كتاب الزكاة 5

كتاب الزكاة 5

الدرس في كتاب الزكاة 5، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في حولان الحول ووجوب الزكاة

يبدأ الدرس بشرح مسائل حولان الحول ووجوب الزكاة، مع التركيز على ضم المستفاد من جنس النصاب إلى أصل الحول. كما يتناول آراء الفقهاء المختلفة في هذه المسائل.

حكم التصرف في المال بعد وجوب الزكاة وتأثيره

يتناول المقطع حكم التصرف في المال بعد وجوب الزكاة، ويبين جواز التصرف في المال ما دام لم يخرج الزكاة. كما يشرح الأحكام المتعلقة بتبديل المال بنصاب من جنسه وآراء أهل العلم في هذا الشأن.

تفاصيل حولان الحول وتأثير تلف المال على وجوب الزكاة

يشرح المقطع تفاصيل حول استطاعة الأداء وتلف المال بعد الحول، ويبين أن الزكاة تجب بحولان الحول حتى وإن لم يتمكن من الأداء. كما يتناول تأثير تلف المال بعد الحول على وجوب الزكاة.

أحكام زكاة المال المشوب بالدين ووجوب التمييز

يتناول المقطع حكم زكاة المال الذي يشوبه الدين، ويبين ضرورة تمييز ما له وما للناس. كما يشرح الأحوط في حالة عدم التمييز ووجوب وفاء الديون قبل أداء الزكاة.

التفريغ النصي الكامل

يرزق إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرح كتاب الزكاة من مختصر الإنصاف والشرح الكبير للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الخامس. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مرت معنا مجموعة من المسائل في الدرس السابق، ومن هذه المسائل ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى مما يتعلق بمسائل الزكاة، ولها وجه الحاق بمسائل الديون، وما تجب فيه من زكاة. ذكر رحمه الله مسألة فيما إذا وهبت المرأة ما لها، وعلمنا التفصيل فيها. وكذلك ما ذكره رحمه الله تعالى من التفريق بين الأموال الباطنة والأموال الظاهرة، والخلاف في ذلك بمسألة الديون. فأولًا، ما هو معنى كلامه في الأموال الباطنة؟ ما هي الأموال الظاهرة؟ ما هي الأموال الباطنة؟ من هنا، الأموال الباطنة... فقط، لماذا سميت باطنة؟ إذا علمت السبب، ستعرف ما يدخل فيها. لخفائها، فعروض التجارة ما أحد يراها كذلك. نعم، الأثمان، الأثمان مخفية في البيوت، ما ترى، فهي باطنة. بخلاف الزروع، كل الناس يرى المزرعة ويعرف الذي فيها. وهكذا سائمة بهيمة الأنعام ظاهرة، ما تخفى. فلهذا قسم العلماء الأموال لباطنة وظاهرة. وقد علمنا الخلاف في بعض تلك المسائل. ومما ذكر رحمه الله أن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة. وقال رواية واحدة: وهي الأثمان والعروض. وبعض أهل العلم ذكر خلاف هذا. وما هو الراجح بهذا؟ ها، الراجح بهذا، نعم. الصحيح سواء، والتفصيل مطلوب. لكن الباطنة مظنة الخفاء، والظاهرة ليس كذلك كما تقدم معنا. ومما ذكر رحمه الله تعالى من المسائل: الشرط الخامس مضي الحول. وقد مرت مسائل كذلك فيما ذكره رحمه الله في مضي الحول. ومن هذه المسائل ما ذكره إذا كان هناك مستفاد من جنس النصاب، فهل يضم إلى أصل الحول أو ليكون له حولًا جديدًا؟ ها، أحد من الخلف، نعم. نفس الحول، الصحيح أنه يضم إلى نفس الحول. يضم إلى نفس الحول. ها، أيه، أي من جنسه. أيوة، تقصد أنه ما فيها خلاف. لا، فيها خلاف. ولهذا أشار هنا إلى هذا. قال: والمستفاد، فإن كان من جنس النصاب، كربح التجار، النتاج السائمة، فهذا يضم إلى أصله بالحول. وإن لم يكن من جنسه، فلا يضم إليه، بل إن كان نصابًا استقبل به حولًا، وإلا فلا شيء فيه. وهذا هو قول الجمهور. طيب، وفي الثاني، نعم. لكن الأول فيه خلاف، حتى ولو نقل فيه الإجماع. حتى ولو نقل فيه الإجماع، بعض هذه الإجماعات مثل الاتفاقات مثل الاتفاق. وأشار ابن عبد البر لأن هناك خلاف، ولكنه شاذ، وظاهر الكلام في المسألتين. طيب، كذلك من المسائل التي مرت معنا: تفريق بعضها للعلم فيما دخل على وجه الهبة والإرث، وما دخل مستفادًا من نفس النتاج. ما هو سبب التفريق؟ ما هو سبب التفريق؟ ها، أولًا، هل تصورتم المسألة؟ ها، عند من المسألة؟ أولًا، توضيح المسألة. توضيح المسألة. هات ثلاث، ثلاثين. نعم، فماذا؟ نعم. والسبب التفريق، نعم. المثال كما ذكر وسمعتم أو بعضكم سمع مثاله: لو أن رجلًا عنده أربعون شاة، أربعون شاة، هذه نتج بعضها فكملت النصاب وزادت عليه، فهذا فيه الزكاة، وحولان حوله واحد. لكن في أثناء السنة وهبت له أو اشترى ما كمل مئة وعشرين. ما كمل مئة وعشرين. على الصحيح أنها واحد، حكمها واحد، لأن جنسها واحد. الإمام الشافعي رحمه الله، وجماعة من أهل العلم فرقوا، قالوا: هذه دخلت دخولًا جديدًا، أصلها ما حال عليه الحول. انتبهوا لهذا، أصلها ما حال عليه الحول. بخلاف الأولى، أمهاتها التي توالدت بدأت من أصل الحول. أما هذه الجديدة التي دخلت دخلت دخولًا جديدًا. ونظر إلى هذا بهذا الاعتبار، فقال: لا يصلح أن تنضم إلى نفس الحول، لابد أن يكون لها حول آخر. وهذا القول من جهة التعليل له وجه، لكن من جهة الدليل ليس له وجه. ولم يكن السعاة بزمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة ولا التابعين على الصحيح يفرقون فيما دخل على الرجل مما كان من جنسه، إذا كان عن طريق تكاثرها ونمائها، أو كان دخل بغير ذلك، باعتبار أن آباءها وأمهاتها لم يحل عليها الحول. ما كانوا يفرقون، ينظرون في أول السنة ما هو الموجود، وجبت فيه الزكاة، يرجعون في آخر السنة في نفس الموعد، ويأخذون الموجود، بغض النظر زادت، نقصت، دخلت بهبة، بشراء، ببيع، باع، وهب، أهدى. فعلى ما فعل الجنس واحد، فيها الزكاة جميعًا، ما دام أن أصلها قد حال عليه الحول، فحولان الحول الصحيح على الجميع. كما تقدم معنا، ومر معنا من المسائل كذلك: خلاف أهل، في الصغار، هل يشترط في حولان الحول العدد فقط، أم السن مع العدد؟ نعم، الصحيح فيه خلاف. والصحيح أنه السن مع العدد. فالشرع سمى الأصناف بأسمائها التي تنطبق على أسنانها، على الصحيح. فسمى التبيع تبيعًا، وسمى البقر بقرة، والمسن مسنة. وهكذا كل جنس بسنه. وكذلك من جهة التعليل، فلهذا، والأصل في أموال الناس الحرمة. لهذه الأمور الثلاثة، كان الراجح ما ذكره المؤلف رحمه الله، ورجحه، وقدمه في هذه المسألة. وقفنا عن قوله: ويجوز التصرف اليوم. صح. طيب. قال رحمه الله تعالى: ويجوز التصرف في النصاب الذي وجبت فيه بالبيع وغيره. وقال الشافعي بأحد قوليه: لا يصح، لأنها إن تعلقت بالعين فقد باع ما لا يملك، وإن تعلقت بالذمة فقدر الزكاة مرتهن بها، وبيع الرهن لا يجوز، ولا يجوز لنا النهي عن بيع الزكاة حتى يبدو صلاحها. طيب، هذه كذلك مسألة من مسائل حولان الحول ووجوب الزكاة. يقول: يجوز التصرف في النصاب الذي وجبت فيه بالبيع وغيره. معناه من أنواع التصرفات. فلا يجوز للساعي أن يفسخ البيع بحجة إيش أن النصاب قد وجبت فيه الزكاة. فلا يجوز أن تبيع ما وجبت فيه الزكاة. والسبب الأصل حلية هذا العمل، وليس هناك شيء صحيح صريح يمنع من ذلك. واستدل في آخر هذه المسألة بقول النبي صلى الله عليه وسلم، أو في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها. والحديث في الصحيحين. مع أن هذا الحديث بعض أهل العلم استدل به على ضد هذه المسألة. والصحيح أنها تدل على جواز هذه المسألة. أولًا، تصوروا المسألة: المسألة إنسان حال على ماله الحول ووجبت الزكاة في ماله، وعنده النصاب الذي تجب فيه الزكاة. فهل يجوز له أن يبيع، سواء قبل أن يأتي الساعي فينقص النصاب، أو أو كذلك بعد أن يأتي الساعي وقبل أن يأخذ النصاب فيبيع دون أن ينقص من النصاب، لكن لا شك أن هذا البيع سيؤثر. فهل يجوز له أن يبيع أو غيره من التصرفات، مثل أن يهب أو يبادل أو يبادل؟ وسأتي معنا كذلك. الصحيح أنه يجوز، لأنه ليس في الشرع نهي عن ذلك. والأصل في مثل هذه الأبواب والمعاملات هو الحل. وذهب بعض أهل العلم، منهم الشافعي، كما أشار إلى المنع، قالوا: لا يصح. لماذا؟ قالوا: لأنها تعلقت بالعين، فقد باع مالًا لا يملك. كيف تعلقت بالعين؟ قالوا: أن هذه العين الذي وجبت فيها الزكاة تعلق فيه حق الفقراء، تعلق فيه حق الفقراء. فما دام تعلق فيه حق الفقراء، فهو يبيع ما لا يملكه، باع ما ثبت فيه حق الفقراء. والصحيح ليس كذلك، بل الصحيح يقال: إن اكتمل الحول وجبت عليه الزكاة، وإن وجبت عليه الزكاة واحتاج إلى البيع فباع. فيخرج من باقي المال. يعني مثلًا إنسان بدأ حوله في شهر رجب، فدارت السنة إلى رجب، والمال بلغ النصاب ووجبت فيه الزكاة في رجب. احتاج أن يبيع أو يستخدم أو يهدي أو يهب، يتصرف تصرف من التصرفات المباحة في هذا المال الذي يملكه. هل نقول له: لا يجوز لك أن تتصرف هذا التصرف؟ ما دام أنه قد وجبت الزكاة في مالك. الأول: يجوز. القول الثاني: لا يجوز. لماذا لا يجوز؟ قالوا: لأن هذا المال وجبت فيه الزكاة، فما دام وجبت فيه الزكاة فقد تعلق فيه حق لغيره، يجب عليه أن يخرج هذا الحق. والصحيح ليس كما ذكر أولًا، لأن الحق لم يثبت، إنما وجبت عليه الزكاة، ولم يخرج المال، وإنما المال يملك بعد قبضه. المال يملك بعد قبضه. ثم هو ليس ملزم أن يعطي الفقراء فقط، قد يخرجه للفقراء أو المساكين أو غيرهم، وغير ذلك. هذا إذا جاء وقت الزكاة وثبتت فيه الزكاة. فإذا تصرف تصرف ليس فيه حيلة على الزكاة، تصرف تصرف ليس فيه حيلة على الزكاة. احتاج، كان عنده زواج قبل انتهاء الحول بشهر، فاحتاج أن يخرج من هذه الأغنام أو البهيمة الأنعام ما يقضي حاجته في زواجه، فنقص عن النصاب، فلم تجب فيه الزكاة. ما دام أنه غير محتال، تصرفه صحيح. أو ليس بصحيح؟ صحيح، هذا ماله، ويتصرف فيه بما شاء. وإنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل مرئ ما نوى. من كانت نيته سيئة وأراد التحايل فذاك بينه وبين الله سبحانه وتعالى. ومن لم يكن كذلك فلا حرج عليه، يتصرف هذا تصرف. بقي إذا دخل وقت الزكاة فأخرج، فيبقى في ذمته إن لم يبق المال، وإن لم يفن المال، يخرج من الباقي. يخرج الزكاة من الباقي. معه أربعون شاة، كم في الأربعين شاة؟ شاة واحدة. خلوه أخرج، عشر بقي كم؟ بقي ثلاثون. سيخرج من الثلاثين واحدة. وإش المشكلة؟ ما في إشكال. ما في إشكال في هذا. احتاج فتصرف في الأربعين كاملتان، ولم يبقى معه شيء. تبقى في ذمته كم؟ واحدة شاة، واحدة. قال: ويحتمل أن يفسخ البيع في قدرها، ويرجع المشتري عليه بقدرها. يعني يفسخ فيما يخرج فيه الزكاة. الزكاة باع أربعين، يقول: عفوا، أنا نسيت، سأخرج من الأربعين واحدة التي وجبت فيها الزكاة. هذه ما تدخل في البيع، هذه ما تدخل في البيع، حتى أؤدي حق الله في هذا المال. فهذا هو الأحوط. قال: لأن على الفقراء ضررًا. يعني بأن يبقى على الدم ويؤخرهم. قال: لقوله: لا ضرر ولا ضرار. أي في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث صحيح. وهذا هو الأحوط، وهو الذي قال به أكثر أهل العلم. قال: وإن أبدله بنصاب من جنسه بنى على حوله، وبه قال مالك. ويتخرج أن ينقطع، وبه قال الشافعي. قال: وسئل أحمد عن الرجل يكون عنده غنم سائمة، فيبيعها بنصفها من الغنم، أي يزكيها كلها. قال: نعم. على حديث عمر في السخلة يروح بها الراعي. قيل له: فإن كانت للتجارة؟ قال: يزكيها كلها على حديث حماس. والمعنى: هذه مسألة أخرى. إذا أبدل ما عنده من نصاب من جنسه، على ما تقدم من خلاف من لم يشترط حولان الحول على كل واحدة وعلى أصولها. فالمسألة هنا تتبع: يكون حولها واحد. وعلى قول من قال: بأنه لابد أن يحول الحول على كل واحدة أو أصولها. وهذا الشرط عند من؟ عند الشافعي وجماعة. فهنا لا تصلح في هذه المسألة. فيقول: نبدلها بنصاب من جنسه. يعني إبل بإبل، غنم بغنم، ذهب بذهب. طيب، لماذا يبدل؟ إبل بإبل، غنم بغنم، يبدل لأنه يحتاج. احتاج، مثلًا الصغير للدبح، فأبدل الكبير للصغير، أو العكس. احتاج للسفر، أبدل الصغير بماذا؟ بالكبير. فإذا احتاج فلا حرج، يبقى ننظر متى وقعت هذه الحاجة. ما دام أنه لم يحتال على الشرط. فإن وقعت الحاجة قبل حولان الحول، فنقص النصاب، فلا زكاة عليه. عنده خمس من الإبل، فاحتاج أن يبدلها بسبب، مثلًا كان عنده سفر، أراد أن يخرج الحج هو وأهله، مثلًا في زمان الإبل. فاستبدل ما عنده بأفضل منها وأقوى تصلح للسفر. بدل ما كانت خمس، صارت ثلاث، قبل حولان الحول بشهر أو شهري. الآن، أكتمل الحول أو لم يكتمل؟ لم يكتمل، وجبت عليه الزكاة؟ لم تجب عليه الزكاة. هو لم يحتال، ليس عنده نية للحيلة، وإنما احتاج لذلك، فلا حرج عليه. ما دام أنه أبدلها بجنسها، أو عكس، زادت. إذا زادت، فهنا هل هذه الزيادة نصابها حولانها حول جديد، أم تبع الحول الأول؟ تبع الحول الأول. حول الأول استبدل، كان عنده خمس، صار عنده عشر. أو كذلك زاد عليها بأي طريقة بما الآخر استبدل. فهنا يقول: ما دام أنه من جنسه، وانضاف إلى نفس الجنس من نفس الجنس، ولو تغيرت الأسنان. ما دام في السن المتفق عليه بهذا الشرق والقيم. فإنه يكون حوله واحد. قال: بنى على حوله. يعني الأول. وبه قال مالك. يعني موافق الإمام أحمد. قال: ويتخرج أن ينقطع، وبه قال الشافعي. كيف يتخرج؟ التخريج هو القياس على قول الإمام. يعني الإمام قال قول في مسألة، فيقول: ما دام قال هذا القول بهذه المسألة لهذه العلة، يتخرج عليه أن يكون قوله في المسألة الثانية التي تشبهها مثلها. فهو لما مر معنا قبل مسائل فرق بين الذي حال الحول على عينه أو أصله، وما لم يحل الحول على عينه ولا أصله. كما فرق بين المال المورث والمشترى. فيتخرج عليه كذلك هنا أن الإمام الشافعي كذلك هنا ينبغي أن يقال: أن قوله سيختلف على قاعدته في المسألة السابقة. هذا هو التخريج. وقوله: وسئل أحمد عن الرجل يكون عنده غنم سائمة، فيبيعها بنصفها من الغنم، أي يزكيها كلها. قال: نعم. لماذا؟ لأن جنسها واحد، وحولان الحول باعتبار الأصل. واستدل بحديث عمر في السخلة يروح بها الراعي. يعني معناه: أن عمر أقر الراعي على أن يستبدل ما شاء من غنمه لحاجة قد يبحث الرجل عن الذكر، عنده أربعون شاة ليس فيها فحل، ليس فيها فحل. طيب، يحتاج هو للفحل، فقد يستبدل الفحل بإثنتين من الشياه. لا حرج، أو العكس كذلك فيزيد. فما زاد أو نقص، فالعبرة بحولان الحول بالأصل. وهكذا كذلك قوله: فإن كانت للتجارة، قال: يزكيها. يعني معناه: إذا كانت للتجارة، حتى ولو نقصت عن النصاب، فيزكيها. زكاة إيش؟ زكاة عروض أموال. زكاة عروض أموال. قال رحمه الله: وتجب بحولان الحول، وإن لم يتمكن من الأداء. وهو أحد قولي الشافعي، وفي الآخر هو شر. وبه قال مالك. حتى لو أتلف الماشية بعد الحول قبل إمكان الأداء، فلا زكاة عليه، إذا لم يقصد الفرار. ولنقوله: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول. ولا تسقط بتلف المال. وعنه: تسقط إذا لم يفرط. هذه أربعة مسائل. المسألة الأولى: تجب الزكاة في حولان الحول، وإن لم يتمكن من الأداء. يعني هناك فرق بين الوجوب والأداء. الوجوب معناه: ثبت عليه حق، سواء أخرج أو لم يخرج، يبقى في ذمته. والأداء: أن يخرج هذا الحق. فقد يجب على الإنسان، ولكنه لا يستطيع الأداء، إما لأنه بعيد من ماله، أو ماله فيه إشكال، محبوس، أو كذا. المهم فيه مانع من الأداء. فيبقى في ذمته ما وجب عليه، قليل أو كثير. يقول: وهو أحد قولي الشافعي. يعني موافق الإمام أحمد. وفي الآخر هو شرق. يعني كونه يحول عليه الحول، وعدم الأداء، عدم استطاعة الأداء، أو استطاعته وأداءه لذلك. إن كان لهذا شرق في وجوبه. والصحيح أنه ليس شرق في وجوبه. يقول: وبه قال مالك. حتى لو أتلف الماشية بعد الحول قبل إمكان الأداء، فلا زكاة عليه، إذا لم يقصد الفرار. هذه المسألة الثانية. هل من لم يستطع الأداء فتلفت الماشية، يبقى في ذمته شيء أم لا يبقى في ذمته شيء؟ من أهل العلم من قال: يبقى في ذمته، لأن الوجوب بقى. ومن أهل العلم من قال: لا. والصحيح أنه إذا أصابه شيء من المصائب، فإنه يسقط عليه الزكاة. كما أن حقوق الأدميين تسقط بالمصائب، في نص حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الجائحة. فكذلك حق الله سبحانه وتعالى يسقط بالمصائب. وأما إذا كان بمنفعة، يعني أنه حصل في هذا المال منفعة، كأن يكون باعه أو وهبه أو نحو ذلك، فيبقى في ذمته حق الزكاة. فيبقى في ذمته حق الزكاة. وأما حديث: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول. اختلف أهل العلم بصحة هذا الحديث. والصحيح أن معناه صحيح. وقد جاء موقوفًا عن عدد من الصحابة، عن أبي بكر وعائشة وابن عمر وابن مسعود وجماعة. وجاء عن ابن عمر وجماعة مرفوعًا، حسنه بعض أهل العلم، ومنهم الشيخ الألباني رحمه الله، وضعفه بعضهم. وعلى كل حال، الحديث معناه صحيح. لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول. ومعناه: إذا لم يحل عليه الحول، فلا تجب فيه الزكاة. طيب، فإذا حال الحول ولم يستطع الأداء، ولم يستطع الأداء، فهل هنا تجب أم لا تجب؟ الصحيح: التفصيل. هل الأداء يعتبر من الوجوب وشرط فيه كما تقدم؟ الصحيح: التفصيل. إن كان هذا الأداء منعه منه مانع ليس بيده، فهو معذور. وإن كان بيده، فهو غير معذور. وإذا أتلف المال فلم يكن منه شيء يخرج الزكاة في جائحة ونحوها، فهو معذور. وإذا كان بهبه، وأي تصرف فيه منفعة لنفسه، فالصحيح أنه غير معذور، فيبقى حق الوجوب في ذمته. وقوله: لا تسقط بتلف المال، فعنه: تسقط إذا لم يفرط. الصحيح: التفصيل كما تقدم. طيب، نقف إلى هنا لانتهاء الوقت. والله تعالى أعلم. طيب، ننظر ما بقي من أسئلة، إذا بقي شيء من الوقت. طيب، هذه مجموعة من الأسئلة، ننظر ما تيسر منها. يقول السائل: من أراد تقديم الزكاة في رمضان قبل وقت الزكاة لفضيلة شهر رمضان، فهل عليه شيء؟ ليس عليه شيء، يجوز تقديم الزكاة لمصلحة، إذا كان في هذا مصلحة للمسلمين، فيجوز حتى ولو قدم زكاة سنة أو سنتين. وقد صح، وسيأتي معنا إن شاء الله أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من العباس زكاة سنتين. وهل يتغير نصاب الحول إذا قدم الزكاة؟ الصحيح: لا يتغير الحول، يبقى الحول على أصله. يعني مثلًا هذا الرجل زكاته تجب في شهر ذي الحجة، ولكنه أراد إخراج المال في رمضان لحاجة الناس، ولأنه شهر فيه مضاعفة الأجور، ولإحراجه كذلك من سؤال الناس. وبعض الناس يكون عنده هذا كذلك، أنه يحرج، يعرفون أنه عنده مال وعنده زكاة، فيأتي إليه الناس، ولا يستطيع ردهم. فيجوز أن يقدم الزكاة إلى رمضان، لكن يبقى الحولان في مكانه، حولان حوله إلى وقته الذي حدده. طيب، إذا قال: هل يستطيع الإنسان أن يغير حولان الحول؟ في هذا خلاف. والصحيح أنه يستطيع. يستطيع بأن يزيد بقدر الفارق، يزيد بقدر الفارق. يعني يقدم حق الأشهر الزيادة، ويتقدم بهذا وقت الحول. حولان الحول. نعم، يقول: هل الأوراق النقدية والعملات الإلكترونية نصابها نصاب الذهب أو نصاب الفضة، أم نصاب خاص؟ أقدم معنا في الدرس الماضي أن في هذا خلاف. والصحيح، والله تعالى أعلم، بدلالة الدليل والتعليل: أن نصاب هذه الأموال بنصاب الذهب، لا بنصاب الفضة. والمسألة فيها خلاف لا شك، ولكن كما قلنا وعلمنا سبب الترجيح، ما هو؟ نعم، مهدي، فضل، فيه معنى الغنى. كيف إذا أوجبنا في الفضة، فيه معنى الغنى. نعم، أما بنصاب الفضة، الصحيح أنه لا يكون غنيًا، لأن نصاب الفضة في هذا الزمان يعد من المال الذي لا يوجد له نظير في الشرع، فيه مثله الزكاة. يعني صاحب أربع من الإبل ليس عليه الزكاة، نعم. وصاحب خمسمائة وخمسة وتسعين جرام من الفضة، نقول: إذا كان عنده عملة ورقية عليه الزكاة في العملة الورقية، وهي لا تجيب له قيمة شاة واحد. فإلحاقه بالفضة فيه اعتداء على هذا الإنسان. نعم، فيكون فيه الثاني. ها، مهدي، الأول الغنى، معنى الغنى. الثاني، نعم. وقيمة الفضة نزلت كما تقدم، اليوم الفضة النصاب ما يجيب حتى شاة. بينما في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانت فمينة تأتي بشياه. نعم. ها، الثالث، الثالث: الأصل في أموال الناس الحرمة. نعم، الأصل في أموال الناس الحرمة. يقول: عندي محل تجاري، وعند انتهاء الحول أجرد المحل ويطلع المبلغ، مثلًا عشرة ملايين، خمسة مليون تكون لي، وخمسة ديون علي للتجار. فهل أزكي على العشرة كاملة التي في المحل، أم الذي علي فقط؟ في هذا خلاف كما تقدم. ومن أهل العلم من يقول: يخرج الذي يملكه، والذي للناس يرده يرد أمواله للناس. فإن كان لا يرد أمواله للناس، فالأحوط أن يزكيه، ما دام هو في يده، ما دام أنه مال في يده وينتفع به. فالصحيح أنه يزكيه. ولأن الأصل في الأموال ما في اليد، الأصل في الأموال ما في اليد. ما دام أنه يتجر بها وهي في يده، فهي التي تحصى عليه. ولما كان السعاة يدورون ويأخذون أنصبة الزكاة، ما كانوا يقبلون من الناس أن يقول القائل: هذه الخمس لي، وهذه الخمس ديون للناس. لو فعل كل أحد مثل هذا، لو قبل من كل أحد مثل هذا، لحتال الناس على الزكاة. ولهذا نص العلماء أنه يجب على الإنسان قبل إتيان السعاة أن يرد للناس ديونهم، أن يرد للناس ديونهم. فالأحوط في حق هذا الإنسان أن يرد للناس ديونهم، ويشتغل بما هو له. فإن لم يستطع، زكى على الكل. وهذا هو الأحوط. والله تعالى أعلم، وإلى هنا. وصلى الله وسلم على أبينا محمد وآله وصحبه، والسلام.