كتاب الصلاة  90

كتاب الصلاة 90

الدرس في كتاب الصلاة 90، الدرس التسعون:(الحديث الثاني والعشرون بعد المائة.عن عائشة رضي الله عنها ...من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكره). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

كيفية صلاة داود عليه السلام وقيام الليل

اختلف العلماء في كيفية صلاة داود عليه السلام، حيث يرى البعض أنه نام بعد العشاء وقام في الثلث الأخير، بينما يرى آخرون أنه نام في أول الليل وقام في الثلث الثاني. يتراوح وقت نومه بين خمس إلى ست ساعات.

أفضل وقت لصلاة الوتر وقيام الليل وكيفيتهما

الأفضل هو أداء صلاة الوتر وقيام الليل في آخر الليل لمن وثق من نفسه بالقيام، ويمكن الجمع بين الفضلين بإدراك الثلث الأخير من الليل والنوم في السدس الأخير. وقت صلاة الوتر يمتد حتى طلوع الفجر.

حكم قضاء صلاة الوتر بعد طلوع الفجر

يجوز قضاء صلاة الوتر بعد الفجر شفعًا وليس وترًا، واستدلوا بذلك بأحاديث نبوية. يُفضل قضاء الوتر بعد الإشراق وليس فورًا بعد الفجر.

نهج التعامل مع المسألة ونقل كلام أهل العلم

يتكلم عن المسألة بوسطية ونقل كلام أهل العلم كما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وهذا النقل يعتبر من العلم. النهج المتبع هو البيان دون إفراط أو تفريط.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. هذا سؤال يقول فيه السائل: جزاكم الله خيرًا وبركة فيك الإسلام والمسلمين، وأنت كذلك. يقول: إذا كان الليل يبدأ من وقت المغرب، فكيف يصنع لصلاة داود حفظكم الله؟ هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم، فمن أهل العلم من قال: إن المقصود بقوله عليه الصلاة والسلام «ينام نصفه» أن المقصود النصف من أول الليل، من بعد صلاة المغرب. ولكن ليس المقصود أنه ينام بلا شك من بعد صلاة المغرب، ولكن من بعد النوم المعتاد، فيُحتسب ما بين المغرب والعشاء من نصف الليل، يخرج هذا من قسم نصف الليل. فإذا كان نصف الليل ست ساعات، فما بين المغرب والعشاء ساعة ونصف، وبعده ما يحتاج نصف ساعة -مثلًا- فإذا ساعتان تأخذان من ماذا؟ من نصف الليل، فيبقى معه أربع ساعات، ثم في السدس يقوم ثلثه. قالوا: يقوم ثلثه من بداية النصف الثاني، وينام سدسه -يعني في الأخير- كما في حديث عائشة أنها لم تدرك النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الليل إلا نائمًا، وهذا معناه أنه كان يقوم قيام داود عليه الصلاة والسلام، فكان يقوم في الثلث الذي هو قبل السدس. فتخلص له -كما قلنا- ما يقارب ست ساعات، إذا قلنا أربع ساعات، وهناك ساعتان: ست ساعات، والصلاة في الثلث أربع ساعات. وإن قلنا أقل من ذلك ستقل الساعات. وكما مر معنا وسيأتي -إن شاء الله- أن المسلم يصلي نشاطه. وعلى هذا يقوم الحديث الآخر «من كل الليل صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهى وتره إلى السحر» انتهى، «ويتره إلى السحر» يعني النصف الأخير من الليل. فالسحر وقت شدة الظلمة، وهو يبدأ -كما قال بعضهم- من نصف الليل. ولهذا يسمى جوف الإنسان سحر جوفه؛ لأنه شيء مظلم مخفي. طبعًا بعضها للعلم خالف، قال: المراد من نصف الليل ما بعد صلاة العشاء. وعلى هذا يحصل فيه نوع من التكلف أو نوع من التساهل في تسميته نصف الليل، فيكون نصف الليل من بعده، فيقل الوقت. مثلًا لو قلنا: أخرجنا ساعتين، يبقى كم؟ الليل 12 ساعة، خرجنا ساعتين سيبقى عشر ساعات، نصفه خمس، وثلثه تقريبًا ثلاث وقليل: ثلاث وثلث، وثلث ساعة. والباقي الذي هو السدس تقريبًا ساعتين إلا ثلث: ساعتين إلا ثلث. نعم، هكذا تقريبًا. فالمهم المعدل الوسط تقريبًا يكون نوم الإنسان في حدود خمس إلى ست ساعات، باختلاف الليل والنهار: خمس إلى ست ساعات في أول الليل ما بعد صلاة العشاء، ثم في آخر الليل السدس. والسدس ما بين ساعة إلى ساعتين: ساعة إلى ساعتين. وكما قلنا الوسط أن يكون بين الأذان الأول وأذان الثاني ساعة، وأقل شيء نصف ساعة تقريبًا. والله أعلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «قال الحديث الثاني والعشرون بعد المئة عن عائشة رضي الله عنها قالت: من كل الليل قد أوترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل وأوسطه وآخره، فانتهى وتره إلى السحر». أورد الحامد عبدالغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره لأحاديث صلاة الوتر أو صلاة الليل، سمى هذا وهذا. وأقرب الألفاظ إليه هو لفظ الإمام مسلم رحمه الله، فقد ورده من طريق شيخه أبي بكر بن أبي شيبة، فقال: «وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، أبو كريب قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش -كلاهما عن مسلم- عن مسروق عن عائشة فذكره بلفظه». وأخرجه البخاري رحمه الله من طريق شيخه عمر بن حفص، قال: حدثنا الأعمش فذكره بإسناد مسلم، يلتقي مسلم مع البخاري من هذا الموضع، ولم يقل البخاري «من أوله» «من كل الليل». ففي البخاري من دون لفظة «من». قال الشارح رحمه الله: «المعنى الإجمالي يدخل وقت الوتر من الفراغ من صلاة العشاء وينتهي بطلوع الفجر، ولذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوتر أول الليل أوسطه وآخره، ولكون إيقاعه في آخر الليل أفضل استقر وتره في السحر، والمراد بالسحر كما قلنا هو ما بعد نصف الليل» ما بعد نصف الليل. قال: «ليختم به ليختم به صلاة الليل، وهذا معناه أحد ثلاثة أمور: إما أنه يفعل ذلك عليه الصلاة والسلام بحسب حاله وما تقتضيه المصلحة، فإن كان نشيطًا صلى في آخر الليل، وإن وجد ما قد يمنعه صلى في أول الليل أو قام في وسط الليل، صلى وسط الليل. وحبه وحرصه على آخر الليل، فيكون معنى انتهى وتره إلى السحر أي كان حرصه وأكثر فعله في صلاته في السحر». والمعنى الثاني: «أن يكون عمله عليه الصلاة والسلام كان على هذا في أول الأمر، ثم صار في آخر الأمر أن كان وتره إلى السحر؛ لما علم من فضل هذا الوقت». والتفسير الثالث: «أن يكون المعنى أنه يحرص على السحر وقت السحر، ومع ذلك كان يصلي أحيانًا من أول الليل ومن أوسطه ومن آخره، وكل هذه المعاني الثلاثة واردة ولا يمنع بعضها بعضًا». والمقصود: «والمقصود أن المسلم ما دام قد علم فضل الثلث الأخير من الليل، فليدرك هذا الثلث. وما دام أن الإبقاء على الثلث الأخير فقط خلاف الأفضل -كما تقدم- من جهة النشاط للسرعات الفجر وما بعده من أذكار حتى الإشراق، أذكار الصباح، فيستحب أن يجمع بين الفضلين بأن يدرك الثلث الأخير وينام السدس الأخير كيف هذا؟». هذا بما تقدم: «ينام النصف ويقوم الثلث وينام السدس؛ لأنه إذا صلى الثلث بعد النصف أدرك الثلث الأخير في أوله. وإذا نام السدس استعان بهذا النوم على أن يقوم نشيطًا، وكذلك متحملًا للبقاء بعد الفجر حتى الإشراق، فلم يفته شيء من الفضل». قال الشارح رحمه الله تعالى: «الأحكام فيه أولًا: جواز صلاة الوتر في أول الليل وأوسطه وآخره؛ لأن الجميع وقتها، ويدل عليه هذا الحديث وأحاديث أخرى كثيرة. والإنسان ينظر ما هو أصلح له، فالأصلح له يفعله. وليست أحوال الإنسان دائمًا على شيء واحد، قد يكون في السفر مثلًا يحتاج أن يصلي في أول الليل، كونه يصلي في أول الليل أفضل من أن يترك الصلاة». ومثله: «عدد الصلاة، عدد الركعات، وطول وقصر الصلاة وهكذا. كذلك يقال: إنه قد يكون أحيانًا لأجل مصلحة الناس يقدم الصلاة في أول الليل، مثل صلاة التراويح، أكثر الناس عندهم من الشواغل، وكذلك ضعف الهمة وأمور أخرى ما لا يستطيعون معه الصلاة في آخر الليل، فتيسيرًا لهم وإعانة لهم في هذا الشهر الكريم الفضيل على الطاعة تقدم صلاة الليل في أول الليل بعد صلاة العشاء». قليل يصلى التراويح. «ومن أحب أن يصلي في آخر الليل فليصل في آخر الليل كما فعل الناس في زمن عمر رضي الله عنه أرضاه، جمع الناس في أول الليل، وقال رضي الله عنه: والذين ينامون عنها خير من الذين يحضرونها؛ لماذا؟ لأنهم يدركون أحسن الفضل، وهو آخر الليل أو الثلث الأخير من الليل، هذا هو الأفضل. فيمكن للإنسان أن يجمع بين الأمرين». قال رحمه الله تعالى ثانيًا: «أن الأفضل أن يكون وتره في آخر الليل لمن وثق من نفسه بالقيام، وكذلك لمن علم من نفسه أنه سيؤديها على الوجه الذي يحب أن يؤدي به هذه الطاعة لله؛ لأنه قد يستطيع أن يقوم في آخر الليل، لكن ما يستطيع أن يصلي صلاة مثل أن يصلي في أول الليل لتعب أو لغيره، فإذن أقل شيء -حتى لا يفوته الخير- يجعل شيء يسير في آخر الليل إذا استطاع». قد يكون يثق أنه يقوم في آخر الليل، لكن ما يستطيع أن يصلي صلاة يكون بها إدراك ورده من القرآن. «فمن فوائد قيام الليل مراجعة القرآن لمن يحفظه، وكذلك قراءة وتلاوته لمن يسمعه، وغير ذلك من الفضائل وكذلك المنافع. فالمهم لا يترك آخر الليل، ولا كذلك يفوت على نفسه إتمام العبادة. ممكن -كما قلنا وتقدم معنا في الحديث الذي قبله- يقسم الصلاة قسمين». قال رحمه الله تعالى: «اختلف العلماء، اتفق العلماء أن ابتداء وقته بعد صلاة العشاء، واختلفوا في نهايته. فذهب مالك والشافعي ورواية عن أحمد إلى أن نهايته صلاة الصبح. وذهب الإمام أحمد في المشهور من مذهبه إلى أن وقته ينتهي بطلوع الفجر، وجزم بها في المغني. وهذا هو الصحيح أنه بطلوع الفجر لا بصلاة الصبح. لا بصلاة الصبح». قال: «وجزم بها في المغني، وعليها الحنابلة المتأخرون. وقال في المغني: إنه يكون بعد الفجر قضاء. وممن ذهب إلى هذا صاحب أبي حنيفة والثوري. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: من نام عن صلاة وتره يصليه ما بين طلوع الفجر وصلاة الصبح، كما فعل ذلك ابن عمر وعائشة وغيرهما». «وهل يصليهما وترًا أو شفعًا؟ الصحيح يصليهما شفعًا، يصليهما شفعًا؛ لما ثبت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ومن قوله فيمن فاته شيء من وتره يصليهما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر، لكن شفعًا، لكن شفعًا لا وترًا. وسيأتي -إن شاء الله- فيكون ما روي عن إمام أحمد رحمه الله -إن صح- يحمل أنه أراد يصليها شفعًا، يصليها شفعًا». قال رحمه الله تعالى: «وقد روى أبو داود بسنده عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكره». وهذا الحديث روي موقوفًا مرفوعًا، وقد صح المرفوع وصح الموقوف. وذكره الشيخ الإلباني رحمه الله في صحيح أبي داود وغيره، رواه أحمد وأهل السنن الأربعة والحاكم، وإسناده صحيح. ورؤية مرسلًا كذلك، وهو يؤيد الحديث. وكونه رُوي من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه. وقول الترمذي رحمه الله حين رجح الإرسال في هذا الحديث لا يعني عدم صحة الحديث؛ لأن له طرق أخرى للحديث، طرق يصح بها. والله أعلم. ثم جاءت أحاديث تؤيده، وعمومات الأدلة تدل عليها. فقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام: «من نام عن صلاة ونسيها فوقتها إذا ذكرها». فوقتها إذا ذكرها. هذا الحديث عام يشمل كل صلاة، ومنه صلاة الوتر والليل. لكن هذا مقيد بالأحاديث الأخرى أن الوتر بعد خروج وقته لا يصلى في النهار أو في بعد صلاة الفجر إلا شفعًا، إلا شفعًا. والسنة يفسر بعضها بعضًا. وفي صحيح مسلم عن عمر رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام: «من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل». وهكذا كذلك جاء معناه بأحاديث أخرى. فالخلاصة: «يجوز للإنسان أن يصلي بعد الفجر الوتر لكن شفعًا. والأفضل إذا علم من نفسه أنه يستطيع أن يصليها يصليها بعد الإشراق؛ لحديث ابن عمر: لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر. لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر». قال العلماء: «في هذا دليل على أنه لا يستحب أن يتنفل الإنسان بغير ركعتي الفجر. فإن خشي أن لا يصليها وينشغل عنها لا بأس أن يصليها؛ لحديث أبي سعيد؛ لأن فيه هذا المعنى. وهكذا عموم حديث عمر. وجاء معناه في أحاديث أخرى». يقول: «من جمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم، فمتى يجوز له أن يصلي الوتر؟ يصلي بعد صلاة العشاء؛ لأن وقت صلاة العشاء للمسافر قدم، فيجوز أن يوتر بعد صلاة العشاء ولو كان في وقت المغرب. ولو كان في وقت المغرب ما دام مسافرًا فيجوز؛ ما دام جاز أن يقدم العشاء وهي الفريضة، كيف لا يقدم الوتر؟ واضح ما في إشكال. لكن إذا أخر هو الأفضل». وأما إذا خشي أن لا يدرك يمكنه ذلك بسبب السفر، فيصلي في ذلك الوقت كما سمعنا. هذا سؤال يقول: «بعض طلبة العلم لا يحبون أن نتكلم عن الجهاد، فإذا رأوا أحدًا من الطلاب يتكلم عن هذا يقولون: أنت طالب علم ما يجوز أن تتكلم في ذلك. فهل هذا صحيح؟». هذا فيه تفصيل: «إن أردت أن تبين حكم شيء نقله العلماء، فأنت تنقل ما قاله العلماء؛ لأن مسائل الجهاد قد يكون هناك من أخطأ فيها، فأنت تنقل كلام علماء أهل السنة لتصحح مفهوم الجهاد فيما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، بين الإفراط والتفريط، هذا جائز أن تنقل كلام أهل العلم». أما أن تتكلم من رأسك، تشرح الأحاديث من رأسك، وكذلك تخوض في تفاصيل من عندك، فهذا لا شك أنه لا يجوز. أو كذلك الكلام فيه على الوجه الذي يخالف كلام أهل العلم، أو على الذي يشغل عن العلم، وكل هذا لا يجوز. «وطالب العلم ينبغي أن ينشغل بالعلم. وأما أن يتكلم على هذه المسألة من باب بيان كلام أهل العلم فيها وسطًا دون إفراط ولا تفريط، بما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، فنقل كلام أهل العلم هذا من العلم».