الدرس في كتاب الصلاة 21، الدرس الحادي والعشرون:( الحديث الستون:عن عائشة رضي الله عنها ... يدل على ضعف دينه وحرمانه من الخير العظيم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل شرح حديث عائشة رضي الله عنها حول تعاهد النبي صلى الله عليه وسلم لركعتي الفجر وأهميتهما، حيث أكد النبي عليه السلام على أدائهما ووصفهما بأنهما خير من الدنيا وما فيها. يبين الشارح أن هذا الحديث يدل على تأكد أداء ركعتي الفجر واعتبارهما من أهم النوافل.
يُوضح هذا الفصل أن صلاة الليل أفضل من ركعتي الفجر، مستندًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وأن ركعتي الفجر خير من الدنيا وما فيها لفضلها العظيم. يُفصل الكلام حول كيفية التعامل مع الأدلة وتقديم اليقين والصريح على غيره في الاستدلال.
يناقش هذا الفصل أهمية المواظبة على ركعتي الفجر وصلاة الليل، ويشير إلى أن إهمال هذه الصلوات يدل على ضعف الدين وحرمان من الخير العظيم. كما يؤكد على أن التهاون في النوافل قد يؤدي إلى التهاون في الفرائض، حيث غالبا ما يكون مضيع النوافل مضيعا لبعض الفرائض.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: «الحديث الستون: عن عائشة رضي الله عنها قالت: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتين الفجر»، وفي لفظ لمسلم: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها». أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره لشيء من أحكام النوافل وما يتعلق بذلك من الصلاة، من صلاتها. وأقرب الألفاظ إليه هو لفظ الإمام البخاري حديث 1116، قال: حدثنا بيان بن عمر، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا بن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة رضي الله عنها، فذكر الحديث بلفظه، غير أنه قال: «أشد منه تعاهدا»، فقدم «منه» على «تعاهدا». قال الشارح رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي في هذا الحديث بيان لما لركعتين الفجر من الأهمية والتأكد، فقد ذكرت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أكدهما وعظم شأنهما بفعله وقوله، حيث قالت: «لم يكن على شيء من النوافل أشد تعاهدا ومواظبة منه على ركعتين الفجر»، وهذا فعل، وأنه صلى الله عليه وسلم قال: «إنهما خير من الدنيا وما فيها». ولهذا فذهب بعض أهل العلم إلى أنها أفضل من صلاة الليل. والصحيح أن صلاة الليل أفضل من ركعتين الفجر، لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم صريحا: «أفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل»، وهذا صريح في أن صلاة الليل أفضل من ركعتين الفجر، بل أفضل من كل صلاة من صلاة النافلة. لكن يحمل أنهما خير من الدنيا وما فيها يعني فيها فضل كثير، فيكون صلاة الليل فيه هذا وزيادة. قال: ما يأخذ من الحديث: أولا، الاستحباب المؤكد في ركعتين الفجر، فلا ينبغي إهمالهما لهما؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكد أمر المحافظة عليهما بقوله وفعله. فأما من فعله فلما سمعنا حتى أنه ما كان يدعهما حضرا وسفرا. وأما من قوله فلهذا الحديث ولغيره. وفيه عظيم فضل هذه الصلاة: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها». قال ثانيا: فضلهما العظيم حيث جعلا خيرا من الدنيا وما فيها، وهذا كما قلنا يدل على عظيم فضلها، لكن هل يدل أنها أفضل من صلاة الليل مثلا؟ الصحيح أنه لا؛ لأنه جاء التفضيل الصريح لصلاة الليل. لكن فيه أنها خير من الدنيا وما فيها، ولا يعني أنه لا يوجد غيرها خير من الدنيا وما فيها، لا، لا يلزم أنه لا يوجد غيرها. فإذا قلت: زيد كريم، لا يعني أنه لا يوجد آخر كريم، أليس كذلك؟ وهذا مثله: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها»، لا يلزم أنه لا يوجد صلاة أخرى خير من الدنيا وما فيها، وهذا هو الصحيح. وهنا نستفيد لفتة في الاستدلال بالأدلة: أننا نقدم اليقين على المحتمل، ونقدم الصريح على غير الصريح، ونقدم كذلك الظاهر على المجمل، وهكذا كل مواضع الوضوح على غيره مما هو ليس بظاهر في الوضوح. وهنا يحصل الخطأ كثيرا في المسائل الخلافية حين يستدل أحدهما بالصريح والآخر بالمحتمل، فيقع الخطأ، وينبغي أن يقدم دائما الصريح؛ فالغالب أنه هو الأصل، وذاك المحتمل إن كان له وجه وجها بالتوجيه الذي ينبغي. قال رحمه الله تعالى ثالثا: كون النبي صلى الله عليه وسلم يتعاهد ما أكثر من غيرهما يعني يدل على أنه ينبغي للمسلم أن يتعاهدهما أكثر من غيرهما، فمثلا لو أن الإنسان إن شغل فلا ينبغي له مع انشغاله أن يترك ركعتين الفجر، قد يترك سائر الرواتب الأخرى إذا انشغل، لكن ركعتين الفجر وقيام الليل يحرص عليهما، قيام الليل ولو بركعة واحدة بثلاث ركعات، وإذا خشي دراك الفجر ولو بركعة واحدة، وهكذا ركعتين الفجر يحرص على المواظبة ما أمكن. قال رابعا: أن إهمال من أهملهما على سهولتهما وعظم أجرهما وحث الشارع عليهما يدل على ضعف دينه وحرمانه من الخير العظيم. وعلى هذا يحمل ما روي عن الإمام أحمد، وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه في موضعه، في أن تارك صلاة الليل أو الوتر رجل سوء. ووجهه هذا المعنى: أنها صلاة يسيرة ثلاث ركعات، وحث الشرع الحث الشديد على المحافظة عليها، ومع ذلك يفرط فيها بعض الناس، فالتفريط فيها علامة سوء، التفريط فيها علامة سوء، لا ينبغي لإنسان أن يفرط فيها. ومثلها ركعتا الفجر، بعد هذا التأكيد الكثير من قوله وفعله عليه الصلاة والسلام، لا ينبغي لمسلم عرف ذلك وبلغه العلم بهذا أن يفرط فيها. ولأنه حقيقة قد يدخل عليه السوء إذا صار تهاوى بمثل هذا، فربما دخل التهاون على الفرائض، وهذا هو الغالب، تجد أن من هو مضيع لكل النوافل حتى ركعتين الفجر والوتر يكون مضيعا لبعض الفرائض، لو لم يكن إلا التخلف عن الجماعة، ولو عن بعض الركعات فيها. والله تعالى أعلم.