شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 26

شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 26

الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 26، الدرس السادس والعشرون: (جلت صفات ربنا الرحمن ... إلى قوله ... عن وصفها بالخلق والحدثان ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أسباب الضلال في باب الأسماء والصفات

الضلال يحدث بسبب المبالغة في التنزيه أو الإثبات، والمعطلون والممثلة والمشبهة ضلوا بسبب الوقوع في أحد هذين الأمرين. المؤلف يبين أن الوقوع في التمثيل هو سبب الضلال.

الرد على شبهة التمثيل في إثبات الصفات وتنزيهها

يتناول الرد على شبهة أن إثبات الصفات يستلزم التمثيل، ويبين أن إثبات الصفات دون تمثيل ممكن مستندا إلى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. يفرق بين منهج أهل السنة ومنهج الممثلة والمشبهة.

أقوال أهل الباطل في كلام الله وتنزيهه

أهل الباطل وصفوا كلام الله بأنه مخلوق أو حادث، والمؤلف يبين بطلان هذه الأقوال. يجب تنزيه كلام الله عن مشابهة كلام المخلوقين لجلال الله وعلوه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. رحمه الله تعالى، جل السلام علينا، رحمه عن وصفه بالخلق والحدَثان. فذكر المؤلف رحمه الله في هذا البيت هذا القياس أو هذا المعنى العقلي الملزم لهؤلاء الذين ضلوا في هذا الباب، هو يقول: تنزه ربنا جل وعلا، جلت صفات ربنا الرحمن عن وصفه بالخلق والحدَثان. كذا البيت: عن وصفه، ها عن وصفها، عن وصفها بالخلق والحدَثان. فقوله رحمه الله في هذا البيت في هذا المعنى، يريد بذلك رحمه الله أن ينبئ عن مسألة القياس العقلي الذي قاس به هؤلاء المعطلون فظلوا في هذا الباب. وينبغي أن نعرف أولا أن من ضل بهذا الباب ضل بأحد أمرين: إما بالمبالغة في التنزيه، وإما بالمبالغة في الإثبات. فالمبالغة في التنزيه أو الإثبات هو الذي جعل كل الطائفتين التي على طرفين بعيدين عن الوسط تضل في باب الأسماء والصفات. فالمعطلون بكافة أنواعهم: الجهمية والمعتزلة، وكذلك الكلابية والأشاعرة والماتريدية، وكل من كان بمعنى هؤلاء من أهل التعطيل، ظلوا بسبب أحد هذين الأمرين. وهذا كذلك في مقابل هؤلاء كذلك الممثلة والمشبهة، فإن هؤلاء كذلك ظلوا بسبب الغلو، وكذلك الضلال في أحد هذين الأمرين. ويذكر شيخ الإسلام رحمه الله قاعدة: أنه ما يوجد أحد يضل في باب الأسماء والصفات إلا وقع في النهي الذي نهى عنه الرب جل وعلا، وهو التمثيل. فالله عز وجل قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. ولهذا المؤلف لما قال: جلت صفات ربنا الرحمن، وهو يريد أن يقول: نحن إذا أخذنا بأمر ما أمرنا الله عز وجل في القرآن، ما كنا سنقع بمثل هذا الضلال. فهؤلاء الذين ظلوا وقعوا في هذا الذي نهى الله عز وجل عنه. فالمعطل كما قال شيخ الإسلام: مثل أولا ثم عطل ثانيا. المعطل مثل أولا ثم عطل ثانيا. كيف ذلك؟ أنه تصور أن إثبات صفات الرب جل وعلا يستلزم التمثيل، ففر من التمثيل ووقع في التعطيل. فر من التمثيل ووقع في التعطيل. قالوا: لو أثبتنا الأسماء والصفات استلزم ذلك أن يكون الرب جل وعلا مثل المخلوقات، ففروا من التمثيل ووقعوا في التعطيل. وهذا كذلك المعتزلة والكلابية والأشاعرة والماتريدية، كلهم ما من صفة ينفونها إلا وهم يخافون من إثباتها زعما منهم أن الإثبات يستلزم التمثيل. ويلزم هؤلاء بقاعدة وهي كذلك مدلل عليها بالأدلة الشرعية، قول الله عز وجل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. فكما أننا نثبت لله ذاتا ليست كالذوات، فإنه ينبغي لنا أن نثبت له صفات ليست كالصفات. فكيف يقولون في إثبات ذات الرب جل وعلا؟ هل لله ذات أم أنه وهم ليس له ذات، ليس له وجود؟ فإن قالوا: نحن نثبت لله ذات، فيقال لهم: ماذا تقولون في هذه الذات؟ سيقولون: ذات ليست كالذوات. إذا أثبتوا الذات، فإذن يلزمكم أن تثبتوا الصفات. أثبتوا لله عز وجل الصفات ليست كالصفات، وإلا يلزمكم أن تنفوا ذاته، أن تقولوا: ليس لله ذات. إذا قالوا: ليس لله ذات، معناه أن الله غير موجود. فإذا قالوا: هو موجود وله ذات تليق بجلاله عظمته، ذات ليست كالذوات، ويقال لهم كذلك يقال لكم في الصفات. فأثبتوا صفات ليست كالصفات كما أثبتتم ذاتا ليست كالذوات. هذا الذي يجب أن تلتزمه امتثالا لأمر الرب جل وعلا: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. وهذا بخلاف الممثلة والمشبهة الذين ظلوا في الضرب الآخر، هم وضعوا في التمثيل بعد ما وضعوا في التعقيد، ظنوا أن إبقاءها على ما يليق بجلال الله وعظمته مع هذا الإبهام الذي هو عدم الوقوف على الكيفية والكون هو الحقيقة، ظنوا أن ذلك نوع من التعقيد، ففروا من ذلك ووقعوا في التمثيل. مع أن الله عز وجل هو الذي أخبرنا أنه لا يمكن للإنسان أن يصل إلى كنه الرب جل وعلا وحقيقته، وكذلك تكييف صفاته، كما قال جل وعلا: ﴿لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾، يعني: لا تحيط به. لكن هل هو موجود؟ نعم، موجود. وأثبت لنفسه ذلك بذاته وصفاته. ثم إن المؤلف رحمه الله عرج بعد أن ذكر هذه القاعدة إلى المبحث الذي يريد الكلام عليه، وهو مبحث الكلام، قال: جلت صفاته ربنا الرحمن عن وصفه بالخلق والحدَثان، وهو مسألة الكلام. فإن أهل الباطل وصفوا كلام الله عز وجل بأحد أمرين: إما بالخلق، وإما بالحدَثان. يريد به الحديث النفساني، أو كذلك أنه حادث، أنه حادث في محل. فإن الجهمية قالوا: مخلوق. والمعتزلة منهم من قال: مخلوق، ومنهم من قال: حادث في محل. وهكذا سائر هؤلاء المعتزلة والكلابية والأشاعرة والماتريدية الذين زعموا أن هذا القرآن ليس هو حقيقة كلام الله، وإنما هو معنى. فأحيانا يقولون: هو عبارة، وأحيانا يقولون: هو حكاية. واختلف الكلابية والماتريدية في هذا الباب، أي: في التعبير بعبارة وحكاية، على خلافهم في أصل المسألة. فمن زعم أن هذا الكلام النفسي له وجود في الأصل، فهم يقولون: هو حكاية. ومن زعم أنه ليس له وجود في الأصل، فقال: هو عبارة. هو عبارة. وبسط الكلام في هذا لعله لا يصلح في مثل هذا المقام. فالحاصل: ينبغي أن نعرف أن المؤلف رحمه الله أشار بذلك أولا إلى القاعدة التي ينبغي أن تفهم في هذا الباب، وثانيا إلى أن كل الأقوال الباطلة في الكلام أقوال باطلة، سواء من قال بالخلق أو قال بالحدَثان، أي: حادث بمحل، أو حديث نفسي، أو كلام نفسي، أو غير ذلك من العبارات التي يعبر بها كثير من ضل في هذا الباب. وعلى طالب العلم خاصة ينبغي عليه أن ينتبه في مثل هذه العبارات التي فيها هذا المعنى وتكون خفية، ويعبر بها بعض المؤلفين، بعض الشراح، وبعض المعربين. فهذا الباب قد دخل في أبواب كثيرة، خصوصا نلحة الكلام. فعلى سبيل المثال تجد بعض الناس يقول: والكلام يقسم إلى ثلاثة أقسام، فيأتي فيذكر الكلام النفسي أحد هذه الأقسام الثلاثة، والقائل بالكلام النفسي بالحقيقة هو عنده حامل هذه البدعة. وكذلك إذا جئت إلى بعض هؤلاء فيقول لك مثلا في بعض الآيات وتفسيرها: هذا باعتبار كذا، وهذا باعتبار ما هو محكي عنه، وهذا باعتبار ما هو معبر عنه، وهكذا من تلك العبارات والألفاظ التي تدل على أن هؤلاء لا يعتقدون أن هذا القرآن الذي نقرأه هو كلام الله حقيقة، بل يزعمون أنه معنى هذا الكلام الذي تكلم به الرب جل وعلا، سواء عبروا بعبارة أو عبروا بحكاية أو حديث نفسي أو غير ذلك من العبارات. فننتبه لمدلول ذلك. والخلاصة أن القرآن كلام الله جل وعلا، وأن كلام الله جل وعلا ينبغي أن ينزه أن يكون فيه شيء من معاني المخلوقين وصفات المخلوقين، سبحان الله جل وعلا.