كتاب الزكاة 8

كتاب الزكاة 8

الدرس في كتاب الزكاة 8، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في زكاة بهيمة الأنعام

يبدأ الدرس بشرح شروط زكاة بهيمة الأنعام وأنصبتها ومقادير الزكاة الواجبة فيها، حيث ذكر أن لبهيمة الأنعام أربعة شروط. يشمل ذلك توضيح الأحكام العامة لزكاة الأنعام.

تفاصيل زكاة الإبل والبقر والغنم

يتناول المقطع تفاصيل زكاة بهيمة الأنعام وفقًا للشافعية، حيث يشرح كيفية إخراج الزكاة في الإبل والبقر والغنم. يشير إلى اختلاف آراء الفقهاء حول قيمة الزكاة الواجبة في كل نوع منها.

أحكام زكاة المال والأنعام وتطبيقاتها

يتناول المقطع أحكام زكاة المال والأنعام، مثل شروط زكاة العبيد وتجارة المحلات والانتفاع الخاص بالمال. يوضح أن الزكاة تجب على المال إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول.

ختام وتوجيهات دينية

المقطع الأخير يشير إلى ختام النص بإظهار العلم بالله تعالى وتوجيه الصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه، مما يعكس الختام الديني للدرس.

التفريغ النصي الكامل

يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم شرح كتاب الزكاة من مختصر الإنصاف والشرح الكبير للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني -حفظه الله تعالى- القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثامن: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: مر معنا من المسائل في الدرس السابق ما ذكره -رحمه الله- في باب زكاة بهيمة الأنعام، وذكرنا أن لبهيمة الأنعام أربعة شروط. ما هذه الشروط الأربعة؟ 1. أن تكون سائمة. 2. ألا تكون عاملة. 3. أن تبلغ النصاب. 4. حولان الحول. هذه أربعة شروط. والعاملة في الغنم، وفي البقر، والإبل لماذا لا تدخل في الزكاة؟ دليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وليس على الرجل في عبده وفرسه صدقة»، ما ينتفع به انتفاعًا خاصًا ليس فيه زكاة. ومر معنا من المسائل كذلك أن أقل نصاب الإبل خمس، وفيها شاة. وماذا يجزئ من هذه؟ أقل سن مجزئة. في المعز السنة هو في الضأن ستة أشهر. ومر معنا كذلك أن في العشرين شاتان، وبعد ذلك خمسة عشر بنت مخاض. وكذلك مرة معنا أنها تستمر كذلك في العشرين، فإذا بلغت خمسة وعشرين إلى خمسة وثلاثين، ففيها بنت مخاض، وإن لم يجد فابن لبون. وبنت المخاض لها كم سنة؟ سنة. ثم بعد ذلك من ستة وثلاثين إلى خمسة وأربعين، ففيه بنت لبون. وبنت لبون لها سنتان. ومن ستة وأربعين إلى ستين، حقة. ويقال حقة؛ لأن معناها مأخوذ من استحقاقها للحمل. ويقال للإناء كذلك حقه. ويقال كذلك للقديم البيت القديم حقه. فهو مأخوذ من القدم ومن الاستحقاق للحمل والعمل. ومن واحد وستين إلى خمسة وسبعين، ففيها جذعة. والجذعة هي ما بلغت أربع سنوات. ومن ستة وسبعين إلى تسعين، بنتا لبون. ومن واحد وتسعين إلى مئة وعشرين، حقتان أو حقتان. قال -رحمه الله تعالى-: «ثم كلما زادت عشرًا أبدلت بنت لبون بحقة»، ففي مئة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون، وفي مئة وثمانين حقتان وبنت لبون، وفي مئة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون. فإذا بلغت مئتين اتفق الفرضان، فإن شاء أخرج أربع حقاق، وإن شاء خمس بنات لبون. وقال الشافعي: «ما هو الأفضل في مثل هذا الباب؟» إذا استوى الأمران، ما هو الأفضل؟ الأفضل أن يخرج الوسط. فإن كان أكثرها حقاقًا أخرج حقاقًا، وإن كان أكثرها بنات لبون أخرج بنات لبون. يخرج من الغالب إلى عموم المال. وهذا هو العدل. وقال الشافعي: «الخيرة إلى الساعي»، ومقتضاه أن رب المال إذا أخرج لزمه أعلى الفرضين. لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾. ولنا أن في الكتاب الذي عند آل عمر: «فإذا كانت مئتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون»، أي الشيئين وجدت أخذت. والصحيح أنه يقابل ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ بقوله صلى الله عليه وسلم: «إياك وكرائم أموالهم». فعندنا آية وعندنا حديث. والوسط أن يأخذ الوسط، فلا يأخذ ما يحبه الساعي، ولا يأخذ كذلك ما يحبه رب المال. قال -رحمه الله تعالى-: «ومن وجبت عليه سن فعدمها، أخرج سنًا أسفل منها ومعها شاتين أو عشرين درهمًا، وإن شاء أخرج أعلى منها وأخذ مثل ذلك من الساعي»، لما جاء به النص. وقال أصحاب الرأي: «يدفع قيمة ما وجب عليه أو دون السن الواجبة»، وفضل ما بينهما دراهم. ولنا ما ذكرنا في كتاب الصدقات الذي كتبه أبو بكر لأنس، وهو نص فلا يلتفت إلى ما سواه. قال -رحمه الله تعالى-: «الثاني البقر»، يعني من بهيمة الأنعام. ولا شيء فيها حتى تبلغ ثلاثين، فيجب فيها تبيع أو تبيعة، وهي التي لها سنة. وسمي تبيعًا لأنه يتبع أمه. قال: «وفي أربعين مسنة»، وهي التي لها سنتان. وسميت مسنة لأن أسنانها تظهر. قال: «وفي الستين تبيعان»، يعني إذا بلغت الستين فتعدت التسعة وخمسين، ففيها تبيعان إلى تسعة وستين. قال: «ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة». ومعناه إذا اجتمعت الأرقام فإنك تخرج من هذا وهذا. قال -رحمه الله-: «الثالث الغنم»، ولا شيء فيها حتى تبلغ أربعين، فيجب فيها شاة. وقبل ذلك يلحق بالبقر كذلك ما استوحش من البقر إذا صار إنسيًا. قال: «إلى مئة وعشرين فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مئتين»، يعني من مئة وواحد وعشرين إلى مئتين شاتان. قال: «فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه»، يعني من مئتين وواحد إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين فيها ثلاث شياه. قال: «ثم في كل مئة شاة»، يعني في الأربع مئة كم؟ أربع شياه. قال: «ويأخذ من المعز الثني ومن الضأن عند الجذل». صوابه الجدع. والمعنى أنه خفف عن أصحاب الضأن فصار يجزئ من ستة أشهر، وأصحاب المعز من سنة. وقال أبو حنيفة: «لا يجزئ إلا الثنية منهما». وقال مالك: «يجزئ الجدع منهما». والصواب الأول: التفريق بين المعز والضأن. قال -رحمه الله-: «ولا يؤخذ تيس ولا هرمة ولا معيبة»، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾. ولأن ذلك في كتاب أنس، وفيه: «إلا ما شاء المصدق». أي العامل. فإن رأى المصدق ذلك بأن يكون المال من جنسه فله أخذه. والصحيح كما تقدم أنه يأخذ من وسط المال. فإن كان أكثر ماله ذكورًا أخذ من الذكور، وإن كان إناثًا أخذ من الإناث. نكتفي بهذا، ونترك الباقي إلى درس قادم، والله تعالى أعلم. ذكرتم أن الزكاة على العبد إذا كان لديه مال، ومن شروط الزكاة الحرية، فكيف الجواب على هذا؟ ليس كل عبد يجب عليه الزكاة، إنما العبد الذي يملك مالًا تملكه سواء بإذن سيده أو من غير سيده، ولم يمانع سيده. فإذا كان كذلك فهو مالك لمال تجب فيه الزكاة. فتحت محل جوالات وتركت فيه عامل على النصف من الربح، ومرت سنة، واتفقنا على أن نجعل جزءًا من أرباحنا في المحل لكي يتقوى المحل، فهل أزكي أنا على مالي وربحي، وليس علاقة في نصيبه؟ الزكاة تكون على أصل المال إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، وهو عروض تجارة. والربح كذلك إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول. ذكرت أن ما ينتفع به انتفاعًا خاصًا ليس فيه صدقة، مثل العوامل من الإبل والبقر، فما هو وجه التفريق بينها وبين ذهب المرأة الذي يستخدم للزينة مع أنه انتفاع خاص؟ الفرق هو الدليل. الدليل هو الذي فرق عندنا دليل في العوامل من بهيمة الأنعام. وأما الذهب ما عندنا دليل، بل العكس الدليل دل على أن فيه الزكاة. لو كان الحقل اثنين معهم أربعين من الغنم يشتركون فيها، فهل تخرج الزكاة؟ نعم تخرج الزكاة. وسيأتي هذا في المسائل إن شاء الله أنه لا يفرق بين مجتمع كما لا يجمع بين متفرق. رجل جمع مالًا فبلغ النصاب وهو يريد أن يتزوج من هذا المال، فهل فيه الزكاة؟ ما دام حال عليه الحول وقد بلغ النصاب ففيه الزكاة. لا يفرق بين مال يراد به التجارة أو يراد به الكنز والحفظ أو يراد به الزواج أو يراد به الحج أو غير ذلك. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.