جواهر البلاغة 51

جواهر البلاغة 51

الدرس في جواهر البلاغة 51، الدرس الحادي والخمسون:من( الباب الثالث:في أحوال المسند إليه ... 9ـ الإهانة:نحو السارق قادم في جواب من قال:هل حضر السارق؟ ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في ذكر المسند إليه

يتناول هذا الفصل مبحث ذكر المسند إليه في الكلام وتوضيح أهميته في تحديد المعنى المراد وتوضيح من ينسب إليه الوصف. يُشير إلى أن الأصل هو ذكر المسند إليه إلا إذا وجدت قرينة تدل عليه.

أسباب ذكر المسند إليه وتوضيح مقاصده

يتناول هذا الفصل أسباب ذكر المسند إليه في الجملة مع جواز حذفه عند وجود قرينة، ويبرز المقاصد البلاغية لذكر المسند إليه مثل التقرير والإيضاح. يُقدم أمثلة من القرآن الكريم لتوضيح هذه المقاصد.

أسباب ذكر الضمير رغم العلم به وتأثيراته

يستعرض هذا الفصل تسعة أسباب لذكر الضمير رغم العلم به، منها التقرير، التعظيم، الإهانة، والتعجب. يُظهر أن ذكر الضمير يخدم مقاصد بلاغية متعددة في الكلام.

التكرار في الذكر وإضافة المعاني

يتناول هذا الفصل موضوع التكرار في الذكر وجواز الحذف، ويشير إلى أن التكرار يمكن أن يكون مقبولاً إذا أضيفت معانٍ جديدة. يُوضح أن التكرار يصبح مثل الحذف في إمكانية إضافة معانٍ إضافية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الباب الثالث في أحوال المسند إليه. قال: المسند إليه هو المبتدأ الذي له خبر، والفاعل ونائبه، وأسماءه، وأحواله هي النواسخ. قال: وأحواله هي النواسخ: الذكر والحذف، والتعريف والتنكير، والتقديم والتأخير، وغيرها. وفي هذا الباب عدة مباحث. مر معنا فيما تقدم الكلام على المسند والمسند إليه، وعلمنا ما هو المسند وما هو المسند إليه. فالمسند إليه هو المتصف بما وصف به قبله أو بعده، مما يرجع إليه الكلام، سواء كان في جملة اسمية مثل المبتدأ والخبر، أو جملة فعلية كالفعل والفاعل، أو ما كان بمعنى هاتين الجملتين مما يلحق بإحداهما. هذا المبحث أو هذا الباب يتناول أحوال المسند إليه، يعني من ذكره وحذفه، وتعريفه وتنكيره، وتقديمه وتأخيره. وكما مر معنا أن ورود الكلام على أصله هذا هو الأصل، وخروج الكلام عن أصله هذا مستوجب لاستفهام. فإذا خرج الكلام عن أصله كان هناك معنى مقصود من هذا التغيير والاختلاف. وهذا مبحث من مباحث البلاغيين، فلذلك تتبعوا مواضع الخروج عن الأصل وتأملوا في المعاني التي لأجلها يستعمل هذا الأسلوب، فصارت من مباحث البلاغة. قال رحمه الله: المبحث الأول في ذكر المسند إليه. وهذا المبحث أكثر البلاغيين لا يذكرونه، والسبب في ذلك لا يذكرونه لأنه الأصل، وهم يتكلمون على المواضع البلاغية في الغالب، وذلك غالبا يكون في الخروج عن الأصل، لكن بعضهم ذكره لما قد يتضمنه من معاني على هذا الأصل. قال: المبحث الأول في ذكر المسند إليه. قال: كل لفظ يدل على معنى في الكلام خليق طبعا بالذكر لتأدية المعنى المراد به، فلهذا يذكر المسند إليه وجوبا حيث إن ذكره هو الأصل حتى يعلم الكلام وإلى من ينسب هذا الوصف في جملة فعلية وإسمية. لو قلت مثلا: «مثمرة»، لاحتاج الكلام إلى ماذا؟ إلى تفسير: ما هو هذا الذي وقع فيه الإثمار؟ فلابد أن تقول مثلا: «الشجرة مثمرة». وهكذا في الجملة الفعلية، وهو الأصل. قال: حيث أن ذكره هو الأصل، ولا مقتضى للحذف، يعني لا حاجة للحذف. وسيأتي معنا في مبحث الحذف أنه قد يحذف لحاجة. قال: لعدم قرينة تدل عليه عند حذفه. ومعناه: إذا وجدت القرينة صح الحذف، وإلا كان الكلام معمّى مبهما لا يستبين المراد منه إذا صار محذوفا ومن غير قرينة ولا مقتضى، فإن الكلام لغو أو شبيه باللغو لأنه لا يفهم. تقول مثلا: «مثمرة»، ستحتاج أن تسأل. وإذا قال لك: «ما مثمرة؟» قال: وقد يترجح الذكر مع عدم وجود قرينة تمكن من الحذف، حين لا يكون منه مانع. فمن مرجحات الذكر مع وجود قرينة تمكن من الحذف. قال: حين لا يكون منه مانع، فمن مرجحات الذكر. الآن علمنا أن الذكر هو الأصل، وأنه قد يحذف إذا وجد مقتضى وقرينة، ولكن لا يلزم من وجود القرينة والمقتضى أن يُحذف. لماذا؟ للاسباب الآتية. فلما كان هذا المبحث في مبحث الذكر، ناسب أن يذكر المواضع التي يُذكر فيها، والسياق يقتضي جواز حذفه. لماذا جواز حذفه؟ لوجود قرينة تدل على جواز حذفه، لكن وجد سبب أقوى من هذه القرينة اقتضى ذكر هذا المسند إليه. وهذه الأسباب هي مباحث بلاغية. يعني كأنه يقول: انتبه، الحذف مع طلب هذه المقاصد، يعني إذا طلبت أحد هذه المقاصد التي ستأتي أو ما كان بمعناها، فإذن ليس من البلاغة والفصاحة أن تهذف. لأننا كما سبق معنا أن البلاغة ليس هي معرفة القواعد فقط، ولكنها معرفة تطبيق أهل اللغة لهذه القواعد. فالتطبيق هو بحذ ذاته قواعد. فتطبيقهم في مثل هذا الموضع هو عدم الحذف مع وجود قرينة الحذف، لوجود معاني أقوى من قرينة الحذف. فالمطلب البلاغي يقتضي الذكر في هذا الموضع، ولهذا ذكره من ذكره، أي هذا المبحث في كتب البلاغة مع عدم ذكر الكثير له. قال: في التعليق على قوله: «فمن مرجحات الذكر». قال: بيان ذلك أنه إذا لم يوجد في الكلام قرينة تدل على ما يراد حذف أعلى ما يراد حذفه، أو وجدت قرينة ضعيفة غير مصحوبة بغرض آخر يدعو إلى الحذف، فلابد من الذكر جريا على الأصل. هذا واحد. والثاني: أن معنى بلاغي آخر هو أعظم من الحذف اقتضاء ذكره، وهي هذه الأسباب التي سيأتي ذكرها. قال: وقد تدعو الظروف والمناسبات إلى ترجيح الذكر مع وجود قرينة تمكن من الحذف، وذلك لأغراض مختلفة. وهذه الأغراض هي مطالب بلاغية اقتضت إثبات المسند إليه وعدم حذفه. قال: وذلك لأغراض مختلفة ترجع إلى أساليب البلغاء. فنجدهم قد ذكر وحيانا ما يجوز أن يستغنى، وحذفوا ما لا يوجد مانع من ذكره، فرجحوا الذكر أحيانا والحذف أحيانا لأسباب بلاغية اقتضت ذلك. والآن نحن كلامنا في الذكر، ليس في الحذف. كلامنا الآن في الذكر، لا في الحذف. يعني ما هي الأسباب البلاغية أو المطالب والمقاصد البلاغية التي لأجلها ذكر مع جواز الحذف؟ قال: الأول: زيادة التقرير والإيضاح للسامع، كقوله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. يجوز أن يقال: «وأولئك هم المفلحون» لوجود قرينة ذكره في الأول. يعني ذكره في الأول جوز حذفه في الثاني، لأنه صار معلوما. بدلا مثلا من أن تقول: «جاء زيد وذهب زيد»، تقول: «جاء زيد وذهب»، يجوز لأن ذكره في الأول أغنى عن ذكره في الثاني. وهكذا كذلك هنا: ﴿أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ﴾ يجوز «وهم المفلحون»، يعني «وأولئك هم المفلحون»، لكن ذكره مرة أخرى لماذا؟ مع أنه يجوز الحذف؟ لمعنى بلاغي، وهو زيادة التقرير والإيضاح للسامع. يعني تأكيد للسامع اتصاف المبتدأ بالخبر. وكما مر معنا فيما تقدم أن ضمير الفصل يؤت به لثلاث مقاصد، وهذه المقاصد تفوت إذا لم يعد ذكر المسند إليه. قال: وكقول الشاعر: «هو الشمس في العلياء، هو الدهر في الصلاء، هو البدر في النادي، هو البحر في الندى». قوله: «هو الشمس، هو الدهر»، يجوز أن يحذف الثاني لذكره في الأول، لكن كرره لتأكيد نسبة هذه الأخبار للموصوف. وهذا هو زيادة التقرير والإيضاح للسامع. قال: الثاني: قلة الثقة بالقرينة لضعفها أو ضعف فهم السامع، نحو: «سعد نعم الزعيم». تقول ذلك إذا سبق لك ذكر سعد، وطال عهد السامع به، أو ذكر معه كلام بشأن غيره. فأنت إذا قلت: «سعد نعم الزعيم»، وهذه كلمة كما يقولون: «النار من تحت الرماد»، لأن سعد اسم من الأسماء الكثيرة، لكن قوله في هذا التاريخ وفي هذا الوصف: «نعم الزعيم»، يوحي لسعد معين. قال: الثالث: الرد على المخاطب، نحو: «الله واحد»، ردا على من قال: «الله ثالث ثلاثة». وهذا واضح، وهو بحسب كل مخاطب. قال: الرابع: التلذذ، نحو: «الله ربي، الله حسبي»، أو التعظيم والثناء، مثل: «ربنا ولك الحمد، ربنا ولك الحمد، ربنا ولك الحمد». قال: الخامس: التعذيب بغباوة السامع، نحو: «سعيد قال كذا»، في جواب ماذا؟ قال: «سعيد». وأحسن منه ما مثل به بعضهم بقوله في قول الله عز وجل عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا﴾ بعد قولهم: «أنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم». فقال: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا﴾. فهو قد يكون تعريضا بغباوة السامع، أو بيان أن فعلهم فيه غباوة وأنه منافي للحق. يعني اسألوا هذه إذا كانت تنطلق. قال: السادس: التزييل على السامع، هو المراد بالتزييل، يعني إثبات الكلام عليه حتى لا يتأتى له الإنكار. كما إذا قال الحاكم لشاهد: «هل أقر زيد هذا بأن عليه كذا؟» فقوله هذا يجوز حذفه، لكن زيادة في التأكيد والتقرير ذكر. فيقول الشاهد: «نعم، زيد هذا أقر بأن عليه كذا». والتعليق الذي ذكره ظاهر. قال: السابع: التعجب إذا كان الحكم غريبا، نحو: «علي يقاوم الأسد»، في جواب من قال: «هل علي يقاوم الأسد؟». وممكن يمثل بمثال أقرب، كان تقول مثلا: «علي هو الذكي»، جوابا لسؤال من سألك: «أذكي علي؟» فأنت تؤكد، بدل من أن تقول: «هو ذكي»، تقول: «علي هو الذكي»، تذكره ولا تحذفه لأنك متعجب من السؤال، كأنك تقول: هذا السؤال ما كان ينبغي أن تسأل. قال: الثامن: التعظيم، نحو: «حضر سيف الدولة»، في جواب من قال: «هل حضر الأمير؟» يعني تأتي بلفظ أرفع، فتذكره مع العلم به لقصد ذكر الوصف الآخر الذي لم يذكره السائل. كان يقول مثلا: «جاء زيد»، فتقول: «جاء القاضي زيد». فأنت قصدت هنا ذكر الوصف الذي همشه المتكلم الأول، فأعدت ذكره لأجل ذكر الوصف المهمش. قال: التاسع: الإهانة، نحو: «السارق قادم»، في جواب من قال: «هل حضر السارق؟» وأحسن منه لو قيل مثلا: «أسارق زيد؟» فتقول: «بل لص، لص زيد». فأنت أردت ذكر الوصف الأشد. يعني خبير بالسارقة مثلا، حضر السارق، تقول: «حضر اللص». فأنت تريد في ذكره مرة أخرى ليس التكرار، ولكن تريد ذكر الوصف الزائد الذي فيه إهانة هذا المذموم. فتكرار ذكره يعني الآن صار الذكر مثل التكرار، لأنه يجوز الحذف في هذا الموضع، فصار الذكر مثل التكرار. وصار هذه المعاني من المعاني التي يجوز فيها التكرار لإضافة هذه المعاني.