الدرس في كتاب الصلاة 5، الدرس الخامس:من( الحديث السابع والأربعون:عن أبي المنهال سيار بن سلامة ... ويقال دحض رجله إذا فحص بها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الشارح بتوضيح معاني بعض الكلمات في حديث أبي برزة الأسلمي ويشرح مواقيت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. يبين أن أوقات الصلاة تنقسم إلى اختيارية واضطرارية.
يشرح كيفية معرفة وقت الظهر بأربع طرق مختلفة، ويبين أهمية ذلك لمعرفة مواقيت الصلوات. يدخل وقت الظهر عند زوال الشمس عن وسط السماء.
يشرح كيفية تحديد وقت الظهر بطرق مختلفة ويوضح كيفية حساب وقت العصر بناءً على ظل الشاخص في وقت الظهر. يشمل ذلك زوال الشمس وميلان الظل واستخدام خط الشمال.
يشير إلى نهاية الدرس مع الدعاء بالخير والتطلع لاستكمال الدرس في وقت لاحق. ينهي الشارح درسه بتمني الخير بإذن الله.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث السابع والأربعون، عن أبي المنهال سيار بن سلامة، قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة؟ فقال: كان يصلي الهجيرة التي تدعونها الأولى حين تضحض الشمس، ويصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية، ونسيت ما قال في المغرب، وكان يستحب أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، وكان يقرأ بالستين إلى المئة. أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره لحديث مواقيت الصلاة. وكما نرى في هذا الحديث ذكر شيء من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وسيأتي الكلام عليه بالشرح. قال الشارح رحمه الله: غريب الحديث، قوله «المكتوبة» هي الصلاة، هي الصلوات الخمس، ويريد المفروضة؛ لأن الفرض كتب، أي كتب على الناس على وجه الإلزام، كما قال الله عز وجل: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. قال: وقوله «الأولى» هي الظهر؛ لأنها أول صلاة أقامها جبريل للنبي عليه الصلاة والسلام، لأنه جاء أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فعلمه الصلاة ليعلم الناس، كما جاء عند أحمد وغيره من حديث جابر بن عبد الله، وجاء من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وأصله في صحيح مسلم مختصرا من حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه، في قصة إتيان جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة به في أول الوقت في أول يوم، والصلاة به في آخر الوقت في اليوم الثاني، وقال له: «ما بين هذين الوقتين صلاة»، فصل به في وقت الظهر في أول الوقت، وهو بعد أن ضحضت الشمس، أي زالت بعد أن زالت الشمس، وأتاه في آخر الوقت، يعني قبل أن يصير ظل الشيء مثله، وأخبره أنه ما بين هذين الصلاة، فعلم به أول الوقت وآخر الوقت، وهكذا فعل في العصر، أتاه في أول الوقت حين صار ظل الشيء مثله، ثم في آخر الوقت قبل أن تغرب الشمس، وهكذا في وقت المغرب بعد أن غاب القرص، وفي آخره قبل أن يغيب الشفق، وهكذا في العشاء، وكذلك في الفجر حين أن صدع الفجر، وآخره قبل أن تشرق الشمس. وهذه الأوقات كما قال العلماء تنقسم إلى قسمين: منها أوقات اختيارية، ومنها أوقات اضطرارية، فوقت الاضطرار هو الوقت الذي ورد فيه كراهة شديدة، فإنه يصلي فيه للاضطرار، مثل العصر قبل غروب الشمس، يعني عند اسفرارها وأن تكاد تغرب، فإنه في هذا الوقت يكره أن يصلي للإنسان فيها، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من صلى في ذاك الوقت»، قال: «تلك صلاة المنافق»، يعني ينتظرها حتى إذا كادت أن تغرب نقر نقرات لا يذكر الله فيها إلا قليلا. لكن للضرورة يصلي في ذلك الوقت، من نام عن صلاة أو نسيها، فوقتها إذا ذكرها، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر، فهي وقت اضطرار، ليس وقت اختيار، بمعنى من تعمد تأخيرها إلى ذلك الوقت فهو آثم، لا يجوز تأخيرها إلى ذلك الوقت، بخلاف ما قبل ذلك، يجوز أن يصلي الإنسان العصر مثلا في سفر، مسافر يريد أن يصلي العصر، يجوز أن يصليها في أول الوقت، ولو كان مستقرا، أو يصليها في آخر الوقت، لكن ما قبل وقت الاصفرار، لا يصلي في ذلك الوقت إلا لضرورة، نوم أو نسيان أو نحو ذلك. وهكذا كذلك وقت الفجر، لا يصليها قبل طلوع الشمس، يعني حتى تكاد الشمس تطلع، يصلي الفجر لا إلا للضرورة، إلا للضرورة. قال رحمه الله تعالى: وقوله «تضحض الشمس» أي تزول عن وسط السماء إلى جهة الغرب، ويقال: ضحض برجله إذا فحص بها، يعني إذا أمرها على الأرض، دحض، ويكون في الغالب حركة يسيرة، الإنسان إذا نقول: نحث برجله على الأرض، تكون حركة يسيرة في مكان يسير. فالمراد بدحوض الشمس هو حصول الزوال لها، وهذا وقت أول وقت تخول الظهر، ويعرف دخول وقت الظهر بأربع طرق: أولها بضحضها، كما ذكر في هذا الحديث، وهي إذا زالت عن وسط السماء، تنظر إلى السماء، الشمس في كبد السماء، هذا وقت الكراهة، فإذا زالت من جهة المشرق إلى جهة المغرب، فهنا دخل وقت الظهر، وهذا شيء تقريبي، يعني أن الإنسان ينظر إلى كبد السماء فيرى الشمس في الوسط فوق رأسه، هذا شيء تقريبي لأمرين: الأمر الأول أنها لا تكون دائما في كبد السماء فوق رأسه، إنما تكون كذلك في الربيع أو الخريف غالبا، أما في الصيف والشتاء فإنها في الغالب تكون أمامه أو خلفه، ما تكون فوق رأسه، تكون أمامه أو خلفه، لكن المقصود هو زوالها عن كبد السماء. إذن إذا زالت مما يلي رأسه من جهة المشرق إلى جهة المغرب، فقد دحضت الشمس، يعني زالت الشمس، فدخل بذلك وقت الظهر، فإذن هو على وجه التقريب، ليس الشرط أن تكون فوق رأسك. وهكذا كذلك هذا على وجه التقريب؛ لأن أول وقت الظهر هو قبل أن ترى بعينك زوال الشمس، بأن تميل من جهة المشرق إلى المغرب، ولهذا ذكر العلماء طرق أخرى. من هذه الطرق الأخرى زوال الضل من جهة المغرب إلى جهة المشرق، الشمس إذا طلعت من الصباح يكون الضل للشاخص في جهة ماذا؟ في جهة المغرب، فإذا صارت في وقت الكراهة أحيانا يكون للشاخص ظل، وأحيانا لا يكون له ظل، ففي الربيع والخريف غالبا لا يكون له ظل إذا جاءت في كبد السماء، وفي الصيف والشتاء يكون له ظل، إما من أمامه من تحته أو من فوقه. فإذا زالت الشمس عن كبد السماء ودخل وقت الظهر، فإن الظل ينتقل من جهة المغرب إلى جهة المشرق، إذا كان ليس للشاخص ظل، وإذا كان للشاخص ظل، فإن الظل يميل قليلا من جهة المشرق إلى جهة المغرب، لكن ليس بالنسبة للشاخص، وإنما بالنسبة لخط الشمال. فإذا الطريقة الأولى لمعرفة وقت الظهر أن تميل عن كبد السماء، وهي أن تضحض، والطريقة الثانية أن ينتقل الظل من جهة الغرب إلى جهة الشرق، وهذا له كيفيتان، أو نقول صورتان: صورة أن يكون الظل في جهة المغرب، وإذا جاء وقت الزوال أو وقت الكراهة لا يكون للشاخص ظل، فهنا ينتقل إلى جهة المشرق، وهو ظاهر وسهل. لكن الإشكال إذا كان لهذا الشاخص ظل، يعني في وقت الكراهة، وقت وقوف الشمس في كبد السماء، وهي تقف قدر ثلاث دقائق تقريبا، تقف في كبد السماء قدر ثلاث دقائق، وهو الوقت الذي كما قال بعض أهل الفلك يمر به قرص الشمس على الكبد، كبد السماء، فهذا الوقت إذا كان للشاخص ظل، لا يتميز ميلان هذا الظل باعتبار النظر الناظر، لا يتميز باعتبار نظره، فلذلك معرفة ميلان ظله من المغرب من الغرب إلى الشرق، هذا ما يعرف بالنظر، وإنما يعرف بما يسمى بميله عن خط الشمال. وما هو خط الشمال؟ خط الشمال هو خط مستقيم يوضع من أصل موقع الشاخص، إما أن تضعه بواسطة البوصلة، تعرفون البوصلة، ونعطيكم هذه الطرق؛ لأن معرفة وقت الظهر مهم بالنسبة لوقت العصر، وبالنسبة لوقت الإشراق الذي به يعرف وقت الفجر، فمعرفة مثل ذلك مهم لطالب العلم لمعرفة مواقيت الصلوات. فتعرف خط الشمال بأن تجعل كما قلنا خطا، إما بواسطة البوصلة توجه لك خط الشمال، تعمل خط مستقيم أصله ينطلق من أصل الشاخص، مثلا هذا الشاخص القلم، والشمال إلى هنا جاءت البوصلة، عملت الخط، خط الشمال، إذا جاء وقت الزوال، سيكون الظل وقت الإشراق، الإشراق عندنا من أين هنا؟ والغروب هنا، فإذا جاءت الشمس هكذا، إذن الظل سيكون في أول الأمر هنا في هذه الجهة، في جهة الغرب، ثم إذا زالت الشمس سينتقل الظل إلى جهة الغرب من الغرب إلى جهة الشرق، لكن ليس بالنسبة للشاخص، انظر الشاخص هنا، وخط الشمال هنا هكذا؛ لأن شمالنا هذا خط الشمال يعني ليس على قبلة المسجد تماما؛ لأن القبلة عندنا شمال غرب، قبلتنا شمال غرب، فستكون سيكون خط الشمال هكذا. طيب إذا صار خط الشمال هكذا، فميل الظل من هذه الجهة الغرب بتحركه إلى جهة الشرق يعتبر دخول لوقت الظهر، يعني أن الظل يتحرك هكذا واضح، فيميل عن الخط. الطريقة الأولى ميلها عن كبد السماء، الطريقة الثانية ميل الظل من جهة الغرب إلى جهة الشرق، والطريقة الثالثة بواسطة خط الشمال، وسنعرفه، والطريقة الرابعة وهي بأن تقسم النهار إلى قسمين، تقسم النهار إلى قسمين من شروق الشمس إلى غروبها، هذا النهار كاملا، الظهر نصف النهار. فلو كان غروب الشمس الساعة السادسة، وكذلك شروق الشمس الساعة السادسة، يصير وقت الكراهة هو الساعة كم؟ الثاني عشر، ووقت الزوال هو بعد الساعة الثاني عشر بثلاث دقائق؛ لأن قرص الشمس قدر بثلاث دقائق يزول القرص عن كبد السماء في ثلاثة دقائق، فالساعة الثاني عشر على هذا الثاني عشر وثلاث دقائق دخل وقت الظهر. الشاخص هو العمود الذي تجعله في الأرض لأجل أن تعرف الظل. هذا الخط العريض هو الشاخص، يعني العود الذي تضعه على الأرض، وتكون قائمته زاويته قائمة، يعني تسعين درجة من كل الجهات، يعني مستقيم تماما على الأرض، هذا الشرط، هذا الشاخص أن يكون مستقيم زاويته تسعين من كل الجهات. فإذا مال الظل عن خط الشمال فقد دخل وقت الظهر، إذا مال الظل عنه فقد دخل وقت الظهر. وهنا ننتبه لشيء وهو أن وقت الظهر هو بميلان الظل عن هذا الخط، سواء كان للشاخص ظل أو لم يكن له ظل. فإن لم يكن له ظل، فوقت العصر أن يصير ظل الشاخص مثله مثل طول نفسه، إذا تعدى هذا فقد دخل وقت العصر. لكن إذا كان وقت الظهر للشاخص ظل، كم طول الظل؟ مثلا بحسب هذا الذي بين أيدينا خمسة سنتيمترات تقريبا، نصف طول الشاخص ظله وقت الزوال، فإذا كان ظله وقت الزوال خمسة سنتيمترات، فإذا أنت تضيف هذه الخمسة فوق ماذا؟ فوق العشرة، فيصير وقت العصر متى؟ بعد خمسة عشر سنتيمتر يكون طول الظل. وهذا أمر مهم حصل فيه خطأ الكثير من الفقهاء، إذ أنهم لم يحسبوا وقت فيء الزوال، هذا الفيء الذي قد يظهر في بعض أيام السنة، لا يحسبونه، فيقولون: «ورد في الحديث أن وقت العصر حتى يكون ظل الشيء مثله»، نقول: نعم، حتى يصير ظل الشيء مثله إذا لم يكن له ظل في وقت الظهر. واضح، إذا لم يكن له ظل في وقت الظهر مثله، طوله عشرة، إذن العصر عشرة، لكن إذا كان له ظل في وقت الظهر، إذن ليس مثله، لابد نزيد فوقه ماذا؟ طول الظل الذي كان في الظهر. فإن كان طول الظل في الظهر خمسة، فنزيد الخمسة فوق العشرة، تصير كم؟ خمسة عشر. فعلمنا الآن أن وقت الظهر له أربع طرق: الطريقة الأولى زوال الشمس عن كبد السماء، الطريقة الثانية ميلان الظل، خط الشمال بواسطة البوصلة أو بواسطة الظل كما في هذا الرسم، والرابع: قسم النهار نصفين؛ لأن الظهر نصف النهار، الظهر نصف النهار. إلى هنا والله تعالى أعلم، ونكمل إن شاء الله في درس الله حكم أزاكم الله خير.