كتاب الزكاة 4

كتاب الزكاة 4

الدرس في كتاب الزكاة 4، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في حولان الحول واستثناءاتها

درس يشرح شرط حولان الحول في زكاة الأموال واستثناءات هذا الشرط. يشترط حولان الحول في الأموال التي تجب فيها الزكاة إلا في الخارج من الأرض والمستفاد في بعض الحالات.

تفاصيل حولان الحول على المال المستفاد والأصناف المختلفة

إذا كان المال المستفاد من نفس جنس المال الأصلي، فإنه يضم إليه. أما إذا كان من جنس مختلف، فلا يضم إليه إلا إذا بلغ نصابًا وحال عليه الحول.

تطبيق حولان الحول على النصاب وبهيمة الأنعام

يتناول المقطع مسألة حولان الحول على النصاب في زكاة بهيمة الأنعام، ويناقش آراء أهل العلم في اشتراط السن في النصاب وحكم نقص النصاب أو تغييره خلال الحول.

أحكام زكاة الذهب والفضة والعملات الورقية

يتناول المقطع أحكام زكاة الذهب والفضة والعملات الورقية ويشرح كيفية حساب نصاب الزكاة. كما يوضح الفروق بين المضاربة والمشاركة في الزكاة.

التفريغ النصي الكامل

يصرّ إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم شرح كتاب الزكاة من مختصر الإنصاف والشرح الكبير للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني -حفظه الله تعالى- القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الرابع. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مرّ معنا بالدرس الماضي مجموعة من المسائل، من أهم المسائل التي مرت معنا ما ذكره المؤلف -رحمه الله- من مسائل تتعلق بالديون. وقلنا إن أهل العلم اختلفوا في مسائل الديون، والخلاصة في مسائل الديون: كيف يماطل عن نفسه؟ يعني إذا كان هو من لم يأخذ المال لسبب فيه مصلحة لنفسه، فهنا على ما روي عن علي وجماعة يزكي عن كل عام. الثاني: أن يكون ليس له مصلحة، ولم يأخذه لسبب أو لآخر، فيزكي عن سنة واحدة. الثالث: أن يكون على معسر، لا يزكي حتى يحول عليه الحول، يعني حول جديد. هذا خلاصة ما مر معنا في مسائل الديون. ثم ذكر المؤلف -رحمه الله- مجموعة من المسائل، وقلنا أننا ننظر فيها بهذا الاعتبار في التفصيل. فإذا وهبت المرأة مهرها لزوجها، فمضى عليه عشر سنين، فالزكاة على الرجل وعلى المرأة. أحدكم يقول: ليس على الرجل ولا على المرأة، نفصل هكذا الجواب. نعم، الرجل الغني والمرأة تعمدت لا تأخذ ليكون لها منه أو غير ذلك، فيجب عليها الزكاة. فإن كان ليس كذلك، فإذا قبضت زكت عن سنة. الثالث: معسر، فلا زكاة على الصحيح. هذا يعني في أسباب، لكن ليست من جهتها، من جهته ماطل، استحقت، تكرر عليه، هو غني لكنه ما سدد، فاستحقت المرأة أن تطلب منه أو طلبت منه مرة ومرتين فما طلب، فهي تزكي سنة واحدة إذا قبضت. تزكي سنة واحدة، نعم. طيب ومرت مسائل، آخر ما وقفنا عليه. قال -رحمه الله تعالى-: الخامس، يعني من الشروط مضي الحول، ومعنى مضي الحول يعني حولان الحول، دورانه. قال: لا نعلم فيه خلافًا إلا في المستفاد، على ما نذكره، وإلا في الخارج من الزرع والثمر والمعدن. يعني هذه أربع مسائل سيأتي الكلام عليها إن شاء الله، مستثنى من حولان الحول. والأصل أنه لا خلاف في اشتراط حولان الحول في الأموال التي تجب فيها الزكاة، إلا في الخارج من الزرع. أولًا قال: إلا في المستفاد، على ما نذكره، يعني سيأتي معنا أن المستفاد ما يشترط أن يحول عليه الحول لأنه تبع لما قبله. تبع لما قبله، إنسان عنده خمس من الإبل، وجب بها الزكاة، فاستفاد في خلال هذا الحول زيادة، فهذه الزيادة لا يشترط أن يحول على كل واحد منها حول خاص. هذه مسألة التي تكلمنا عليها، نعم. فحولان حول الأصل يكفي للمستفاد، واضح. فلو دخلت الواحدة التي كملت الذي يدخلة في النصاب الآخر، طيب آخر السنة فتجيب الزكاة باعتبار النصاب الجديد، لا باعتبار النصاب القديم. ولو دخلت قبل آخر السنة بقليل، نفسه المال، أصل المال، وجبت فيه الزكاة بلغ النصاب، فخلال السنة زاد المال ونقص، لا يشترط أن يمر على كل مال بعينه سنة كاملة. ما دام أن أصل المال قد بلغ النصاب، ففي آخر العام ينظر كم الموجود، يزكي على كل الموجود، إن كان نفس الأول أو زائد عليه، يزكي كل موجود. لا يقول: كان النصاب في العام الماضي خمسة وثمانين جرام من الذهب، الآن صار مئة وخمسين، إذن الزائد على الخمسة وثمانين لازم نعبر عليه سنة أخرى. لا، أصل المال عبرت عليه سنة، الزائد المستفاد يضم إليه، واضح؟ فهذا لا يشترط فيه حولان الحول. الأول: مما استثني الثاني: الخارج من الزرع، الخارج من الزرع تخرجه كما مر معنا في التفصيل، إذا كان ماذا؟ بكلفة أو بغير كلفة، في وقت حصاده، وآت حقه يوم حصاده هكذا. لا يشترط فيه حولان الحول، إلا يستثنى من الزروع ما كان عروض تجارة، ما كان عروض تجارة، هو يشتري زروع ويزرع زروع، ولكن يكنزها، يجعلها للتجارة، فهنا هل يخرج مرتين؟ الزكاة مرتين؟ في هذا خلاف. والصحيح: إذا ضمه إلى عروض التجارة يخرج مرتين، واضح؟ أخرج الآن، من هو عنده مثلًا رجل يشتغل في الرز، يزرع الرز ويشتري الرز ويبيع الرز، فيزرع، وقت الحصاد يخرج ما وجب عليه في الزكاة، ثم ضمه إلى تجارته في المستودع، وفي المستودع عنده ما بلغ النصاب في عروض التجارة، دخل معه، جاءت السنة، سيحتاج إلى جرد هذا المستودع، ينظر كم في المستودع، يحسب القديم والجديد في آخر السنة كامل، ويخرج زكاة. ما يقول: هذه قد زكيتها زكاة إيش؟ حصاد، لا، أنت دخلتها في التجارة، فانضمت إلى عروض التجارة. في آخر السنة تأخذ المال كاملًا وتخرج فيه عروض التجارة. قال: والخارج من الزرع والثمرة كذلك، الثمرة مثل الزروع، لكن نصنع الماء على الثمرة لأن الثمرة في بعضها خلاف، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله. طيب والصحيح: أن الثمار التي تقتنز تلحق بالزروع، مثل التمر والزبيب والتين، وكل ما يلحق به مما يمكن كنزه، مما يمكن كنزه. وبعض العلماء اليوم يقول: كل ما كنز ولو كان في الأصل لا يمكن كنزه، فيلحق في الحكم اليوم حتى الفواكه صارت تكنز، الفواكه المجففة، الفواكه المجففة تجفف الفواكه وصارت تباع وتكنز، وسيأتي الكلام على هذا إن شاء الله والخلاف فيه. والرابع: المعدن، وقد اختلفوا في المعادن، هل تلحق بعروض التجارة أو تلحق بالركاز أو تلحق بغير ذلك؟ وسبق معنا أن أشبه ما تكون أنها تلحق بعروض التجارة، هذا إذا كانت للتجارة. وإذا كانت تخرج مرة واحدة، يعني ليست للتجارة، فالصحيح أنها تلحق بالخارج من الأرض. ولكن اختلف في زكاتها، هل تكون زكاتها زكاة الركاز، فيلحق بالفي الخمس؟ أو يكون زكاتها زكاة تجارة؟ سيأتي الكلام عليه في موضعه إن شاء الله تعالى. الخلاصة: أن هذا مما لا يشترط فيه حولان الحول، مما لا يشترط فيه حولان الحول. ويضاف إلى هذا كذلك الركاز، والأرض الخراجية، وما كان بمعناه، كما سبقت الإشارة إليه فيما ألحقوه بالخارج من الأرض. فقد ألحقوا الأرض الخراجية، وهي ثلاثة أنواع، ففيها العشر، ما فتحت عنوة أو ما أجلي أهلها عنها أو ما صالحوا فيها. وهكذا الركاز، ففيه الخمس، وهو دفن الجاهلية. وعلى القول أن المعادن تلحق بالركاز، فيكون كذلك. ومن قال: المعادن تلحق بعروض التجارة، وهذا أقرب، ففيها ربع العشر، على ما تقدم في عروض التجارة. والله أعلم. طيب قال -رحمه الله تعالى-: وأما المستفاد، فإن كان من جنس النصاب، كربح التجارة ونتاج السائمة، فهذا يضم إلى أصله في الحول. المستفاد هذا الأول، المستثنى الأول، الأصل حولان الحول، واستثنى من حولان الحول المستفاد. قال: إذا كان المستفاد من جنس النصاب، كربح التجارة، ربح التجارة من جنسه، فهو يضم إلى أصله، كما تقدم في الأمثلة. أو نتاج السائمة، توالدت هذه السائمة التي وجبت فيها الزكاة، فزادت، فتضم إلى أصلها. لا يشترط حولان الحول في كل سائمة، ولا يشترط حولان الحول في كل مال من مال عروض التجارة. بل إذا كان الأصل قد وجبت فيه الزكاة، وحال عليه الحول، فمن ضاف في خلال السنة، يحسب مع أصله. لا يشترط حولان الحول في كل واحد بعينه. قال: فهذا يضم إلى أصله في الحول، وهذا واضح. كيف يعني؟ مثلًا رجل عنده خمس من الإبل، كم فيها؟ شاه. طيب زادت هذه الإبل وتوالدت، فصارت بعد ذلك عشر أو أكثر. التوالد هذا، بعضها ولدت في نصف السنة، بعضها ولدت قبل نهاية السنة بشهرين، بعضها صار ولادتها قبل نهاية السنة بشهر. هذه الزيادات، هل يشترط لكل واحدة أن يدور عليها سنة؟ لا، باعتبار الأصل، الأصل وجبت به الزكاة الخمس، فما زاد عن الخمس هو هو تبع. ما يشترط كل واحدة تولد أن يكون لها سنة، هذا معنى نتاج السائمة. من حين أن تجب، من حين أن تجب، خلص، من هنا يبدأ حولان الحول، واضح؟ سيأتي، سيأتي الكلام عليها، ذكره. طيب قال -رحمه الله تعالى-: وإن لم يكن من جنسه، فلا يضم إليه. إذا لم يكن من جنسه، فلا يضم إليه. قال: بل إن كان نصابًا استقبل به حولًا، وإلا فلا شيء فيه. وهذا قول الجمهور. قال ابن عبد البر: الخلاف فيه شذوذ، لم يقل به أحد من أهل الفتوى. طيب الآن إذا كان من غير جنسه، عنده إبل وعنده غنم، ما يضاف الإبل إلى الغنم، ولا الغنم إلى الإبل، هذا جنس، وهذا جنس. فإذا وجبت الزكاة في الإبل، وحال عليها الحول، وفي أثناء السنة دخلت عليه مجموعة من الغنم، لم تكن بلغت النصاب، فلما نصف السنة بلغت النصاب، هذا يحسب حساب لوحده. طيب مثل ما قال: وإن لم يكن من جنسه، فلا يضم إليه، مثال: لا يضم الغنم إلى الإبل. وإن كان قد وجب، بل إن كان نصابًا استقبل به حولًا، يعني إذا بلغ نصابًا بعد مضي أشهر من السنة التي كانت للإبل، فالغنم لوحده يأخذ حساب جديد. مثلًا الإبل بلغت النصاب في شهر محرم، يبدأ نصابها من شهر محرم، في شهر ربيع الأول فتح الله على هذا الرجل، فاشترى أربعين شاة، أو اشترى أولًا خمس عشرة حتى جاء ربيع الأول صار عنده أربعون، متى يحسب الآن نصاب الغنم؟ هل يضم إلى الإبل؟ ما يضم إلى الإبل لأنها ليست من جنسها. من هذا الوقت الذي هو ربيع، حيث بلغت النصاب، يبدأ حساب حول جديد خاص بالغنم. كما أن الأول حول خاص بالإبل. قد يقول قائل: هذا مشقة على الذي يجمع الصدقة، يقال: ولو كان هكذا، هو حسابها في الشرع. قال: وإلا فلا شيء فيه، يعني إذا لم تبلغ النصاب، مثلًا اشترى عشرًا وعشرًا، ولم يستطع شراء شيء زائد، جاء وقت زكاة الإبل، وهو معه عشرون فقط من الغنم، فيها الزكاة، ليس فيها شيء. قال: وهذا، وهذا قول الجمهور، يعني معناه أنه شذ بهذا بعض أهل العلم. قال ابن عبد البر: الخلاف فيه شذوذ، لم يقل به أحد من أهل الفتوى، يعني المعتبرين. وهذا هو الصواب. قال: فإن كان من جنس النصاب، عنده، كمن عنده أربعون من الغنم، فمضى عليه بعض الحول، فيشتري أو يتهب، يعني يعطى هبة، أو يرث مئة، فلا تجب فيه حتى يمضي عليه حول أيضًا. طيب وبه قال الشافعي، هذه مسألة أخرى. يقول: إذا كان من جنس نصاب عنده، كمن عنده أربعون من الغنم، الأربعون فيها زكاة، وفيها زكاة، فيها زكاة. فمضى عليها بعض الحول، فيشتري أو يتهب أو يرث مئة، فلا تجب فيه حتى يمضي عليه حول أيضًا. وبه قال الشافعي. ما هو سبب هذا الخلاف؟ أليس هذا يلحق بالذي سبق؟ هو نفس الذي سبق من جنسه، لكن اختلف بسبب ماذا؟ بسبب أنه ما زاد من الأصل، إنما دخل عليه بطريق آخر، بطريق الهبة أو الوراثة أو الشراء. وذلك أن بعض أهل العلم، ومنهم الإمام الشافعي، وهي رواية عنه، يرون أن الزكاة تجب فيما وجبت فيه الزكاة إذا تكاثر بأصله. أما إذا دخل عليه بطريق آخر، فهذا له حساب آخر، كأنه جنس آخر، كأنه جنس آخر. وهذا القول مرجوح، الصواب خلافه، كما سيأتي. قال: ولا يبني الوارث على حول المورث، ونعم، وبه قال الشافعي. طيب الآن الراجح بهذه المسألة أنها ما تختلف عما سبقه، ما دام من جنسه، فإنه يلحق به، سواء دخل عليه بتوالد بعضها من بعض، وهذا لا خلاف فيه. أو دخل عليه الزيادة بالشراء أو بالهبة أو بالوراثة، وهذا فيه خلاف. والصحيح: إنه يلحق به كذلك، ما دام أنه من جنسه. قال: ولا يبني الوارث على حول المورث، وهو أحد القولين للشافعي. وهذه المسألة تنبني على المسألة التي قبلها. قال: والثاني: يبني على حول مورثه. وقال أبو حنيفة: يضمهما إلى ما عنده في الحول، فيزكيهما جميعًا عند تمام الحول، إلا أن يكون عوضًا من مال، من مال مزكى. وقال به مالك في السائمة، دفعًا للتشقيص. والتشقيص معناها: التفصيل والتقطيع. قال: دفعًا للتشقيص في الواجب، يعني تقطيع الواجب، حتى لا يقطع الواجب. وكقولنا في الأثمان، يعني كقولنا في الأثمان أنه لا يفرق أي ثمن يدخل، فهو يلحق به. وهذا هو الصحيح في هذه المسائل. سبب الخلاف هو ما تقدم، أن بعض أهل العلم فرق بين ما يجب فيه الزكاة بسبب التكاثر، وما يجب فيه الزكاة بسبب تملك بغير التكاثر. فعلى هذا التفصيل، الإمام الشافعي -رحمه الله- يرى أن المال يلحق بأصله، الموروث يلحق بأصله. والصحيح: أن المالك اختلف، فلما اختلف المالك، وجب كذلك على الصحيح اختلاف حولان الحول. زيد من الناس مات، وعنده خمسمائة شاة، فمات وعنده خمسة من الأولاد، كلهم ذكور، كم سيأخذ كل ولد؟ ليس عنده زوجات، وليس عنده أحد إلا هؤلاء الخمسة، كم سيأخذ كل ولد؟ مئة، المئة فيها الزكاة، ما ليس فيها الزكاة نصاب. هذا الأب بدأ في محرم، وسينتهي في محرم، لكنه مات مثلًا في ربيع الثاني، حصل تملك الأولاد بموت هذا المورث، متى تملك الأولاد؟ في ربيع الثاني، متى يجب عليهم الزكاة؟ في ربيع الثاني على الصحيح. وعلى الكلام المذكور: أنه يتبع أصل المال، كل واحد سيزكي في محرم، باعتبار أن أصل المال وجبت فيه الزكاة في محرم. لماذا؟ لأن عندهم أن الملك انتقال الملك من المورث إلى الوارث لا يقطع الحول، انتقال الملك من المورث إلى الوارث لا يقطع الحول، لماذا؟ لأن أصل المال واحد. والصحيح خلاف هذا، الصحيح: أن المال انقطع، موت الميت يقطع وجود التملك، ويقطع الحول، لأنه لا يملك، لنص الأحاديث، بل نص القرآن: بأن مال المورث للوارث، فليس الميت يملك، والوارث إنما ملك في حين تورثه للمال، فيحتاج إلى حولان حول جديد. هذا هو الصحيح، وباقي الخلاف كله له تعليلات، والصحيح هذا. قال -رحمه الله تعالى-: وإن ملك نصابًا صغارًا، إن عقد عليه الحول من حين ملكه، وعنه، يعني عن الإمام أحمد -رحمه الله- لا، يعني لا ينعقد حتى يبلغ سنا يجزئ مثله في الزكاة. والأول أولى، لعموم قوله: في كل خمس من الإبل شاه. طيب هذه مسألة من المسائل التي اختلف فيها أهل العلم كذلك، هل ملك النصاب يشترط فيه السن الذي تجب في مثله الزكاة أم لا؟ قولان مشهوران لأهل العلم. حتى الإمام أحمد -رحمه الله- له روايتان في هذه المسألة، الرواية الأولى المشهورة: أنه ينعقد عليه الحول من حين تملكه للعدد، للعدد، بغض النظر عن السن. انتبه لهذا: للعدد، بغض النظر عن السن. يعني من تملك خمس من الإبل، مواليد، مواليد، كلها ولدت عندهم، على هذا القول من ذاك الوقت يحسب حولان الحول. وعلى القول الثاني: لا، حتى تبلغ السن الذي يجزئ في مثلها الزكاة. ففي الإبل كم؟ متى تجب الزكاة؟ اللي يخرج يخرج بالزكاة سنة. وفي البقر سنة. وفي الغنم تفصيل: إذا كان من الضأن ستة أشهر، إذا كان من المعز سنة. طيب فعلى هذا القول: ما كان دون هذا السن، فلا يحسب حتى يبلغ هذا السن، حتى يبلغ هذا السن. والمؤلف -رحمه الله- رجح الأول، واستدل بعموم حديث: في كل خمس من الإبل شاه. والمسألة فيها خلاف، كما تقدم. وبعض أهل العلم يقول: لم يعلم عن الصحابة والتابعين أنهم كانوا يأخذون في الصغار الخالصة زكاة بمجرد حصول العدد. وبعضهم يقول كذلك: لا تسمى الخمس الصغار إبلًا، بل يقال فيها بوصفها، ولا يقال كذلك في الصغار من البقر بقرًا، وإنما نص الأحاديث فيما يصح به هذا الاسم. ولهذا لما ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنصبة بهيمة الأنعام، قال: في كل خمس من الإبل شاه. ثم لما ذكر البقر، قال فيها ماذا؟ تبيع، ما قال: بقرة، قال: تبيع. إذن الذي عنده دون التبيع، دون التبيع رضيع، فهل يصح أن يسمى بقر؟ الصحيح: ما يسمى بقر. فلذلك والله أعلم: الأحوط والأصل في أموال الناس الحرمة، الأصل في أموال الناس الحرمة، ما دام المسألة فيها خلاف، وليس هناك شيء صحيح صريح. فلهذا كان القول الراجح: اعتبار السن مع العدد، لابد من اعتبار السن مع العدد. وهذا هو الأرجح في هذه المسألة، وهو الأحوط، والأصل في أموال الناس الحرمة. قال -رحمه الله-: متى نقص النصاب في بعض الحول أو أبدله بغير جنسه، قطع الحول، إلا أن يقصد الفرار. وقال أبو حنيفة والشافعي: تسقط. ولنا قوله: ﴿إِنۢ بَلَوۡنَاۤ أَصۡحَـٰبَ ٱلۡجَنَّةِ﴾ كما بلونا أصحاب الجنة الآيات. هذه مسألة أخرى، يعني إذا نقص النصاب في بعض الحول أو باع بعض أو أبدل بعض، هل ينقطع هذا الحول أو لا ينقطع؟ الصحيح: أنه لا ينقطع، العبرة بآخر السنة، العبرة بإيش؟ بآخر السنة. بدأت السنة في محرم، عنده خمس من الإبل، وفي خلال السنة ماتت واحدة، واشترى نتان، وماتت واحدة، واشترى ثلاث، وزادت ونقصت، وذبح وأهدى، جاء آخر السنة عنده عشر، فيها الزكاة، ولا ليس فيها الزكاة؟ فيها الزكاة. طيب في وسط السنة كان عنده ثلاث، وكان عنده اثنتين، وكان عنده سبع، نقول: لا ننظر إلى هذا. وعلى هذا عمل السلف، كان السعاة يأتون فينظرون في أول العام وفي آخر العام، على دور السنة، ما كان موجودًا أخذوا فيه الزكاة، ما يسألون: زاد أو نقص في وسط السنة أو لا؟ وهذا هو الصحيح في هذه المسألة. وكل الأموال كذلك التي يشترط فيها حولان الحول، لا ينظر إلى المال: زاد أو نقص، العبرة بابتدائه بالنصاب، وانتهائه بالنصاب، وحولان الحول عليه. فإذا انتهى وهو بلغ النصاب، وابتدأ وهو بالغ للنصاب، وفي أثناء السنة نقص عن النصاب، لا يضر. والغنم بالغرب، كما أنه لو زاد فصار ضعفين من النصاب، هل سنحاسبه؟ ما سنحاسبه؟ لنا ما كان في آخر السنة: قليل أو كثير. إن جاء في آخر السنة نفس النصاب، أخذنا نفس النصاب، إن جاء في آخر السنة ضعف النصاب، عليه ضعف النصاب. في أثناء السنة نقص، ما ننظر لهذا، زاد، لا ننظر لهذا. وهذا هو العدل، وهو فعل السلف من الصحابة والتابعين -رحمهم الله- رضي الله تعالى عنهم. واستدل بالآية، يعني ألا تكون حيلة حتى لا يفتح باب الحيلة، لأن لو فتح هذا الباب، أكثر الناس ماذا سيقولون؟ سيقولون: نهدي، وجاءنا ضيوف، أنت ما دريت، جاءنا ضيوف، وفعلنا وفعلنا. نحن نبدأ نصاب الجديد، بدأنا صحيح، نحن وجئت في محرم، وعندنا خمس، ما شاء الله، لكن جاءنا ضيوف في وسط السنة، وكان عندنا زواجات، وراحت كلها، راح، وبدأنا من رمضان، هل نقبل مثل هذا الكلام؟ فتح مثل هذا يفتح باب الحيلة والخصومات والنزاع، والإسلام يسد هذا الباب. ولهذا العبرة بما يكون في أول الأمر، وما يكون في آخر الأمر، بغض النظر: زادت أو نقصت في أثناء العام. والله تعالى أعلم. طيب نقف إلى هنا، وننظر ما تيسر من الأسئلة، بعض الأسئلة من أمس، وإذا في شيء يلحق حسب ما يكفي الوقت. طيب ها، أيش؟ نحن قد تكلمنا على الجنس، ولا لا؟ خلاص، هذه مثلها. نعم. يقول: إذا لدي مبلغ من المال في حساب أحد الصرافين، وهو كمصروف لي، وأنا طالب علم، فكم حد النصاب فيه حتى أدفع منه الزكاة؟ الصحيح من أقوال أهل العلم، وسيأتي معنا إن شاء الله: أن نصاب الأموال هو نصاب الذهب، هذا هو الأقرب من جهة الدليل، ومن جهة التعليل. أما من جهة الدليل: لأن الشرع أمر في أنصبة النقدين أن يخرج منها الزكاة بحسب ما جاء فيها. وكان في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- للفضة ثمنية، ليس كالثمنية التي في زماننا هذا، كما سيأتي معنا إن شاء الله في موضعه في زكاة النقدين. فنصاب الفضة اليوم تقريبًا ما يساوي ما يصل إلى مئتين ألف، ما يصل إلى مئتين ألف، خمسمائة وخمسة وثمانين جرام، ما يصل مئتين ألف. بينما الذهب ثابت، الذهب ثابت، وأثمان السلع في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- تقارب أثمان السلع في زمننا هذا بالذهب، لا بالفضة، بالذهب، لا بالفضة. وكما تقدم معنا: الشرع اعتبر من لم يملك النصاب فقير، ولا غني فقير. فالذي ليس عنده خمس من الإبل، يعني معه أربع من الإبل، يعتبر في الإسلام فقير، ولا غني، مسكين أو فقير. عنده أربع من الإبل، هو مسكين أو فقير. والذي معه خمسمائة وخمسة وتسعين جرام من الفضة، يعتبر في الإسلام إيش؟ غني. كيف فقير؟ لأنه بلغ النصاب، الفضة يعتبر غني، إيش تجيب له هذه الخمسمائة وخمسة وتسعين؟ ما تجيب له حتى شاه، لو يريد يشتري شاه، ما يستطيع يشتري شاه بهذه الخمسمائة وخمسة وتسعين. فهمتم؟ يعني معناه أن الفضة سقطت قيمة الفضة في هذا الزمان، سقطت، ليست قيمتها الحقيقية، واضح. بينما في زمان النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت قيمتها موازية للذهب في صرفها، موازية للذهب في صرفها، كان لها قيمة. يعني الغني في صاحب الفضة مثل صاحب الإبل، مثل صاحب الذهب. لكن في هذا الزمان الذي عنده نصاب الفضة، ما يستطيع يشتري حتى شاه، فكيف نقول عليه الزكاة في ماله الذي يبلغ نصاب ما لا يأتي بشاه؟ وصاحب الأربع الإبل نقول أنه ماذا؟ ليس عليه زكاة. فهمتم؟ وهكذا يقال في غيره. فمن جهة الدليل والتعليل: الصحيح أن العملات الورقية تأخذ من نصاب الذهب، لا من نصاب الفضة. وثانيًا: الأصل في أموال الناس إيش؟ الحرمة، فلا يجوز أن نوجب فيها الزكاة بغير حجة واضحة بينة. وقد اختلف أهل العلم في أصل الزكاة في العملة الورقية، ومن قال بها بماذا يلحق؟ بالذهب والفضة. الأحض الفقراء، كما قالوا: الفضة، ولكن نحن عندنا ما هو أعظم من الأحض الفقراء، الأصل في الأموال الحرمة. والحاضر والحاضر مقدم على إيش؟ المبيح. فنقول: نأخذ بنصاب الذهب. والله أعلم، والمسألة فيها خلاف، لن نغطي عين الشمس، كما قلنا دائمًا في كثير من مسائل الخلاف. لكن هذا الراجح من جهة الدليل، ومن جهة التعليل. والله أعلم، وسأتزيد تفصيل في الكلام على زكاة النقدين إن شاء الله، وما يلحق به مما فيه معنى الثمنية. يقول: هل يجب على ذهب النساء من الزينة الزكاة؟ نعم، الصحيح: إذا بلغ النصاب، وحال عليه الحول، فيه الزكاة، ولو كان للزينة، سواء كان ملبوسًا أو كان غير ملبوس، على الصحيح. لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- للمرأة: «أتؤدين زكاة هذا؟» قالت: لا، قالت: «يحب أن يسورك الله بهم بسوارين من نار». وكان على يد ابنتها مسكتان غليظتان. ففيه من المسائل: أن الذهب الملبوس، ومن باب أولى غير الملبوس، إذا بلغ النصاب، وحال عليه الحول، فيه الزكاة. والله أعلم. يقول: نريد توضيح حال المضاربة، في أن العامل بقي ماله، وحصل فيه العام الماضي فوق رأس المال حق المالك، فهل المالك ملزومًا يزكي على ماله ومال العامل أم ليس له علاقة؟ الجواب: الجواب كما تقدم: الكلام على المضارب يختلف عن الكلام على المشارك، لأن المشارك مشارك بالمال، فلا يفرع المال المشترك المجتمع. بخلاف المضارب: ذاك بجهده، وهذا بماله. فلو مثلًا ضربنا مثال: اتفق رجلان على عمل شراكة بمضاربة، والشركات أقسام، كما هو معلوم في كتاب البيوع. فاشترك شركة مضاربة، أحدهم بجهده، والآخر بماله، على أن يكون لكل واحد منهم النصف. فهذا دفع مثلًا خمسة ملايين، والآخر بجهده يشتغل، فجاء آخر العام وربح ثلاثة ملايين. طيب صار رأس المال مع أصل المال كم؟ ثمانية ملايين، الربح كم؟ ثلاثة ملايين. هل الثلاثة الملايين ملك لصاحب المال؟ ليست كلها، نصف له، ونصف لمن؟ للمضارب. فإذا هو لما يريد أن يزكي، سيزكي على ماله فقط، ومال المضارب ملك للمضارب، ولو كان معه هو، ليس له، هو ليس له، هو لصاحبه. هذا المقصود من التنبيه على التفريق بين المضارب والمشارك. نعم. يقول: هل تجب الزكاة على من أعطي الزكاة عليه أو تزكي عليه؟ إذا كان يملك ما يجب فيه الزكاة، فيزكي. مثلًا امرأة عندها ذهب، وجبت فيه الزكاة، وفي نفس الوقت أعطيت باعتبار أنها مسكينة، فهي تخرج الزكاة الذهب من جهة، وقبلت الزكاة الذي يعطى لها من جهة أخرى، فلتعارض في هذا. طيب. يقول: قبل أكثر من عشر سنين، بعت ذهب لزوجتي لحاجة ماسة، وكان قيمته مليون تقريبًا، لا مئة وثلاثون ألفًا، مئة وثلاثون ألفًا، ولم نحسب الجرام اليوم، لكن سعره أكثر من أربعمائة ألف، فهل يقول: هل هذا زكاة؟ لا، بد تعرف كم الجرامات، يعني لو حسبنا خمسة وثمانين جرام من الذهب بصرف اليوم. طيب لو حسبنا عشر سنين إلى وراء، كم كان الصرف تقريبًا؟ سبعة وخمسين. يعني من الفين وخمسطعش إلى الآن كم كان الصرف تقريبًا؟ سبعة وخمسين. أضرب سبعة وخمسين بخمسة وثمانين، بمئتين أول شيء، بمئتين، كان هذاك الزمان أظن مئة وستين الجرام. طيب أضرب أنت: أضرب مئة وستين بخمسة وثمانين، أولًا. ضرب سبعة وخمسين يعني: ليس عليه زكاة، بالواطي وبالعالي، ما في عليه زكاة. فلا، لا حرج عليك، ليس على هذا الذهب زكاة، أربعمائة ألف ما وصلت نصاب الزكاة. والله أعلم. طيب نكتفي بهذا القدر إلى هنا، والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه، صلى الله عليه وسلم.