شرح صفة الوضوء للشويب  9

شرح صفة الوضوء للشويب 9

الدرس في شرح صفة الوضوء للشويب 9، الدرس التاسع : (غسل الرجلين إلى الكعبين ... إلا عن علي وابن عباس وأنس وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك .أهـ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

صفة الوضوء وغسل الرجلين

شرح صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم مع التركيز على غسل الرجلين إلى الكعبين وتفقد الأعقاب. يبين أهمية إيصال الماء إلى الأعقاب أثناء الوضوء.

تخليل الأصابع ومسح الرجلين

يتناول أهمية تخليل الأصابع أثناء الوضوء واستحباب ذلك، ويوضح حكم غسل الرجلين ومسحها، ويشرح شروط المسح على الخفين أو الجوربين.

الرد على شبهات المسح على الرجلين

يناقش آراء من يبيحون المسح على الرجلين بدون خف ويرد عليها، مشيرًا إلى أن السنة النبوية بينت وجوب غسل الرجلين وأنه لا يصح تفسير القرآن بالعقل دون الرجوع إلى السنة.

اتباع السنة النبوية والخلفاء الراشدين

يجب اتباع سنة النبي عليه الصلاة والسلام وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، ولا يجوز ترك سنة النبي لقول أحد لما ثبت بالأحاديث النبوية.

  • 15 جمادى الأولى 1431هـ - 28/04/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، أخذنا في الدرس السابق تتمة ما يتعلق بصفة الوضوء ووضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وكان آخر ما أخذناه ما يتعلق بأحكام مسح الرأس. واليوم نواصل إن شاء الله. قال المؤلف رحمه الله تعالى: غسل الرجلين إلى الكعبين، قال الله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. قال: وأخرج الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة، فأدركنا وقد أدركنا العصر، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: ويل للأعقاب من النار، مرتين أو ثلاثًا». قال: رواه البخاري ومسلم، والحديث من حديث عبد الله بن عمر. قال: وقال النووي بشرح مسلم، بعد أن ذكر الحديث: مراد مسلم رحمه الله تعالى بإيراده هنا الاستدلال به على وجوب غسل الرجلين، وأن المسحة لا تجزئ. وسنتناول هذه المسألة إن شاء الله. قال: وكذلك أخرج الشيخان عن حمران بن أبان، أن عثمان رضي الله عنه دعا بوضوئه، فذكر صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال حمران: ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم اليسرى مثل ذلك. قال: تقدم تخريجه -يعني في حديث عثمان الذي تقدم معنا مرارًا-. قال: ومن فعل أبي هريرة رضي الله عنه في رواية مسلم: «ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق». وفي نهاية الحديث قال: «هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ». رواه مسلم. قال: ومن هذا الحديث، أخي المسلم، يتبين أن الكعبين كلاهما داخل في الغسل، وهذا واضح بقوله: «حتى أشرع في الساق». أورد رحمه الله هذه الأحاديث الثلاثة ليستدل بها على غسل الرجلين إلى الكعبين في ذكر صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم. ومر معنا فيما سبق أن «إلى» كثيرًا ما ترد في الكتاب والسنة، ويراد بها إدخال المغيَّى والمغيَّين. فهي مثل قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، ومثل قول الله عز وجل: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. ومعنى إدخال المرافق في الغسل، ومعنى إدخال شيء من الليل في الصيام، وهكذا معنى إدخال الكعبين -وهما العظمان الناتئان في أسفل القدم مما يلي الساق- فيدخلان في الغسل، كما صح معناه في هذه الأحاديث التي أوردها. وفي حديث عبد الله بن عمر الأول إشارة إلى أنه يجب على المسلم أن يتفقد الأعقاب، والعقب هو مؤخرة القدم مما يلي الكعب، المكان المنخفض في مؤخرة القدم مما يلي الكعب. فإن الإنسان في شدة الحر، ومع قلة الماء، أو مع شدة البرد، قد يتعجل في وضوئه، فيكون سببًا في عدم إيصال الماء إلى هذا الموضع. وهذا الحديث قد جاء عن عدد من الصحابة، منهم أبو هريرة وعائشة، وكذلك عبد الله بن عمر. فالنبي عليه الصلاة والسلام لما رأى علامة لم يصبها الماء في هذا الموضع، قال مناديًا بصوته: «ويل للأعقاب من النار». ومعناه: ويل لمن فرط في وضوئه، فترك عقبه ولم يصبه الماء. وليس المقصود العقب فقط، ولكن المقصود أن المتوضئ -كما مر معنا- يجب أن يعتني بإيصال الماء إلى مواضع الوضوء، وعليه أن يؤكد الاعتناء في المواضع التي يشك أو قد يحصل أن لا يصل الماء إليها، فيعتني بتفقدها. وهكذا حديث حمران عن عثمان، فيه -كما تقدم- استحباب الابتداء باليمين قبل الشمال. وحديث أبي هريرة -كما مر معنا- أنه يخص أبا هريرة، وغسله إلى العضد، أن هذا كان من فعل أبي هريرة، وأنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم الرفع. وأن بعض الحفاظ تكلم في هذه الرواية -أي في رفعها-. والصحيح أنها صحت من فعل أبي هريرة. فالسنة أن يغسل الرجلين إلى الكعبين -يعني إلى ما فوق الكعبين-. وأما أن يرفع إلى أعلى الساقين، أو إلى الفخذ كما جاء في بعض الروايات عن أبي هريرة، فهذا من اجتهاد أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: «تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء»، ليس المراد المبالغة بالخروج عن المعهود بالسنة، ولكن المراد تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء على وصف شرعي. فالوجه كما علمنا، واليدان كما علمنا، والرجلان كذلك إلى ما فوق الكعبين. ولهذا جاء في بعض الأحاديث: «أنه يعرف أمته يوم القيامة بآثار الوضوء». وفي بعض الروايات: «يعرفهم غرًّا محجلين من أثر الوضوء». والغرّة بياض الناصية، والتحجيل بياض الأقدام والأيدي. والمقصود أن المؤمن يعرف يوم القيامة ببياض مواضع الوضوء التي كان يتوضأ بها. وليس معناه أن يبالغ فيرفع إلى الفخذ في غسل الرجلين، أو يبالغ فيرفع إلى الكتفين في غسل اليدين. فإن هذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله رحمه الله: «ويتبين أن الكعبين كلاهما داخل في الغسل»، هذا مر معنا الكلام عليه أولًا من جهة الدليل، وثانيًا من جهة اللغة في معنى «إلى». قال رحمه الله: عن المستورد رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ يخلل أصابع رجليه بخنصره». رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة. وقال العلامة الألباني رحمه الله: حديث صحيح. قال: قال الصنعاني رحمه الله -كما في «السبل» يعني «سبل السلام» في شرح «بلوغ المرام»-: بعد أن أورد هذا الحديث: هو دليل على إيجاب تخليل الأصابع. وقد ثبت من حديث ابن عباس أيضًا -كما أشرنا إليه- وهو الذي أخرجه الترمذي، وأحمد بن ماجة، والحاكم، وحسنه البخاري. وكيفيته: أن يتخلل بيده اليسرى بخنصره منها، ويبدأ بأسفل الأصابع. وأما كون التخليل باليد اليسرى، فليس في النص، وإنما قال الغزالي: إنه يكون بها قياسًا على الاستنجاء. ولهذا فالصحيح: إذا شق عليه باليسرى، فلا حرج أن يستعمل اليمنى للرجل اليمنى، واليسرى للرجل اليسرى. قال: وعن لقيط بن صبرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسبغوا الوضوء، وخلل بين الأصابع». ومر معنا حديث لقيط في أبواب متقدمة. قال: وقوله: «بين الأصابع»، قال الصنعاني: ظاهره في إرادة أصابع اليدين والرجلين. وقد صرح بهما بحديث ابن عباس، ذكره في «السبل». قال: وأخرج حديث لقيط متقدمًا أبو داود برقم كذا، والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم. وقال العلامة الألباني: صحيح. وهذا الحديث، أو هذه الأحاديث الثلاثة: حديث المستورد، وحديث ابن عباس، وحديث لقيط، كلها تدل على استحباب تخليل الأصابع عند الوضوء. ويتأكد الأمر إذا كان هناك برد أو قلة ماء، ربما يكون سببًا في عدم وصول الماء إلى ما بين الأصابع، فإنه عند ذلك يجب عليه أن يخلل. وأما إذا كان الماء كثيرًا، فيستحب ولا يجب، على القول الصحيح من أقوال أهل العلم، جمعًا بين الروايات في هذا المعنى. قال رحمه الله تعالى: الرد على من قال: مسح الرجلين دون الغسل. وهذا التحقيق بالله المستعان. وهذه المسألة التي سبقت الإشارة إليها قبل قليل، في قوله: بأن الإمام النووي رحمه الله ذكر أن الحديث فيه دليل -أي حديث «ويل للأعقاب من النار» فيه دليل- على وجوب غسل الرجلين كاملتين إلى الكعبين، وأن المسح لا يجزئ. ومر معنا الإشارة إلى مسألة فيما سبق: أن للرجلين في غسلهما كيفيتان. الأولى: بأن تغسل كاملة إلى الكعبين. وهذا على القراءة السبعة: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، ﴿وَأَرْجُلَكُمْ عَلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ بالنصب. ويجوز المسح للرجلين إذا كانتا مستورتين بالخف أو الجورب. وعلى هذا وردت القراءة السبعة الأخرى: ﴿وَأَرْجُلِكُمْ﴾ بالكسر، عطفًا على المسح للرؤوس. وهي قراءة صحيحة. ووردت الأحاديث الكثيرة في مشروعية المسح على الخفين، بالشروط المذكورة والتفاصيل التي وضحت وبينت في كتب الحديث والفقه. وخلاصة هذه الشروط أربعة شروط: الشرط الأول: أن يكون الخف سابغًا للقدم، من أطراف الأصابع إلى الكعبين. ولا بأس بانكشاف اليسير، لأن بعض خفاف الصحابة كانت متخرقة، كما في حديث توبان: «أنهم كانوا يمسحون على العصائب والتساخين». والعصائب: ما يلف على الأرجل. والشرط الثاني: أن يدخلهما على طهارة، لحديث المغيرة في الصحيحين، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين». والشرط الثالث: أن يكون في المدة المعلومة: للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، لما ورد معناه من حديث علي، وحديث صفوان بن عسال رضي الله تعالى عنهما. وتبتدئ المدة من أول مسحة يمسح على الخف أو الجورب. والشرط الرابع: أن يكون من الحدث الأصغر، لا من الحدث الأكبر. والمراد بالحدث الأصغر: البول والغائط وما كان بمعناه من الهواء. وأما الحدث الأكبر -أي الجنابة- فإنه لا بد من نزع الخف أو الجورب، وغسل الرجلين مع غسل الجسد. ولكن بعض الرافضة استدلوا بالقراءة التي فيها ذكر الجر، على مشروعية مسح القدم، وهي بغير جورب ولا خف. وهو قول شاذ تعارضه الأدلة من الكتاب والسنة. وخلاصة هذا الفصل الذي أورده هو الرد على هذا القول. قال رحمه الله تعالى: أما المسح على الرجلين من دون خف، لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأما ما يعتمد عليه المانعون بدليلهم في قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، ﴿وَأَرْجُلِكُمْ﴾ بالكسر. قال: بكسر اللام في كلمة ﴿وَأَرْجُلِكُمْ﴾، ويقولون: إنه عطف على رؤوسكم. وليس كذلك، بل هو عطف على غسل اليدين. وتوجه قراءة الكسر كما قال الصنعاني: أنه يحمل على مسح الخفين، كما بيّنته السنة. وهو أحسن الوجوه التي توجه به قراءة الجر. وحتى لو قلنا: إنه معطوف على الرأس والمسح، فإنه يحمل -كما بيّنته السنة- على ما إذا كانت الرجل عليها خف أو جورب، بالشروط الأربعة المذكورة. قال: الأمر الثاني: أن القرآن لا يفسر بالعقل -يعني يريد أننا لا يجوز أن نفسر هذه الآية بأن معناها مسح الرجل من دون غسل-. وهذا قول غير صحيح. وقد أطال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية في رد هذا القول، وغيره من الحفاظ. قال: لا يفسر القرآن بالعقل، خاصة في مسائل العبادات كالصلاة والوضوء وغيرها، حتى تأتي السنة المبينة لهذا الركن. ومن هذا أمثلة كثيرة في القرآن بيّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديثه. ومثال على ذلك مسألة غسل القدمين، وقد تقدم دليلها في السنة. يريد أن يقول: أننا أمرنا أن نأخذ بيان القرآن من النبي عليه الصلاة والسلام، كما في تفاصيل الوضوء كغسل الرجلين، كما تقدم، وصفة غسل اليدين. فإن القرآن لم يبين تفصيل ذلك مثل ما بيّنته السنة. كذلك الصلوات الخمس، الصلوات الخمس فيها بيان السنة، فيها بيان لكيفية هذه الصلوات: الفجر ركعتين، والمغرب ثلاثًا، والظهر والعصر والعشاء أربعًا. فهذا بيانه علم من السنة. فالسنة تفسر وتبين القرآن. وهكذا كذلك في هذا الموضع، الواجب أن نقول: أن السنة تفسر القرآن. فعلم من السنة أن المسح يكون للقدمين إذا كان عليها خف أو جورب. قال: الثالث: وإن أرادوا استخدام العقل، نقول لهم: إن باطن القدم أولى بالغسل من مسح ظاهري القدم كما يبدعون. وإذا قالوا: فما بال الجورب؟ يقال لهم: إن مسح الجورب ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، والغسل ثبت في السنة كما تقدم. يريد أن يقول: لو أخذنا المسألة عقلية، نقول لهم: إذا نمسحوا أسفل القدم، لأنها هي التي تتسخ، وليس أعلى القدم. فلما كان جوابكم: أننا مسحنا أعلى القدم، لأن السنة بيّنت أن المسح يكون لأعلى القدم، فيقال لهم: السنة بيّنت المسح لأعلى القدم إذا كان عليها خف أو جورب. فما دمتم رجعتم إلى السنة، فارجعوا إلى السنة كاملة، ولا تأخذوا ببعض وتدعوا بعضًا. قال: الرابع: الاستغناء بأحد الفعلين عن الآخر. والعرب إذا اجتمع فعلان متقاربان في المعنى، ولكل واحد منهما متعلق، جوّزوا ذكر أحد الفعلين، وعطف متعلق المحذوف على متعلق المذكور، على حسب ما يقتضيه لفظه. حتى كأنه شريكه في أصل الفعل. كقول الشاعر: «علفتها تبنًا وماءً باردًا». وتقديره: «علفتها تبنًا، وسقيتها ماءً باردًا». فالمحذوف علم من السياق. فالسياق بيّن المحذوف في البيت الشعري، لأنه لا يستقيم إلا كذلك. فكذلك الآية، السنة بيّنت المراد بقراءة النصب، وقراءة الكسر. وهذا هو الواجب. قال: خامسًا: قول الزجاج: يجوز «أَرْجُلِكُمْ» على معنى «فَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ»، بالكسر على معنى «فَاغْسِلُوا»، بخفض «أَرْجُلِكُمْ»، لأن قوله تعالى: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ قد دل عليه. لأن التحديد يفيد الغسل، كما بقوله تعالى: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾. ولو أراد المسح، لم يحتج إلى التحديد، كما بقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، من غير التحديد. ويطلق المسح على الغسل. وهذا أحد الأوجه في الرد على هذه الشبهة: بأن ذكر التحديد بقوله: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ يدل على أن الغسل مقصود في غسل الرجلين، لأنه لا يقال: «إلى» المسح، وإنما المراد به الغسل. وخلاصة هذا الكلام -ما سبق- أن الآية تفيد المسألتين الاثنتين: الغسل في وقت كشف الرجل، والمسح في حال سترها بالخف أو الجورب. قال: وكذلك قد أجمع الجمهور على وجوب غسل الرجلين. وقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، كما قال الحافظ ابن حجر: «وأنه لم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك، إلا عن علي وابن عباس وأنس». وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك -يعني المسح على الرجل-. والصحيح: أن هذا المروي عن هؤلاء الثلاثة ليس صريحًا في المسح على الرجل، وإنما المسح على الرجل وعليها خف. وبعض أهل العلم ضعف ذلك عن هؤلاء الصحابة. وبعضهم -كما سمعنا- قال: إنهم قالوا بهذا القول، ثم رجعوا عنه. فالخلاصة: لو قدر أنه صح عنهم، ولم يرجعوا، نقول: إنهم أخطأوا. والصواب بما ثبت بسنة النبي عليه الصلاة والسلام، كما قال عليه الصلاة والسلام: «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي». فلا يجوز ترك سنة النبي عليه الصلاة والسلام لقول أحد.