد موافقة هذا الساب في سبته، ولكن يريد حقيقة ما هو عليه من نقص. قال فلا ترضى المعايب فهو عار عظيم يورث المحبوب مقتا. وهذا هو المقصود من هذه الأبيات الثلاثة. فإن المقصود الوصول إلى هذا البيت، فهو يريد بذلك التحذير من وقوع هذا الابن في المعايب، والمراد بالمعايب الذنوب والمعاصي. قال ويهوي بالوجيه من الثرية ويبدله مكان الفوق تحت. المعايب تهوي بالوجيه، والمراد بالوجيه أي صاحب الوجاهة، أي صاحب المنزلة العالية المرتفعة، حسية أو معنوية. ليس من شرط أن يكون مثلا غنيا، قد يكون فقيرا، لكن صاحب نسب أو صاحب جاه ونحو ذلك. قال كما الطاعات تبدلك الدرار وتجعلك القريب وإن بعدت. الطاعات على العكس تبدلك الدرار، جمع در، والمراد أن الطاعات لو كنت بغير وجاهة رفعك الله عز وجل بهذه الطاعات. وانظر وتأمل في حال الناس، كم من رجل بالعلم رفعه الله، ليس عنده مال ولا جاه ولا نسب، وهو صار رفيع. قال وتنشر عنك في الدنيا جميلا وتلقى البر فيها حيث شئت. فعلك للخير واستقامتك تنشر عنك في الدنيا الجميل، يعني لا تذكر إلا بالخير، بخلاف ذاك الذي ابتلي بالذنوب، كافر أو فاجر، فإنه لا يذكر إلا بالسوء. قال وتمشي في مناكبها عزيزا وتجني الحمد فيما قد غرست. تمشي في مناكبها عزيزا، لأن العزة الحقيقية هي بالله وبرسوله وبالتمسك بشرع الله ودينه. ليست العزة بأي اعتبار آخر، فتكون لك العزة بهذا المعنى. قال وأنت الآن لم تعرف بعيب ولا دنست ثوبك مذ نأت. ويخاطب ابنه الذي ما زال في الصبا، يعني ما وقع ولم يكن له وقوع في ذنوب ومعايب ومعاصي، لكن يحذره من ذلك. قال ولا سابقت في ميدان زور ولا أوضعت فيه ولا خببت. يعني ولم يقع منك منافسة ومسابقة في ميادين الزور، وما أكثر ميادين الزور. والزور هو كل ما هو خلاف الحق، قولي أو فعلي، ظاهر أو باطن، فكل ذلك هو زور. قال فإن لم تنأ عنه نشبت فيه ومن لك بالخلاص إذا نشبت. يقول: فإن لم تنأ، أي تبعد عنه، أي عن ميدان الزور وطريق الزور على الأحوال الثلاثة، نشبت فيه. ومن لك بالخلاص إذا نشبت؟ النشب هو اللصوق على الوجه الشاق. قال تدنس ما تطهر منك حتى كأنك قبل ذلك ما طهرت. يقول: تدنس ما تطهر منك، حتى كأنك قبل ذلك ما طهرت. وتصير أسير ذنبك في وثاق، وكيف لك الفكاك وقد أسرت؟ فقف أبناء جنسك وخش منهم كما تخشى الضراغم والسباع. قال وخالطهم وزايلهم حذارا وكن كالسامري إذا لمست. وإن جهلوا عليك فقل سلام، لعلك سوف تسلم إن فعلت. ومن لك بالسلامة في زمان تنال العصم إلا إن عصمت؟ ولا تلبث بحي فيه ضيم يمت القلب إن كبلت وغرب، فالتغرب فيه خير. قال وشرق إن بريقك قد شرقت. فليس الزهد في الدنيا خمولا، أنت بها الأمير إذا زهدت، ولو فوق الأمير تكون فيها سموا وارتفاعا كنت أنت. فإن فارقتها وخرجت منها إلى دار السلام فقد سلمت. قال وإن أكرمتها ونظرت فيها لإكرام فنفسك قد أهنت. أتبع المؤلف رحمه الله تعالى هذه الأبيات وهو يتم وعظه لولده وجعلها وصية من بعده للناس من بعده. إلى هنا والله تعالى أعلم.